الحـــــــــب داء والوصـــــــــال دواء

الشاعر: أحمد الحملاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر أحمد الحملاوي، من العصر الحديث، وتقع في 145 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الحـــــــــب داء والوصـــــــــال دواء ... والقرب من بعد البعاد شفاء

والأنس بالأحباب أكبر لذّة ... فيها لروح العاشقين غذاء

يا وريح أهل العشق من ألم الجوى ... فلهم به كم قطّعت أحشاء

سكروا وهاموا بالغرام فدأبهم ... سهرٌ ووجد والسرور بكاء

يحلو لهم مر الهيام لأنهم ... جند الغرام وهم له نصراء

قوم لهم في الحب أكبر دولة ... خضعت لها الوزراء والأمراء

إن يظفروا بالوصل كان جهادهم ... نصرا وإن ماتوا فهم شهداء

أولا ولا فتخالهم من سقمهم ... بين الورى موتى وهم أحياء

يا صاح دع عنك الغرام فإنه ... داء دويّ مــــــــــا إليــــــــــه دواء

واربأ بنفسك أن تميل مع الهوى ... إن الهوى للعاشقين بلاء

طعم الهوى مهما استطيب فإنه ... مرّ المذاق وصحوه إغماء

كم من فتى أسرته ألحاظ المها ... ورمته ف شرك الهوى عيناء

فغدا صريعا بالدماء مضرّجا ... والعين عبرى والدماء كساء

جلبت إليه الوجد أوّل نظرة ... قــــد فوّقها غادة غيداء

جلبت إليه الوجد أول نظرة ... قد فوقتها غادة غيداء

فاسمع ولا تهمل مقالة ناصح ... فالتصح حصن للفتى ووقاء

فتنفّس الصعداء من وجد وقد ... كادت تميد لوجده الأرجاء

وأجاب دع عنك الملام وخلني ... إن الملامة عندنا إغراء

لو كنت تدرى ما الهوى لعذرتني ... وعذلت عذالي فهم جهلاء

حاشى أميل إلى العذول وعذله ... ويصدّ ما تفعل الرقباء

كم غادة أدمى فؤادي لحظها ... فغدت بقلبي طعنة نجلاء

أين السيوف من اللحاظ وفتكها ... فاللحظ فتّاك وفيه مضاء

هي كالغزالة خفة وتلفتا ... والقد منها والقضيب سواء

وبخدها الضدان قد جمعا معا ... نار تلظى جمرها والماء

سبحان من جعل الجمال نصيبها ... وأنالها ما تبتغي وتشاء

لي من هواها لوعة وصبابة ... ولها الرضا والمنع والإعطاء

وبمهجتي من قدها أو خدّها ... نار تلظّت مالها إطفاء

من شدة الوجد المبرح والضنى ... رقّــــت لرقة حالتي الأهواء

وعلى طرف الزهر غض جفونه ... وحنت عليّ البانة الهيفاء

والطير قد ناحت على نوحي وقد ... كادت تمزّق طوقها الورقاء

إن رمت أسلو أو أردت تصبّرا ... نــــمّــــت عــــليّ مــــدامــــع حــــرّاء

ماذا يفيد تجلدي وتصبّري ... وبكلّ عين ديمة وطفاء

أنا للهوى عبد ولكن همّتي ... من دونها المريخ والجوزاء

ما فلّ عزمي في الكريهة حادث ... أبدا ولم يلحق بي الإعياء

وإذا دجا ليل الخطوب فلم يكن ... عندى سوى خير الأنام رجاء

المصطفى الهادي البشير محمد ... من أنجبته سادة نجباء

سرّ الوجود وجاه كل موحّد ... غــــوثٌ وغــــيــــثٌ إن ونت أنواء

المشرق الوجه المضىء جبينه ... من تزدهى بعلوّه العلياء

من نور غرّته وطلعة وجهه ... لاح الضيا وتوارت الظلماء

والشمس منه قد استعارت نورها ... وسما له في الخافقين ضياء

هو مبدأ الأشيا وأصل وجودها ... روح الحياة وما سواه هباء

سرّ مصون من ألست بربّكم ... بحرٌ خضمّ دأبه الإعطاء

ومن دون جدواه السحاب إذا همى ... فهو المفيد وما سواه جفاء

وهو المرخى في الشدائد كلها ... إن جــــلّ خطب أو عدت أعداء

ما أنجبت أنثى بمثل محمد ... وبغيره لم تفتخر حواء

في يوم مولده العوالم قد زهت ... ودنا المنى وتوالت الآلاء

لما رأت عين الوجود جماله ... قـــــرّت بـــــه وتـــــولّت الأقـــــذاء

كم آية ظهرت لوضع محمد ... شفت الفؤاد ببعضها الشفاء

قد خرّت الأصنام فيه سجدا ... والنار قد خمدت وغاض الماء

وارتجّ من إيوان كسرى عرشه ... وارتاع لما اندك منه بناء

والطير صاحت بالسرور وغرّدت ... فرحا وقد ملئت بها الأجواء

والوحش بشر بالنبيّ المصطفى ... حتى به قد ماجت البيداء

وغدت تبشّر بعضها الحيتان في ... قاع البحار وراق منها الماء

ومشاعر البيت الحرام قد ازدهت ... وتمايلت طربا به البطحاء

والخصب بعد الجدب أقبل ضاحكا ... وهمى السحاب ودرّت العجفاء

والخوف ولى مدبرا والأمن قد ... خفقت به أعلامه البيضاء

ولدت ذكورا عام وضع المصطفى ... كل الحوامل ما لذا استثناء

نالت بإرضاع النبيّ حليمة ... مالم تنله بغيره الرضعاء

سعدت بنو سعد به فجميعهم ... مذ حلّ فيما بينهم سعداء

كم آية ظهرت لوضع المصطفى ... كالشمس تشرق مالها إحصاء

لم لا وخير الخلق أشرف مرسل ... وله بآي المعجزات بهاء

قد ظللته من الهجير سحابة ... وبكفّه قد سبّح الحصباء

وبلمس ضرع الشاء درت بعدما ... كانت عجافا مضها الإعياء

وبه استجارت ظبية فأجارها ... واستبشرت بقدومها الأبناء

وشكا له الجمل المعذب جوعه ... فأناله ما يبتغي ويشاء

والضب كلمه بأفصح منطق ... والجذع حن وقد عراه بكاء

وإليه وافت بالإشارة سرحة ... منها عليه قد حنت أفياء

والنخل قد مالت إلى خير الورى ... وتدانت الأثمار والأقناء

وعليه أنواع الحجارة سلمت ... ولمشيه قد لانت الصماء

والماء فاض من ألأصابع عذبه ... أروى المــــئيــــن فياله إرواء

وفسيل سلمان وآية غرسه ... فيها لرفعة قدره إيماء

في عامه قد أثمرت نخلاته ... والرق زال فـــــزالت الأعـــــبــــاء

وضع النبي بتمر جابر كفه ... فغدا به وهو القليل وفاء

سم اليهود له الذراع فما ونت ... أن أخبرته بسمها فاستاءوا

كم لليهود مكايد قد دبرت ... طي الخفاء لأنهم جبناء

ما مس ذا مرض فأبطأ برؤه ... فاللمس منه للمريض دواء

وبرد عين قتادة وجمالها ... في وجهه لا تذكر الزرقاء

والغصن بعد اليبس صار بلمسه ... نضرا عليه بهجة ورواه

عن معجزات المصطفى حدث ولا ... حرج وقل وردت بها الأنباء

لم تبق معجزة لغير المصطفى ... بعد الوفاة ومالها إبطاء

وأجلها القرآن أكبر معجز ... في فهمه قد حارت البلغاء

أنوار هذا الدين بالقرآن قد ... بقيت تضىء فما لها إطفاء

حاشى به الإسلام يطفأ نوره ... مهما اعتدى أو عاند الأعداء

قد أحكمت آية فكلامهم ... بــــإزاء آيات الكتاب هراء

لبلاغة القرآن خروا سجدا ... مع أنهم لزمامها أمراء

فيه هدى للمتقين ورحمة ... فيه لصدر المؤمنين شفاء

فيه علوم لا يحيط بوصفها ... حد وليس لعدها استقصاء

ما كان فيه وما يكون وما حوا ... ه العرض والزرقاء والغبراء

مستحدثات الكون فيه حديدة ... بفنى الزمان وما لهن فناء

يحلو ويعذب في المسامع كلما ... قــــد كررته السادة القراء

من كل تغيير تولى حفظه ... رب العـــــبـــــاد فــــنــــوره لألاء

هذا النبي الهاشمي هو الذي ... ردّت له عــــنــــد الغــــروب ذكــــاء

وله قد انشق الهلال بمكة ... فتناقلت أخباره الأنحاء

وهو المقدم في اشهاة ذكره ... بــــعــــد الإله ومن سواه وراء

قد خصه المولى بكل كرامة ... وأجلها المعراج والإسراء

فيها رأى الرحمن جل جلاله ... وتــــجلت الأسرار والأسماء

والله ما زاغ الفؤاد وما طغى ... بصر ولا ارتعدت له أعضاء

بل كان في نور التجلى ثابتا ... ملء المحيا نضرة وحياء

القلب يقظان ولكن عينه ... من هيبة المولى بها إغضاء

ورأى بعينيه الإله ولم يكن ... أيــــن ولا كــــيــــف ولا تلقاء

داس البساط بنعله لما دنا ... من قاب قوس حيث طاب لقاء

هل بعد هذا للأماكن مفخرٌ ... كلا فلا طور ولا سيناء

وعليه قد فرض الصلاة لأنها ... للديــــن أسّ مــــحــــكــــم وبناء

سر من الأسرار لا يأتي به ... أحــــد فــــلا وحــــى ولا إيحاء

هذا هو المجد المؤثل والعلا ... لمقامه والرتبة القعساء

هذا النبي أتى بأشرف شرعة ... وأجل ما ارتاحت له العقلاء

دين قويم أحكمت أحكامه ... شــــرع شــــريــــف ملّة بيضاء

نسخت شريعته الشرائع كلها ... فغدا لها من دونهنّ بقاء

لم لا تكون هي الختام ووجهها ... بين الشرائع مشرق وضاء

لله دينٌ ليس ينكر ضوءه ... في الناس إلا مقلة عمياء

ختم الإله به الرسالة إنه ... أصــــل وعــــنــــه كــــلهم وكلاء

لمكارم الأخلاق جاء متمما ... إن المــــكــــارم للنــــفــــوس دواء

لبست به الدنيا شعار جمالها ... وبه تجلى للعيون بهاء

لما دعا لله قام بنصره ... قــــوم ســــراة ســــادة حــــنفاء

قد جاهدوا في الله حق جهاده ... إن الجميع لدينه نصراء

كانوا على الأعداء في يوم الوغى ... اسدا لهم يؤم اللقاء لقاء

بيض الصحائف والصفائح دأبهم ... بين الأعادي غارة شعواء

كم جدلوا فوق الثرى من هامة ... وبسيفهم كم مزّقت أحشاء

والأرض سالت بالدماء كأنها ... بحر به قد عامت الأشلاء

أصحاب بأس في العدا لكنهم ... بالدين فيما بينهم رحماء

تتساقط الهامات من ضرباتهم ... أما الأكفّ فما لها إحصاء

وكأنّ أجسام العداة وقد هوت ... أعجاز نخل والدما دأماء

لله أصــــحــــاب وأنــــصــــار لهــــم ... في كلّ معركة يد بيضاء

النصر والتأييد رائد قصدهم ... والحزم فيهم شيمة شماء

عزمات صدق في المعالي سطرت ... شهدت بها الأبطال والأكفاء

لا غرو أن أبلوا بلاء صادقا ... إن الجميع لدينه نصراء

يا خير مبعوث بخير شريعة ... وأجل من طلعت عليه ذكاء

قلبى وحقّك في المحبة مخلص ... إن المـــــحـــــبــــة لبــــنــــي ولاء

أقسمت بالبيت الحرام وزمزم ... وبموقف فيه الحجيج سواء

وبمن به وقفوا ولبّوا خشّعا ... وشعارهم عند الخشوع بكاء

إني بحبّك مستهام مولع ... وجوانحي مستودع ووعاء

نفسي وما أحرزت من نشب ومن ... مال لخير المرسلين فداء

فبحق آلك راعني وانظر ... إلي فلى بقربى منك فيك رجاء

وانظر لأهلى ثم أولادي فهم ... لبنيك يا خير الورى أبناء

فأبوهم الكرار فاتح خيبر ... والام سيدة النسا الزهراء

وإليك يا خير البرية ينتهى ... نسب عليه من الإله بهاء

سدنا بك الدنيا ولكن غيرنا ... نهضت به البيضاء والصفراء

فامدد يد الإحسان نحوى إنني ... للجود محتاج وفيك سخاء

واعطف عليّ إذا الغزالة كوّرت ... يوم القضاء وقامت الخصماء

وبددت وبرزت الجحيم لمن يرى ... وعلى المعاصي تشهد الأعضاء

والكل من فزع القيامة واجم ... حيث استوى المرءوس والرؤساء

يا مصطفى أمن محبك بالرضا ... فضلا وقل حاشى المحب يساء

وادخل إلى دار النعيم فإنها ... منى على حسن المديح جزاء

صلى عليك الله ماهب الصبا ... وازينت بالنيرين سماء

والآل والأصحاب والنفر الألى ... خدموا العلوم فكلهم حنفاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الهيام: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
  • الوزراء: زرأ:[[. قوله [زرأ] هذه المادة حقها أن تورد في فصل الراء كما هي في عبارة التهذيب وأوردها المجد في المعتل على الصحيح من فصل الراء.]]: أَزْرَأَ إِلَى كَذَا: صَارَ. اللَّيْثُ: أَزْرأَ فُلان إِلَى كَذَا أَي صارَ إِلَيْهِ. فَه … (لسان العرب)
  • بالغرام: غرم: غَرِمَ يَغرَمُ غُرْماً وغَرامةً، وأغرَمَه وغَرَّمَه. والغُرْمُ: الدَّيْنُ. ورَجُلٌ غارمٌ: عَلَيْهِ دَيْنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَحِلُّ المسأَلة إلَّا لِذِي غُرمٍ مُفْظِعٍ أَي ذِي حَاجَةٍ لَازِمَةٍ مِنْ غَرامة مُثْ … (لسان العرب)
  • جهادهم: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة … (لسان العرب)
  • خضعت: خضع: الخُضُوع: التواضُع والتَّطامُن. خَضَع يَخْضَع خَضْعاً وخُضُوعاً واخْتَضَع: ذَلَّ. وَرَجُلٌ أَخْضَعُ وامرأَة خَضْعاء: وَهُمَا الرَّاضِيانِ بِالذُّلِّ؛ وأَخْضَعَتْني إِليك الحاجةُ، وَرَجُلٌ خيْضَعٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: … (لسان العرب)
  • سقمهم: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ … (لسان العرب)
  • سكروا: سكر: السَّكْرَانُ: خِلَافَ الصَّاحِي. والسُّكْرُ: نَقِيضُ الصَّحْوِ. والسُّكْرُ ثَلَاثَةُ: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فَهُوَ سَكِرٌ … (لسان العرب)
  • سهر: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة