أوجـبُ الواجـباتِ يا ذا الهمامُ

الشاعر: خالد الفرج · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر خالد الفرج، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أوجـبُ الواجـباتِ يا ذا الهمامُ — أَنْ يُــحَــيَّى بــشــخــصِـكَ الإقـدامُ

فـهـو سـرُّ النـجـاحِ فـي كـلِّ شـيءٍّ — وبـــه ذَلَّتِ الأمـــورُ العـــظـــام

لا يـنـالُ العـلومَ والمـالَ وال — عــزةَ إلا المــهــذَّبُ المــقــدام

ولنــا مــنــه فـيـك خـيـرُ مـثـالٍ — إن بَـدَتْ فـي فـعـالهـا الأجـسام

سِـــرْتَ والشـــوقُ للعــلوم دليــلٌ — وصُـــوَى العـــلم قِــبْــلَةٌ وإمــام

تَــتَــخــطَّى الصـعـابَ غـيـرَ مـبـالٍ — فـــي ســـبــيــلٍ لذَّتْ بــه الآلام

جـئتَ مـصـراً إذ ضـاق عنك سواها — وبــقـدرِ النـهـي يـكـونُ المَـرام

وهـي أمُّ العـلومِ في مُدُنِ الشرقِ — وفـــي ســـوقِهــا اللآلي تُــســام

يـا مـثـالَ الذكـاءِ والجـدِّ حـقاً — فــيــك لو شــاء رســمُهُ الرســام

إن إعــجــابَــنـا بـفـضـلِك أضـحـى — لا يـفـي في التعبيرِ عنه كلام

إنــمــا هــذه المــظــاهــرُ جــزءٌ — لك يـبـدو فـي طـيِّهـا الاحـترام

ومـن البـعـضِ فـاستَدِلَّ على الكلِّ — فـــأنـــت المـــهـــذَّبُ الفـــهّـــام

كــيــف لا يُــحــتَـفَـى بـأولِ بَـدءٍ — للهــدى وهـو للخـمـول اخـتـتـام

فـي بـلاد حـسـبُ العلومِ بها أن — تـــتـــلقــى الحــروفَ والأرقــام

أيــهـا النـاسُ ليـس هـذا خـيـالٌ — أو عَــروضٌ أتــى عـليـه النـظـام

فــهـو شـعـر حـقـيـقـةٌ بـل شـعـور — مـن ضـمـيـري أبداه هذا المقام

لم أغــــالِ بــــه وإن كـــمـــالاً — كـاسـمِه فـهـو فـي الكـمال إمام

هـــكـــذا هــكــذا الرجــال وإلا — فـعـليـهـا مِـن َ الحـياة السلام

إيــه هــل تــعـلمـون مـجـد أَوالٍ — حــيــنــمـا أزهـرتْ لهـا الأيـام

فلذا المجدُ في المراقيب ذكرى — خـلَّفـوهـا لنـا الجـدودُ الكـرام

وأتــانــا أبــو دؤادِ الأديــاي — بِــعُــلىً لا تــزيــلُهـا الأعـوام

قـالهـا مـن له العـراقان مشتى — والأنـــاضـــول مَــرْبَــعٌ ومَــقــام

إبـلِي الأبـل لا يـحـوزها الرا — عـون مَـجَّ النـدى عـليها الغمام

فــإذا أقــبــلت تــقـول نـخـيـل ٌ — بـاسـقـاتٌ مـن فـوقـهـا الأكـمام

وإذا أَدبـــرت تـــقـــول قـــصــورٌ — مــن ســمــاهــيــجَ حــولهـا آطـام

أيُّ مـــجـــدٍ مـــضـــى لأهــلِ أوال — حــيــن كـانـت عـزيـزةً لا تـضـام

أمــةٌ حــيَّةــٌ ومــغــنــى خــصــيــبٌ — وقــصــورٌ مــثــلُ النـجـومِ فِـخـام

مَـلَؤوا أكـثَـر البـحـارِ سـفـيـناً — مــا خــراتٍ كــأنــهــا الأعــلام

وجــبــوْا مـورِدَ الأقـاليـمِ طُـرّاً — فـازدهَـى العصرُ واستتب السلام

ثـم لم يـبـقَ عـنـدنـا غيرُ ذكرى — مــا لشــيــءٍ عـلى الوجـودِ دوام

فــإذا لم نُــعِــدْ عــلانــا بـجـدٍّ — يــنـقـضـي عـمـرُنـا ونـحـن نـيـام

والسبيل الوحيد فيه هو العلم — فـــقـــد آن للنـــيـــامِ قـــيـــام

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المرام: المَرَامُ [روم] : مصـ.-: المَطْلب؛ هذا أمرٌ عزيز المرام.
  • المقدام: المِقْدَامُ والمِقْدَامَةُ : الكثيرُ الإقْدام على العدُوِّ، الجريءُ في الحرب؛ وَإِنَّ صَخْراً لمِقْدَامٌ إِذَا رَكِبُوا ** وَإِنَّ صَخْراً إِذَا جَاعُوا لعَقَّارُ. ج مَقَادِيمُ.
  • المهذب: المُهَذَّبُ : مفعـ.-: المُخَلَّصُ مما يشينه؛ كلامٌ مهذَّبٌ/ شِعْر مُهَذَّب.-: المُرَبَّى تربية صالحة خالية من الشوائب.
  • النجاح: النَّجَاحُ : الظَّفَر وإدراكُ الغاية؛ الثباتُ طريق النجاح.
  • بشخصك: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن …

قصائد ذات صلة

  • الله ربي والحنيفةُ ديني
  • بمحمد صلوا عليه وسلموا
  • أسرى به في ليلة المعراج
  • في ليلة صبغ الظلام أديمها
  • إلى مجدك العلياء تعزى وتنسب
  • فعالك تسهتوي القلوب فتطرب
  • لمقامك التعظيم والتبجيل
  • قصيدة