بـيـنـا تـرانـي اجـوب الأَرض مبتَهِجا
الشاعر: أبو بكر التونسي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أبو بكر التونسي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـيـنـا تـرانـي اجـوب الأَرض مبتَهِجا — تَـلقـى فـؤادي أَليـف الحـزن مـنزعجا
حَـتّـى كـأنـي أَرى فـي عـيـشَـتـي صـحفا — مـا بـين أَسطرها حرف الشقا اِندرجا
لَكِــنَّنــي بِــثَــبــاتــي لســت أَحــسـبـه — شَـيـئا فـتـحـسـبـنـي جـذلان مـبـتَهِـجا
هَــذا جــنــانـي وَهَـذي مُـقـلتـي وَأَنـا — مـنـهـا إِليـه أَجـر الويـل وَالفـرجـا
فَهـي الَّتـي أَبـصـرت قَـومـا عَـلى بـعد — قَـد أَسـمَعوا أَذني التَشويش وَالهرجا
وَهـيَ الَّتـي أَرسَـلتَـنـي نـحـو مـجلسهم — عَــلي أشـاهـد مـاذا بـيـنـهـم نـتـجـا
حَـتّـى وَصـلت وَقَـد شـاهـدتـهـم بـسـموا — وَالأنــس مـن كـل فـج بـيـنـهـم وَلجـا
هَــذا يــغــنــي وَهَــذا مــن تــرنــمــه — تَـلقـاه يَـسـمـعـك الأَلحـان وَالهـزجا
وَالزهـر يَـبـعَـث فـيـهـم مـن تـكـاثره — طـيـبـا فَـكـنـت أَشـم الطـيب وَالأَرجا
شـجـعـت نَـفـسـي وَكـانَـت لا تـطـاوعني — أَبـغـي بـأنـسـتـهم أَن أطفىء الوهجا
حَــتّــى ظـفـرت وَكـادَ الصـدر مـن جَـذَل — يَـرتـاح مـن أَلم فـي الصدر ما خرجا
اذ دون قــصــد وَيــا لِلَّه مِــن بـصـري — حـركـت كـامـن ما في القَلب فاِختَلجا
قَــد لاحَ لي شــبــح هَــيــهـات أذكـره — يَـومـا وَأَلقـى لِنَـفـسـي مِن صَداه نَجا
طــفـل صَـغـيـر يَـكـاد البـؤس يَـقـتـله — يَـدمـي القلوب وَيدمي قبلها المهجا
أَعـضـاؤُهُ فـي اِنـتـفـاض وَهُـو يَـسترها — بـالبَـعـض بـعـضـا فَوا اثما وواحرجا
يَــحــمــيــه ثـوب وَلكـن أَنـتَ تـعـرفـه — كــالعَــنـكَـبـوت بـخـيـط واحـد نـسـجـا
حَـتّـى إِذا لَم يـصـل للسـاق مـن قـصـر — غـطـى بـلكـتـا بـديه الساق واِنثلجا
لكــنــه لم يَــكُــن يَــلقــى لراحــتــه — بـابـا وَقَـد طـرق الأَبـواب وَالدرجـا
امــا وَقَـد خـانـه جـهـد الَّذي ضـعـفـت — اعـصـابـه قـام نـحـو القَوم واِندَمجا
يَـمـشـي الهُـوَيـنـا وَيَـخـشى من تعثره — وَقـعـا كَـشـيـخ يَـخاف الموضع الزلجا
فــي كــفــه طــرف خـبـز ربـمـا عـجـزت — عَـنـهـا المَـطارق لكن كان فيها رجا
يــبــدي اليــهــم حــنــوا وَهُـوَ اكـله — طـرفـا فَـطَـرفـا بـدمع العين ممتزجا
مــا كــادَ يــقــرب حَــتّــى عــمـه فـرح — ابـدى نـظـارة ذاكَ الوجـه فـاِبـتَهَجا
وارتـاح مـن تـعـب حَـتّـى تـطـايـر مـن — قَـومـي ازدراء ازاح المنظر البهجا
قَــد قــابـلوه بِـمـا أَصـلى حـشـاشـتـه — نـارا تَـلظـى فَـصـارَ القَـلب مـخـتلجا
واشـتـد مـن غـضـب فـي السـيـر وجهته — ذاك الخَــلاء الى اقــصـاه مـنـدرجـا
رحـمـاكَ يـا رب رفـقـا كـنـت أَذكـرها — اذ كـانَ قَـبلي بِهَذا اللَفظ قَد لهجا
نـادَيـتـه فـاِنـثَـنـى كـفـكـفـت دمـعته — حَـتّـى كـانـي مـسـحـت الجـرح وَالضمجا
واشـتـد صَـوتـي وَقـد حـولت نـحـو همو — قـولي وابـرقـت اذ اسـمـعـتـهـم هزجا
هَــذا اخـوكـم وَهَـذا بـعـض طـيـنـتـكـم — مِـمّـا امـتـزجـتـم به ياناس قد مزجا
هَــذا يَــتــيــم فَــقــيــر بــائس نـكـد — مـن جـوعـه يَـشـتَهـي لَو بـطـنـه بـعجا
ليــسـت لكـم هـمـة لا قـلب يـردعـكـم — وَلَيـنـزَعِـج مـنـكـمو من هاج واِنزَعَجا
هَـذا إِلى الشـعـب فـي أَعـمـاله اعضد — بـل خـنـجـر للدَواهـي يـقـطـع الودجا
هَــــذا شــــعــــار غـــد هَـــذا دلائله — قَـد ضَـمَّ عَـن سـعـده أَو نـحـسـه حـجـجا
عـنـوانـكـم فـي بـحـور البـؤس منغمس — مـسـكـيـن انـي له ان يـغـلب اللجـجا
هَـلا مـن العـار ان يَـبـقـى لنهضتنا — ســدا ونــامــل مـن ويـلاتـنـا فـرجـا
انــي لتــحــزنــنــي حــال يـكـابـدهـا — فـي الجـهل لا يستَطيع رسم حرف هجا
اذ ذاكَ اذعــن كــل للحــقــيــقــة اذ — هـيَ الَّتـي اِنـبـلجت كالصبح اذ بلجا
وانهال منهم عَلى المسكين غيث عطا — حَـتّـى تـبـسـم بـيـن القـوم وانـدمـجا
هَــذا وانــي أَرى فـيـكـم شـهـامـتـهـم — فـاِسـتـنـهـضـوا هـمـة في أَصلكم وَحجا
هـيـوا وجـودوا بـما في وسعكم شغفا — بالبر حَتّى نَرى في الافق بدر دجى
حـلوا لمـسـكـيـنـكـم أَكـيـاسـكم فَلَقَد — انـت سـعـادتـنـا وَالثـمـر قَـد نـضـجا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التشويش: [ش و ش]. (مصدر شَوَّشَ). 1." لاَ يَتَوَقَّفُ عَنِ التَّشْوِيشِ" : يَشْغَلُ الحَاضِرِينَ بِحَرَكَاتٍ وَوَشْوَشَاتٍ تَحُولُ دُونَ تَتَبُّعِهِمْ لِمَا يُقَالُ. 2."يَجِبُ تَشْدِيدُ الحِرَاسَةِ ضِدَّ التَّشْوِيشِ" : مُراقَبَة …
- الشقا: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و …
- الويل: وَيَلَ: وَيْلٌ: كَلِمَةٌ مِثْلَ وَيْحٍ إِلَّا أَنها كَلِمَةُ عَذاب. يُقَالُ: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي، وَفِي النُّدْبةِ: وَيْلاهُ؛ قَالَ الأَعشى: قالتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جئتُ زائرَها: ... وَيْلِي عليكَ، ووَيْلِي منكَ ي …
- بثباتي: الثُّبَاتُ :- من الأمراض: ما يُعْجِزُ عن الحركة؛ الشلل الكامل داءٌ ثُباتٌ.
- جذلان: جمع: جُذْلاَنُ. مؤ. جَذْلَى. [ج ذ ل]. "وَلَدٌ جَذْلاَنُ" : فَرْحَانُ.