جــمـيـع النـاس قـد حـجـوا وزاروا
الشاعر: أحمد الحملاوي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر أحمد الحملاوي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جــمـيـع النـاس قـد حـجـوا وزاروا — ومــالى قــد نــأى عــنــي المــزار
أعــلل مــهــجــتــي عــامـا فـعـامـا — وقــــلبــــي لا يــــقـــرّ له قـــرار
فــإن تــكـن المـعـاصـي أقـعـدتـنـي — وأنــأتــنــي الكــبــائر والصـغـار
فــعــفــو الله أوســع مــن ذنـوبـي — ومــنــه يــقـال بـالعـفـو العـثـار
عـــلى أنـــى إذا أذنــبــت ذنــبــا — فــمــا لي فــيـجـنـايـتـه اخـتـيـار
قـــــضـــــاء الله ليــــس له مــــردّ — ومـــــالى مـــــن إرادتــــه فــــرار
ومـا أنـا فـي الوجـود وفـضـل ربى — جـــزيـــل الفــيــض أبــحــره غــزار
ورحــمــتــه لقــد وســعــت كــثـيـرا — بــفــيــض الفــضـل للجـنـات سـاروا
عــــلى أنــــى كـــذر فـــي غـــبـــار — وأيـــن الذر إن ســـكــن الغــبــار
إلهــى قــد ضــعــفــت وضــاع عـمـرى — وليــل الشــعــر لاح بــه النـهـار
وجــانـبـنـي الشـبـاب ومـا أتـانـي — عـــلى شـــيــبــي مــتــاب أو قــرار
ومــا قــدمــت مــن عــمــل يــنــجــى — إذا مـا النـاس يوم الحشر حاروا
ســوى التــوحـيـد مـعـتـقـدى وحـبـي — لطـــه مـــن له المــنــن الكــبــار
فــتـلك بـضـاعـتـي مـن عـهـد وضـعـي — ومـــا لبـــضــاعــتــي أبــدا بــوار
ولى بــالمــصــطــفــى نــســب شـريـف — بــه المــجــد المــؤثــل والفـخـار
ولكــن يــعــتــريــنــي حــيـن أتـلو — فــلا أنــســاب بــيــنـهـم اصـفـرار
فــيــا مــولاي لا تـفـضـح عـيـوبـي — إذا ما الناس بالهادي استجاروا
وقـــدر لي بـــفـــضـــلك حــج بــيــت — بــه طــاف المــلائك واســتــداروا
بـه تـمـحـى عـن العـبـد الخـطـايـا — ويــحــلو فــيــه للعـاصـي اعـتـذار
مــتــى أحــظــى بــه وأطـوف سـبـعـا — وأرمـــل ســـاعــيــا ولي اقــتــدار
وأســتــشــفــى بـزمـزم مـن سـقـامـى — وتـــروى غـــلتـــي مـــنــهــا جــرار
وتــلبــيــتــي عـلى عـرفـات يـنـسـى — بــــحــــســـن دويـــهـــا أهـــل ودار
بــمــخــتــلف اللغـات الكـل يـدعـو — وثــوب الإنــكــســار لهــم شــعــار
ومـا أحـلى التـزاحـم إذ أفـاضـوا — وللجــمــرات فــي البــيـد أشـاروا
ويــوم مــنــى أجــل الدهــر عـنـدى — ســروراً عــنـد مـا تـرمـى الجـمـار
وإن طـــفـــنـــا وودعـــنــا وســالت — بــأعــنــاق المــطــيّــات القــفــار
إلى خــيــر البــريــة مــن قــريــش — فــحــســبــى ذاك إن دنــت الديــار
هــنــالك تــكــمـل الأفـراح عـنـدى — وتــحــلو لي الإقــامــة والجــوار
وألثـــم تـــرب أرض حـــل فـــيــهــا — رســـول الله والنـــفــر الكــبــار
وأرفــع للســمـا طـرفـى ابـتـهـالا — وللعــبــرات فــي الخــد انــحــدار
وأطـــلب مـــن رســول الله فــضــلا — شــفــاعــتــه وقــلبــى مــســتــطــار
هـــــنـــــاك أحــــط أوزاري لديــــه — وتــعــلونــي المــهــابـة والوقـار
رســول الله مــن ذنــبــي أجــرنــي — فــإن المــســتــجــيــر بـكـم يـجـار
رســـول الله أنـــت لنــا شــفــيــع — وعـــــــزك للورى جـــــــاه وجــــــار
وجــاهــك فــي الورى جــاه عــليــه — مــدى الدهــر المــعــول والمــدار
ونــور عــلاك قــد عــم البــرايــا — وبــــدرك ليــــس يــــدركـــه ســـرار
يــبــعــثــتــه جــنــود الشــرك ولت — وأهـل الكـفـر قـد هـلكـوا وباروا
وأيـــدهُ الإله بـــخـــيـــر صـــحـــب — وأنــصــار عــلى الأعــدا أغــاروا
وللإســـلام قـــد نـــصـــروا وآووا — ومــنــهــم تــم للديــن انــتــصــار
رســـول الله حـــبــك مــلء قــلبــي — ومــالي عــن مــحــبــتــك اصــطـبـار
جــعــلت شــعــار حــبــك خــيـر ثـوب — وحــب المــصــطــفــى نـعـم الشـعـار
فــحــاشــى أن أضــام وأنــت جـاهـى — وحــاشــى أن يــدانـيـنـي افـتـقـار
عـــليـــك الله صـــلى مـــا تــبّــدت — نــجــوم الأفــق أو طــلع النـهـار
وآل البــيــت والأصــحــاب جــمـعـا — وأتـــبـــاع ومـــن حـــجــوا وزاروا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختيار: [خ ي ر]. (مصدر اِخْتارَ). "تَرَكَ لَهُ وَالِدُهُ حُرِّيَّةَ الاخْتِيَارِ" : اِنْتِقَاءُ مَا يُرِيدُهُ، الخِيَارُ. "أعْتَقِدُ أنِّي أحْسَنْتُ الاخْتِيَارَ".
- العثار: العِثَارُ : مصـ.-: الزَّلَلُ والكبوةُ؛ (مَنْ سَلَك الجَدَدَ أَمِنَ العِثارَ) والجَدَد هي الأرض المستوية.-: الشَّرُّ؛ كان العِثارُ الذي لقيتُه منه شديداً.
- الفيض: فيض: فَاضَ الْمَاءُ والدَّمعُ وَنَحْوُهُمَا يَفِيض فَيْضاً وفُيُوضةً وفُيُوضاً وفَيَضاناً وفَيْضُوضةً أَي كَثُرَ حَتَّى سالَ عَلَى ضَفّةِ الْوَادِي. وفاضَتْ عينُه تَفِيضُ فَيْضاً إِذا سَالَتْ. وَيُقَالُ: أَفاضَتِ العينُ …
- الكبائر: البَائر [بور] فا.-: الهالك-: الكاسد؛ هذه سلعة بائرة.- من الأعمال: ما لم يحقق المقصودَ منه.-: الضالُّ التائه (رجل حائِرٌ بائِرٌ) ج بُؤْرٌ وبورٌ.
- بالعفو: (عَفَو) الْعَيْنُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى تَرْكِ الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى طَلَبِهِ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ لَا تَتَفَاوَتُ فِي الْمَعْنَى. فَالْأَوَّل …
- بفيض: فيض: فَاضَ الْمَاءُ والدَّمعُ وَنَحْوُهُمَا يَفِيض فَيْضاً وفُيُوضةً وفُيُوضاً وفَيَضاناً وفَيْضُوضةً أَي كَثُرَ حَتَّى سالَ عَلَى ضَفّةِ الْوَادِي. وفاضَتْ عينُه تَفِيضُ فَيْضاً إِذا سَالَتْ. وَيُقَالُ: أَفاضَتِ العينُ …
- جزيل: الجَزِيلُ : الكثير الوافر؛ شكرته شكراً جزيلا.