قسمة الموت قسمة لا تجور
الشاعر: تميم الفاطمي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«قسمة الموت قسمة لا تجور» من شعر تميم الفاطمي، من العصر المملوكي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قسمة الموت قسمةٌ لا تجور — كلُّ حيٍّ بكأسها مخمور
يستوي كل من تفاوت فيها — لا أميرٌ يبقى ولا مأمور
نحن في غفلة وللموت فينا — طالب مدرك مُجِدّ قدير
نستطيب المنى وهن عواصٍ — فنطيل الآمال وهي غرور
فِكره في الحياة وهيْ ضلال — إنّ في الموت يحسنُ التفكيرُ
ليس ينجو من الغرور سوى مَنْ — قبرهُ في فؤاده محفور
كدَّر الموتُ صفوَ عيشي وهل في الْ — أَرْضِ عيشٌ ما شابَهُ تكدير
وتذكرتُ بالمصائب قومي — وجدودي إني لقومي ذَكُور
أَيْنَ قومي الأُلَى الذين بهمْ كا — ن يموت الخنا ويحيا الفقير
لو حَمَى معشراً من القوم حامٍ — لحمتْ قوميَ العُلاَ والخِيرُ
أين آبائي الذين تفانَوْا — وبهمْ كانت الليالي تُنِير
أين جدّي حسينٌ بن عليّ — أين زيدُ المفجَّع الموتور
أين مهِدِيُّنا المملَّكُ والقا — ئمُ أين المعزّ والمنصور
أين تلك الحلوم والفضل والأَلْ — باب بل أين ذلك التدبير
أين ذاك السلطانُ والملكُ والمَنْ — عةُ والبطشُ والعلا والظهور
أين تلك الجيوشُ والعزةُ القَعْ — ساءُ والجمعُ والعديدُ الكثير
فرّقتهمْ يَدُ المنون فبادُوا — وَحوَتْهُمْ بعد القصور القبورُ
سَلَفٌ صالح وأملاكُ صِدقٍ — بهمُ تستوي وتُلْوَي الأمور
ثم عِشنا ثلاثةً بفم الحا — سد من عيشنا الثَرَى والصخور
فعمَرْنا بذاك مدَّة دهرٍ — كلُّنا ظاهرُ الرضا مسرور
لم يعِش للمعزّ نَسْلٌ سِوانا — كلُّ ميْتٍ بنجله مذكور
فأصابت يدُ المنون عَقِيلاً — وهو مثلُ القضيب غَضّ نضِير
حين هزّ الشبابُ أعطافَه الغِي — دَ وحين استوى له التعمير
لم يجاوِز حَدَّ الثلاثين إلا — بليالٍ ليست لها تكثِير
أين تلك البشاشةُ الغضَّةُ الطلْ — قةُ والنظَرُ البهِيُّ المنير
أين ذاك الطبعُ السليمُ وذاك ال — خُلُقُ العذْبُ والسَّنَا والنور
أين ذاك البِشرُ الذي كان يبدو — مِنْ سَناه للناظرين البشير
كان عفَّ الضمير عذبَ السجايا — ليس في سرّ أمره تعسير
صادقَ الودّ وارِيَ الزَنْد لا يَعْ — دُوهُ في كلّ حالةٍ تطهير
صار من بعد ذلك الأُنسِ وَحْشاً — وهُوَ في قعر حفرةٍ مهجور
آهِ من لوعة لها في سواد الْ — عينِ دمعٌ وفي الفؤاد زفير
كيف يبقَى امرؤ توَلَّى أبوه — وأخوه فحبْلهُ مبتور
بأن أَصل وجُدَّ فرعيَ واللّ — هُ عليم بما تُجِنّ الصدور
فسأبكيك يا عَقِيل بقَلْبٍ — فيه من حزنه عليك سعير
كنتُ قِدماً أظنّ أنّي جَلِيد — ليس يَلِوي عزيمتي المحذور
فأراني مما بلا الصبر عيًّا — أيُّ قلبٍ على الخطوب صبور
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التفكير: [ف ك ر].(مصدر فَكَّرَ). "التَّفْكِيرُ فِي الْمَوْضُوعِ": إِعْمَالُ الفِكْرِ فِيهِ وَإِمْعانُ النَّظَرِ. "تَفْكِيرٌ صَائِبٌ".
- تجور: تَجَوَّرَ يَتَجَوَّرُ تَجَوُّراً . انصرع. - على الفراش: اضطجع؛ تجوَّر على حشيَّته وقد التفّ أبناؤه مِنْ حوله. - البناءُ. تهدّم؛ يبدو لي أن هذه العمارة مهددة بالتجوُّر.
- تفاوت: تَفَاوَتَ يَتَفَاوَتُ تَفَاوُتاً :ـ الأمران. اختلفا في التقدير، تباينا؛ يتفاوت هذان الأخوان في مستوى ذكائهما مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ / التفاوت الفردي يعني التباين بين الأفراد من حيث الميزات الخاصّ …
- تكدير: [ك د ر]. (مصدر كَدَّرَ). 1."تَكْديرُ الماءِ" : خَلْطُهُ بِمادَّةٍ، تَغْيِيرُ لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ. 2."تَكْديرُ العَيْشِ" : تَنْغيصُهُ، تَكْديرُ صَفْوِهِ. "فَهُمْ مَعَ هَذا في تَكْديرٍ وَتَنْغيصٍ خَوْفاً مِنْ سَطْوَةِ الرّ …
- ذكور: الذَّكُورُ : الكثيرُ الحفظ في ذهنه؛ هذا الأستاذ الذَكور لا ينسى شيئاً ممّا يحفظه.
- شابه: شَابهَ يُشَابهُ مُشَابَهَةً : ـ ـه: ماثَلَهُ؛ (من شابَهَ أَبَاهُ فَمَا ظَلَمَ).