ســل عـن فـؤادي سـلعـا فـهـو مـثـواه
الشاعر: أحمد الحملاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد الحملاوي، من العصر الحديث، وتقع في 86 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســل عـن فـؤادي سـلعـا فـهـو مـثـواه — وحــي حــي الحــمــى إن جـزت مـغـنـاه
وانـزل بـوادي النقا من سفح كاظمة — واحـذر عـيون المها إن رسمت سكناه
وقــل لظــبـي جـنـى بـالفـتـك نـاظـره — حـلو الشـمـائل مـن بـالفـتـك أفـتاه
ومــن عــلى مــهــج العــشــاق ســلطــه — ومـن عـلى الغـيـر بـالألحـاظ أغراه
ريـم رمـى مـهـجـتـي عـن قـوس حـاجـبه — سـهـمـا أصـاب صـمـيـم القـلب اصـمـاه
مـا كـنـت أحـسـب أن اللحـظ يـجـرحني — حـتـى رمـتـنـي بـسـهـم اللحـظ عـيناه
يا عرب وادى النقا إن حل سقك دمى — فــي شـرعـكـم فـضـمـيـري ليـس يـأبـاه
إن مــتّ بــالعـشـق لا خـوف ولا جـزع — فــمــيــت العـشـق دار الخـلد مـأواه
وإن أعــش كـان لي فـي قـربـكـم أمـل — فـالصـبـر تـحـمـد بـعـد الضيق عقباه
لا أكـذب الله قـلبـي بـالنـقـا ولع — مــهــمــا بــعـدت فـإنـي لسـت أنـسـاه
يـا حـادي العـيـس بلغ إن نزلت بهم — وجـدى وشـوقـي ومـا بـالبـعـد ألقـاه
وقــل صــريــع الهـوى مـن وجـده دنـف — والنــفــس فــي لوعــة والقــلب أواه
يــبــيــت والشــوق يـطـويـه ويـنـشـره — ووابــل الدمــع خــد الخــد مــجــزاه
والنــوم خــالفــه والســهــد حـالفـه — والنـجـم فـي الليـل أنى سار يرعاه
مـتـى الليـالى بـذاك الحـي تـجـعـنا — إن الوجـــوه لبـــدر التــم أشــبــاه
لله ربـــع بـــه الأغــصــان مــائســة — وروضــة الغــض حــســن الزهــر وشــاه
هـزت نـسـيـم الصـبـا أعـطـاف دوحـتـه — فــعــطــرتــنــا بـنـفـح المـسـك ربـاه
وغــردت فــوق غــصــن البـان سـاجـعـة — من رقة اللحن أهل العشق قد تاهوا
إذا ادكــرت حــمــاهــم يــوم زورتــه — زدت انـتـعـاشـا ووجـدا عـنـد ذكـراه
كــأنــنــي ويـد الأشـوقـا تـلعـب بـي — مــجــنــون ليــلى عــراه وجـد ليـلاه
أوأنـــى ورجـــاء القــرب خــامــرنــي — شــربــت راحــا رويــا مــن حــمــيــاه
لهــفـي عـليـه فـفـيـه العـز أجـمـعـه — فــمــا أتــم الهــنــا فـيـه وأهـنـاه
مـنـه بـدا النـور لا تـخـبـو أشـعته — ونـــــور طـــــه رســــول الله جــــلاه
مــحــمــد مــن أنــار الكـون طـلعـتـه — وأصـــبـــح الكــل مــســرورا بــمــرآه
الفـاتـح الخـاتـم المـخـتار من مضر — مـــن أيـــد الله بــالقــرآن دعــواه
بــخــيــر وصــف مــن الأوصــاف جـمـله — وأشــرف اســم مــن الأســمــاء سـمـاه
كـل المـحـامـد فـي أسـمـائه اجـتمعت — فـالاسـم طـابـق فـي المـعـنـى مسماه
كــم آيــة ظــهــرت فــي يــوم مــولده — وكــم وكـم أفـصـحـت بـالنـطـق أفـواه
وأصـبـح الشـرك والأصـنـام فـي نـكـد — وذلّ مـــن كـــان مـــعـــتــزا بــعــزّاه
وارتــج إيــوان كــسـرى عـنـد مـولده — وبــات مــضــطــرب الأفــكــار كـسـراه
والكـفـر قـد أغـمص العينين محتضرا — وقـــــال واحـــــســــرتــــا أواه أواه
الحــق جـاء وروح الكـفـر قـد زهـقـت — والحـــق يـــعـــلو لأن الله أعـــلان
شــهــر الربـيـع عـلا قـدرا بـمـولده — وزاد عــن بــهـجـة العـيـديـن ذكـراه
وكــــيـــف لا ورســـول الله شـــرفـــه — بــيــمــن طــلعــتــه الغــرا واسـمـاه
وكــان مــســراه والمـعـراج فـي رجـب — فــحــبــذا حــبــذا للســعــد مــشــراه
فــكــان مــعــراجــه للعــرش مــتـصـلا — سـبـحـان مـن جـعـل المـعـراج مـرقـاه
وقــد دنــا فــتــدلى مــن حــظــيـرتـه — وخـــصـــه بــجــمــيــل القــرب مــولاه
لســدرة المــنــتـهـى جـبـريـل أوصـله — والنــور بــالســر يـغـشـاه ويـغـشـاه
كـقـاب قـوسـيـن أو أدنـى له انكشفت — حــجـب الغـيـوب وبـالتـعـظـيـم حـيـاه
فــنــال مـا نـال مـن إجـلال خـالقـه — لا العـرش يـدرى ولا من فيه مغزاه
مـنـه عـليـه صـلاة الخـمـس قـد فرضت — فـــي كـــل يــوم بــلا وحــي تــلقــاه
هــذي هـي النـعـمـة العـظـمـى لأمـتّه — فـيـهـا السـعـادة والإجـلال والجاه
تــلك المـزيـة لم يـظـفـر بـهـا أحـد — ولم يـفـز بـارتـقـاء العـرش إلا هو
فـالعـرش بـالمـصـطـفـى لا شـك مفتخر — مـذ سـار فـوق بـسـاط العـرش نـعـلاه
مـن ذا يـدانـيـه أو مـن ذا يـشابهه — والله دون جــمــيــع الرســل أدنــاه
وكـــيـــف لا وإله العـــرش فـــي أزل — مــن نــوره بــبــديــع الصــنـع سـواه
فــكــان نــورا عــلى نــور يــسـر بـه — مـن شـاهـد النـور يـزهـو فـي مـحياه
وكــان بــالحــلم والآداب مــتــصـفـا — إن الإله عـــــــلى الآداب ربـــــــاه
كل الكمالات في خير الورى اجتمعت — وكــل لفــظ جــليــل فــهــو مــعــنــاه
قــد بــيــن الله فــي نــون فـضـائله — ومـنـتـهـى الفـضـل فـيـمـا بـين الله
هــذا النــبـي أبـاد الكـفـر صـارمـه — مـن بـعـد مـا عـانـدوا في رد دعواه
فــفــاز بــالعــز مــن ولاه وجــهـتـه — ومــــن تــــولى فــــإن الله أخــــزاه
عـقـابـه الأسـد والعـقـبـان تـتـبـعه — لتــغــنـم الفـىء مـن أشـلاء قـتـلاه
تــعـنـو لهـيـبـتـه الأبـطـال واجـمـة — مــن بـأسـه وذوو التـيـجـان تـخـشـاه
خــرت له ســجــدا مــن فــرط هـيـبـتـه — والكــل مــنـهـم بـصـدق الوعـد وفـاه
لو لم يـوفـوا بـصـدق الوعـد صـبحهم — بــجــحــفــل لجــب كــالشــهــب مـرمـاه
إن قــام جــد ولا يــلوى عــلى أحــد — وإن دعـــاه فـــرنــد الســيــف لبــاه
مــن كــل أروع لا تــنــبـو مـضـاربـه — صــعــب الشـكـيـمـة مـن لاقـاه أرداه
كــأنــهــم خــلقـوا للطـعـن مـن صـغـر — أو قـلبـهـم مـن صـمـيم الصخر مبناه
لا يـبـتـغـون سـوى الرضـوان مـنـزلة — وكــل مــن يـبـتـغـي الرضـوان أرضـاه
وقــائد العـز يـوم الحـشـر قـائدهـم — وكــل مــن قــاده المــخـتـار بـشـراه
هـذا النـبـي له الأشـجـار قـد سجدت — والضــب أعــرب بــالفــصــحــى وحـيّـاه
والظـــبـــى كــلمــة والجــذع حــن له — فــضــمــة وبــحــســن الصــبــر أوصــاه
وأنــه مــن غــراس الخــلد فــي غــده — فــطـاب نـفـسـا إلى مـا سـوف يـلقـاه
له الذراع بــدس الســم قــد نــطـقـت — فــلم يــذقـهـا وحـسـن النـطـق نـجـاه
ورد يــن قــتــاد بــعــد مــا قــلعــت — وديــن جــابــر أدنــى النــمـر وفـاه
بـلمـسـه الشـاة درت بـعـد مـا يـبست — لله در غـــــــدا الهـــــــادي وأرواه
مـن كـفـه فـاض نـبـع المـاء مـنبجسا — فــراق شــربـا كـمـا قـد راق مـجـراه
بـاليـمـن واليـسر كف المصطفى وكفت — ســيـان فـي الجـود يـمـنـاه ويـسـراه
لولا النــبــي ولولا ســر بــعــثـتـه — مــا كــان كـون ولا الخـلاق أنـشـاه
ولا وجــود لهــذا الكــون مــن عــدم — ولم يـــكـــن آدم شـــاقـــتـــه حـــواه
ولا ســـمـــاء ولا شــمــس ولا قــمــر — ولا اســتــنـار الدجـى لولاه لولاه
يـا مـن سما العرش والأفلاك منزلة — ومــن بـنـصـر الصـبـا قـد خـصـه الله
ومــن أنــاف عــلى الجـوزاء مـقـعـده — ومــن حـبـاه المـعـالي حـيـن أعـطـاه
ومـن إذا التـجـأ العـانـي لجـانـبـه — يــبــغـى العـنـايـة أغـنـاه وأقـنـاه
قــلبــي بــحــبــك مـغـمـور ومـمـتـلىء — وبــيـت حـبـك حـاشـى الضـيـق يـغـشـاه
ولا يـــعـــذب قـــلب أنـــت ســاكــنــه — بــل جــنـة الخـلد والفـردوس مـأواه
يـسـعى إلى الحور والولدان مغتبطا — ولا يــخــيــب بــفــضـل الله مـسـعـاه
فكن شفيعي إذا ما الناس قد حشروا — والصـحـف قد نشرت والناس قد تاهوا
وأشــفــق الكــل مــن خــوف ومـن فـزع — وبــان مــن طـائرى مـا كـنـت أخـشـاه
فـامـنـن عـليّ بـعـطـف مـنـك يـشـمـلني — فـــأنـــت وحــدك لي دون الورى جــاه
فــأحــمــد الحـمـلاوي فـرع دوحـتـكـم — حـاشـاك حـاشـاك يـوم الهـول تـنـساء
واجــعـل له مـنـك حـظـا لا يـفـارقـه — مـــى الزمـــان بـــدنـــيــاه وأخــراه
واعـطـف عـلى مـن بـمـحض الحب أخلصه — وألأصـل والفـرع مـع أفـراد قـربـاه
ومــن حــمــى ديــنـك السـامـي وأيّـده — وللعـــبـــاد بـــصـــدق القــصــد أداه
والآل والصــحـب والأحـبـاب قـاطـبـة — مــا حــرّك الشـوق مـشـتـاقـا لرؤيـاه
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك …
- بوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
- حاجبه: 1."تَمْشي وَهِيَ حاجِبَةٌ وَجْهَها" : ساتِرَةٌ. 2."وَضَعَ حاجِبَةَ الضَّوْءِ بِجانِبِ سَريرِهِ" : مِصْباحٌ ضَوْئِيٌّ مُغَطّىً لِتَكْثيفِ الضَّوْءِ حَوْلَهُ. 3."حاجِبَةُ الشَّمْسِ" : جِهازٌ لِحِمايَةِ العَيْنِ مِنْ أَشِعّ …
- سفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …