غــن يــا شَــحـرور لا تـنـحـب مَـعـي

الشاعر: أبو بكر التونسي · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر أبو بكر التونسي، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غــن يــا شَــحـرور لا تـنـحـب مَـعـي — أَنــتَ لَم تــخـلق مَـعـي للانـتـحـاب

خــل دَمــعــي ســاكِـبـا مـن مَـدمَـعـي — واحـتـفـل للطـل مـن دمـع السـحـاب

خــلنــي واحــفـل بـأوراق الرَبـيـع — مــنــشـدا فَـوقَ الغـصـون المـورقـة

حـيـث تَـكـسـوهـا من الوَشي البَديع — حــلة المَــعــشــوق شــمــس مــشـرقـة

عـن فَـوقَ الدوح بـالصَـوت الرَفـيـع — يَــســمـع المَـحـزون تـلك الزَقـزَقـة

عــلهــا تَــشــفــي عَــليــل الأَضــلع — حــيــنَ تُــنــســيــه هـمـومـا وَعَـذاب

هــم تـشـكـو أَنـتَ فـي العـش تَـنـام — في رياض الحقل في الفرش الوَثير

واجـدا فـي النـور طـورا وَالظَلام — تــارة حــبــا له النــفــس تَــطـيـر

فــوق تــل أَنــتَ تــحـيـا فـي سَـلام — أَو عَلى الاعشاب في شاطي الغَدير

لا تَــــرى بــــعــــض ذئاب تـــدعـــي — أَنَّهـــا جـــاءَت إِلى قــتــل الذئاب

آه لكـــن مـــا الَّذي تـــنـــفــع آه — بَــيـنَ قـوم لَم يَـزالوا فـي جـمـود

أَخـــمـــدت فــي أَرضــهــم واســفــاه — نـارهـم فـاِسـتَـمـلحوا ذاك الخمود

واســتــفـز الخـطـب فـيـهـم قـدمـاه — فـاِسـتَـعـاضـوا بـانـدثـار عن خلود

كــلمــا أَفــهــمـت شـخـصـا لا يَـعـي — أَو جــمـوعـا قـابَـلونـي بـالسـبـاب

كــتــب النــصــح لهـم فـاِمـتَـنَـعـوا — أَن يــمــدوا يــدهــم للنــاصــحـيـن

ليــتـهـم قَـد شـاهَـدوا أَو سـمـعـوا — أَن ذل العــيــش عــيـش الخـامـليـن

غــيــر أَن القــوم لمــا أَجــمَـعـوا — عَـن تَـلاقـيـهم لَدى الداء المَكين

حــرت واِســتَـعـصـى حـجـاب المـنـبـع — أَن يَـروا نـورَ الهدى خلف الحِجاب

أَن يَـكُـن فـيـك شـقـاهـم يـا نـجـوم — فـاغـربـي أَو فـيـك يـا بدر احتجب

أَو تـكـن تـحـويـه يـا هَذا النَسيم — فـابـق فـي مـأواك مـلغـى لا تـهـب

أَو تَـكُـن يـا غـيـث تـخـفـيـه ليـوم — فــاســكــن الأفـق وَحـاذر أَن تـصـب

واجــهــدي يــا شــمـس ألا تـطـلعـي — ان تــكــن مـنـه تَـراكـيـب اللعـاب

أشــكــل الداء عَــلى الآســي فَـمـا — أَسـخـف الآسـي وَمـا أَشـقـى العَليل

لَيــسَ هَــذا سَــبــبــا فــي كــل مــا — حــل بـالشـرقـي مـن هَـذا القَـبـيـل

انــمــا فــي الروح يَــشــكـو أَلَمـا — واعــتــلال الروح ذو قــال وَقـيـل

فـــلا حـــاول بــالدَواء الانــجــع — رتـق ثـوب قـبـل أَن تـبـلى الثياب

أَيُّهــا الشَــرقــي دم فــي رقــدتــك — ريـثـمـا يَـبـدو لعـيـنـيـك الصَـباح

وَلتــكــن آلامــنــا فــي غــفــلتــك — واحــدا فـي آهـة الشـعـب ارتـيـاح

أَنــتَ لا تَــدري لمــعــنـى خـلقـتـك — غـيـر كـون الجـسـم والأعـضا صحاح

حَــيــثــمــا تــلق المَـراعـي تَـرتَـع — ثـم تـسـقـى حـيـثـمـا تـلق الشـراب

أَنــتَ يــا شَــرقــي اعـبـد حـال فـي — قَـــلبـــه لا وجــهــه لون الســواد

أَنــتَ عَــبــد وَلتــكــن فـي مـوقـفـي — أَن تــحــاول طـرق أَبـواب العـنـاد

أَنــتَ مــن أَدنــى خَــيــال تَـخـتَـفـي — أَنـــتَ روح ذللوهـــا بـــالجَـــمــاد

فــيــك رمــز المُـسـتَـحـيـل الرابـع — دس فــي كــنـهـك تـخـفـيـف المـصـاب

دعــك مــن أَرض أَريــقــت فــوقــهــا — مـــن أَب البـــيــت دمــاء طــاهــرة

دعــك مــن شــمــس أَضــاءَت روقــهــا — دعــك مـن هـذي النـسـام العـاطـرة

أَنــتَ لا تــدرك فــيــهــا حــقــهــا — ســاخــرا مــنــهـا فـأمـسـت سـاخـرة

لا تــريــهــا غـيـر جـبـن الضـفـدع — أَو فــرار القــط أَو وقـع الذبـاب

دونـــك الصَـــحـــراء ان شـــئت وان — تـقـبـل الصَـحـراء فـيـهـا مـسـكـنـك

أَيـن تـلقـى الصـحـب مـن شـكـلك من — كــل مــن هــيــهـات أَن لا يَـلعـنـك

وَلتــنــم مــا شــئت فـيـهـا وَلتـئن — جــاعـلا مـأوى الأَفـاعـي مـكـمـنـك

وادع الأســـــفـــــار أَولا فــــادع — أَنــك المــطـرود مـن هَـذا التـراب

وانــس مــا أَبـقـيـت فـي أَرجـائهـا — مــن مــتــاع ذبــت فــي تــحــصـيـله

فَهــو قَــد أَمــســى إِلى أَعــدائهــا — مــغـنـمـا لَم يـتـعـبـوا فـي نـيـله

حــيــث مــد الذئب فــي أَنــحـائهـا — ربـــقـــة يَــرمــي إِلى تــحــصــيــله

فَــليَــكــن مــنـتـصـرا فـي المـصـرع — وَلتــكـن بـعـض ضَـحـايـا الانـتـداب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحقل: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو …
  • الفرش: فرش: فَرَشَ الشَّيْءَ يفْرِشُه ويَفْرُشُه فَرْشاً وفَرَشَه فانْفَرَش وافْتَرَشَه: بسَطَه. اللَّيْثُ: الفَرْشُ مَصْدَرُ فَرَشَ يَفْرِش ويفْرُش وَهُوَ بَسْطُ الْفِرَاشِ، وافْتَرشَ فُلَانٌ تُراباً أَو ثَوْبًا تَحْتَهُ. وأَف …
  • الوثير: الوَثِيرُ : الوِثْرُ، أي الوَطِيءُ؛ لو اتَّخذْتَ فِراشاً وَثيراً لاسْتَرحْتَ ج وِثَارٌ.
  • الوشي: وشي: الْجَوْهَرِيُّ: الوَشْيُ مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ وِشاء عَلَى فَعْلٍ وفِعالٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْيُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ يَكُونُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: حَمَتْها رِماحُ الحَرْبِ، …
  • بالصوت: صوت: الصَّوتُ: الجَرْسُ، مَعْرُوفٌ، مُذَكَّرٌ؛ فأَما قَوْلُ رُوَيْشِدِ بْنِ كَثيرٍ الطَّائِيِّ: يَا أَيُّها الراكبُ المُزْجِي مَطِيَّتَه، ... سائلْ بَني أَسَدٍ: مَا هَذِهِ الصَّوْتُ؟ فإِنَّما أَنثه، لأَنه أَراد بِهِ الضّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة