الشَــــرُّ فـــاضَ عَـــلى الوَرى
الشاعر: صالح السويسي القيرواني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر صالح السويسي القيرواني، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الشَــــرُّ فـــاضَ عَـــلى الوَرى — وَالكـلُّ فـي الدُنـيـا مُذبذبْ
قَــسَــت القُــلوبُ فَــأَصــبَـحَـت — مِــن شــدَّةِ الفــولاذِ أَصــلَبْ
سَــرَتِ المَـطـامـعُ فـي الوَرى — فَـجَـمـيـعُ أَهـلِ الأَرض أَشـعبْ
عُــمــرانُ دُنــيــانــا يَــقــو — ل لِأَهــلِهِ فَــلِمــاذا أخــربْ
قــــالَ المُــــبَــــرِّرُ ظــــلمَهُ — أَنــا لَم أَكُــن مِـمَـن تَـسَـبَّبْ
حـــــجَـــــجٌ وَأَقــــوالٌ غَــــدَت — مـا بَـيـنَهُـم بـالزور تُـكتَبْ
وَفَــريــســةُ الضــعــفـاءِ صـا — رَت بَــيــنَ أَنــيــابٍ وَمَـخـلَبْ
فَــإِذا وَصَــفَــتَ النــاسَ قــل — فــي حَــقِّهــم أَفـعـى وَعَـقـرَبْ
فَــالشَــعــبُ يَــنــظُــرُ حــائرٌ — لَم يَــدرِ لِلزعــمــاءِ مَـذهَـبْ
مـــا بَـــيــنَ شِــقَّيــ الرَحــى — مَـسـكـيـنُ فـي الدُنـيا مُعَذَّبْ
فَــــالخَـــيـــرُ نَـــزرٌ نـــادرٌ — فَــكَــأَنَّهــُ عَــنــقــاءُ مـغـربْ
وَلَرُبَــــــمـــــا وَجَـــــدَ الَّذي — أَفـــعـــالَهُ لِلخَــيــر أَقــرَبْ
لَكِـــــنَهُ عِـــــنــــدَ الشَــــدا — ئد قَـد يَـراك كَـمـثـلِ أَجـربْ
فَــجَــحــيــمُ دُنــيــانــا إِذا — هَــبَــت رِيــاحُ الشَــرِّ تـلهـبْ
حــارَ الضَــعــيــفُ وَلَم يَـجـد — في الكَونِ أَينَ اليَومَ يَذهَبْ
إِن جــــاءَ يَــــطــــلبُ حَــــقَّهُ — مِــن ظــالمٍ يَــطـرد وَيُـنـكـبْ
وَأَرى الأَقـــارِبَ بـــغــضُهــم — وَخِـــلافُهُـــم أَبَــداً تَــشَــعَّبْ
وَســـعـــاةُ أَهــلِ الشَــرِّ بَــي — نَهُــمُ إِلى التَـفـريـقِ تـدأَبْ
فَـــالشَـــرُّ لا تَـــعـــجَــب لَهُ — وَإِذا رَأَيـتَ الخَـيـرَ فَـاِعجَبْ
دُنــيــانَــا أَضــحَــت غــابــةً — وَالوَحــشُ فـيـهـا قَـد تَـسَـرَّبْ
قَــد تــوجــدُ الأَخــيــارُ لا — كِــن حـزبُ أَهـلِ الشَـرِّ أَغـلَبْ
تـــلكَ الحَـــقــائقُ لا أَبــا — لي بِــالَّذي يَـشـتُـم وَيَـغـضَـبْ
لا يَــيــأسُ الإِنــســانُ مِــن — عَـفـوٍ كَـمـثـلِ الغَـيـثِ يُـسكَب
قُــل يــا سَــلام وَيــا لَطــي — ف وَمَـن لَهُ الإِحـسـان يُـنسَبْ
اِبـــعَـــث لِخَـــلقِـــكَ رَحــمــةً — فَـجَـمـيـلُ عَـفـوِكَ لَيـسَ يُـحجبْ
أَنـــا بِـــالذُنـــوبِ مُـــثــقَّلٌ — وَالنَـفـسُ في الغُفرانِ تَرغَبْ
لَولا ذُنـــوبُ العَـــبــدِ مــا — قَـد كـانَ ذِكـرُ العَـفوِ يُكتَبْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفولاذ: الفُولاذُ [فلذ]: نوعٌ من الصُّلب متينٌ جدًا، ويصنع بخلطِ الحديد المنقَّى بشيْءٍ من الكربون ويُستعملُ في الصِّناعاتِ. الثَّقيلة؛ تُصْنَع السُّيوف من الفولاذ.
- بالزور: زور: الزَّوْرُ: الصَّدْرُ، وَقِيلَ: وَسَطُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: أَعلى الصَّدْرِ، وَقِيلَ: مُلْتَقَى أَطراف عِظَامِ الصَّدْرِ حَيْثُ اجْتَمَعَتْ، وَقِيلَ: هُوَ جَمَاعَةُ الصَّدْرِ مِنَ الخُفِّ، وَالْجَمْعُ أَزوار. والزَّوَ …
- تسبب: تَسَبَّبَ يَتَسَبَّبُ تَسَبُّباً : ـ بالأَمرِ: كان سبباً له أي كان المؤدِّي له؛ تسبب إهمالُه بتوقف الآلة.
- حجج: حجج: الحَجُّ: القصدُ. حَجَّ إِلينا فلانٌ أَي قَدِمَ؛ وحَجَّه يَحُجُّه حَجّاً: قَصَدَهُ. وحَجَجْتُ فُلَانًا واعتَمَدْتُه أَي قَصَدْتُهُ. ورجلٌ محجوجٌ أَي مَقْصُودٌ. وَقَدْ حَجَّ بَنُو فُلَانٍ فُلَانًا إِذا أَطالوا الِاخْت …