اليـوم ضـاع مـن الشـبـيـبـة مـصـطـفى
الشاعر: أحمد الحملاوي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد الحملاوي، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اليـوم ضـاع مـن الشـبـيـبـة مـصـطـفى — فـابـكـوا وقـولوا لا سرور ولا صفا
يـا نـخـبـة النـجـبـاء مـات عـمـيدكم — فــتــســربـلوا ثـوب الحـداد مـفـوفـا
يـا مـعـشـر النـفـر الألى فجعوا به — حـاشـا لطـول العـهـد يـنـسـى مـصـطفى
يـا مـصـر نـوحـى وارفـى عـلم الأسـى — قـد مـات مـن أحـيا الشعور وما غفا
قـد مـات مـن غـرس الثـبـات بـحـكـمـة — فــيــنـا وأخـرج شـطـأه فـاسـتـحـصـفـا
قــد مــات مــن رد المــكـايـد عـزمـه — وعــدا عــلى جـيـش العـداة فـأوقـفـا
مــا حـاد عـن سـبـل المـعـالى قـصـده — كــلا ولا ركــب الهــوى مــتــعــسـفـا
مــا كـانـا هـيـابـا ولا نـكـسـا ولا — هــابــت عــزيــمــتــه لهــول مــوقـفـا
ولدتــه مــصـر فـأنـجـبـت وغـدا بـهـا — كــلفــا وكــان لعــزهــا مــتــشــوفــا
فــسـطـا عـليـه المـوت سـطـوة ضـيـغـم — مـن قـبـل أن تـجـنـى الثمار ويقطفا
تــبــكــيــك يــا رب الشــهــامـة أمـة — مــا كــان أشــفـقـهـا عـليـك وأرأفـا
كــل بــيــن مــن المــصــيــبـة قـائلا — قــد عــاش مــحــبـوبـا ومـات مـشـرفـا
هــذا هــو المــجــد المــؤثــل والذي — قــد كــان مــنــكـورا فـصـار مـعـرفـا
يــا خــيــر مــن راض البـراعـة كـفـه — وأجــاد فــي وصـف المـعـانـي احـرفـا
وأفــاد أبــنــاء البــلاد بــعــلمــه — لمـــا تـــصـــدى للعـــلوم وصـــنـــفــا
مـصـر الأسـيـفـة بـعـد مـوتـك أصـبحت — ثـكـلى وأمـسـت مـنـك قـاعـا صـفـصـفـا
أدركــت فـي وقـت احـتـضـارك حـزنـهـا — فــجــعــلت تـوصـى بـالحـقـوق مـعـرفـا
تـلك الشـهـامـة مـا عـلمـنـا مـثـلها — مــذ كــان جـسـمـك للردى مـسـتـهـدفـا
يــا مــعــشـر الإخـوان بـعـد وفـاتـه — قولوا على الدنيا وما فيها العفا
يـا مـن بـبـطـن اللحـد أصـبـح ثاويا — وغــدا بــأثــواب المــنــون مــلفـفـا
قـد كـنـت فـي التـحـريـر أنـبه كاتب — قـد كـنـت سـيـفـا في الخطابة مرهفا
قـد كـنـت روضـا فـي الكـياسة مزهرا — قـد كـنـت غـيـثـا في السياسة واكفا
قـد كـنـت فـي شـرخ الشـبـبـة نـاضـرا — مــا بـال غـصـنـك قـد ذوى مـتـقـصـفـا
قـد كـان صـوتـك فـي المـمالك داويا — إن قـلت قـالوا قـد سـمعنا الأحنفا
هـابـتـك أبـطـال السـيـاسـة والحـجـا — وطــلبــت إنـصـافـا فـقـالوا أنـصـفـا
عــاهــدتــنـا تـحـريـر مـصـر وأهـلهـا — هــلا وفــيــت فــإن شــيـمـتـك الوفـا
تــبــكــيـك أعـواد المـنـابـر خـشـعـا — وعـــليـــك ذابــت حــســرة وتــأســفــا
يـا أيـهـا المـنـطـبـق مـالك سـاكـتا — حـتـى مـتـى هـذا السـكـوت أمـا كـفـى
قـــم وارق مـــنــبــرك الذي عــودتــه — حـسـن الخـطـابـة فـالنـفـوس على شفا
واصــدع بــأمــرك يـا هـمـام فـكـلنـا — مـرضـى وأنـت لنـا مـن المـرض الشفا
يــا بــدر تــم قــد هــوى مــن أفـقـه — مــا آن أن يــمـحـى ضـيـاك ويـخـسـفـا
أســئمــت فــيــنـا يـا هـمـام إقـامـة — أم شـمـت مـنـا فـي المـعاشرة الجفا
أم تــداتــتــك مــن المـثـابـر دعـوة — لتــقــيــم مـعـوجـا وتـرجـع مـن هـفـا
أم شـافـهـم مـنـك الحـديـث فـجـئتـهم — لتــقــوم فــيــهــم واعـظـا مـتـلطـفـا
أم روحـك اشـتـقـات إلى مـلأ العـلا — فــدخــلت فــيـه بـاحـثـا مـسـتـكـشـفـا
إن كــانـت هـذا مـا تـريـد فـوافـنـا — وارجـع فـحـدثـنـا فـقـد بـرح الخـفـا
يــا قـوم مـهـلا أنـصـتـوا فـكـأنـنـي — بــالجــانـب الشـرقـي أسـمـع هـاتـفـا
قـد قـال يـا قـوم اهدءا واسترجعوا — كــل يــمـوت فـلا هـروب ولا اخـتـفـا
فــثــقـوا بـمـولاكـم ولا تـتـفـرقـوا — إن التـــفـــرق كـــم أذل واضـــعــفــا
وابـنـوا عـلى مـا قـد بـنيت وشيدوا — فـالقـطـر يـصـبـح إذ بـنـيـتـم مترفا
قـد كـنـت فـردا واحـدا فـحـجـجـت مـن — فـي الحـكم جار على البلاد وأجحفا
واليــوم كــلكــم رجــال فــافــتـقـوا — أثـرى وجـدوا فـالهـمـام مـن اقـتـفى
إن مـات مـنـكـم مـصـطـفـى فـجـمـيـعكم — مـن بـعـد مـوتـى يـا أفـاضـف مـصـطفى
واسـتـعـمـلوا يـا آل حـزبـى حـزمـكـم — فــالحــزم كــم جـمـع القـلوب وألفـا
واسـتـمـسـكوا بالعروة الوثقى وفوا — بـالعـهـد إن العـهـد يـسـأل بـالوفا
فــاســتــرجـعـت نـفـسـي وقـلت لقـبـره — مـن بـعـد مـا نـثـر الحـديـث وشـنـفا
يــا قــبـر خـبـرنـي بـحـقـك واشـفـنـي — أكــرمــت مـثـواه وقـمـت بـالاحـتـفـا
فـأجـابـنـي هـو فـي النـعـيـم مـمـتـع — وقـد ارتـقـى قـصـر الهـنـاء مـزخرفا
والحـــور والولدان قـــامـــت حـــوله — كــل يــســائله الرضــا مــســتـعـطـفـا
بــالبــاقـيـات الصـالحـات لقـد أتـى — فــجــزاه مــولاه النـعـيـم وأنـحـفـا
فــحــمــدت عــقــبــى أمــره ومــقـامـه — ودعــوتـع ربـى أن يـديـم له الصـفـا
وزجــرت دمــعــى ثــم قــلت لرفــقـتـي — هـذا النـعـيـم هـو المـقيم فقد كفى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثبات: الثُّبَاتُ :- من الأمراض: ما يُعْجِزُ عن الحركة؛ الشلل الكامل داءٌ ثُباتٌ.
- الحداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
- النفر: نفر: النَّفْرُ: التَّفَرُّقُ. يقال: لَقِيتُهُ قَبْلَ كُلِّ صَيْحٍ ونَفْرٍ أَي أَولًا، والصَّيْحُ: الصِّياحُ. والنَّفْرُ: التَّفَرُّقُ؛ نَفَرَتِ الدابةُ تَنْفِرُ وتَنْفُر نِفاراً ونُفُوراً وَدَابَّةٌ نافِرٌ، قَالَ ابْنُ ا …
- عميدكم: العمِيد : المشغوف عشقاً، هو عميد القلب مأخوذ اللب.-: الشديد الحزن.-: المريض لا يستطيع الجلوسَ حتى يُعْمَدَ من جوانبه بالوسائد؛ زرت صديقي العميد فأحزنني حاله،-: السيد المعتمد عليه في الأمور؛ هو عميد الأسرة كلها.-: مدير كل …
- غرس: غرس: غَرَس الشَّجَرَ وَالشَّجَرَةَ يغرِسها غَرْساً. والغَرْس: الشَّجَرُ الَّذِي يُغْرَس، وَالْجَمْعُ أَغْراس. وَيُقَالُ للنَّخلة أَول مَا تَنْبُتُ: غَريسَة. والغَرْس: غَرْسُك الشَّجَرَ. والغِراس: زَمَن الغَرس. والمَغْرِس …
- غفا: غفا: الأَزهري: غَفَا الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ غَفْوَةً إِذا نامَ نومَةً خَفيفة. وَفِي الْحَدِيثِ: فَغَفَوْتُ غَفْوَةً أَي نِمْتُ نَوْمةً خَفِيفَةً. قَالَ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ أَغْفَى. وقلَّما يُقَالُ غَفا. ابْنُ سِيدَهْ: غَف …