عـجـبـاً تـحـاولُ أَن تـنـال هـجاءَ

الشاعر: الياس فياض · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر الياس فياض، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عـجـبـاً تـحـاولُ أَن تـنـال هـجاءَ — أَتـراكَ قـبـلَ اليـوم نـلتَ ثـناءَ

أَيـنَ المـشـيـرُ وأَيـن أَيـامٌ مضت — فـيـهـا مـلأتَ الخـافـقَـيـن عداءَ

أَنـسـيتَ تلك الحرب حين أَثرتها — وحـمـلتَ تـلك الحـمـلةَ الشـعواءَ

إِذ تـسـتـعـدُّ مـن الجـيادِ يراعةً — ومــن الســلاحِ وفــاحــةَ وبــذاءَ

وإِذ الورى يـتـجـنـبـونـك مثلما — يــتــجـنَّبـون العـنـزةَ الجـربـاءَ

وإِذا اسـمـكَ الملعون كافٍ وحدهُ — ليــنــيـلَ لافـظَهُ العـذابَ جـزاءَ

أَنـسـيـتَ سـجن الحوض حين دخلتهُ — وليـــاليـــاً مـــرَّت بـــه ســوداءَ

والبـحـرَ حـيـن ركـبـتَهُ مـتـلصِّصاً — تـخـشـى العـيون وتحذر الرقباءَ

لا تـسـتـطـيـعُ إلى ورائِكَ نـظرةً — مـن خـوفِ أَن تـجـدَ الجنودَ وراءَ

يـا ريـحَ ذا القلم الذي جرَّدتَهُ — لو كـان سـرَّ بـقـدر مـا قـد ساءَ

يا ويحَ ذا الأدب الذي أعطيتَهُ — لو كـنـتَ قـد أُعـطـيـتَ معهُ حياءَ

واليـومَ لمّـا تُـبـتَ عما قد مضى — ونــبـذتَ تـلك الخـطَّةـَ العـوجـاءَ

دفـنـتَ مـبـدأَكَ القديم وقلتَ لا — رحِــمَ الالهُ الجـهـلَ والجـهـلاءَ

وصـحـبـتَ مـن غاديتَهم قبلاً ومن — كـانـوا صـحـابـكَ أصـبحوا أعداءَ

جـريـاً مـع الأهـواءِ عـلمـاً أَنهُ — لا ربـحَ ان لم تـخـدمِ الأهـواءَ

فـمـن الذي يبغي ودادك بعد ذا — ومـن الذي يـرضـى الوداد ريـاءَ

تـــاللَه مـــا والاك إلا خــائفٌ — من ذا اللسانِ الطعنَ والإيذاءَ

والوُدُّ ان تـكـن المـخـافـةُ أسـهُ — فـالعـنـكـبـوت أَشـدُّ مـنـهُ بـنـاءَ

لا تـغـتَـرِر بـعريض شهرتِكَ التي — مــلأَت بـك الأقـطـارَ والأرجـاءَ

فـالشـرُّ أسـرعُ مـا يـكـون تفشِّياً — والخـيـرُ يـمـشـي مـشـيـةً عـوجـاءَ

والطـبـلُ يُـسـمَـعُ مـن بعيدٍ صوتهُ — وإذا خــبــرتَ وجـدتَ فـيـهِ هـواءَ

أما أنا فعلى كلا الحالين لم — أَبــــرح أُريــــك مـــودَّةً وإِخـــاءَ

أَرضاك مع هذي العيوب ولا أرى — مـن سـوءِ حـظـي عـنـكَ لي استناءَ

كـالغـيـد نـعـشـقها على علاتها — ونـــرى بـــهــا داءً لنــا ودواءَ

هــذا هــجــاؤك يـا سـليـمُ وانـهُ — ليــســؤُنــي انــي أَتــولُ هــجــاءَ

مـا كـنت أنحو نحوهُ لو لم تكن — عـــــيَّنـــــت جــــائزةً لهُ غــــرَّاءَ

وكـمـا عـلمـت فـأنـنـا فـي أزمةٍ — لم تــبــقِ صــفـراءَ ولا بـيـضـاءُ

فـعـساك تقترح المديح لكي ترى — مــنــي ثــنـاءً كـالصـبـاحِ ضـيـاءَ

لكـنـنـي لا أَسـتـجـيد لك الثنا — إِلَّا إذا ضــاعـفـتَ لي الاعـطـاءَ

فـهـجـاءُ مـثـلك ليـسَ فـيـهِ تكلفٌ — وأَرى مــديــحــك كــلفــةً وعـنـاءَ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجرباء: الجَرْبَاءُ : مذ أَجْرَبُ.-: الأرْض يصيبها المحْلُ؛ لم ينزل المطر منذ سنوات فظهرتِ الأرض جرْباء.-: السماء وقد جللتها الكواكب.
  • الحوض: حوض: حاضَ الماءَ وغيرَه حَوْضاً وحَوَّضَه: حاطَه وجَمَعَه. وحُضْتُ أَحُوضُ: اتخذْتُ حَوْضاً. واسْتَحْوَضَ الماءُ: اجْتَمَعَ. والحَوْضُ: مُجْتَمَعُ الْمَاءِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَحْواض وحِيَاض. وحَوْضُ الرَّسُولِ، ﷺ: ا …
  • الشعواء: الشَعْوَاءُ [شعو]:- من الشّجر: المنتشرةُ الأغصان؛ شجرةٌ شعواءُ. - من الحروب أو الغارات: الفاشِيَةُ العنيفةُ المتفرّقة؛ شنّ الجيشُ على الأعداء غارةً شعواءَ.
  • المشير: المُشِيرُ [شور]: فا. ـ: الذي يُومىءُ معبِّراً عن معنىً من المَعَاني؛ اعترضه مشيراً إليه بالوقوفِ. ـ: في الجيش، هو من بلغ أعلى رتبةٍ فيه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة