يـمـمـت طـيـبـة أرتـجـى مـنـك النـظـر
الشاعر: أحمد الحملاوي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد الحملاوي، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـمـمـت طـيـبـة أرتـجـى مـنـك النـظـر — يـا خـيـر مـن مـنـه الشـفـاعة تنتظر
يــمــمــت طــيـبـة والجـوانـح مـلوهـا — شـوق بـه الدمـع الهـتـون قـد انهمر
يــمــمــت طــيــبــة للزيــارة راجـيـا — مــنــك القـبـول وأن أفـوز وأن أسـر
وعــليــك أحــظــى بــالصـلاة مـسـلمـا — وعــلى أبــى بــكــر وصــاحــبــه عـمـر
وعــلى صــحـابـتـك الكـرام ومـن يـلى — مـن آلك الطـهـر المـيـامـيـن الغـرر
فــعـسـى تـقـول إذا أتـيـتـك مـرحـبـا — أدخـل حـمـانـا فـالمـهـيـمـن قـد غفر
وانــزل عــلى رحـب الضـيـافـة إنـنـي — بــالعــز أكـرم مـن لحـضـرتـنـا حـضـر
وأزود الضـــيـــفـــان كـــل كـــرامـــة — والعـطـف مـنـى فـي الإقـامة والسفر
يـا سـيـد الثـقـليـن يـا خـير الورى — يــا مــن عـليـه الضـب سـلم والحـجـر
يـــا مـــن لنـــور جـــلاله وجــمــاله — تـعـنـو الوجـوه ومن له انشق القمر
لولاك مــا اخــتــرت التـغـرب لحـظـة — وتـركـت أهـلى فـي الشـواغـل والفكر
قـد كـنـت أخـشـى البـحـر خـشية مشفق — وأراه مــفــتــاح المـخـاوف والخـطـر
لكـــن ركـــبــت بــه أجــل ســفــيــنــة — مــا إن رأيــت بـهـا وحـقّـك مـن كـدر
شــقــت عــبـاب البـحـر تـمـخـره كـمـا — شــقّ الســحــاب الجــوّ ليـس بـه مـطـر
فــكــأن نــوحــا كــان رائد ســيـرهـا — ورســت عــلى الجـوديّ مـا أحـلاه بـر
ثــم امـتـطـيـت سـفـيـنـة البـر التـي — كـانـت بـسـرعـتـهـا تـحـاكـى المفتخر
فــقــطــعــت بــالوابــور كــل مـفـازة — جـــرداء لا مـــاء يــلوح ولا شــجــر
والرمــل مــصــطــخــد بــهــا مــتـوقـد — فـكـأنـهـا النـيـران تـرمـى بـالشـرر
وبـبـعـضـهـا مـاء اليـنـابـع قـد جرى — غـدقـا مـن الصـخـر الأصـم قد انفجر
ســبــحـان مـن خـلق الأمـور بـحـكـمـة — جـــلت إرادتـــه تـــعـــالى واقــتــدر
ونــظــرت بــالبــيــد الســراب كـأنـه — مـــاء بـــوجــه الأرض للظــمــآن غــر
لكــن طـوت أيـدى البـخـار بـسـاطـهـا — طــي الســجــل وذاك فـي لمـح البـصـر
وإليــــك وجـــه الزائريـــن مـــوجـــه — والقــلب نـحـو حـمـاك فـارقـنـا وفـق
حــتــى بــدت مــن نــحـو طـيـبـة قـبّـة — فـيـهـا لخـيـر الخـلق أشـرف مـسـتـفر
فـيـهـا السـمـاحـة والمكارم والندى — فـيـهـا النـبـي المـصطفى خير البشر
فــيــهــا شــذا عــطـر النـبـي مـحـمـد — فيها المنى والقرب من قبلا الأغر
يــا نــفـس هـذا البـحـر أعـذب مـورد — فـاجـلى الصدى من ورده ودعى الصدر
وتـــضـــلّعـــي مـــنــه ومــنــه تــزوّدى — إن المــهــيــمــن بـالتـزوّد قـد أمـر
لا يـــشـــتـــكـــى ورّاده ظـــمـــأ ولا — جــوعــا ولا فــقــرا ولا أدنـى ضـرر
يـا نـفـس بـالفـضـل العظيم وبالغنى — أمــر النــبــي ولا مــردّ لمــا أمــر
يــا عــيــن مــن أنــواره فــتـمـتّـعـي — يـا قـلب طـب نـفـسـا فـسـعدك قد ظهر
هـــذا الذي مـــن وجـــهـــه وجــبــنــه — نـور السـعادة في الوجود قد انتشر
فـسـقـى المـئيـن بـل الألوف وكـلهـم — مـلئوا المـزاود مـن يـديه وهم زمر
يا من على السبع الطباق قد اعتلى — ولقـاب قـوسـيـن انـتـهى فحلا المقر
وعــليــك قــد فــرضــت صــلاة خــمـسـة — نـلنـابـهـا التـحـجيل مع ضوء الغرر
ورجـــعـــت مـــكـــة والبــراق كــأنــه — بـرق عـلى وجـه البـسـيـطـة قـد عـبـر
وركــابـك المـيـمـون تـخـدمـه المـلا — ئكـة الكـرام وأنـت أنـت المـعـتـبـر
انــظــر إليـنـا بـالرعـايـة والرضـا — فــالكــل فــيــك لعــز مــوطـنـه هـجـر
فــالمــال والأهــلون دونــك مـنـزلا — أنــت المــؤمــل أنــت نـعـم المـدخـر
أنــت الذي لولاك مــا خــلقــت سـمـا — كــلا ولا شــمــس تــضــىء ولا قــمــر
والأرض لم تــوجــد ولم يــك مـاؤهـا — غـدقـا ولم تـهـم السـحـائب بـالمـطر
والجــــنّ لم تــــخـــلق ولم يـــك آدم — بــشـرا سـويـا فـي الوجـود ولا أثـر
مــولايَ بــيــن يــديــك أحــمـد واقـف — وجـمـيـع جـسـمـي مـن مـهـابـتك اقشعر
والدمــع يــهــمــى خــشــيـة ومـهـابـة — والقـلب مـن فـرط البـكاء قد انفطر
دنــســت نــفــسـي بـالذنـوب ولم أجـد — بــحــرا يــطـهـرنـي سـواك مـن الوضـر
فــتــولّنــي واســتـر بـفـضـلك عـورتـي — إن الكــريــم إذا رأى عــيـبـا سـتـر
واقـبـل وإن كـنـت الأثـيـم زيـارتـي — وامـنـحـنـي الإقـبـال مع حسن النظر
وامــدد يــمــيــنــك للسـلام تـفـضـلا — فـلديـك يـحـظـى بـالقـبـول من اعتذر
مـولاي كـن لي فـي القـيـامـة شافعا — كـي لا أقـول مـن العـنا أين المفر
وامــنــح نــبــيّ وإخــوتـي وقـرابـتـي — حـسـن العـنـايـة والرعـايـة يـا أبر
وامـنـن عـلى أهـلى وصـحـبـي بـالرضا — وزيــارة تــجــلو عــن القـلب الكـدر
وانــظــر لأصــهــاري وأهــل مــودتــي — والســادة العـلمـاء أقـمـار البـشـر
وانـــظـــر إلى زوار روضــتــك الألى — مـا إن لهـم عـن بـعـد نـورك مـصـطبر
وامــســح عـلى صـدرى بـراحـتـك التـي — كـــم أبـــرأت داء وكــم جــادت بــدر
وامــلأ فــؤادي حــكــمــة ومــعـارفـا — واحـضـره يا خير الأنام إذا احتضر
صــلى عــليــك الله يـا شـمـس الهـدى — والآل والأصــحــاب مـا بـزغ القـمـر
أو قــال مــفــشــيــهــا يـؤمـل لمـحـة — يـمـمـت طـيـبـة أرتـجـى مـنـك النـظـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغرر: غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ: إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ أ …
- الهتون: الهَتُونُ : [يستوي فيه المذكّر والمؤنّث] الكثير القطر؛ نزل المطر الهَتون فسقى الحقول ج هُتُن وهُتَّنٌ.
- انهمر: انْهَمَرَ يَنْهَمِرُ انْهِمَاراً : ــ الماءُ: انسكب وسال بقوة؛ انهمرْت دموُعه/ انهمر بالكلام، أي اندفع في الكلام. ــ البناءُ: انهدم. ــ تِ الشجرةُ: تناثرت أوراقها عند الخبط؛ انهمرت شجرة التوت حين جَمْع ثمارها.
- حمانا: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق …