وناعم النبت أنيق الرسم
الشاعر: تميم الفاطمي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة
«وناعم النبت أنيق الرسم» من شعر تميم الفاطمي، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وناعمِ النبتِ أَنيقِ الرسمِ — خَضَّرَ حتّى هَضَبات الأكْم
جاد عليه كلّ غادي الوَسْم — منهتِن الشُّؤبوب هامي السَّجْم
حتى غدت قِيعانُه كاليَمّ — فهي طَوامٍ بالحبَابِ ترمى
إذا بدت في بحرِها الخِضمّ — واكتتبتْ فيه كمِيماتِ اسمي
ريحُ الصَّبا بدَجنها الأحَمّ — صاغت له دِرْعاً بِغيرِ كُمّ
كأنما عاصِفُها مِن عَزْمي — حتى إذا عادت كمِثل حِلْمي
وانجاب عنها كلّ مُدْلَهِمِّ — من مكفهِرّات الغُيوم السُّجْمِ
قابلتِ النجمَ بِمثل النّجم — نادمتُ فيهَا كلَّ قَرْمٍ شهم
مقبّل الخدّ رقيقِ الفَهْم — كلّهمُ صِنْويَ وابنُ عمّي
من نسل أبناء البتَول أُمّي — العلويّين العِذاب الطَّعمِ
والهاشميِّين الكرام الهُضْم — كل حسيبٍ ماجدٍ أشمّ
يجتنِب اللؤم اجتنابَ الإثمِ — ومسقم الطرف بغير سقمِ
مستطرَف النخوة عذب الظّلم — في العدل والجور مطاع الحُكم
يفتّر عن أبيض مثل الظَّلْم — كأنه حَبّ جُمان النظم
عذب جنَى الريق لذيذ اللثم — داوى بحثّ الراح داءَ هَمِّي
حتّى تضجّعت بغيرِ علمي — سكراً وفي النشوة كل غنم
والكَرَم المحض لبِنت الكرمِ — وزارني في الليل طيفُ نُعْمِ
بعد التنائي وليالي الصرمِ — يا عجبي للطائِف الملِمّ
هيّج جدّ لوعةٍ من حلمي — حتى لقد ضاق بِسِرّي كتمي
وشاب صبري بشباب غمّي — وناعمِ الريش خفيف الّلحمِ
أعجمَ من طيرٍ فصاحٍ عُجْمِ — أَمضَى من العارض حينَ يَهمي
من الحمَامِ المُخْولِ المُعِمِّ — يمرّ في الجوّ مرورَ السهم
أو مثلَ لمعِ البرق حين يهمي — أو لحظِ عينٍ غيرِ مستتِمّ
يكاد في تفتِيحه والضمّ — يفرق بين لحمه والعظم
حتى إذا جازَ مكانَ النَّجم — وصار في الأُفْق كمِثل الوَهْم
صوّب تصويب نجوم الرَّجْم — كأنّه مستنهَضٌ بحزِم
قل لبني المستردَفات العُقْم — إنِّي أنا الصِّلّ نَفُوثُ السُّمّ
والله لا يهنيء خلقاً ظلمي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخضم: خضم: الخَضْمُ: الأَكل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مَلءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ، وَقِيلَ: الخَضْمُ الأَكل بأَقْصى الأَضراس والقَضْمُ بأَدْناها؛ قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْم يَذْكُرُ أَهل الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِك …
- الرسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …
- السجم: سجم: سَجَمَتِ الْعَيْنُ الدَّمْعَ والسحابةُ الْمَاءَ تَسْجِمُه وتَسْجُمُه سَجْماً وسُجُوماً وسَجَماناً: وَهُوَ قَطَران الدَّمْعِ وسَيَلانه، قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا، وكذلك الساجِمُ مِنَ الْمَطَرِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ …
- الشؤبوب: الشُؤْبُوبُ : الدُّفْعةُ من المطر؛ نزل شُؤبوبٌ فأينعَ الزّرعُ. -: الشّدّةُ من كل شيء؛ شؤبوبُ الشّمس، هو شِدّةُ حرّها/ شُؤبوبُ الفَرَسِ هو شِدةُ عَدْوِه ج شَآبيبُ.
- النبت: نبت: النَّبْتُ: النَّباتُ. اللَّيْثُ: كلُّ مَا أَنْبَتَ اللَّهُ فِي الأَرض، فَهُوَ نَبْتٌ؛ والنَّباتُ فِعْلُه، ويَجري مُجْرى اسمِه. يُقَالُ: أَنْبَتَ اللهُ النَّبات إِنْباتاً؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الفرَّاءُ: إِنَّ النَّ …
- الوسم: وسم: الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، وَالْجَمْعُ وُسُومٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّتْ تَلوذُ أَمْسِ بالصَّريمِ ... وصِلِّيانٍ كسِبالِ الرُّومِ، تَرْشَحُ إِلَّا موضِعَ الوُسُومِ يَقُولُ: تَرْشَحُ أَبدانُها كُلُّهَا إِلا[[. كذا بياض ب …
- بالحباب: الحَبَابُ : الفقاقيع التي تعلو الماءَ أو الخمر من جرّاء الريح أو حركة ما؛ طفا الحَبَابُ على الشراب.-: الطَلُّ يغطّي النبات في الصباح الباكر.
- بحرها: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …