إِذا شِـئتُ هـاجَـتـنـي دِيـارٌ مُـحـيلَةٌ

الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر الفرزدق، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِذا شِـئتُ هـاجَـتـنـي دِيـارٌ مُـحـيلَةٌ — وَمَـــربِـــطُ أَفـــلاءٍ أَمـــامَ خِــيــامِ

بِـحَـيثُ تَلاقى الدَوُّ وَالحَمضُ هاجَتا — لِعَــيــنَــيَّ أَغــرابــاً ذَواتَ سِــجــامِ

فَـلَم يَـبـقَ مِـنـهـا غَيرُ أَثلَمَ خاشِعٍ — وَغَــــيــــرُ ثَــــلاثٍ لِلرَمــــادِ رِئامِ

أَلَم تَــرَنــي عــاهَــدتُ رَبّـي وَإِنَّنـي — لَبَـــيـــنَ رِتـــاجٍ قـــائِمٌ وَمَـــقـــامِ

عَـلى قَـسَـمٍ لا أَشـتُمُ الدَهرَ مُسلِماً — وَلا خــارِجــاً مِــن فِــيَّ سـوءَ كَـلامِ

أَلَم تَـرَنـي وَالشِـعـرَ أَصـبَـحَ بَينَنا — دُروءٌ مِــــنَ الإِســـلامِ ذاتُ حُـــوامِ

بِهِـنَّ شَـفـى الرَحـمَنُ صَدري وَقَد جَلا — عَــشــا بَــصَــري مِــنـهُـنَّ ضَـوءَ ظَـلامِ

فَـأَصـبَـحـتُ أَسـعـى فـي فَـكاكِ قِلادَةٍ — رَهـــيـــنَـــةِ أَوزارٍ عَـــلَيَّ عِـــظـــامِ

أُحــاذِرُ أَن أُدعــى وَحَــوضــي مُـحَـلِّقٌ — إِذا كــانَ يَـومُ الوِردِ يَـومَ خِـصـامِ

وَلَم أَنـتَهِ حَـتّـى أَحـاطَـت خَـطِـيـئَتي — وَرائي وَدَقَّتـــ لِلدُهـــورِ عِــظــامــي

لَعَـمـري لَنِـعـمَ النِـحـيُ كانَ لِقَومِهِ — عَــشِــيَّةــَ غَــبَّ البَـيـعُ نَـحـيُ حُـمـامِ

بِــتَــوبَــةِ عَــبـدٍ قَـد أَنـابَ فُـؤادُهُ — وَمـا كـانَ يُـعـطي الناسَ غَيرَ ظِلامِ

أَطَـعـتُـكَ يـا إِبـليـسُ سَـبـعـيـنَ حِجَّةً — فَـلَمّـا اِنـتَهـى شَـيـبـي وَتَـمَّ تَمامي

فَــرَرتُ إِلى رَبّــي وَأَيــقَــنـتُ أَنَّنـي — مُــلاقٍ لِأَيّــامِ المَــنــونَ حِــمـامـي

وَلَمّـا دَنـا رَأسُ الَّتـي كُـنتُ خائِفاً — وَكُــنــتُ أَرى فــيــهــا لِقــاءَ لِزامِ

حَــلَفــتُ عَــلى نَـفـسـي لِأَجـتَهِـدَنَّهـا — عَــلى حــالِهــا مِــن صِــحَّةــٍ وَسَـقـامِ

أَلا طـالَ مـا قَـد بِـتُّ يوضِعُ ناقَتي — أَبــو الجِـنِّ إِبـليـسٌ بِـغَـيـرِ خِـطـامِ

يَـظَـلُّ يُـمَـنّـيـني عَلى الرَحلِ وارِكاً — يَــــكـــونُ وَرائي مَـــرَّةً وَأَمـــامـــي

يُــــبَــــشِّرُنـــي أَن لَن أَمـــوتَ وَأَنَّهُ — سَـــيُـــخــلِدُنــي فــي جَــنَّةــٍ وَسَــلامِ

فَــقُــلتُ لَهُ هَــلّا أُخَــيَّكــَ أَخــرَجَــت — يَـمـيـنُـكَ مِـن خُـضـرِ البُـحـورِ طَـوامِ

رَمَــيــتَ بِهِ فـي اليَـمِّ لَمّـا رَأَيـتَهُ — كَــفِــرقَــةِ طَــودَي يَــذبُــلٍ وَشَــمــامِ

فَـلَمّـا تَـلاقـى فَوقَهُ المَوجَ طامِياً — نَــكَــصــتَ وَلَم تَــحــتَــل لَهُ بِـمَـرامِ

أَلَم تَأتِ أَهلَ الحِجرِ وَالحِجرُ أَهلُهُ — بِــأَنــعَــمِ عَــيــشٍ فـي بُـيـوتِ رُخـامِ

فَـقُـلتَ اِعقِروا هَذي اللَقوحَ فَإِنَّها — لَكُــم أَو تُــنـيـخـوهـا لَقـوحُ غَـرامِ

فَــلَمّــا أَنـاخـوهـا تَـبَـرَّأتَ مِـنـهُـمُ — وَكُــنــتَ نَــكــوصــاً عِـنـدَ كُـلِّ ذِمـامِ

وَآدَمَ قَــد أَخــرَجــتَهُ وَهــوَ ســاكِــنٌ — وَزَوجَـــتَهُ مِـــن خَــيــرِ دارِ مُــقــامِ

وَأَقــسَـمـتَ يـا إِبـليـسُ أَنَّكـَ نـاصِـحٌ — لَهُ وَلَهـــا إِقـــســامَ غَــيــرِ إِثــامِ

فَـظَـلّا يَـخـيـطـانِ الوِراقَ عَـلَيـهِما — بَــأَيــديـهِـمـا مِـن أَكـلِ شَـرِّ طَـعـامِ

فَـكَـم مِن قُرونٍ قَد أَطاعوكَ أَصبَحوا — أَحـاديـثَ كـانـوا فـي ظِـلالِ غَـمـامِ

وَما أَنتَ يا إِبليسُ بِالمَرءِ أَبتَغي — رِضــاهُ وَلا يَــقــتــادُنــي بِــزِمــامِ

سَـأُجـزيـكَ مِـن سَوآتِ ما كُنتَ سُقتَني — إِلَيــهِ جُــروحــاً فــيــكَ ذاتَ كِــلامِ

تُـعَـيِّرُهـا بِـالنـارِ وَالنـارُ تَلتَقي — عَـــلَيـــكَ بِـــزَقّـــومٍ لَهـــا وَضِـــرامِ

وَإِنَّ اِبـنَ إِبـليـسٍ وَإِبـليـسُ أَلبَـنا — لَهُــم بِــعَــذابِ النــاسِ كُــلَّ غُــلامِ

هُـمـا تَـفَـلا فـي فِـيَّ مِـن فَـمَوَيهِما — عَـلى النـابِـحِ العـاوي أَشَـدُّ رِجـامِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ترني: تَرَنَّى يَتَرَنَّى تَرَنَّ تَرَنِّياً [رنو]: أدام النظر إلى من يحبّ؛ أدركْتُ مِنْ تَرَنِّيهِ إليها مدى حبّه لها.
  • خاشع: الخَاشِعُ : فا.-: الخاضع الذليللَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً متَصَدِّعًا مِنْ خشْيَةِ اللَّهِ. - من البصر: المنكسِرخُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ ج …
  • خيام: الخَيَّامُ : الخِيَمِييُّ، أي صانع الخِيامِ؛ ضمرت مهنة الخيّام في مجتمعات المدن.
  • ذوات: الذَّوَاتُ : [بصيغة الجمع] أكابرُ القوم؛ هذه الأسرةُ منَ الذّواتِ / ذَوَاتُ الجَنَاحَيْنِ، هي رتبة حشرات تشمل فصائل وأجناساً وأنواعاً تعدّ بضع مئات الألوف جميعها من الحشرات التّامّة التّطور تحمل زوجاً من الأجنحة الكاملة …

قصائد ذات صلة

  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • أبيت أمني النفس أن سوف نلتقي
  • عجبتُ لركب فرحتهم مليحة
  • لولا يدا بشر بن مروان لم أبل
  • أوصي تميماً إن قضاعة ساقها
  • وإجانة ريا الشروب كأنها
  • لعمري لقد أوفى وزاد وفاؤه
  • إذا لاقى بنو مروان سلوا