جـل الأسـى واسـتـحـكـمـت حـلقاتهُ
الشاعر: خالد الفرج · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر خالد الفرج، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جـل الأسـى واسـتـحـكـمـت حـلقاتهُ — وهــفــت بــلبــي والحــشـا أنـاتُهُ
وجـفـا الكـرى إلاَّ لمـاماً مضجعي — وتــحــدرت مــن نــاظـري عـبـراتـه
حـتـام أكـتـم فـي الفـؤاد شجونَهُ — وَتُــبــيــنــهـا لعـواذلي زفـراتـه
أصـبـحـتُ فـي أسر النوائب مُوثقاً — لا يُــرتــجـي مـنـهـا له إفـلاتـه
وأنـا الذي قـد حـنـكـتـه تـجـارِبٌ — والخـد لم يـنـبـت عـليـه نـبـاته
فـسـل الشـبـابَ هل استفز حفيظتي — وهـل اطَّبـتـنـي بـالجـمـال مـهاته
ويــحَ الليــالي إنــهــن صـحـيـفـةٌ — للدهــر قـد خُـطَّتـ بـهـا مـأسـاتـه
إنَّ الزمــان ولو تــأمــل عــاقــل — كُــنــهَ الزمــات بــدت له سـوآتـه
لا ذل مـن أن يـسـتـكـيـن لعـسـفه — حـــر تـــؤيـــد رَأيَهُ عـــزمـــاتـــه
جَـلد عـلى حُـمـر الخـطـوب وسودِها — لا تـنـثـنـي للغـامـزيـن قـنـاتـه
والليــث يــأبـي أن يـذل لهـاجـم — يـبـقـي العـريـنَ وعـنـد وثـبـاتـه
يا أيها الحر الذي اجتمعت على — تــفــضــيــله أصــحــابــه وعـداتـه
والمـعـتـلي هـام الفصاحة مُعلماً — بــســنـا البـيـان تـحـفـه آيـاتـه
ذلق يــمــج يــراعُــعــهُ بــمــداده — دراً تــضــيـء الكـونَ مـؤتـلقـاتـه
عـجـبـاً أيـنـكـره المكابرُ بعدما — نــشــرت أبـا تـمـامـهـم أبـيـاتـه
أمـا الكـويت فأنت بلبلُها الذي — سـحـرت عقولَ أولي النهي نغماته
قـسـمـاً بـشـعـرك والقـوافـي حـسـرَّ — قَــسَــمَ امـرئ عُـرفـت له كـلمـاتـه
إنَّ الكـويـت إليـك خـالُ تـشـتـكـي — ألمَ الفــراق تــمــضـهـا لوعـاتـه
أبـت السـلو وكـيـف تـسـلو خالداً — بــلد تــذكــرهــا بــه حــســنـاتـه
أبـداً تـحـن لمـا مـضـى من عهدها — عـضـهدٌ زهت بك في الحمى أوقاته
أمــل ويــأس قــد تــغــلب ذا وذا — والحــق ليــســت قُــلَّبــا حـالاتـه
عـرج عـلى الوطن العزيز مشاهداً — لتــراه تــرجــف للبـلى عـرصـاتـه
يـا لَلكـويـت ومـا ألمَّ بـشـعـبـها — فـلقـد رمـتـه فـأقـصـدتـهُ رمـاتـه
شـعـب يقاد إلى البوار وما درى — لَهَـفـي أيـدري مـن غـشـاه سـبـاته
ويـل أمـه مـاذا دهـاه فـأصـبـحـت — وقــد اســتــوت بـرجـاله غـاداتـه
لم تـكـشـف الأرزاءَ عـنـه سُـراتُه — شـمـمـاً ولم تـحـم الذمـارَ حُماته
قــد دب فــيــه للشــقــاق دبـيـبُه — فــتــفــرقــت وتـخـاصـمـت وحـداتـه
بُـحَّتـ حـلوقُ المـصـلحـين وما وعى — نــصــحــاً تــردِّدُه عــليـه ثـقـاتـه
رَقَـتِ العـوالمُ بـالعـلوم فأسفرت — أوطــانُهــا واحــلولكـت ظـلمـاتـه
لعـبـت بـه العـمَّاـت أشـنَـع لعـبةٍ — فـشـقـى بـهـا وشـفـت بـهـا عُـمَّاته
حـال تـسـيـل مـن الفـؤاد دمـوعـه — إن لم تـكـفـكـفـهـا بـه جـمـراتـه
فـإذا عـثـرت فـلا لعـالك عـاثرا — إنَّ الجــهــول كــثــيـرة عـثـراتـه
والجـهـل آفـةُ كـلِّ مجد في الورى — كــم أرهــقـت أقـوامـهـا ويـلاتـه
أَسَـفـي ومـا يـجـدي عـليـه تـأسفي — شــيــئاً ولو قُـرِنَـت بـه حـسـراتـه
أن لا أرى الشعب المضام بجبنه — تـفـتـر عـن ثـغـر الردى ثـوراتـه
مـن لي بـروبـسـبـيـر يُذكي نارها — حـمـراءَ تـخـفـق فـوقـهـا رايـاتـه
فــتـخـر لليـوم الرهـيـب طـغـاتـه — وتــذيــقــهـم ذَيَـفـاتـهـا حـيَّاـتـه
يــوم يُــردُّ الحــقُّ نــحـو نـصـابـه — رغـم الأنـوف ويـسـتـعـاد تـراتـه
يـــوم تـــردد صــوتَه أقــطــارُهــا — والبـرق تـهتف في الفضا كلماته
هـيـهـات تـنـهـض قـبـل ذاك وإنما — تـسـمـو بـمـن رام العـلي صولاته
يـا خـالدَ الشـبـان رافـعَ اسـمهم — سـارت إليـك مـن العـليلك شَكاته
فـلعـل أن تـصـف الدواء تـعـطـفـاً — فـالداء قـد عـجـزت لديـه أُسـاته
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استفز: اسْتَفَزَّ يَسْتَفِزُّ اسْتِفْزازاً :- ـه: استخفّه واسْتَفْزِزْ مَن اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ. - ـه: أخرجه من المكان فَأرَاد أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الأَرْضِ فَأَغْرَقْنا …
- بالجمال: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …
- بلبي: لبي: اللُّبَايَةُ: البَقِيَّةُ مِنَ النَّبْتِ عَامَّةً، وَقِيلَ: البَقِيَّةُ مِنَ الحَمض، وَقِيلَ: هُوَ رَقِيقُ الحَمْض، والمَعْنَيان مُتَقَارِبَانِ. ابْنُ الأَعرابي: اللُّبَايَة شَجر الأُمْطِيّ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ وأَنشد …
- حتام: حَتَّامَ : حَتَّى ما، في الأصل، حُذِفت ألف ما للاستفهام ومعناه إلى مَتَى؛ حَتَّامَ أنتظِرُكَ.