ربع لأسماء بربع دار

الشاعر: تميم الفاطمي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة

«ربع لأسماء بربع دار» من شعر تميم الفاطمي، من العصر المملوكي، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَبْعٌ لأسماء بربع دارِ ... بين نَقَا الصَّمَّان فالضِمارِ

تأبَّدتْ إلاّ من الإقفار ... ومن شجيج في الثرى مَوَّار

وشطْر نُؤْيٍ دارِس الآثار ... كأنه مقسَّم السِّوارِ

أخنَى عليها كلُّ غادٍ سارِ ... داني الربَاب شاسِع الأقطار

واهِي الكُلَى منفتِق الأزرار ... كأنّ لَمْع بَرْقه المُثَار

يفترّ عن مثل أُوار النار ... أو منتضٍ سيفاً من النُضَار

أو لاعِب في الأُفقْ بالشَرَار ... يكاد أن يذهب بالأبصار

حتى إذا أرخى على النهار ... هَيْدبهَ ليلاً بلا انفجارِ

وكحَّل الجوَّ بمثل القارِ ... وقام فيه الرعد كالمِزمار

غنَّت له الريح بلا أوتارِ ... ما ظلّ في رفع وفي انحدار

يختلِط الإقبال بالإدبار ... ثم حدَتْه الريحُ باقتدارِ

حتى تبدّى يَقَقَ الإزار ... واختال بالمشي بلا استدار

كمشية السَكْرى من العُقَار ... منبِجساً بالدِيمَ الغِزار

وكلّ سَجْلٍ واكفٍ مِدرارِ ... فغنَّتِ الأطيارُ في الأشجار

ونمَّتِ الأرضُ على الأمطار ... بما اكتستْ من بِدَع النُوَّار

من أحمرٍ قانٍ على اخضرارِ ... وأبيضٍ قد لاح في اصفرار

كدِرهم رُكّب في دينار ... وقد بدا السوسنُ في البَهَار

كلازَوَرْدٍ ذُرَّ في جُلْنَار ... كأنّ غُدْران الحبَابَ الجاري

لاعبة بالنَرْد في الأنهار ... فانظر لحسن الروض في آذار

وما أتى فيه من الأنوار ... وداوِ بالخمر أذى الخُمَار

إن الصِبَا أحرى من الوقار ... فاغدُ عليه خالعَ العَذَار

وصاحبٍ مهذَّبٍ مختارِ ... ليس بفضَّاح ولا غدّار

ولا على نَدمانه بزار ... ناديتُه في ليلة مقمارِ

قبل اتّضاح الصبح والإسفار ... والطيرُ ما هبَّت من الأوكار

والنجمُ وَسْط الفَلَك الدوّار ... يأمُر جيش الليل بالفرار

فهاتِها من كفّ ذي احورارِ ... ساجي الجفونِ قانئ الأظفار

فقال لي لَبَّيك باستبشارِ ... ثم تمطَّى كالهِزَبْر الضاري

ينقِّض النوم عن الأشفار ... وقام محتثّاً إلى الخَمَّار

وابتاع منه الراح باختصارِ ... بلا مماراةٍ ولا إكثار

بمثلها وزنا من النُضار ... محتسِباً بُعْدَ مَدَى التِجَار

وسَاله هل طُبِخت بنار ... فقال لا والطُرَح الكبار

أَوْلاً فإني قاطِع الزُنَّارِ ... ما عُذِّبت بالنار والأُوارِ

ولا علتها قَدَما عصَّار ... ثم أتانا طيّب الإخبار

كظافرٍ فيما اقتنى بثارِ ... جذلانَ يستعبد باب الدار

فلم يَزلْ بالقَدَح المِدرار ... يُعمِلها دأْباً وبالكِبار

حتى تضجَّعت بلا اختيار ... ونلت مما أَشتهي أوطاري

فهذه وقائع الأخبارِ ... لا وقعةُ الحَشَّاك والثرثار

وطامِسِ الأعلام في ازورارِ ... مَرْت الرُبَا والسهل والأوعار

كأنما المُصْبِح فيه سارِ ... من هَبَواتِ النَقْع والغبار

قطعته خِلْواً من الحِذار ... مشتبِه الإعلان بالإسرار

بعيسجورٍ حُرّةٍ مِسيارِ ... خطَّارة قَرْواء من خُطَّار

قوداء لم تعطِف على حُوَارِ ... يعدو بها منّي أخو أسفارِ

نِضْو جَفَتْهُ لذَّةُ القَرَار ... والنومُ حتى سِنَةُ الغِرَار

نحوَ الإمامِ المصطفى نِزارِ ... مَنْ فَضَل الأملاك في النِجَارِ

فضلَ ضياءِ الشمس للأقمار ... وقام للمُلْك بكل ثار

ولم يزل قَرْماً منيع الجار ... عَذْب السجايا حامِيَ الذمَار

دانت له الشُوس من الأعصار ... كأنما يَضِرب بالمِقدار

يا بن الهُدَاةِ السادِة الأبرارِ ... الأوصياءِ القادة الأطْهار

أربيتَ في الجود على الأمطار ... وزِدْتَ في الجَدْوَى على البِحار

حتى حللت عُقْدة الإعسار ... وذُدْتَ عنا نَكَد الإقتار

تسري أياديك لكلِ سارِ ... أمسى بك الناس ذوي إيسار

قلْ للعزيز الملِك المِغوار ... يا خِيرة الله من الأخيار

ووارثَ الآيات والآثار ... وصاحبَ الكنز من الجِدَار

ويا مُقِيل زَلَّة العِثار ... أضحى بك المُلْكُ منيع الجار

والدينُ فينا واضح المَنَار ... وكان لولاك بلا أنصارِ

فالليلُ من عدلك كالنهارِ ... والجوَرْ في حَطّ وفي انحدار

والدهر في مُلْكك في وقارِ ... ومن أبي القاسم في استبشار

يختال في حِجْلٍ وفي سِوَار ... وليّ عهد المسلمين الشاري

للحمد بالدرهم والدينار ... ومالك السهل مع الأَوعار

وفاتح البلد والأمصار ... لا زال ما عاش بسعد جارِ

مؤيَّد الإيرادِ والإصدار ... عفَّ معاني الجهر والإسرار

فكن له اللهمَّ خير جارِ ... وهَبْ له أقصى مَدَى الأعمار

وارمِ عَداه عنه بالصَّغَار ... واجعلهم أشأم من قُدَار

وصَلّ ما غرَّدتِ القَمارى ... على العزيز المصطفى المختار

وهاكَها نتيجةَ الأفكارِ ... معشوقةَ الإسهاب والإكثار

تُعدّ في الجوهر لا الأشعار ... كالروض غِبَّ المُزْن والقِطار

طيبُ جَنَى أبياتها القَصارِ ... من رجزٍ كالشَدْو بالأوتار

والوصِل وافي أَثَر اهتِجار ... أحرّ لفظاً من لهيب النار

تبقى بقاء الوسم في الأَبشار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الرباب: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي … (لسان العرب)
  • السوار: سور: سَوْرَةُ الخمرِ وَغَيْرِهَا وسُوَارُها: حِدَّتُها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تَرى شَرْبَها حُمْرَ الحِدَاقِ كأَنَّهُمْ ... أُسارَى، إِذا مَا مَارَ فِيهمْ سُؤَارها وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ: أَخَذَهُ سُوَارُ فَرَحٍ؛ … (لسان العرب)
  • المثار: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ … (لسان العرب)
  • النضار: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد … (مقاييس اللغة)
  • بالشرار: شرر: الشَّرُّ: السُّوءُ وَالْفِعْلُ لِلرَّجُلِ الشِّرِّيرِ، وَالْمَصْدَرُ الشَّرَارَةُ، والفعل شَرَّ يَشُرُّ [يَشِرُّ]. وَقَوْمٌ أَشْرَارٌ: ضِدُّ الأَخيار. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّرُّ ضِدُّ الْخَيْرِ، وَجَمْعُهُ شُرُورٌ، وال … (لسان العرب)
  • بربع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا من صفا ود صدري
  • نعت بالبين غربان
  • الحر لا يأتي الدنيه
  • وخمر ترشفت سلسالها
  • ومهمه مشتبه الأرجاء
  • دم العشاق مطلول
  • ما قال أوه لفقده واها
  • يا رب ليل عطر الأردان