لِمُـلْكِـكَ مـا نَـشـاءُ مِـنَ الدَّوامِ
الشاعر: ابن منير الطرابلسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر ابن منير الطرابلسي، من العصر الفاطمي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمُـلْكِـكَ مـا نَـشـاءُ مِـنَ الدَّوامِ — حَـظـيـتَ مِـنَ المَعالي بِالمَعاني
وَلاذ النّـاسُ بَـعـدَكَ بِـالأَسامي — عَـزيـزُ المُنتمى عالي المَراقي
بَـعـيدُ المُرتمى غالي المسامي — فَـمـا أَحـدٌ إِلى العَـلياءِ يُدلي
بِـمَـحـتَـدِكَ القَـسـيـمِـيِّ القسامي — أَبـوكَ المُـعـتَـلي قِمَمَ الأَعادي
إِذا اِسـتَـعَـرَت مـذامِرَةُ القمامِ — زَكـا عِـرقُ العِـراقِ وَقَـد تَـكـنّى
بِهِ وَأَطــالَ مِــن شــمــمِ الشَــآمِ — وَجَـــدُّكَ جَـــدَّ حَــتّــى قــالَ قَــومٌ
عَلى الفَلَكِ اِبتَنى عُمُدَ الخِيامِ — فَــخــرتَ فَــفُــتَّ آبــاءً عــظـامـاً
إِذا فَـخـرَ المُـنـافِـرُ بِـالعِظامِ — وَقــفــنــا وَالنَّواظِـرُ مُـسـجـداتٌ
وَروحُ العِــــزِّ ذاريّ الخِـــتـــامِ — أَســاطِــرُ كَــالزَّبــورِ مُــفـصّـلات
كَــأنّــا مِــن صَــلاةٍ فــي نِـظـامِ — لَدى مَـــلكٍ سَـــجــايــاهُ سِــجــالٌ
تَـعـاقَـب بَـيـنَ عَـفـوٍ وَاِنـتِـقـامِ — فَــأَهــلَلنــا لِســالِفَــتـيْ هِـلالٍ
وَكَــفَّرنــا لِضــاحِــكَــتــي حُـسـامِ — ذَهـلنـا وَالسّـمـاط يـخـالُ سمطاً
وَقَــد سَــجَـدَ المـقـاوِلُ لِلسّـلامِ — هَـلِ الدّسـتُ اِسـتَـقَـلَّ بِـلَيْثِ غابٍ
أَمِ الفُـلكُ اِرتَـدى بَدرَ التّمامِ — كَـريـمٌ أَكـثَـرَت يَـدُهُ أَيـادي ال
عُــفَــاةِ وقَــلَّلَتْ عَــدَدَ الكِــرامِ — وَخَـــيـــرُ سَــمــاعِهِ ضَــربٌ مُــدامٌ
إِذا طَـرِبَ المـلوكُ إِلى المُدَامِ — تَـطـيـرُ بِهِ إِلى العَـليـاءِ نَـفسٌ
غَــروبٌ عَــن مُــلاءَمَــةِ المــلامِ — سَـقـى اللَّهُ العَـوامِـل مِن جِبالٍ
سَـعَـفـنَ النّـقعَ عَن نَقعِ الأوامِ — فَـكَـم أَنـتَـجـتَ مِـن أَمَـلٍ عَـقـيـمٍ
بِهــا وَحَــسَــمْـتَ مِـن داءٍ عـقـامِ — بِــإِنَّبــ وَالرّعــالِ كَــأَنَّ ثَــولا
تَــطــاوَحَ تَـحـتَ عـيـرٍ مِـن أيـامِ — وَأَيـدي الخَـيـلِ تَـذرَعُ لُجَّ بَـحـرٍ
مِـنَ الدَّمِ مُـزبِـدَ الثَّجـَّيْنِ طامي — مَـقـامٌ كُـنـت قُـطـب رحـاهُ أَرجـى
مَــقــامٍ بَــيـنَ زَمـزمَ وَالمـقـامِ — أَحـلتَ الدِّيـنَ فـيـهِ وَكـانَ هَـمّاً
عَـزيـزَ القَـومِ مُـعـتَـدِلَ القوامِ — رَمَــيــتَهُــمُ بِــأَرعَــنَ مُــرجَــحِــنٍّ
أَبــارَهُــمُ وَكُــنــت أَبــرَّ رامــي — وفـي شَـجـراءَ حـارِمَ شـاجَـرَتـهـم
سَــواهِـمُ كَـالسِّهـامِ بِـكـالسّهـامِ — فَــطــائِر حَــمَّمــت لَهـمُ حِـمـامـاً
تَــطـايَـرُ تَـحـتَهُ مِـثـل الحـمـامِ — فَـلَو قَـد مـثّـلَ الإِسـلامَ شَـخصاً
لِرَشــفِ مــا وَطِــئتَ مِـنَ السّـلامِ — حَــمــاهُ وَقَــد تَـنـاعَـسَ كُـلُّ راعٍ
وَقــامَ وَقَــد تَــقـاعَـسَ كُـلُّ حـامِ — فَـأَكـذب مُـدَّعـيـن هَـفـوا وَغَـرّوا
بِــأَنَّ الأَرضَ تَــخــلو مِـن إِمـامِ — أُلي الأَبصارِ كَم هَذا التعاشي
عَنِ النّورِ المُبينِ بَلِ التّعامي — عَـنِ القَـمَرِ الَّذي يَجلوهُ ظِلُّ ال
عَواصِمِ في ضِيا اللّيلِ التّهامي — هُــوَ المَهــدِيُّ لا مَـن ضَـلَّ فـيـهِ
كَــثــيــرٌ وَاِسـتَـخَـفَّ سِـوى هِـشـامِ — وَقـائِم عَـصـرِنـا لا مـا يـمـنّـى
بِهِ مِــن صَــوْغِ أَضـغـاثِ المَـنـامِ — بِــنــورِ الدّيــنِ أَنـشُـرُ كُـلَّ حَـقٍّ
أُطــيــلُ ثــواؤَهُ تَــحـتَ الرّجـامِ — وَطـالَت قُـبَّةـُ الإِسـلامِ حَتّى اِس
تَـوَتْ بَـيـنَ الفَـوارِسِ وَالنّـعـامِ — تــطــابُـقٌ لاِسْـمِهِ لَفـظٌ وَمَـعـنـىً
أَحــلّاهُ الطِّبــاقُ عـلى الأَنـامِ — جَـرى قُـدّامـه اِبـن سُـبُـكْـتِـكِـيـن
وَقـبـلَ الوَبـلِ هـيـمـنةُ الرّهامِ — وَكـانَ مِـنَ النُّجـومِ بِـحَيثُ تُومي
إِلَيـهِ مِـن غَـيـابـاتِ التّـكـامـي — وَجِـئتَ فَـصـارَ أَشـمَـخَ مـا بَـنـاهُ
لَمّــا شِــيــدَتِ الطــأ مِـن رغـامِ — أَطــاعَــكَ إِذ أَطــعــتَ اللَّهَ جــدٌّ
رَكِــبـتَ بِهِ الزمـانَ بِـلا زمـامِ — أَلا يـا رُبَّمـا اِتَّفـَقَ الأَسـامي
وَفـاضَـلَ بَـيـنـهـا دَرج التّسامي — جَـنـى شَـرَفـاً مَـنِ اِسـتَغواهُ حَتفٌ
إِلَيــكَ وَكَــم حَــيـاة مِـن حِـمـامِ — تــرشّــفــكَ الكُـمَـاةُ وَأَنـتَ مَـوتٌ
كَــأَنَّكــَ مِــن طِــعـانٍ فـي طَـعـامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدوام: الدَّوامُ : مصـ.-: وقت العمل ومدَّته المحدّدان قانوناً؛ هذا الموظّف ملتزِم بمواعيد الدَّوام في إدارته.
- القسامي: القَسَامُ : الجمالُ والحسن؛ لا يتميّز هذا الولد بالقسام وحده بل بالذكاء أيضاً.-: وقت ذُرور الشَّمْس، وهي حينئذٍ أحسن ما تكون منظراً.
- القسيمي: القسِيمُ : من يقاسِمُ غيره شيئًا؛ اعترضَ القسيم على القِسمة القائمة على الجَوْر،-: النصيبُ والحظّ؛ لم يُشبعه قسيمه من رغِيف الخبز.-: الجميل الوجه.
- القمام: القِمَامُ : جنس نباتات بريّة وزراعيّة من فصيلة الخلنجيات ثمارها عنبيّة الشَّكل مأكولة.
- المراقي: المَرَاقُّ : [بصيغة الجمع] مفـ المرقُّ.- البطْنِ: ما رق منه ولان في أسافله ونحوها.- الإبل ونحوها : أرْفاغها أي أُصول أفخاذها من باطن.
- المسامي: المَسَامُّ : [بصيغة الجمع] - من الجَسد: منافذ العَرَق فيه؛ لو توقَّفت مَسامُّ الجسدِ عن وظيفتها لمات الرجل.
- المعتلي: المِعْتَلُ : القَويُّ على العَتْلِ، أي الجرِّ جَرّاً عنيفاً.