الغــربُ قـد شـدَّد فـي هـجـمـتِه
الشاعر: خالد الفرج · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر خالد الفرج، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الغــربُ قـد شـدَّد فـي هـجـمـتِه — والشـرق لاهٍ بـعـدُ فـي غفلته
وكـــلمـــا جـــدَّ بـــأعـــمـــاله — يـسـتـسـلم الشـرقُ إلى راحـته
فــيــجــمــع الغــربـيُّ وَحـداتِهِ — والشـرقُ مـقـسـومٌ عـلى وِحـدته
وذاك يـبـنـي العـلم في بحثه — وذا يُـضِـيـعُ الوقـت في نظرته
يـسـتـجـمـعُ الغـربُ قـواه لكـي — يـسـتـعـبـدَ العـالم في صولته
فــطــوَّق الأرض بــقــضــبــانــه — وقــرَّب النــائي بــســيــارتــه
طــبَّقــَ سـطـحَ البـحـرِ أُسـطـولُهُ — وامــتــلَكَ القـعـر بـغـواصـتـه
وذلل الريــــحَ بــــطــــيــــارةٍ — واسـتـنـزل الأعـصـمَ مـن قُنَّتِه
وغــاصَ فــي العــلم وأســرارِهِ — فـاسـتـخـرج المكنونَ من علَِّته
ولم تــفِ الأرضُ بــأطــمــاعــه — حـتـى غزا الأفلاك في فكرته
مــصــالح العــالم مـن نـهـبـه — وسـاكـنوا الأَقطار في سخرته
أيـن يـفـر الشـرق مـن بـطـشـه — وكـيـف يُنجي النفس من ربقته
لا الجــوُّ يــنـجـيـه وأَنّـي له — وهـو بـطـيـء السير في مشيته
والشـرقُ ويـحَ الشرق من جهله — وَهَه بـه الإِحـسـاسُ مـن عـلتـه
يُـــعـــلِّل النــفــسَ بــأَجــداده — وبـاليـاتِ المـجـد مـن دولتـه
ويــقــرعُ المــدفــعُ أســمــاعَه — فـيـطَّيـبـه العـودُ فـي نـغـمته
وإن دهــاه الغــربُ فـي بِـأُسِهِ — فـللقـضـا التـفريجُ من أزمته
يُـــكَـــلِّف الأَقــدارَ إســعــادَهُ — يَــحـلُمُ بـالآمـالِ فـي رَقـدتـه
كآكل الأَفيون يسري به السم — مُ ويـــســـتـــرســـل فــي لذتــه
أَرهــقــهُ الغــربُ بــويــلاتــه — واسـتـنزف القيراط من ثروته
وكــلُّ شــرقــيَّ عــلى وجــهــهــا — يُــحِــسُّ بـالآلام فـي بـقـعـتـه
فـالهـنـد قـد ضـجَّتـ ملايينُها — مـن امـتصاص الغرب مع قسوته
والصـيـنُ مـع تـخدير أعصابها — آلمــهــا المـمـتـصُّ فـي عـضَّتـِه
ومُــســتَــقِــل الشــرقِ فـي عِـزِّهِ — كــمــســتـذَلِّ الشـرق فـي ذلتـه
لا فـرقَ فـيـه غـيـرُ عـنـوانـه — كــلاهــمـا يـشـقـي بـوضـعِـيَّتـه
مــنــقــســمٌ حـتـى عـلى نـفـسـه — مُــشَـتَّتـ الأَوصـال فـي أُسـرتـه
يـجـنـي بـه البـعـضُ على بعضه — جـهـلاً ويخشي الأَخ من إِخوته
مــكُّنــَ للعــاديــنَ مـن نـفـسـه — بـحـلِّه المـجـمـوع مـن حُـزمـته
هـذي بـلادُ العـرب فـي ضعفها — لا يـعـطـفُ الجـارُ على جيرته
فــي كــل شِــبــرٍ دولةٌ تـاجُهـا — كـصـاحـبِ التـمـثـيل في جوقته
يـلعـب فـي تـيـجـانـهـا ضـدُّهـا — كـلاعـب الشـطـرنـج فـي رقعته
وهــذه الدولاتُ مــجــمــوعـهـا — أحـقـرُ أَن يُـعـتَـدَّ فـي كـثـرته
لكــنــهــا لو جُــمِّعــت لقــمــةً — قـد تُـتِـعُـبُ الماضغَ في مضغته
يـا قـومُ إنَّ الداءَ مـسـتـأَصـلٌ — فينا سيفني الجسمَ من وطأته
فــنــحـن كـالمـجـذوم أعـضـاؤه — تـفـصـلهـا الأَدواءُ مـن جُـثَّته
فـقـد قـضـي الله عـلى مـسـقـط — وأُســـقِـــطَ السَّيــدُ مــن ذَروتِه
وهــذه البــحــريــنُ مــغــلولة — يـقـودهـا الغـربُ إلى حـفـرته
يـخـنـقـهـا الغـربـيّ فـي كفها — وبـاسـمـهـا يـسـتـر مـن سوأَته
مــســيــطـرٌ فـي كـل أعـمـالهـا — يــنــدمــج الكــل بـشـخـصـيـتـه
يـظـلم بـاسـم العـدلِ سـكانَها — يـسـومـهـا الخـسـف بـوحـشـيـته
مـا قـيـصـرُ الطاغي على ظلمه — أقـلُّ ظـلمـا مـنـه فـي سُـلطـته
فــقــيــصــرٌ يُــسـأَل عـن ظـلمـه — وذاك لا يُــســأَل عـن فِـعـلتـه
إن كــان خـيـرا فـهـو فـعّـالُه — أو كـان شـراً فـهـو من طغمته
طُــغــمــتــه أَجــهــلُ ســكـانِهـا — يـخـلُبـهـا المـنـصبُ في شهوته
والكـــل فـــي مــنــصــبــه آلهٌ — يـديـرهـا البـليـوز مـن سُدَّته
آهٍ مـــن الجـــهـــل وآفـــاتــه — والويـل للجـاهـل مـن سـقـطته
جــارتــنــا تـرقـي إلى أسـفـل — بـمـظـهـر التـمـدين أو صبغته
مــجــالسُ الأعــمــال إِســمِــيَّةًّ — لا تُـصـدِرُ الحـكـمَ بلا رغبته
ومـــصـــدر العــدلِ وقــانــونِهِ — مـن فـكرة البليوز أو حكمته
دمـاغـه القـانـون فـي حُـكـمـه — وقــوله الفــصــل عــلى عِـلتـه
والويــل للحــرِّ الأَبــيِّ الذي — يـشـعـر بـالواخـز مـن إِبـرتـه
قـد أبـعد الأحرارَ عن دارهم — وقَــرَّبَ الأَنــذالَ مـن حـضـرتـه
ورأَّس العـــاطـــلَ مــن قــومــه — فـي وافـر العـيـش وفي بَسطته
يـا قـوم فـي أحـوالنـا عـبرةٍ — فَــليـقـمِ النـائم مـن رقـدتـه
فــمــن تــغــدَّى بــأخــي ضَـحـوةً — حـتـمـا تـعـشَّى بـي فـي ليـلته
وكـــلنـــا يُــنــشِــد فــي ســره — مـا قـاله الشـاعـرُ في حكمته
مــن حــلِقــت لحــيــة جــار له — فـليـسـكـب المـاءَ عـلى لحيته
الوقـــت قـــد دار بــدولابــه — ونــحـن لا نـعـبـأُ فـي دورتـه
نــــدور لكـــن دوران الرحـــي — والناس مثل النور في سرعته
والغـرب لا يـسـمـع صوتا لنا — إن لم يـك المـدفع في نبرته
لا يــدفـع الغـربَ سـوى بـأسِهِ — أو قــوةٍ تــســمــو إلى قـوتـه
أولا فـان لم نـجـتَـمِع عاجلا — ونـحـصـر العـنـصـرَ فـي وحـدته
ســـتـــأكــل الهــرّة أولادهــا — ويــحــصــل القــطُّ عــل حــصـتـه
فـحـسـبـنـا الإسـلام من جامع — ونـحـن مـن يـعـربَ فـي دوحـتـه
لا تــســأَل الآخـر عـن مـذهـب — فـي ديـنـه واسـأله عـن أمـته
يـحـمـي كـيانَ القومِ إجماعهم — أو لا فـأرسـلهـم عـلى رحمته
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغربي: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه …
- القعر: قعر: قَعْرُ كُلِّ شَيْءٍ: أَقصاه، وَجَمْعُهُ قُعُور. وقَعَر البئرَ وَغَيْرَهَا: عَمَّقَها وَنَهْرٌ قَعِيرٌ: بَعِيدُ القَعْرِ، وَكَذَلِكَ بِئْرٌ قَعِيرة وقَعِير، وَقَدْ قَعُرَتْ قَعارةً. وَقَصْعَةٌ قَعيرة: كَذَلِكَ. وقَعَ …
- النائي: النَّائِي [ نأي]: فا.-: البعيدُ؛ عاد المسافرُ من بلَدٍ ناءٍ .
- بحثه: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال …
- سطح: سطح: سَطَحَ الرجلَ وغيره يَسطَحه، فهو مسْطوحٌ وسَطِيح: أَضْجَعَه وصرعه فبسطه على الأَرض. ورجل مَسْطُوحٌ وسَطِيحٌ: قَتيلٌ منبَسِطٌ؛ قال الليث: السَّطِيحُ المَسْطُوحُ هو القتيل: وأَنشد: حتى يَراه وَجْهها سَطِيحا والسَّطِيح …