قـــلت لمّـــا تــأخّــر العــوّاد
الشاعر: أبو الحسن الجوهري · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر أبو الحسن الجوهري، من العصر العباسي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـــلت لمّـــا تــأخّــر العــوّاد — أيُّ ســقــمٍ عــليــله لا يـعـاد
ما لكم إخوة الرجاء وما لي — كــلّ أيــامــكــم نــوىً وبـعـاد
قـد صـددتم عنّي صدود التعالي — لســقــامــي كـأنّ سـقـمـي وداد
إن تـجـنـبـتم العدوى فلم لم — أعـدكـم بـالهـوى وسقمي سهاد
مـلّنـي مـضـجـعـي وعـاف نـديمي — مجلسي واجتوى جفوني الرقاد
طـرَّز السـقم ما كسانيه بالعز — ز فــهــذا حــتــفٌ وهــذا حــداد
لي وشــاحٌ مــن الضَّنــا ونـجـادٌ — ووســادٌ مــن الأســى ومــهــاد
قـلمـي يـتـقـي بـنـانـي، وسيفي — وعـنـانـيـ، ويـتـقيني الجواد
وتـنـاسـت يـدي مـنـاولة الكأ — س وسـمـعـي مـا يـنـفر العوّاد
لو سـوى العـزِّ نالني مرَّضتني — خـدمـةٌ دونها الشباب المفاد
قد لواني عن جنة العزِّ سقمي — ويح نفسي كأن سقمي ارتداد
روضـةٌ نـورهـا العـلا وغـديـرٌ — كــلُّ أكــنــافــه نـدىً مـعـتـاد
بـاعـد العـرُّ بـين عيشي وبيني — فــبـيـاض الزمـان عـنـدي سـواد
يـا أبـا الفتح قد تفرّدت عني — بـمـنـىً لا تـخـصـهـا الأعـداد
بـلِّغ المـجـلس الرفـيع سلامي — واشـتـياقي وقل سقاك العهاد
واجـتـهد أن تقبّل الأرض عني — حــيـث لا يـسـتـطـيـعـه القـوّاد
حـيـث يـبـدو الوزير في معرض — الفـضـل ويـهـتزُّ غصنه المياد
وتـغـنّـم خـيـر التـبـسُّمـ فـيـه — إنّ بـشـر السـلطـان غنمٌ مفاد
ثــم قـل إنّ حـال خـادم مـولا — نــا لحــالٌ يــمــلُّهـا العـوَّاد
ســقــمٌ مــجــحــفٌ وعــرٌّ كــريــه — واخـتـصـاصٌ بـكـربـةٍ وانـفـراد
كــلُّ عــضــوً مــنّــي له حـسـرات — واشــتــيــاق كــأنَّ كــلَّي فــؤاد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التعالي: تَعَالى يَتَعَالى تَعَالَ تَعَالِياً [علو وعلي]: ارتفع؛ تعالت الطائرةُ في الجوّ. - " تَرَفَّعَ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ / لا تَتَعال على أقرانك.
- الضنا: ضنأ: ضَنَأَتِ المرأَةُ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءً اوأَضْنَأَتْ: كَثُرَ وَلَدُهَا، فَهِيَ ضانِئُ وضانِئة. وَقِيلَ: ضَنَأَتْ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءًا إِذَا ولَدت. الْكِسَائِيُّ: امْرأَةٌ ضانِئةٌ وماشِيةٌ مَعْنَاهُمَا أَن يَ …
- العواد: العَوَاد : الكراهة؛ ما تركت هذا الشخص إلاَّ عواذا منه.
- بناني: البَنَانُ : أطراف الأصابع واحدته بَنَانَةٌ أو الأصابع ذاتُها بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ/ عَضَّ بنَانَ النَدَّم، أي أظهر الندم/ هو طوع بنانه، أي تحت تصرّفه/ يُشار إليه بالبنان، أي مشهور.
- حتف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن …
- حداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
- سقمي: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ …
- سهاد: السُّهَادُ : مصـ.-: الأرَقُ؛ أَرِقت وما هذا السُّهَادُ المُؤَرِّق ** وما بيَ من سُقمٍ وما بي مَعْشَق