أرقــت ومــا قــلبـي بـأسـمـاء يـكـلف

الشاعر: نسيب أرسلان · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر نسيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرقــت ومــا قــلبـي بـأسـمـاء يـكـلف — ولا مـدمـعـي مـن حـرقـة البين يذرف

ولا شــاقـنـي وادٍ مـن الجـزع مـؤنـقٌ — لعــمــري ولا ظــلٌّ مــن القـاع مـورف

شـجـتـنـي أعـاجـيـب الحـيـاة فـإنـهـا — أوابـــد للمـــقــدور ليــســت تــعــرف

يـكـل ضـيـاء الفـكـر عـنـهـا كـأنـهـا — عـلى لبـسـهـا قـطـع مـن الليـل مسدف

رأيـت لو البـأسـاء فـي الجو ترتقي — لشــق عــلى بـدر الدجـى فـيـه مـوقـف

ولو تـرتـمـي يـومـاً بـمـتـسـع الفـضا — لأضـحـت خريق الريح في القيد ترسف

رأيــت ســليــل الفــقــر فــي الثــرى — مــكــبــاً عــلى مــحــراثــه يــتــلهــف

يـــخـــد أديـــم الأرض خـــداً كــأنــه — له قـــبـــل الغــبــراء ثــار مــخــلف

كــأنـي بـه نـادتـه للحـرب فـاغـتـدى — يــكــر عــليــهــا بـالحـديـد ويـعـطـف

كــأنـي بـه إذ فـرق التـرب والحـصـى — يـفـتـش هـل فـي بـاطـن الأرض مـنـصـف

كــأنـي بـه إذ خـط فـي الأرض قـبـره — يــهــم عــلىجــثــمــانــه ثــم يــصــدف

بـه آيـة الجـهـد الذي ليـس نـاهـضـاً — بــه بــشــر غــض البــنــان مــهــفـهـف

جــبــيــن بــمــرفــض الصـبـيـب مـضـمـخٌ — وشــعــر بــمــلتــص الغــبــار مــغــلف

وجــيــدٌ خــفــوق الأخـدعـيـن كـأنـمـا — تــبــيــنـت مـن أوداجـه الدم يـنـطـف

رثــيــت لمــكــروبٍ ســحــابــة يــومــه — إذا قــر مــنــه مــعـطـف مـاج مـعـطـف

إذا زلزلتــه سـرعـة الخـطـو أوشـكـت — أضــــالعـــه فـــي زوره تـــتـــقـــصـــف

كــأن أزيــز الجــوف عــنــد وجــيـبـه — حــســيــس هــشــيــم والنــدى يــتـوكـف

يـشـقـق عـنـه الثـوب فالريح قد غدت — تــصــافــح مــنــه جـلده حـيـن تـعـصـف

وأثــبــت حـمـي الشـمـس فـي أم راسـه — نـبـالاً فـراش العـظـم مـنـهـا مـنـقف

تــبــطــن مــنــثـور الغـبـار جـفـونـه — فــضــرج مــنــهــا مــقــلةً تــتــحــســف

كــأن حــمــات الشـوك فـي ذيـل بـرده — طــراز حــواه العــبــقــري المــفــوف

يــمــد إلى الجــبــار كــفـا تـكـدحـت — أنــامــلهــا واللَه بــالعــبــد أرأف

ولمـــا تـــقــضــى اليــوم إلا أقــله — تـراجـع نـحـو البيت في السير يدلف

إذا مـد عـنـد المـشـي رجـلاً أمـامـه — تــوهــمــت عــنــهــا أخـتـهـا تـتـوقـف

يـسـاقـط نـثـر الطـيـن عـنه إذا مشى — كـمـا فـض خـتـم الدن سـكـران مـعـنـف

إذا صــادفـتـه المـركـبـات وفـوقـهـا — مـن الركـب هـيـافـاء القـوام وأهيف

رمـتـه العـتـاق السـابـحـات بـثقلها — ومــرت كــمـا مـر الحـمـام المـزفـزف

ولمــا أتــى مــأواه خــفــت عــيــاله — إليــه كــآرامٍ عــلى الشــيـخ تـعـكـف

يــلاقـونـه صـور الرقـاب مـن الأسـى — فــيــرنـو إليـهـم سـاعـةً ليـس يـطـرف

ثــمــانــي بــنــيــات كـأفـراخ وكـنـةً — وفـي المـهـد مـنهوك التجاليد يهتف

وخــاشــعــة الألحــاظ روع قــلبــهــا — زمـــان يـــكــب النــيــرات ويــكــســف

ومــا عــدمــت أم البــنــيــن وسـامـةً — ولكـــن مـــس الضــر للحــســن مــثــلف

قــرت زوجــهــا مــمــا تــســنـي وإنـه — حــثــالة زيــتٍ والرغـيـف المـقـفـقـف

بــمـغـنـى خـلاه الفـرش إلا عـفـاشـةً — تــمــج أضــامــيــم البــعــوض وتـقـذف

ومــدت له بــعــد النــعــاس حــشــيــةً — بــمــا جــبــل عــالٍ وغــورٌ ونــفــنــف

تــوســد ثـم ارتـاع مـن بـعـد هـجـعـةٍ — لصـوت الحـيـا يـنـهـل والرعـد يـقصف

وقد زاد ضعف النور في البيت وحشةً — كـــأن بـــه طــيــف الشــقــاء يــطــوف

إذا ضــربــتــه الريــح لم يـدر ربـه — بـه الريـح تـمـكو أم به الجن تعزف

نـبـا النـوم عـن عـيـنيه حين تنبهت — وســاوســه والهـم فـي الليـل يـخـشـف

رأى نــفـسـه رهـن الخـصـاصـة والأذى — وأن الغــواشــي عــنــه لا تــتــكـشـف

وأن وثــاق الذل فــي الزنـد مـحـكـمٌ — وأن خـنـاق الغـم فـي النـحـر مـحـصف

إذا اسـتـنـجـد الآمال عند اكتئابه — تــبــدى له ســتــرٌ مـن القـار مـغـدف

بــلاءٌ لعــمــري لا يــطــاق وتــرحــةٌ — يـكـل جـمـيـل الصـبـر عـنـهـا ويـضـعف

وصـفـت لك الضـراء يـا صـاحـب الغنى — وهـل تـعـرف الضـراء مـن حـيـث تـوصف

هي الفقر ما أدراك ما الفقر إنما — لهـــاث الردى مـــنـــه أخـــف وألطــف

حــيــاة بــلا أنــس وعـيـش بـلا رضـى — فـلا الرغـد ميسور ولا العمر ينزف

بـكـيـتـك يـا خـلو اليـديـن بـأدمـعي — فــأنــت صــريــع النـائبـات المـذفـف

يــروح كــثــيـر المـال يـسـحـب ذيـله — وأنـت المـعـنـى يـا فـقـيـر المـكـلف

ألســت الذي شــاد الحــصـون بـعـزمـه — ونــاط نــجـاد السـيـف للحـرب يـزحـف

وأجـرى سـفين البحر في اللج ينثني — ومـشـى قـطـار النار في البيد يهذف

وقــد مــلأ الأنــبـار للخـلق مـيـرةً — وحـــاك لهـــم مـــوشـــيــة تــتــغــضــف

بــلى إن مــن هــان العــسـيـر بـكـده — عـلى الأرض مـفـتـول الشـوى مـتـقـشف

أخـو فـاقـةٍ لم يـدخـل الطـيـب رأسـه — ولا مــس كــفـيـه القـضـيـب المـعـقـف

أفـي الحـق أن يـشـقى الفقير بعيشه — وذو المـال فـي شـر الغـوايـة يـسرف

وأن يـدنـف المـثـري بـأعـقـاب بـطنة — غـداة خـفـيـف الحـاذ بـالجـوع يـدنف

أمــا فــي كـبـود العـالمـيـن هـوادةً — ولا رحــمــةٌ عــنــد الشـدائد تـعـطـف

وهــل فــقــدت بــيـن الأنـام قـرابـةٌ — يــمــت بــهــا مــنـهـم عـديـمٌ ومـتـرف

أرى المـرء لا يـأسـو جـراحـة مـملقٍ — ولو هــز فـوديـه النـصـيـح المـعـنـف

أراه إذا مــا نــعــم الرغـد جـسـمـه — غــدا قــلبــه يــقــسـو لديـه ويـصـلف

إليـك بـنـي غـبـراء تـدمـي عـيـونـهم — وليــس لهـم إلا المـيـاسـيـر مـسـعـف

يــمــدون نـحـو المـحـسـنـيـن أكـفـهـم — ومــا يـسـتـوى المـكـفـي والمـتـكـفـف

سـألت عـزيـز المـال حـيـن يـغـوثـهـم — مـن الرمـل تحثو أم من البحر تغرف

ألا إنـمـا الحـسـنـى إليـهـم فـريضةٌ — وفــــي ذلك الآيـــات لا تـــتـــحـــرف

عـليـكـم بـكـشـف العـسـر عنهم فإنما — أخـو الضـر يـمـسـي ضـارياً حين يهجف

قـلا تـرهـقـوهـم بـالشـقـاوة والطوى — فــيــبــدر مـنـهـم بـادر لا يـكـفـكـف

فـإن لم يـنـالوا بـالهـوادة حـقـهـم — يــنــالوه يــومــاً والصــوارم تـرعـف

ولا تـهـمـلوا حـسـن الخـطـاب وليـنه — فـإن الخـطـاب العـذب نـعـم المـثـقف

لكـم عـبـرة فـي الغـر مـن كـل فـتنةٍ — تــهــز الجــبـال الراسـيـات وتـخـسـف

فــلو كــان عــيــش للمــفـاليـس طـيـبٌ — لمــا قــام مــنــهــم قــائمٌ مــتـطـرف

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
  • القاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
  • بمتسع: [و س ع]. (مفعول مِن اِتَّسَع). "مَا زَالَ لَدَيْهِ مُتَّسَعٌ مِنَ الوَقْتِ" : مَجَالٌ زَمَنِيٌّ، فُسْحَةٌ. "لَمْ يَجِدْ مُتَّسَعاً مِنَ الوَقْتِ لِلْإِجَابَةِ عَلَى كُلِّ الأَسْئِلَةِ".
  • خريق: الخِرِّيقُ :- من الفتيان: الظّريف السَّمْح الأرْيحيُّ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة