حـل العَـنـاءُ بِـنـا وَنَـحـن صِـغارُ
الشاعر: صالح السويسي القيرواني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر صالح السويسي القيرواني، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حـل العَـنـاءُ بِـنـا وَنَـحـن صِـغارُ — ضُــعَــفـاءُ قَـومٍ وَالهُـمـومُ كِـبـارُ
لا أُمَّ يَـدفَـعُها الحَنان وَلا أَبٌ — يَـبـدو إِذا حَـلَت بِـنـا الأَغـيارُ
تَـجـري دُموعُ الحُزنِ مِن أَجفانِنا — فَــكَــأَنَّهــا تِـلكَ المَـدامـعُ نـارُ
جُـبـنـا الأَزقـةَ وَالطَرايقَ شُرَّداً — خُـمـصُ البُـطـونِ وَثَوبنا الأَطمارُ
وَمِـن الحـفـاء تَـشَـقَـقَت أَقدامُنا — وَجُـسـومُـنـا قَـد مَـسَهـا الأَضـرارُ
حَـتّـى إِذا اَرخـى الظَـلامُ سدولَهُ — صِـرنـا حَـيـارى وَاليَـتـيـمُ يَـحارُ
وَالنـاسُ طَـرا أَقـفَـلَت أَبـوابَهـا — وَتَـنَـعَّمـَت فـي وكـرِهـا الأَطـيـارُ
نِـمـنا عَلى فُرُش التُرابِ جَميعنا — حَـيـث العَـنـا وَوسادُنا الأَحجارُ
فَـسـلِ الكَواكب فَهِيَ أَدرى بِالَّذي — قـاسـى اليَتيم وَعِندَها الأَخبارُ
رَحَــلَ الشِــتـاءُ بِـبَـردِهِ وَعَـذابِهِ — وَبِــجــســمِــنــا مِــن بـاسِهِ آثـارُ
وَأَتـى المَـصـيـفُ بِـحَـرِهِ وَسُـمـومِهِ — أَفَـمَـا لَنـا بَـيـنَ المَـنازلِ دارُ
فــي كُــلِّ هـاجِـرةٍ تَـرانـا هُـمَّلـاً — يـا وَيـلَنـا أَفَـمـا لَنـا أَنـصـارُ
لا علمَ يُرشِدُنا إِلى طُرُقِ الهُدى — وَبِهِ يُــنــارُ الكَــونُ وَالأَفـكـارُ
وَالجَهـلُ أَفـسَـدَنـا وَغَـيَّرَ حـالَنا — وَهُــوَ الَّذي تَـنـمـو بِهِ الأَشـرارُ
يـا أَيُّهـا الكبراءُ هَل مِن رَحمةٍ — تَـنـأى عَـلَيـنا بِصَوبِها الأَكدارُ
هَـل قَـد سَـمـعتُم صَوتَنا بِقُصورِكُم — حَـيـث الكُـؤوسُ مِـن الهَناءِ تُدارُ
فَـصِـغـارُكُـم قَـد يَـضحَكونَ بِأُنسكم — وَدُمــوعَــنـا فَـوقَ الخُـدود غِـزارُ
أَبـنـاؤُكُم لَبِسوا الحَريرَ تَرفُّهاً — وَجُــلودُنــا فَـوقَ العِـظـامِ دثـارُ
أقـلوبُـكـم قُـدَّت مِن الأَحجارِ أَم — ذَهَــبَ الحَــنـانُ وَقَـلَّت الأَخـيـارُ
هَـل تَـعـلمـونَ بِـأَنـنا مِن جِنسِكُم — وَضَــيـاعُـنـا بَـيـنَ البَـريـةِ عـارُ
إِن اليَـتـامـى إِن تَـنَـغَّصـَ حالُهُم — غَــضِــبَ الإِلَهُ وَاَجَــدَبَــت أَقـطـارُ
هَــذي مَــصـائِبُـنـا وَهَـذا حـالُنـا — أَفـمـا لَكُـمُ لِصَـلاحـنـا اِستبصارُ
يـا أُمَـةَ الإِسـلامِ هَـل مِن مَلجأٍ — كَــرَمــاً تُــؤسِّســُه لَنـا الأَبـرارُ
فــيــه يُــســرُ مُــحَـمَّدٍ فـي قَـبـرِهِ — وَبِهِ تُـــكـــفَّرُ عَــنــكُــمُ الأَوزارُ
هَـيـا اَبذلوا لِصَلاحنا أَموالَكُم — فَــلِمـثـلِ هَـذا تَـعـمَـلُ الأَطـهـارُ
فَـإِذا بَـذَلتُـم نِـلتُـمُ كُـلَّ المُنى — فـي هـاتِهِ الدُنـيـا وَتِلكَ الدارُ
فَـالحـورُ في اِستقبالِكُم في جَنةٍ — تَـجـري لَكُـم مِـن تَحتِها الأَنهارُ
يـا أَيُّهـا المَـلأُ الَّذي قَـد ضَمَّهُ — نــاد بِهِ لِلمُــحــســنــيــنَ فَـخـارُ
كـفِّيـ تُـصـافـحُ جَـمعَكُم عَن كُلِّ ما — يَــعــلو بِهِ للمُــســلمـيـنَ مَـنـارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء.
- الحفاء: حفأ: الحَفَأُ: البَرْدِيُّ. وَقِيلَ: هُوَ البَرْدِيُّ الأَخْضَرُ مَا دَامَ فِي مَنْبِته، وَقِيلَ مَا كَانَ فِي مَنْبَتِهِ كَثِيرًا دَائِمًا، وَقِيلَ: هُوَ أَصله الأَبيض الرَّطْب الَّذِي يُؤْكَلُ. قَالَ: أَوْ ناشِئ البَرْ …
- العناء: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ …
- جميعنا: الجَمِيعُ : المجتمِعُ؛ قومٌ جميعً/ حَيٌّ جميع/ الرجلُ الجميعُ، هو المجتمع الخَلْق، القويُّ الذي بلغ أَشُدَّه/ هو جميع الرأي، أي سديده.-: كلمة تفيد التوكيد إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً.-: الكلُّ؛ حضر جميعُ الم …
- خمص: خمص: الخَمْصانُ والخُمْصانُ: الجائعُ الضامرُ البطنِ، والأُنثى خَمْصانةٌ وخُمْصانةٌ، وجَمْعُها خِمَاصٌ، وَلَمْ يَجْمَعُوهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وإِن دخلَت الهاءُ فِي مُؤَنَّثِهِ، حَمْلًا لَهُ عَلَى فَعْلان الَّذِي أُنثا …