الحَمدُ لِلَّهِ العَلِيِّ المحسن
الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 94 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحَمدُ لِلَّهِ العَلِيِّ المحسن ... حَمداً بِهِ أَرجو اِتِّصالِ المنن
مِــــن رَبِّيــــَ الَّذي لَهُ المَــــحامِد ... جَميعُها وَهوَ الإِله الواحِد
سُبحانُهُ مِن منعم قَد وَصلا ... أَســــبــــابَ إِكــــرامِ لمــــن تَــــذلَّلا
طَوعاً لَهُ مُمتَثِلاً ما قَد أَمَر ... بِهِ وَتارِكاً جَميعَ ما حَضَر
أَحــــمَــــدُهُ حَــــمداً بِهِ أَنتَظِم ... في سِلكِ مَن بِإِسمِ عَلم رَسَموا
ثُــــــمَّ صَــــــلاةَ اللّهِ بِـــــالسَـــــلامِ ... مَــــوصولَة ما سَح مِن غَمام
عَذب عَلى خَير بَني عَدنان ... مُــــحَمَّد مَن جاءَ بِالبُرهان
فَاِتَّضَحَ الحَقُّ المُبين وَاِتَّصَل ... مِنهُ اِلَينا وَالضَلالُ اِضمَحَل
أَزكـــــى صَـــــلاة وَسَــــلام شَــــمــــلا ... آلاً وَأَصحاباً كِراماً فَضلا
وَبَعد فَالعَلَم عَلا وَشَرفاً ... وَجَل قَدر مَن غَدا مُتصفا
بِهِ فَــــكُــــن لِلوسع فيهِ باذِل ... تَفُز مِنَ المَجدِ بِأَعلى مَنزِل
لاسيما الفِقه وَعلم السنن ... إِذ بِهِما يَنالُ أَعلى مَسكَن
في جَنَّةــ الخُلدِ مَعَ المُختارِ ... نَـــــبِـــــيِّنـــــا وَســـــائِرِ الأَبــــرار
ثُمَّ اِبن فَيروز مُحَمَّد الأَقَل ... مَــــن جَــــل ذَنــــبَهُ وَمَــــولايَ أَجَــــل
غُفرانَهُ أَرجو بِهِ مَحوُ الزِلَل ... مَع سَترِها عَن غَيرِهِ عَزَّ وَجَل
يَقولُ إِنَّ السَيِّدَ البر التَقِي ... عَبدِ الجَليل الحَبر ذو العَرض النَقي
مَن حَل مِن شامِخِ مَجد في القلل ... في نافِع العِلمِ لِوُسعِهِ بَذَل
فَفازَ بِالقَدحِ المَعلى عِندَما ... ساهَمَ مِن في عَصرِهِ مِن عُلَما
وَحينَ ما أَحسَنَ في الفَقيرِ ظَن ... وَذاكَ لَمّا عَيبه عَنهُ اِستَكَن
لِمُــــقــــتَضى أَخلاقِهِ المُهَذَّبَه ... إِختارَ مِن بَينِ الوَرى أَن يَصحَبُهُ
وَكَـــــونِهِ أُســـــتـــــاذُهُ فـــــي الأَدَب ... أَكــــــرَمُ بِهِ مِــــــن سَــــــيَّد مُهَــــــذَّب
وَكَيفَ لا يَكونَ وَهوَ بِالنَبِي ... مُــــتَّصــــِل أَعــــظَم بِهِ مِن نَسَب
يَفوقُ في الفخارِ كُلَّ فَخرِ ... ذا ثابِتاً قَطعاً بِغَيرِ نَكرِ
لِأَنَّ جَدَّهُ النَبِيُّ المُصطَفى ... أَزكى جَميعُ الخَلقِ مِن غَيرِ خَفا
وَإِنَّنــــــي صَـــــلّى عَـــــلَيـــــهِ رَبّـــــي ... أَعــــــده لِكَــــــشــــــفِ كُــــــلُّ كَــــــربِ
لَأَنَّ أُمّــــــي اِتَّصــــــَلَت بِــــــنــــــورِه ... عَــــلى ظُهــــور فــــاض مِــــن ظُهــــورِهِ
فَهُوَ لِذا صَلّى عَلَيهِ المُبدي ... مِــــن قِــــبَــــل الأُم يَــــكونُ جدي
وَإِن هــــذا الفــــاضِــــل المُهذبا ... مِن قاصِر الباع الفَقير طَلَباً
بِــــأَن يُجيزَهُ بِكُلِّ ما رَوى ... وَكُلَّ ما عَن الشُيوخِ قَد حَوى
مِــــن كُلِّ عِلمٍ وَكِتاب حَصَّلَهُ ... قِـــــراءَة وَكُـــــل مــــا أُجــــيــــزَ لَهُ
عَنهُم بِأَن يَرويهِ ثُمَّ يَنقُلُهُ ... وَكُل وَرد عَنهُم فَاِستَعمِلهُ
مِمّا عَلَيهِ اِشتَمَل الإِمداد ... لِلشَّيــــــخ مَــــــن بِهِ لي الإِمــــــداد
لِأَنَّ أَشــــيــــاخــــي الَّذينَ اِتَّصَلا ... بي نورُهُم غالِبَهُم بِهِ عَلا
وَما حَوى فَهرست شَمس الأَدبَ ... إِبن سُلَيمانَ التَقِي المغرَبي
مُــــــحَــــــمَّدٌ وَذاكَ وَصـــــلُهُ الخَـــــلف ... بِكُلِّ مَوصول أَتى عَنِ السَلف
وَمــــا حَواهُ مسنَد النَخلِيّ ... أَي أَحــــمد المُحَقِّقـــ التَقِيُّ
وَصــــاحِــــب الإِمــــداد عَبدَ اللّهِ ... أَعــــظَــــم بِهِ مِــــن مُــــتقَن أَوّاه
أَي إِبـــــن ســـــالِم فَــــيــــا إِلهــــي ... يــــا واحِــــداً لَيسَ لَهُ مُضاهي
أَفض مِنَ الرَحمَة هطالاً شَمل ... جَميعُ أَرجاء ضَريح فيهِ حَل
وَوَصلُ أَسبابي بِهذا الفاضِل ... حَــــويــــتــــهُ مِن سادَة أَفاضِلِ
شَيخي التَقِيُّ ذي المَقامِ الأَرفَعِ ... المُتقَنِ البِرِّ الإِمام الشافِعي
الشَيخ عَبد اللّه ذي القَدر المُنيف ... إِبنُ مَحَمَّد بنُ عابِد اللَطيف
أَسكَنَهُ مَولايَ في أَعلى الغُرَف ... في جَنَّةِ الخُلدِ وَكُلِّ مَن سَلَف
لِذلِكَ التَــــحــــريــــر مِن أَبٍ وَجَد ... لِأَنَّ كُلّاً مِنهُم في العِلم جد
حَتّى أَبانوا كُل ما قَد أَشكَلا ... عَلى سِواهُم فَاِستَبانَ وَاِنجَلى
وَالفاضِلينَ أَي مُحَمَّد سَفر ... مَن مِنهُم يَنبوعُ عِلم الفَجر
وَالبَحرُ بَحرُ العِلمِ ذي القَولِ الحَسَن ... وَالفِعلُ شَيخي سَيِّدي أَبي الحَسَن
فَيا إِلهي يا عَظيمَ المنه ... أَسكِنهُما أَعلى عَلي في الجَنَّه
فَــــكُــــلُّهُم عَن التُّقي الهادي ... من أَلحَق الأَحفاد بِالأَجداد
أَي إِبــــن ســــالِم الَّذي تَــــقَدَّما ... قَد أَخَذوا أَكرَم بِهِم مِن عِلما
فَــــأَوَّل عَــــنــــهُ بِــــغَــــيــــر وَســــط ... وَغَيرِهِ عَنِ التَقي المُقسط
بِعذب عِلم مِنهُ في الحَياة ... قَــــد حَــــصَــــلا مُــــحمد هبات
عَنهُ وَأَمّا الفاضِل الجَبوري ... المُتقَن الحِبر بِلا نَكير
الشَيخ سُلطان إِمام الطَبقَه ... عَنهُ رَوى شَيخي أَي اِبنُ غَروقَه
المــــالِكــــي سَعد وَعَنهُ أَروي ... أَيُّ الجَــــبــــورِيُّ رَوى مــــا يَحوي
مُسنَد تَيّار العُلوم النَخلي ... وَما حَوى فَهرَست شَمس الفَضل
إِبنُ سُلَيمان التَقي المَغرِبي ... فَاِرجِع إِلى ما حَرَّروهُ تَصب
وَفقه مَذهَب الإِمام أَحمَد ... أَخَــــــذَتــــــهُ مِـــــن والِدي وَسَـــــيِّدي
أَســــكَــــنَهُ رَبِّيــــَ أَعــــلى مَــــنــــزِل ... جِوار أَحمَد النَبِي المُرسَل
عَــــنِ التَــــقِيِّ إِبنُ نَصرِ اللّهِ ... أَي المُنيب المُخبَت الأَواه
قَد زانَ عَن بَحرُ العُلومِ الزاخِر ... عَنِ البَصيرِ الشَيخ عَبدِ القادِر
وَذلِكَ البَـــــصَـــــرِيُّ عَـــــن سُـــــمَــــيِّه ... أَلتَغلبي الفاضِل المُنتَبِه
وَهُــــوَ عَــــنِ التَــــقــــي أَي مُحَمَّد ... مَروي بِعَذب العِلم نِعمَ المَورِد
وَكُــــلُّ مُــــشــــكِــــل بَــــعــــيــــد دان ... بِهِ أَيُّ اِبــــنُ عــــابِــــد الرَحــــمــــن
عَنِ الخَضَّمــ البَحر عَبدِ اللّهِ ... الناهي عَمّا كانَ مِن مُناهي
أَي اِبنُ إِبراهيم ذا المُهَذَّب ... أَلواسِع العِلمِ إِمام التغلبي
وَباقِيَ الاِسناد فَليُراجِع ... فــــيــــهِ الَّذي حَــــرَّرتَهُ وَيَــــقنَع
مَــــريــــد ذاكَ يَــــحــــصُل المُراد ... لأَنَّ فــــيــــهِ حَــــقــــق الاِســــنــــاد
هــــذا وَإِنّي ما أَراد الفاضِل ... مِنّي بِتَنجيز لَهُ مُمتَثَل
مُــــبــــادِر أَقــــول قَــــد أَجــــرَت لَهُ ... نَقل الَّذي أُجيزَ لي أَن أَنقُلَه
وَاِن يَكونَ راوِياً جَميعَ ما ... أَرويهِ عَن جَميعَ ما تقدَما
وَهــــكَــــذا أَيــــضاً بِكُلِّ مالي ... مِن كُلِّ مَنثور وَنظم حالي
وَكُلّ ما قَد كانَ مِن جَوابي ... لي عَن سُؤال سَلب اِو إيجالي
مُشتَرِطاً أَن لا يَقول قَبلَ أَن ... يُراجِع المَنقول إِلّا إِن ركن
فيهِ إِلى جَودَةِ حِفظ مَغنيه ... صائِنَة عَنِ الخَطَأ في التَعدِيَه
هــــذا وَأوصــــيهِ بِتَقوى اللّه ... وَكَفِّهـــ عَن جُملَة المُناهي
وَأَن يَقومَ بِاِمتِثال الأَمر ... سِـــــيـــــان فــــي إِعــــلانِهِ وَالســــر
وَأَن يَكونَ صاحِباً مِن صُحبا ... بِــــحُــــســــنِ عَشرَةَ وَلا يُؤَنِّبا
وَأَن يَعين طالِب العِلمِ بِما ... أَمكَنَ حَتّى يَدرين ما فَهِما
وَأَن يَــــكــــونَ لِلدُعــــا لي بــــاذِلا ... سِيانَ في خِلوَتِهِ وَفي المَلا
يَغفِرَ ما جَنَيتُ مِن ذُنوب ... وَسَتر ما قَد كانَ مِن عُيوبي
مُلتَمِساً عُذري لِما قَد ظَهَرا ... لَهُ لِمــــا أَفعَل مِمّا حَظَرا
أَمـــــــــامِـــــــــيَ الَّذي لَهُ قَــــــــلدتُّ ... لَعَــــــلَّنــــــي فـــــي ذاكَ قَـــــد وَرَدتُّ
لِمَــــنــــهَــــل بِــــذي الزَمــــانِ لائِق ... وَآفَـــــة الجَهـــــولُ بِــــالحَــــقــــائِق
في خَمسَة مِن قَلبِها عِشرونَ تَم ... يَومَ الخَميسِ ما هُنا مِن مُنتَظِم
مِن شَهر شَعبانَ لِحادي عَشرا ... مَع مائِتَينِ بَعدَ أَلف حَررا
مِنَ السِنينَ أَي سِنينَ هِجرَة ... أَزكى الوَرى طَراً بِغَيرِ مُرية
بِجاهه يا رَب فَاِختِم عُمري ... خَيرُ خِتام وَاِرحَمني وَاِغفِري
لي كُل ذَنبٍ أَنتَ خَيرَ مَن دَعي ... وَلَيــــسَ لي إِلّا إِلَيــــكَ مَــــفزَعي
أَجِب دُعائي وَاِكفِني شَرَّ العُدى ... وَسَد عَنّي كُلَّ مِنهاج الرَدى
وَصَـــــلِّ رَبّـــــي دائِمـــــاً وَسَـــــلِّمــــا ... ما أَمَّ بِالعيسِ حَوَيديها الحِمى
عَلى أَجَلِّ المُرسَلينَ الهادي ... مُــــحَــــمَّد مَــــن جــــاءَ بِــــالرَشــــاد
وَآلِهِ وَصَــــحــــبِهِ وَالمُــــقــــتَــــفــــي ... آثارهم مِن كُلِّ صَديق وَفي
وَحَمدُ رَبّي في اِبتِدا كَلامي ... كَذا جَعَلتُ حَمدَهُ خِتامي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- اضمحل: (اضْمَحَلَّ) الشَّيْءُ: ذَهَبَ. وَاضْمَحَلَّ السَّحَابُ: تَقَشَّعَ. وَمِنْ ذَلِكَ (مقاييس اللغة)
- المحسن: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)
- المنن: منن: مَنَّهُ يَمُنُّه مَنّاً: قَطَعَهُ. والمَنِينُ: الْحَبْلُ الضَّعِيفُ. وحَبل مَنينٌ: مَقْطُوعٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَبْلٌ مَنينٌ إِذَا أخْلَقَ وَتَقَطَّعَ، وَالْجَمْعُ أَمِنَّةٌ ومُنُنٌ. وَكُلُّ حَبَلٍ نُزِحَ بِهِ أَ … (لسان العرب)
- بالبرهان: بره: البُرْهَة والبَرْهَة جَمِيعًا: الحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الدَّهْرِ، وَقِيلَ: الزمانُ. يُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ كَقَوْلِكَ أَقمت عِنْدَهُ سَنَةً مِنَ الدَّهْرِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقمت عِنْدَهُ … (لسان العرب)
- بالسلام: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
- رسموا: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)