يُـحـكـى لَنـا فـي سـالف الأَزمانِ
الشاعر: صالح السويسي القيرواني · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر صالح السويسي القيرواني، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يُـحـكـى لَنـا فـي سـالف الأَزمانِ — عَـن حـال سُـلطـانٍ عَـظـيـمِ الشـانِ
ذُو صَــــولةٍ فــــي مُـــلكِهِ وَبَـــأسِ — وَقَـد سَـرى اِسـتـبداده في الناسِ
يَـبـدي اِحتِقاراً لِلضَعيف العاني — وَالظُـلم طَـبـعٌ فـي بَني الإِنسانِ
وَلَم يَــزَل ظُــلمُ المَـليـك فـاشـي — مُــؤيــداً مِــن ســائرِ الحَــواشــي
وَكُــلّ مَــن يُـبـدي لَهُ النَـصـيـحـةْ — جَــزاؤهُ عَــن نَــصــحـهِ الذَبـيـحـةْ
قَــد يَــزدَري مِـن سُـنـة الأَكـوانِ — وَلَيــسَ يَــخــشــى سَــطـوَةَ الدَيـانِ
فَـــفَـــكَّرَ المَـــغـــرورُ ذات يَــومِ — إِن يَـجـمَـعَـنَّ أَنـصـارهُ في الظُلمِ
فَــاِجــتَـمـعـوا فـي مَـنـزلٍ رفـيـعِ — وَاِعـتَـصِـمـوا فـي حِـصـنـهِ المَنيعِ
فَــقَـبَّلـوا الأَرضَ إِمـام الظـالمِ — وَعَـــظَـــمُّوهُ كَـــالإِلهِ الحـــاكــمِ
قــالوا جَــمـيـعـاً كُـلَنـا عَـبـيـدُ — فَــامــرْ بِــمــا تَـشـاءُ أَو تُـريـدُ
هَـل تَـبـتَـغي إِن نَنسِفَ الأَطوادا — وَنَــمــلُك الأَمــصــارَ وَالبِــلادا
فَــالجُــنــدُ تَــواقـفـوا بِـالبـابِ — وَالبَـحـر بِـالأسـطـول فـي إِعجابِ
وَهَــــــذِهِ خَــــــزائنُ الأَمــــــوالِ — بِــالأَصــفــرِ الرَنـان فـي كَـمـالِ
فَــقـالَ إِنـي الآنَ قَـد دَعَـوتَـكُـم — في مَنزِلي مِن بَعدِ ما اِختَبَرتَكُمْ
إِنـي أَرى تَـمـزيـقَ كُـلِّ العُـلماء — وَصبغ هَذي الأَرضِ مِن لَونِ الدما
لِأَنَّهــُم قَــد شَــدَدوا النَــكـيـرا — عَــن فـعـل سُـلطـانٍ غَـدا كَـبـيـرا
فَــصــارَ كُــلّ الشَــعـبِ فـي هَـيـاجِ — وَجــلّهُ لِلسَــيــف فــي اِحــتِــيــاجِ
مَهــمـا أَخَـذنـا قِـطـعـةً غَـنـيـمـة — فـي الأَرض قـالوا فـعـلة ذَميمة
وَيــنــسُــبــون فِــعــلَنــا لِلحـيـفِ — وَيَــطــلُبــونَ الرفــق بِـالضَـعـيـفِ
قُوموا امروا الجُند بِقَتل الكُلِّ — وَاِسـقـوا جَميع الشَعبِ كأسَ الذُلِّ
فَــاِمــتَــثـل الكُـلُّ لِأَمـر الآمـرِ — وَهَـــكَـــذا أَعـــوانُ كُـــل جــايــرِ
وَقـالوا سَـمـعـاً أَيُّهـا السُـلطانُ — فَــلَيــسَ إِلا السَــيــفُ وَالسِـنـانُ
فَــقــالَ هَـيـا فَـاِنَهَـضـوا لِلأَمـرِ — وَالتَهَـبَـت عَـيـنـاهُ مِـثـل الجَـمرِ
وَمِــن عَـظـيـمِ الحـقـد وَالحـرارة — قَـد قـامَ فَـوراً أَشـعَل السيقارة
وَبَــعــد القـى شُـعـلةَ الكـبـريـتِ — فـي مَـخـدَعٍ مِـن وَسَـط ذاكَ البـيتِ
فــيــهِ سِــلاحِ المــلِك الحَــقــودِ — وَمَـــعَهُ صَـــنــدوقٌ مِــن البــارودِ
فَـطـارَ ذاكَ القَـصـرُ فـي الفَـضاءِ — وَصــارَ ذاكَ الجَـمـيـعُ كَـالهَـبـاءِ
وَحــاقَ بِــالسُــلطــانِ وَالأَعــوانِ — حُــكــم الإِلهِ القــاهـرِ الدَيّـانِ
فَهَــذِهِ عُـقـبـى المَـليـكِ الظـالمِ — فَـاِعَـتَبِروا يا أَهَل هَذا العالمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استبداده: [ب د د]. (مصدر اِسْتَبَدَّ). "اِنْتَفَضَ ضِدَّ الاسْتِبْدَادِ": أَي الظُّلْمِ، القَهْر، العُدْوَان، التَّعَسُّف. "الاسْتِبْدَادُ أَصْلُ كُلَّ فَسَادٍ" (ع. الكواكبي).
- الديان: الدَّيَّانُ : اسم من أسماء الله عزَّ وجلَّ.-: القهَّارُ؛ لا يقدر على الظالم إلّا الدَّيَّانُ.-: القاضي والحاكم.-: المجازي بالخير والشرِّ؛ كان ديَّاناً عادلاً.-: الحاسب.
- العاني: العَانِي [عنو]: الذليل أو الأسير؛ عُودُوا المَرْضىٍ وَفُكُّوا العاني / اتّقوا اللهَ في النِّساءِ فإنَّهنَّ عندكم عَوَانٍ، أي كالأسيرات ج عُناة ج مؤ عَوَانٍ.
- المغرور: المَغْرُورُ : مفعـ.-: المخدوعُ والمُطْمَعُ بالباطِلِ؛ بقي مغروراً ولم يعرف كيف يواجه الحقائق.- بنفسه: المبالِغ في قيمة نفسه؛ خسر المغرورُ بنفسه محبّة الناس له.
- المنيع: المَنِيعُ : ذُو المناعَةِ أي الحصانة؛ وصَلْنا الحِصْنَ المَنِيعَ.-: القويّ الشَّديدُ؛ إنَّه رجلٌ منيع الجانب.