لَعَــمــري لَقَــد أَردى نَــوارَ وَسـاقَهـا
الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الفرزدق، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَعَــمــري لَقَــد أَردى نَــوارَ وَسـاقَهـا — إِلى الغَــورِ أَحـلامٌ قَـليـلٌ عُـقـولُهـا
مُــعـارِضَـةَ الرُكـبـانِ فـي شَهـرِ نـاجِـرٍ — عَــلى قَــتَـبٍ يَـعـلو الفَـلاةَ دَليـلُهـا
وَمـا خِـفـتُهـا إِن أَنـكَـحَـتـني وَأَشهَدَت — عَــلى نَـفـسِهـا لي أَن تَـبَـجَّسـَ غـولُهـا
أَبَـــعـــدَ نَـــوارٍ آمَـــنَــنَّ ظَــعــيــنَــةً — عَلى الغَدرِ ما نادى الحَمامَ هَديلُها
أَلا لَيـتَ شِـعـري عَـن نَـوارٍ إِذا خَـلَت — بِــحــاجَــتِهــا هَـل تُـبـصِـرَنَّ سَـبـيـلُهـا
أَطـاعَـت بَـنـي أُمُّ النَـيِـيـرِ فَـأَصـبَـحَت — عَــلى شــارِفٍ وَرقــاءَ صَــعــبٍ ذَلولُهــا
إِذا اِرتَـجَـلَت شَـقَّتـ عَـلَيـها وَإِن تَنُخ — يَـكُـن مِـن غَـرامِ اللَهِ عَـنـها نُزولُها
وَقَـد سَـخِـطَـت مِـنّـي نَوارُ الَّذي اِرتَضَت — بِهِ قَــبـلَهـا الأَزواجُ خـابَ رَحـيـلُهـا
وَمَــنــســوبَـةُ الأَجـدادِ غَـيـرُ لَئيـمَـةٍ — شَـفَـت لي فُـؤادي وَاِشـتَفى بي غَليلُها
فَــلا زالَ يَـسـقـي مـا مُـفَـدّاةُ نَـحـوَهُ — أَهـاضـيـبُ مُـسـتَـنُّ الصَـبـا وَمَـسـيـلُهـا
فَـمـا فـارَقَـتـنـا رَغـبَـةً عَـن جِـماعِنا — وَلَكِـــنَّمـــا غــالَت مُــفَــدّاةَ غــولُهــا
تُــذَكِّرُنــي أَرواحَهــا نَــفـحَـةُ الصَـبـا — وَريــحُ الخُــزامــى طَــلُّهـا وَبَـليـلُهـا
فَــإِنَّ اِمــرَأً يَــســعـى يُـخَـبِّبـُ زَوجَـتـي — كَـسـاعٍ إِلى أُسـدِ الشَـرى يَـسـتَـبـيلُها
وَمِــن دونِ أَبــوالِ الأُســودِ بَــســالَةٌ — وَصَــولَةُ أَيـدٍ يَـمـنَـعُ الضَـيـمَ طـولُهـا
فَـإِنّـي كَـمـا قـالَت نَـوارُ إِنِ اِجـتَـلَت — عَــلى رَجُــلٍ مــا سَــدَّ كَــفَّيـ خَـليـلُهـا
وَإِن لَم تَـكُـن لي فـي الَّذي قُـلتُ مِرَّةٌ — فَـدُلّيـتُ فـي غَـبـراءَ يَـنـهـالُ جـولُهـا
فَـمـا أَنـا بِـالنـائي فَـتُنفى قَرابَتي — وَلا بــاطِـلٌ حَـقّـي الَّذي لا أُقـيـلُهـا
وَلَكِــنَّنــي المَــولى الَّذي لَيــسَ دونَهُ — وَلِيٌّ وَمَــولى عُــقــدَةٌ مَــن يُــجــيـلُهـا
فَـدونَـكَهـا يـا اِبـنَ الزُبَـيـرِ فَـإِنَّها — مُــوَلَّعَــةٌ يــوهــي الحِــجـارَةَ قـيـلُهـا
إِذا قَــعَــدَت عِــنــدَ الإِمــامِ كَـأَنَّمـا — تَـرى رِفـقَـةً مِـن سـاعَـةٍ تَـسـتَـحـيـلُهـا
وَمـا خـاصَـمَ الأَقـوامَ مِـن ذي خُـصومَةٍ — كَــوَرهــاءَ مَـشـنـوءٌ إِلَيـهـا حَـليـلُهـا
فَـــإِنَّ أَبـــا بَـــكـــرٍ إِمــامَــكِ عــالِمٌ — بِـتَـأويـلِ مـا وَصّـى العِـبـادَ رَسـولُها
وَظَــلمــاءَ مِــن جَــرّا نَـوارٍ سَـرَيـتُهـا — وَهـــاجِـــرَةٍ دَوِّيَّةـــٍ مـــا أُقـــيـــلُهــا
جَـعَـلنـا عَـلَيـهـا دونَهـا مِـن ثِيابِنا — تَـظـاليـلَ حَـتّـى زالَ عَـنـهـا أَصـيـلُها
تَـرى مِـن تَـلَظّـيـهـا الظِـبـاءَ كَـأَنَّهـا — مُــوَقَّفــَةٌ تَــغــشــى القُــرونَ وُعـولُهـا
نَــصَــبـتُ لَهـا وَجـهـي وَحَـرفـاً كَـأَنَّهـا — أَتــانُ فَــلاةٍ خَــفَّ عَــنـهـا ثَـمـيـلُهـا
إِذا عَــسَــفَـت أَنـفـاسُهـا فـي تَـنـوفَـةٍ — تَــقَــطَّعــَ دونَ المُـحـصَـنـاتِ سَـحـيـلُهـا
تُـرى مِـثـلَ أَنـضاءِ السُيوفِ مِنَ السُرى — جَـراشِـعَـةَ الأَجـوازِ يَـنـجـو رَعـيـلُهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الركبان: الرُّكْبَانُ : مفـ الرَّاكب للخيل والإبل بخاصّة؛ جاءتِ الرُّكبان بما تحمله من سلع وطرائف/ سارت بذكرِه الرُّكبان، أي اشتهر اسمُه وتناقل النَّاسُ أخباره. ـ السُّنبلِ: سوابقه وأوائله الّتي تخرج من أكمامها.
- الغور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا …
- تنخ: تنخ: تَنَخَ بِالْمَكَانِ وتَنَأَ تُنُوخاً وتَنَّخَ إِذا أَقام بِهِ، فَهُوَ تانِخٌ وتانئٌ أَي مُقِيمٌ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: أَنه آمَنُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ يَهُودَ فتَنَخُوا عَلَى الإِسلام أَي ثَبَتُوا …