هَنا الشَقاءُ عَلى الايالةِ خيَّما

الشاعر: صالح السويسي القيرواني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر صالح السويسي القيرواني، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَنا الشَقاءُ عَلى الايالةِ خيَّما ... وَهُناكَ فكرٌ بالغٌ أَوج السَما

وَهُنا التَعاسةُ وَالجَهالةُ وَالعَنا ... وَهُناكَ علمٌ كلَ يَومٍ في نَما

وَهُنا أَرى لِلكبرياءِ تَنَوُّعاً ... وَهُناكَ قَد قَسَموا التَواضُعَ مَغنَما

وَهُنا غَدا ذُلُّ النُفوسِ سَجيّةً ... وَهُناكَ عِزُّ النَفسِ رُكناً أَعظَما

وَهُنا اِغتِيابُ الخَلقٍ أَصبَحَ فاشياً ... وَهُناكَ ذكرٌ لِلمَصالحِ هيّما

وَهُنا غرابُ الخَسرِ أَضحى ناعِقاً ... وَهُناكَ طَيرٌ للفَلاحِ تَرَنَّما

باريسُ قَد رُسَمَت بِأَجمَلِ صورةٍ ... فَالشُكرُ لِلإِنسانِ فيما رَسّما

تلكَ البَدائعُ وَالصَنائعُ لَم تَزَل ... تَزدادُ إِتقاناً وَصُنعاً محكَما

فَالصَرحُ مَدَّ إِلى الكَواكبِ كَفّهُ ... فَصَبا عَطارِدُها إَلَيهِ وَسَلَّما

أَوحى لإِيَفلَ عِلمُه إِن ابنِ لي ... صرحاً يَكونُ عَلى العُلومِ مُترجِما

فَاِصعَد لَهُ وَدَعِ التَوَهُّمَ جانِباً ... فَالوَهمُ في عَصرِ العُلومِ تَحَطّما

عَرِّج عَلى شَنزي لزي فَلَكَم تَرى ... آرامُ حُسنٍ ماثَلت نَوعَ الدُمى

يَرفُلنَ في حُللِ الحَريرِ تَرفُّها ... وَيَمِسنَ كَالأَغصانِ في ذاكَ الحِمَى

فَالجفنُ ريشت لِلقُلوبِ نِبالُهُ ... وَلَكَم أَصابَ مَقاتِلاً مَهما رَمى

وَاللوفَرُ المَشهورُ قَد وَضِعَت بِهِ ... تُحفٌ بِمثِلِ جَمالِها لَن تَحلُما

مَرَّت عَلى جسرِ القُرونِ وَلَم تَزَل ... بِبَهائِها مَهما الزَمانُ تَصَرَّما

جَوكوندا تَباً لِسارقِ رَسمِها ... رَسمٌ عَلى ملك الجَمالِ تَقَدَّما

فَإِذا نَظَرتَ لَهُ كَأَنَّكــ مُبصرٌ ... حوريةً هَبَطَت إَلَيكَ مِن السَما

رسّامها قَد كانَ آيةَ عَصرِهِ ... وَبِعشقِها قَد صارَ صبّاً مُغرَما

ليوناردو أفهل يحلُّ لمغرَمٍ ... سَرَقَ المَليحةَ أَم تُراهُ محرّما

روحُ الحَبيبةِ قَد تُناجي روحَكُم ... في مَتحَفٍ أَو تَحتَ أَطباقِ العمى

يا مَتحَفاً ما لي أَرى بِكَ وَحشة ... وَأَرى فُؤادَك بِالفِراق تَكَلَّما

فَمُحَمَّدٌ يُبدي إَلَيكَ تَوجُّعاً ... وَتَسلِّياً عِندَ الزِيارةِ مِثلَ ما

وَلزَنفليدُ كُن إِلَيهِ مُسارِعاً ... فَدخولُهُ قَطعاً عَلَيكَ تَحتّما

وَاقصد لِنابليونَ عِندَ ضَريحِهِ ... رَجُلُ الشَجاعةِ مَن بِهِ المُلكُ اِحتَمى

فَلَكَم تَفَرَّقَتِ الجُيوشُ بِبَأسِهِ ... وَلَكَم أُسيلَت مَن قَواضِبِهِ الدَّما

رَدَّ الأُلوفَ بِــــــعَــــــزمِهِ لكــــــنّهُ ... بِالعَزمِ لَم يَردُد قَضاءً مُبرَما

وَاِذهَب إِلى فرسايَ إِنَّ قُصورَها ... فيها اِعتِبارٌ لِلمُلوكِ تَجَسَّما

وَاِنِظُر إِلى تِلكَ التَماثيلِ الَّتي ... قَد خِلتَها تُبدي إِلَيكَ تَكَلُّما

وَاِختُمُ بطولونَ العَجيبةَ رحلةً ... وَاِنظُر لاسطولٍ كَمَوتٍ حوَّما

يَختالُ في درعِ الحَديدِ تَعَجُّباً ... وَيَدُكُّ أَطوادَ البِلادِ إِذا رَمى

وَاِبكي بِلادَ الشَرقِ حَولاً كامِلاً ... فَالمَجدُ في تِلكَ الرُبوعِ تَهَدَّما

باريسُ تَبدو بِاعتبارِ جَنّةٍ ... وَإِذا أُريدَ بِها الفَسادُ جَهَنَّما

فَالزائِرونُ بِعبرةٍ نالوا المُنى ... وَالوَيلُ مَن لِحِمَى المَفاسد يَمَّما

امحمَّدُ المقدادُ مِثلكَ مَن يَكُن ... في الضّعنِ ذا فكر بعبرته سَما

أَني لأَرجو لَكَ الشِفاء لَدى فَشى ... وَبحسن عافية تَؤوبُ منعَّما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التواضع: وضع: الوَضْعُ: ضِدُّ الرَّفْعِ، وضَعَه يَضَعُه وَضْعاً ومَوْضُوعاً، وأَنشد ثَعْلَبٌ بَيْتَيْنِ فِيهِمَا: مَوْضُوعُ جُودِكَ ومَرْفوعُه، عَنَى بِالْمَوْضُوعِ مَا أَضمره وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ، وَالْمَرْفُوعُ مَا أَظهره وَ … (لسان العرب)
  • الخسر: خسر: خَسِرَ خَسَرَ خَسْراً[[. قوله: [خسر خسراً إلخ] ترك مصدرين خسراً، بضم فسكون، وخسراً، بضمتين كما في القاموس]]. وخَسَراً وخُسْراناً وخَسَارَةً وخَسَاراً، فَهُوَ خاسِر وخَسِرٌ، كُلُّهُ: ضَلَّ. والخَسَار والخَسارة والخَي … (لسان العرب)
  • باريس: ريس: راسَ يَريسُ رَيْساً ورَيَساناً: تَبَخْتر، يَكُونُ للإِنسان والأَسد. والرِيْسُ: التَّبَخْتُرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي زُبَيْد الطَّائِيِّ وَاسْمُهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ: فَبَاتُوا يُدْلِجون، وباتَ يَسري ... بَصي … (لسان العرب)
  • بالغ: بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ: قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى: ... مَهْلًا فَقَدْ أَبْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة