أطــلَت عــلى الأحــلام مــنــك المـواهـبُ

الشاعر: حبيب الصايغ · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر حبيب الصايغ ، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أطــلَت عــلى الأحــلام مــنــك المـواهـبُ — وفــاض عــلى الأيــام مــا أنــت واهــبُ

ومـا بـيـن بـحـريـنـ: الشـجـاعـة والندى — ركــبــتَــ، فــضــجَـت بـالسـمـو المـراكـبُ

وذلًت لديــهــا، حــيــن تــاهـتـ، مـواكـبُ — فــدلَت عــليــهــا، يـوم تـاهـتـ، مـواكـبٌ

عـــرفـــنــاك للجــوزاء نــداً وصــاحــبــاً — وتــعــرفــك الدنـيـا فـتـرجـو التـفـاتـةً

مــشــارقــهــا تــشــتــاقـهـا والمـغـاربُ — ومـــــن آدمٍ حـــــتـــــى القـــــيـــــامـــــة

ليس من نداءِ ندىً إلا وأنت المناسبُ — فــأنــت المــنــادى كـلمـا نـودي النـدى

وإن خــوطِــبَــت شــمـسُ فـأنـت المـخـاطَـبُ — حـيـاتـك بـعـد المـوت أحـيـا مـن الحـيا

وغـــيـــثـــك مـــســكــوب ونــهــرك ســاكــبُ — فــلم أرَ إلا فــيــك مــعــنــى مــنــاقــبٍ

تــصــدقــهــا مــثــل اليــقــيـن مـنـاقـبُ — وتــحــفــرهــا فــي قـلب شـعـبـك وهـي فـي

حـــشـــاه عـــلوٌ تـــدعـــيـــه الكــواكــبُ — وتـــحـــســـده حـــتــى إذا طــال وازدهــى

بـعـيـداً وشـطَـت فـي الغـيـاب الغـيـاهبُ — رأتــه غــيــابــاً وهــو كــالعــلم حـاضـرٌ

رأتــه حــضــوراً وهــو كــالحــلم غــائبُ — وســمــتــه مــن ســيــمــائه بــاسـم زايـدٍ

هـــنـــالك أيـــضـــاً وصــفُ زايــدَ غــالبُ — فـــفـــي مـــلكـــوت الله رايـــة زايـــدٍ

وقــد حــفَهــا مــن كــل خــيــر ســحــائبُ — وفـــي جـــنـــة الفـــردوس مــنــزل زايــدٍ

ورضـــوانُ غـــادٍ بـــالعـــطـــايـــا وآيــبُ — أطـــايـــبُ كـــالآلاء مـــنــهــا أطــايــبٌ

عـــليـــهـــن مـــن ذوب اللآلي أطــايــبُ — عـــليـــهــن مــن هــمــس الدوالي قــوالبٌ

وفــيــهــن مــن ســر الليــالي قــوالبُ — تـــجـــلَى صــوابــاً فــي صــوابٍ كــصِــيــبٍ

وصُــبَ شــفــيــفــاً كــالنــدى وهــو ذائبُ — فَـــصُـــبَ عـــلى مـــن وافـــقـــوه صــوابــه

وصُــبَــت عــلى مــن خــالفــوه المـصـائبُ — عـصـاك كـمـوسـى شـقَـت البـحـر وانـثـنـت

لتــرسِــم مــا يــأتــي ومــا هـو صـائبُ — وبـــيـــنـــكـــمــا فــرقٌ عــظــيــمٌ كــأنــه

مــســافــة دهــر بـاعـدتـهـا التـجـاربُ — مـــآربـــه الأخـــرى له وحـــدهـــ، وفـــي

عــصــاك لنــا، شــعــب البــلاد، مــآربُ — فَــخَــرَ لديــك الســاحــرون جــمــيــعـهـم

وآمــــن فـــرعـــونٌ وكـــانـــت عـــجـــائبُ — وكــــان ازدهـــارٌ وانـــبـــهـــارٌ ودولةٌ

وعــيــن مــن الحــق المــصـفـى وحـاجـبُ — فـــواجـــبـــك الحـــق الذي أنــت أهــله

وحــــقـــك فـــي أهـــليـــك حـــقٌ وواجـــبُ — وحــقُــك فــي نــبــض المــلايــيــن شـاهـقٌ

بـه حـاربـوا حـربـاً وسـلمـاً وحـاربوا — إلى أن أقــامـوا عـدلهـم عـنـد عـهـدهـم

لبــيــبــاً، فــلبــتــه القــرون تـجـاوبُ — فــللســلم حــتــى الآن مــنــك مــكــاتــبُ

وللحــرب حــتــى الآن مــنــك كــتــائبُ — وبــيــنــهــمـا هَـطْـلُ الأمـانـي كـأنـهـا

مــحــقــقــة فــي مــهــدهــا والمــطــالبُ — ومـن قـبـل أن تـغـشـى المـواليـد لهـفـةٌ

ومـن قـبـل أن تـغـشـى النفوس الرغائبُ — فــليــس الذي يــرجـو الهـدى وهـو صـادقٌ

كـمـن يـدعـيـه وهـو، فـي الأصـل، كاذبُ — وليــس الذيــ، فــي أصــلهــ، مــتــخــاذلٌ

كــمـن هـو فـي المـسـعـى شـهـابٌ وثـاقـبُ — ولا نــــاضــــرٌ إلا الذي عــــز وجـــهـــه

ووجـــه ســـواه مـــكـــفـــهـــرٌ وشـــاحـــبُ — يــعــاتــبــنــي عــمــري لأنــي نــذرتــه

جــمــيــعــاً لمـن فـي حـبـه لا أُعـاتَـبُ — وتـــعـــذلنــي الأيــام حــتــى كــأنــهــا

مـن المـكر، من خلف الفصول، ثعالبُ — فـلاسـمـي وإثـمـي واسـمـه الصـبحُ سافراً

وحــرفٌــ، كــمــا نـون النـهـار، مـواربُ — وليـــلٌ وأفـــكـــارٌ فـــحـــيـــرةُ حـــاطـــب

يــســامــره مــن وحــشــة الليــل حــاطــبُ — عــقــرتُ خــيــولي ثــم عــاقــرتُ وحــدتــي

وســافــرتُ فــي نــفــســي كــأنــيَ راهــبُ — ومـــن ذات ذاتـــي نــاولتــنــي بــصــائرٌ

بــصــائرهــا والوهـج فـي الوهـج ذاهـبُ — فــللقــلب مــن نــور العــيــون أظــافــرٌ

وللعــيــن مــن نــور القــلوب مــخــالبُ — وفــي الوعــي مـن وجـد الوجـود مـنـاهـلٌ

تــــنــــادي عــــلى ورادهــــا ومـــشـــاربُ — فــأعــلنــتُ ديـنـيـ: مـذهـبـي حـبُ زايـدٍ

ومـــا لي ســـوى حــب الزعــيــم مــذاهــبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المناسب: المُناسِبُ : فا.-: الملائِمُ والمشاكِلُ؛ هَذا الحَلُّ مُنَاسِبٌ لما نرغب فيه.
  • بالسمو: (سَمَوَ) السِّينُ وَالْمِيمُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْعُلُوِّ. يُقَالُ سَمَوْتُ، إِذَا عَلَوْتَ. وَسَمَا بَصَرُهُ: عَلَا. وَسَمَا لِي شَخْصٌ: ارْتَفَعَ حَتَّى اسْتَثْبَتُّهُ. وَسَمَا الْفَحْلُ: سَطَا عَلَى شَوْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا