خَــرَجــتُ وَقَــد لاحَ الصــبـاح هـرول
الشاعر: أبو بكر التونسي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو بكر التونسي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَــرَجــتُ وَقَــد لاحَ الصــبـاح هـرول — إِلى نــسـمـات الروض وَالطـل نـازِل
فَــيــا له مــن روض بَـديـع تـكـللت — مــحــاســنــه بـالدر وَالدر يـجـمـل
وَزَقـزقـة الاطـيـار وَالديـك صـادح — يـرددهـا فـالكـل فـي الزهـر رافل
واغــصــان دوح كــلمــا حــط طــائِر — تـلقـتـه بـالتَـصـفـيـق اذ تَـتَـمايل
وَفـي جـيـدهـا قـطـر كـان بـجـيـدها — عـقـودا كَـمـا تَـدري بـهـا تـتـجـمل
تَـسـاقـط مـشـغـوفـا بـهـا فَـتزاحَمَت — إِلى نـيـله الازهـار وَالكـل نائِل
طَـبـيـعـة مـا أَبـهـى مـناظرك الَّتي — بـهـا لِبَـقـائي فـي الشَـقـا اتـعلل
طَـبـيـعـة مـا وَيـلي فَما أَنا سامِع — ومـن أَيـن هَذا الصوت للسمع واصل
بـكـاء افـي هَـذي الحَـديـقـة هَـكَذا — حَــيــاتــي عــنـاء كـلهـا وَمَـشـاكـل
نـأيـت عَـلى عـيش البِلاد ومن درى — بـأنـي عَـلى مـا كـنـت أَخشاه نازِل
فَـقَـد شـاهـدت عَـيـناي بنتا جَميلة — وَدمـعـتـهـا مـن عـيـنـهـا تَـتَـنـازَل
عـليـهـا عَـلامـات الكـآبة وَالشَقا — وَفـيـهـا عَـلى ضـيـق الفؤاد دَلائل
تـلطـخ منها الوجه وَالقطر تحتها — وَفـيـه الثَـرى مـن تـحـتـهـا يتحلل
وَكـلتـا يـديـهـا فـي اِنبساط مذلة — وَمـقـلتـهـا فـي الافـق لا تـتـحول
على انني ما كنت أَعرف ما الهَوى — فـاصـبـحـت عَـن مـحـبـوبـتـي اتساءَل
حَـبـيـبـة قَـلبـي ما اِعتَراك اهكَذا — تَـنـويـن صَـبـرا انـما الصبر اجمل
هـنـا رمـقـتـنـي وَهـيَ فـي عبراتها — تـريـنـي بـأن الويـل فـيـهـا مسجل
وَقـالَت وَقَـد زادَت بـهـا زَفـراتـها — بــصــوت بــه أَبــداء غـيـظ تـحـاول
أَراكَ شــفـوقـا ان اخـذت بِـنـاصِـري — وَكـنـت لسـعـدي أَيُّهـا المَـرء تعمل
فـالقـاك مـقـدامـا والقـاك باسِلا — وَلَيـسَ اذا مـا عـدتـنـي انـت باسل
تـنـح ابـتـعـد عـنـي ودعـني كَئيبة — وقـل ان اردت السـب ما أَنتَ قائِل
أَتَـدعـو بـان ابـدي اليك ابتسامة — وَمــنـك شـقـائي ايُّهـا المُـتَـجـاهِـل
وَتـدفـع عـنـي فـي النـزال معاندا — وَأَنــتَ الَّذي نــازَلتَــنــي وَتـنـازل
أَتَــدعــو فــؤادي للحـنـان وانـنـي — رايــت فـؤادي مـن سـهـامـك يـنـبـل
كـفـى أَنـتَ مـن صـخـر وَقَـلبـك جندل — تَـرى ثـغـرك البـسـام مـن يـتـجندل
فــخــل فـخـل البـؤس يـنـهـك قـوتـي — وخـل لهـيـبـا فـي الحـشـا يَـتشاعل
ورح فــي سَــلام ان جــامــك طـافـح — وَذقـهـا صـبـوحـا لا عـلى المـعـول
عَـجـيبا أَتَبكي بعد أن كنت ضاحِكا — وَتـسـكـب ذاكَ الدمـع هَـذا المـؤمل
لعــلك ابــصــرت الصــواب مـجـسـمـا — فــحــول قَــلبــا كــاد لا يــتـحـول
وانـك تَـبـغـي الان ان تعرف الَّتي — اهـاجـتـك فـاعـلم انـنـي اتَـسـاهَـل
انا الزَهرة التَعساءَ فاح اريجها — واوراقــهـا مـن حـزنـهـا تَـتَـذابـل
رآهـا رَسـول المَـوت تَـخـشـى خَياله — فــاصــبـح بـالمـرصـاد لا يـتـنـقـل
أَنـا الغـصن في زهر الشَباب يقصه — بــقــادومــه الحـطـاب وَهـو مـولول
أَنـا تـونس الخَضراء ويك إِلى مَتى — عَلى السير في نهج العلا تَتَغافَل
كـانـك لا تـلقـى المـعـرة إِذ تَرى — بــلادك فــي خــطــب وَلا تـتـقـلقـل
كــانـك تـزري بـالحَـيـاة وَتَـرتَـضـي — حَــيــاتــك كـالمـمـلوك بـل وَتـؤمـل
اليست لك النفس الكَبيرة هَل تَرى — أَمـانـيـك لا تـأتـيـك أَو تَـتَـخـيـل
بــعــزم بــحــزم بــاتـحـاد بـألفـة — رَجــاؤُكَ ســهــل وَالسَــعــادَة أَسـهَـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشقا: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و …
- بالتصفيق: [ص ف ق]. (مصدر صَفَّقَ). "اِهْتَزَّتِ القَاعَةُ بِالتَّصْفِيقِ" : ضَرْبُ الأَكُفِّ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ.
- بجيدها: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …
- تساقط: تَسَاقَطَ يَتَسَاقَطُ تَسَاقُطاً : تتابع سقوطُه، أي وقوعه؛ أخذت ثمار الشجرة تتساقط. ـ الشخصُ: انهار؛ أَحسَّ بالإِرهاقِ وتساقط على مقعده.