يـا ليـلةً قـصـرت فـطـابـت وانـقضت
الشاعر: أبو الحسن الجوهري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أبو الحسن الجوهري، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا ليـلةً قـصـرت فـطـابـت وانـقضت — وأفــدت مــنــهــا ظــلمــة وضــيــاء
حـمـيـت بـأنـفـاسـي نـجومك فانثنت — يــجــذبــن مـن بـرد الصـبـاح رداء
أيـديّ ضـعـفـت عـن الأعـنـة فـاقنعي — بــالكــأس طــرفــاً والهــوى بـيـداء
لو لم تـخـن قـدمـي مـقـاصـد هـمتي — لم أرض إلاّ الفــرقــديـن حـذاء
نـكـبـتـنـي الأيـام فـي مـسـتـحـضـرٍ — قــد كــان ســبــق عـدوه النـكـبـاء
أبـقـى الحـفـا مـنـه ثـلاث قـوائمٍ — مــثـل الأثـافـي مـا يـرمـن فـنـاء
ولطــالمــا تــرك الريـاح هـبـوبـه — حــســرى تــخــال أمــامــهــنَّ وراء
هــذا وقــد أخــذت بــآفــاق المــدى — كـــفُّ الوزيـــر تــوزِّع النــعــمــاء
وقــد اســتــقــل ســريــره بـعـلائه — يــســتــعــرض الشـعـراء والنـدمـاء
عــيــدٌ أنــو شــروان قـال لعـظـمـه — ضــحّــوا بــأكــوابٍ وعــفّـوا الشـاء
يــتـقـرَّب الدهـقـان فـيـه بـبـنـتـه — فــيــزقُّهــا فــي كــأسـهـا حـمـراء
نـسـج الزمـان مـن النـدى لثـنائه — بــيــد الســحــاب غــلالةً دكــنــاء
واغــبــرَّ وجـه الجـوِّ مـمَّاـ رفـرفـت — فـيـه الغـيـوم فـأشـبـه الغـبراء
وسـجـا أديم الأرض من برد الضحى — حــتــى تــراه فــي الإنـاء إنـاء
ونـعـى الشـتـاء إليَّ بـيـتي إذ رأى — أعــلاه ليــس يــكــفــكـف الأنـداء
وســواريــاً لو دبَّ فــوق مـتـونـهـا — نــمــلٌ هــوت مــن أصــلهــنَّ هـبـاء
وعــليــلةٍ بــليــت بــلاي وأصــبـحـت — غــرفــاتــهــا عــن أهــلهــنَّ خــلاء
أخشى الرياح إذا جرت من حلولها — أبــداً وأحــذر فــوقــهــا الأنــواء
قــولا لمــن ذمَّ القــوافـي وادَّعـى — أنَّ القـــريـــض يــهــجِّنــ الرؤســاء
ويــقــول بــغــيـاً عـل تـصـرَّف شـاعـرٌ — أو نــافــس العــمّــال والضــمـنـاء
سـائل دهـشـتـان العـتـود بمن يلي — أعــمــالهــا عــن حـمـلي الأعـبـاء
هـيـهـات لا تـحـقـر عـيـون قـصـائدي — إنّــي خــدمــت بــبـعـضـهـا الوزراء
ويـهـا وصلت إلى ابن عبَّاد العلا — وخــدمــت تــلك الحــضــرة الغــراء
ومــتــى لثــمـت يـديـه أو أنـشـدتـه — لم أقـتـنـع بـالمـشـرقـيـن حـبـاء
فــراقـت بـطـحـاء المـكـارم عـنـده — ونـــزلت أرضـــاً بـــعـــده شــنــعــاء
مـغـنـى اللصـوص ومـنـبع الشرِّ الذي — أفــنــى الرجــال وجــشَّمـ الأمـراء
قـوم إذا شـبـقـوا أتـوا أنـعامهم — أو أعـدمـوا باعوا البنات إماء
مـثـل الثـعـالب يـنـبعثن فإن عوى — ذئب دخـــلن الأيـــكـــة العـــوصــاء
كـانـوا ذوي ثـقـتـي فـصـرت كـأنَّني — عــيــن تــقــلَّب مــنــهــم الأقــذاء
وولايــتــي عــزل إذا لم أعــتـنـق — بـــاب الوزيـــر وتـــلكـــم الآلاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحفا: حفأ: الحَفَأُ: البَرْدِيُّ. وَقِيلَ: هُوَ البَرْدِيُّ الأَخْضَرُ مَا دَامَ فِي مَنْبِته، وَقِيلَ مَا كَانَ فِي مَنْبَتِهِ كَثِيرًا دَائِمًا، وَقِيلَ: هُوَ أَصله الأَبيض الرَّطْب الَّذِي يُؤْكَلُ. قَالَ: أَوْ ناشِئ البَرْ …
- النكباء: النَّكْباءُ : مذ الأنْكَبُ، وهو المائل في مشيته؛ قامةٌ نكْباءُ--: ريح. انحرفت ووقعت بين ريحين كالصَّبا والشّمال ج نُكْبٌ.
- بيداء: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
- حذاء: حَذَا: حَذَا النعلَ حَذْواً وحِذَاءً: قدَّرها وقَطَعها. وَفِي التَّهْذِيبِ: قَطَعَهَا عَلَى مِثالٍ. وَرَجُلٌ حَذَّاءٌ: جَيّد الحَذْوِ. يُقَالُ: هُوَ جَيّدُ الحِذَاءِ أَي جَيِّد القَدِّ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَكُنْ حَذَّ …
- حميت: الحَمِيتُ : الشديدُ من كل شيءٍ؛ مطرٌ حميت.-: الزِّقُّ يَصْلح للسّمن والزيت والعسل.