خلوا التواني ففجر المجد قد لاحا

الشاعر: أحمد الحملاوي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أحمد الحملاوي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خلوا التواني ففجر المجد قد لاحا ... واستيقظوا فزمان النوم قد راحا

واستعملوا الحزم في تحرير موطنكم ... واسترخصوا في خلاص القطر أرواحا

فمصر تدعو بنيها وهي واجمة ... أن صيروا الغارة الشعواء ملحاحا

وطهروا الأرض من باغ ومغتصب ... وأمطروهم عذاب الهون سحاحا

الفرد بائنين لا ترضوا بترضية ... وإن هم أوقروا خمسين سرداحا

واستنصروا الله إن النصر في يده ... على العدو فمسك التصر قد فاحا

وأجمعوا الأمر في توحيد مطلبهم ... وأصلحوا ذات بين القطر إصلاحا

ومكنوا عقدة الإخلاص بينكم ... وسطروا منه فوق الهام ألواحا

وحكموا العقل قبل الفعل واتخذوا ... آراء أهل النهى والفضل مصباحا

فقد أرتنا الليالي وهيَ صادقة ... أن التروى غدا للتجح مفتاحا

ومنه يشرق نور الحق مكتملا ... كطلعة البدر وضاء ووضاحا

ونزّهوا عن جليس السوء مجلسكم ... ولا تظنوهم للرشد نصاحا

كل يداجى وسيف الغدر في يده ... فإن رأى ما تمنى صال أو صاحا

يداهن القوم في تحييذ ما فعلوا ... وإن تولى بما قد أضمروا باحا

فــــهــــؤلاء لئام لا خــــلاق لهــــم ... لا يبتغون سوى الأموال أرباحا

منهم خذوا وحذرتكم في كل مجتمع ... ومكنوا في صدور الكل أرماحا

ثم انهضوا نهضة الاساد واتزروا ... بالعزم والحزم فلاحا وملاحا

ومزقوا شمل أعدا كم ولا تهنوا ... فكم بكى القطر من غدر وكم ناحا

وكم وكم بيد العدوان قد سلبوا ... قوتا ومالا وأرواحا وأشباحا

وفــــرقوا بين مولود ووالده ... وأكثروا السلب إلحافا وإلحاحا

وقطعوا الأمر فيما بيننا شيعا ... وأوضحوا سبل التفريق إيضاحا

حتى غدا القطر في ضيق وفي ضعة ... وأصبح الكل بكاء ونوّاحا

وألجموا اللسن عن شكوى ظلامتهم ... فما استطاعوا حيال الظلم إفصاحا

وصيروا العلم والتعليم في درك ... بعد الرقي فلبّ العلم قد طاحا

أين الفطاحل من كانت معارفهم ... تسقى العقول سلاف العلم أقداحا

أين الألى بلغوا الجوزاء منزلة ... وفكرهم كان للإصلاح مصباحا

أتى على الكل أمر لا مرد له ... فاجتث بالبغى روض العلم واجتاحا

قوموا ولا ترهبوا من كان ينبحكم ... فالكلب من خوفه تلقاه نباحا

ردوا إلى مصر ما بالظلم قد سلبوا ... فصوت مصر غدا بالنصر صداخا

واستاصلوا بثبات الجاش شأفتهم ... ظهرا وعصرا وإمساء وإصباحا

فمتن مصر به الأرزاء فادحة ... منهم فكونوا لمتن القطر شراحا

إن تثقفوهم يولوكم ظهورهم ... ويرجعون إلى التاميز سياحا

يا غارة الله لا تبقى ولا تذرى ... منهم على الأرض طماعا وطماحا

فغلظة الطبع والأكباد ديدنهم ... أما ترى الكل سفاكا وسفاحا

خانوا المسيح وما خافوا شريعته ... وما تلوا قط للإنجيل إصحاحا

فيا بنى النيل هبوا من سباتكم ... نهر الدماء بهم في القطر ضحضاحا

هتك وفتك وسفك للدما فجرى ... نهر الدماء بهم في القطر ضحضاحا

ومصر للثأر تدعوكم وتوقظكم ... فلا تنوا فزمان الثأر قد تاحا

فقد عرفتم بصدق القصد من قدم ... والكل صار بعز العلم جحجاحا

وهيثوا بعد ليل القصد أنفسكم ... للحم واستبدلوا الأتراح أفراحا

فقد كفى مصر ما شدوا وما حملوا ... فما علمنا ضميرا قط مرتاحا

فلا سلامة للأعداء إن رحلوا ... ولا لجيش غدا بالبغي أوراحا

فإن تولّوا فقولوا عند فرقتهم ... الحمد لله زال الظلم وانزاحا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التواني: وني: الوَنا: الفَتْرَةُ في الأَعمال والأُمور. والتَّواني والوَنا: ضَعْفُ البَدَن. وقال ابن سيده: الوَنا التَّعَبُ والفَتْرةُ، ضِدٌّ، يمدّ ويقصر. وقد وَنَى يَنِي وَنْياً ووُنِيّاً ووَنًى؛ الأَخيرة عن كراع، فهو وانٍ، وونَي … (لسان العرب)
  • الشعواء: شعا: أَشْعى القومُ الغارةَ إشْعاءً: أَشْعَلُوها. وغارةٌ شَعْوَاءُ: فاشِيةٌ مُتَفَرِّقَةٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: ماوِيَّ يَا رُبَّتَما غارةٍ ... شَعْوَاءَ كاللَّذْعة بالمِيسَمِ وَقَالَ ابْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ: كَيْفَ … (لسان العرب)
  • الهون: هون: الهُونُ: الخِزْيُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ؛ أَي ذِي الْخِزْيِ. والهُونُ، بِالضَّمِّ: الهَوَانُ. والهُونُ والهَوانُ: نَقِيضُ العِزِّ، هانَ يَهُونُ هَواناً، وَهُوَ هَي … (لسان العرب)
  • بائنين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • بنيها: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا … (لسان العرب)
  • تحرير: حرر: الحَرُّ: ضِدُّ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وأَحارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما بِنَاؤُهُ، وَالْآخَرُ إِظهار تَضْعِيفِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعرف مَا صِحَّتُهُ. والحارُّ: نَقِيضُ الْبَار … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة