وساقية ترتمي بالحباب
الشاعر: تميم الفاطمي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة
«وساقية ترتمي بالحباب» من شعر تميم الفاطمي، من العصر المملوكي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وساقيةٍ تَرتمِي بالحَبَابِ — وتبكي لحبّ أزاهِيرِها
جرى دمعها جرىَ دمعِ المحبّ — وناحت بصوت نواعِيرِها
فأدمُعها مَزْج أقداحِنا — وريحاننا نَشْرُ كافورِها
لدى روضةٍ حَلْيُها نوْرها — حمتها عيونُ نواطيرِها
إذا شاقنا رَقْم أعلامِها — سبتْنا عيونُ يعافِيرِها
تعيد أديم الضحى مُذْهبا — إذا لاح فوق دنانِيرها
وأحسنُ من عَبَرات الغيومِ — إذا قذفت بقواريرِها
وقوفُ الندى فوق محمرّها — ونفخ الصبَا في مزاميرها
أطعنا الصبا في مواخِيرِها — ونِلنا المنى في مقاصِيرها
وشاطِرةِ الزِيّ مخطوفةٍ — إذا برزت في زنانِيرها
أدارت علينا كؤوس المدامِ — وتأثيرُها فوق تأثِيرِها
كأن لُبَانه ألحاظِها — تحاوِل بسطَ معاذِيرِها
ولا خير في الراح إن لم تُعَنْ — بسُقْم العيون وتفتِيرها
ومودَعةٍ بطنَ مغبّرة — تحدِّث عن عهد سابورِها
حججنا إلى بيت خَمَّارِها — لنشربها في معاصِيرِها
سُلاَف تسلَّف منها الزمان — قذاها وأبقى على خِيرها
يقبِّل منها النديمُ الصباح — ويصبِغُ كُمَّيه من نورها
فلا تعذِر النفس في تركها — فلست عليه بمعذورها
وطاوٍ على حسدٍ كشحَه — قديم العداوة مشهورها
يُساء بكسبي العلا كلّما — أغرْتُ بجُودي على عِيرِها
ويأمل شأوي وهل يغتدِي — أميرُ المعالي كمأمورِها
فإن تك هاشمُ قد عدِّلت — منابتنا في عناصِرها
فما نستوي في الحِجا والندى — وطيّ الأمور ومنشورِها
دعُوا لِي العلا دون ساداتِكم — فإنيّ سُورٌ على سُورها
وإني نهضت بمكسورِها — وآنست وحشة مهجورها
وأنتم تطُون ذُنابَي العلا — وتزدحمون على زورها
ملأت عيونكُم بالغُبار — فحسبكُم مسحُ تغبِيرها
ولا تطلبوا رتبتي إنني — ملأت السماء بتكثيرها
ولا تفعلوا فعل آبائكم — فتَخْطُونَ خطوي بتطهيرها
ورِثت سياسة مَهْدِيّها — وحُزت شجاعة منصورِها
ولم أنحرف عن سجايا المعِزّ — وقائمة يوم تقريرها
ولم أُلقِ من ناظري نظرة — إلى منظَر غيرِ منظورها
ولم ترِثوا غيرَ أنسابكم — ولكن وَلِعتم بتكديرها
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالحباب: الحَبَابُ : الفقاقيع التي تعلو الماءَ أو الخمر من جرّاء الريح أو حركة ما؛ طفا الحَبَابُ على الشراب.-: الطَلُّ يغطّي النبات في الصباح الباكر.
- حليها: الحَلَى [حلي]: بثر يظهر في أفواه الصبيان؛ لا تترك الحَلى في فم ابنك من غير معالجة.
- حمتها: حمت: يومٌ حَمْتٌ، بالتسكين: شديد الحرّ، وليلة حَمْتَةٌ، ويومٌ مَحْتٌ، وليلة مَحْتَةٌ. وقد حَمُتَ يومُنا، بالضم، إِذا اشتدّ حرّه. وقد حَمُتَ ومَحُتَ: كلُّ هذا في شدة الحرّ؛ وأَنشد شمر: من سافِعاتٍ، وهَجيرٍ حَمْتِ أَبو عمر …
- رقم: رقم: الرَّقْمُ والتَّرقيمُ: تَعْجيمُ الْكِتَابِ. ورَقَمَ الْكِتَابَ يَرْقُمُهُ رَقْماً: أَعجمه وبيَّنه. وَكِتَابٌ مَرْقُوم أَي قَدْ بُيِّنتْ حُرُوفُهُ بِعَلَامَاتِهَا مِنَ التَّنْقِيطِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: كِتابٌ م …
- سبتنا: سبت: السِّبْتُ، بِالْكَسْرِ: كلُّ جلدٍ مَدْبُوغٍ، وَقِيلَ: هُوَ المَدْبُوغ بالقَرَظِ خاصَّةً؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ جُلودَ البَقر، مَدْبُوغَةً كَانَتْ أَم غيرَ مَدْبُوغَةٍ. ونِعالٌ سِبْتِيَّة: لَا شَعَرَ عَلَيْهَا. الْجَوْه …
- شاقنا: شَاقَ يَشُوقُ شُقْ شَوْقا ً [شوق]: ـ إليه: نزعَت نفسُه إليه؛ شاق الغريبُ إلى وَطنه. ـ الشيءُ فلاناً: هاجَهُ؛ شاقت الذّكرى المُحبَّ. ـ الشّيءَ إلى آخر: شدّهُ إليه؛ شاق المشجبَ إلى الحائط.