إكــليـلُ شِـعـرٍ عـلى قَـبـرٍ مـن النـور

الشاعر: خالد الفرج · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر خالد الفرج، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إكــليـلُ شِـعـرٍ عـلى قَـبـرٍ مـن النـور — في القلبِ لا في أديمِ الأرضِ محفورِ

مــضــمــخٌ بــعــبــيــرِ الذكــريــاتِ له — نَــشْــر يــضــوعُ بــلا مــســكٍ وكـافـور

يــضــم جُــثــمــانَ فــضـلٍ لا حـدودَ له — بــاقٍ عــلى صــفـحـاتِ القـلبِ مـسـطـور

أبـقَـى عـلى الدهـرِ مـن قـبرٍ له قُبَبٌ — ومــن ضــريــحٍ بــصُــمِّ الصَّخـرِ مـنـقـور

فـي المـسجدِ الجامعِ الزاهي بطلعته — ذكــراه فــي كــلِّ تــهـليـلٍ وتـكـبـيـر

فـي مـجـلسِ الأربـعـاء الجـمع محتشد — يــصــغــي لأحــكــامِ آيــاتٍ وتـفـسـيـر

فـي تـلكـم الطـلعةِ الغرا تفيض على — ذاك المــحــيــا صــفـاتٍ ذات تـأثـيـر

وفــي ابــتــسـامِـتـه تـفـتـرُّ عـن فـمِهِ — كــوالدٍ بــابــنِه المــحـبـوبِ مـسـرور

وفــي وفــي كــلّ شــيــء كـان يـطـرقـه — ذكــرى نـحـسُّ بـهـا مـن غـيـرِ تـذكـيـر

ويـا لذاكـره فـي يـومِ الوداعِ ضُـحَـى — إذ الشــوارعُ عَــصّــتْ بــالجــمــاهـيـر

كـأنـهـم أشـفـقـوا مـن طـول غـيـبـتـهِ — فــشــيــعُــوه بــتــقــبــيــلٍ وتــوفـيـر

وللمـــحـــبــيــنَ إحــســاسٌ كــأن لهــم — عـلمـاً مـن الغـيـب عـنهم غيرَ مستور

مــن الســعــادةِ إتــيـانُ المـقـاديـرِ — كــأنــهــا صَــدَرت عــن فـعـلِ تـخـيـيـر

قُـــدِّسْـــتَ يــا مَــن أَتــمَّ الواجــبــات — خــيــرِ الوجــوهِ بـتـوفـيـقٍ وتـيـسـيـر

فَــزُرْتَ أجـدادكَ الأبـرارَ بـعـد قـضـا — حــجِّ الوداعِ عــلى هَــدي وتــيــســيــر

واخـتـرتَ مـثـواكَ فـي أرضٍ زَكـت تُرَبَاً — فـي الكـاطـمـيـةِ بـين الوُلدِ والحور

مُــدثَّراً بــالتــقـي بـالفـضـل مُـدَّرعـاً — مـن الأئمـة فـي النـجـل المـشـاهـير

ويــا لِهــولِ مــصــابِ الخــطِّ مـزدوَجـاً — إذ مُـتَّ عـنـهـا بـعـيـداً غـيـرَ مـنظور

يـا مـاجدَ الاسمِ والأفعالِ كنتَ لها — رَوْحــاً وريــحــانَ أيــام الأعــاصـيـر

فـلَيَـتـهـا أَوْدعـتْ فـي الجوفِ فِلْذَتَها — مــن بــعـد أفـخـمِ تـشـيـيـعٍ وتـقـديـر

بــدمــعــةٍ فــي تــراب الخــطِّ سـاريـةٍ — تَـسـقْـي رُفـاتَ عـظـيـمِ القـدرِ مـشـهور

يَـشِـعُّ مـنـكَ عـلى الأوطـان نـورُ هـدىً — فــيــه المُــبـارَكُ مـن هَـدْيٍ وتـنـويـر

كــبـاكـرِ الوسـمِ غَـادَى جـذرَ نـابـتـةٍ — خـضـراءَ قـد نَـشَـرتْ زاهـي الأزاهـيـر

تُــتْــلى عــلى القـبـرِ آيـاتٌ مـفـصـلةٌ — وكــلُّ ذكــرٍ عــن الأطــهــار مــأثــور

الأربـعـونَ وهـل فـي الأربـعـينَ سوى — مــعــنــى تــعــاقــب إشـراق وتـغـويـر

نــوحٌ يــولد نــوحـاً لا انـقـطـاعَ له — مـثـلُ الفـواخـت أو صـوتُ النـواعـيـر

تــكــاد تــنــفـلقُ الأكـبـادُ مـن أَلَم — ومـا النـيـاحـةُ مـنـا غـيـرُ تـعـبـيـر

الله يـــعـــلمُ أنّ النــفــسَ عــاجــزةٌ — عــن أن تــقـاومَ أحـكـامَ المـقـاديـر

مـا يـصـنـعٌ العاجزُ المسكينُ في قَدَرٍ — أصـاب شـمـسَ الهـدى عـمـداً بـتـكـويـر

لا يـقـبـلُ الفـديـةَ الكـبرى نُقدِّمُها — مـــن النـــفــوس وآلافَ الدنــانــيــر

وكـيـف يـقـبـل نـفـسـاً سـوف يـأخـذهـا — قــســراً ومـالاً سـيـفـنـيـه بـتـبـذيـر

يا يومَها إذ نعى الناعونَ ما جدَها — فـأصـبـح الجـمـعُ فـيـهـا جـمـعَ تكسير

مـثـلَ السـكـارَى حـيـارَى فـي أزقِـتها — مــن داخــلِ الســورِ أو خـارجِ السـور

هــل هــزتِ البــلَد المــنـكـوبَ زلزلةٌ — فــفــرَّ ســكــانُهــا خــوفـاً عـن الدور

فــمــا هــنــاك ســوى بــاكٍ وبــاكـيـةٍ — غَـدَوا يَهـيـمـونَ فـيـهـا دونَ تـفـكـير

قـد لا يـصـدِّقُـنـي مـن لا يـشـاهـدُهُـم — والشــعــرُ يـعـجـر عـن وصـف وتـصـويـر

لولا ابــنُ آدمـض قـاسٍ فـي مـرونـتـه — لمــا تــحــمِّلـَ عـبـءَ الحـزنِ كـالطـور

لكـنَّ حـمْـلَ الرزايـا ليـس أثـقـلَ مِـن — حــمــلِ الأمــانــةِ فـي وزنٍ وتـقـديـر

يــا آلَ هــاشــمَ مـاذا الدمـع إنـكـم — مــطـهـرونَ مـتـى أحـتـجـتُـمْ لتـطـهـيـر

وهــل مــصـائبُـكُـمْ لا تـنـقـضـي أبـداً — ومــا ســواهــنَّ يـصـفـو بـعـد تـكـديـر

لا تــخــلعــونَ سـواداً مـن ثـيـابـكُـمُ — إلا عــلى كــفــنٍ فـي القـبـرِ مـزرور

أهـلَ القـطـيـفِ لقـد قُـمْـتُـم بواجبِكُمْ — وكـــلُّكـــم بــيــن مــبــرورٍ ومــأجــور

حَـمَـلْتُـمُ الصـدمـةَ العـظمى وناءَ بها — مَـنْ بـالكـويـت إلى الإحسا إلى صور

فــي كــلِّ مــنـزلةٍ فـي الخـطِّ فـاتـحـةٌ — كــأنــكـم تَـغْـرِفُـونَ الدمـعَ مـن بـيـر

تُـتْـلَى بـهـا سـيـرةٌ بـيـضـاءُ نـاصـعـةٌ — تُــصَــاغُ مــا بـيـن مـنـظـومٍ ومـنـثـور

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجامع: الجَامِع : فا.-: ما يجمع الناس أو الأشياء أو الأعداد بقدر كبير؛ مسجد جامع وهو الذي تصلّى فيه الجمعة/ كتاب جامع أي شامل/ رَبّنَا إِنكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ / كلام جامع وهو الذي قَلَّتْ ألفاظه وكثرت معا …
  • الزاهي: الزَّاهِي [زهو]: فا. -: المُشرق؛ له لونٌ زاهٍ / كانت أيّامه زاهية / نبات زاهٍ . -: الحسنُ المنظر؛ وجهٌ زاهٍ / فتيان زاهُون.
  • الغرا: غرا: الغِراءُ: الَّذِي يُلْصَق بِهِ الشيءُ يكونُ مِنَ السَّمَكِ، إِذا فَتَحْتَ الغَين قَصَرتَ، وإِن كَسَرْت مَدَدْتَ، تَقُولُ مِنْهُ: غَرَوْتُ الجِلْدَ أَي أَلْصَقْتُه بالغِراءِ. وغَرَا السِّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه غَرْوا …
  • المسجد: المَسْجَدُ : الجَبْهةُ حيث يكون أثرُ السُّجود/ المساجِدُ من بدن الإنسان هي الأعضاء التي يسجُد عليها وهي الجبْهة والأنف واليدان والرّكبتان والقَدَمان.
  • بصم: بصم: رجلٌ ذُو بُصْمٍ: غَلِيظٌ. وثوبٌ لَهُ بُصْمٌ إِذا كَانَ كَثِيفاً كَثِيرَ الغَزْل. والبُصْمُ: فَوْتُ مَا بَيْنَ طَرَفِ الخِنْصِر إِلى طرَف البِنْصِر؛ عَنْ أَبي مَالِكٍ وَلَمْ يَجِئْ بِهِ غَيْرُهُ. ابْنُ الأَعرابي: يُق …
  • بعبير: العَبيرُ : أخلاط من الطيب، الشذا؛ فاحَ عبيرُ الزهور.- من القومِ: الكثير؛ كان يقف قومٌ عبير عند محطة القطار.

قصائد ذات صلة

  • الله ربي والحنيفةُ ديني
  • بمحمد صلوا عليه وسلموا
  • أسرى به في ليلة المعراج
  • في ليلة صبغ الظلام أديمها
  • إلى مجدك العلياء تعزى وتنسب
  • فعالك تسهتوي القلوب فتطرب
  • لمقامك التعظيم والتبجيل
  • قصيدة