يـا سـلمُ هل لك في الوجود حقيقة

الشاعر: خالد الفرج · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر خالد الفرج، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا سـلمُ هل لك في الوجود حقيقة — حــتــى يُــسَــطَّر بـاسـمـك المـيـثـاقُ

بـالله قُـلْ لي أين كنتَ مُذِ أعْتَدى — قـابـيـل حـيـن جـرى الدمُ المهراق

كــم أَلف عـام أَنـت فـيـهـا مُـخـتـف — والقـــتـــلُ جــار والدمــاءُ تــراق

أَتــراكَ كــنــتَ نــفــيــسـةً مـخـبـؤة — صِـيـنَـت كـمـا قـد صـيـنـت الأعـلاق

أَمْ كـنـت فـي الفـردوس تصحب آدما — فــبــقــيـت حـيـن هـوى وكـان فـراق

بــقِــيـتْ لك الذكـرى لدى أَبـنـائه — عــمّــا رواه أَبــوهــم المــشــتــاق

مــهــمــا تــكـت فَـلْتَـحْـيَ إِنـك آيـةٌ — مُــلِئَت بــنــور جــمــالهـا الآفـاق

بـل أنـت مـن تـلك العـنـاصر عنصر — عـــجـــزت أمــام خــفــائه الحــذاق

فَـأَذالَ سِـرَّكَ قَـرْنُـنـا العـشرونَ في — مـــا قـــد أَذال وفُــكَّتــِ الأَغــلاق

فــالعــلم أَضـحـى واسـعـاً مـيـدانُه — وبـــه جـــرى للعــالمــيــن ســبــاق

يــا سـلمُ قُـلْ هَـلْ أَنـتَ آلة صـانـع — قــد صــاغـك الإنـسـانُ لا الخـلاق

أَزِفَــت بـبـاريـسَ الجـمـيـلةِ سـاعـة — لك وسْــطَ قــاعـتـهـا الهـنـا دقـاق

دارتْ عـلى نـعـل الحـصـان جـهـابـذ — ولديــــهــــم الأقــــلامُ والأَوراق

هـم وقـعـوا ولعـلهـم لم يـفـطـنوا — أَنَّ الحــــذاءَ بــــوقــــعـــه خـــراق

لله مــــهــــزلةٌ ولعــــبـــةُ لاعـــب — جَــلَّى بــهــا الزعــمــاءُ والحــذاق

أَتـراهُـمُ حـلمـوا بـحـرب فـارْتَـأَوْا — تـفـسـيـرهُ بـالعـكـس حـيـن أَفـاقوا

ولو انـهـم كـبـحـوا جـماح نفوسهم — لخــبــثْ بــهــم فِــتَــنٌ وزالَ شـقـاق

لكـنـهـم جـعـلوا الخـداع سـتـارهُمْ — فــالجــســم قــاس والثــيـاب رقـاق

مـهـلا جـهـابـذةَ السـياسةِ قد مضى — زمــنٌ بــه لكــم العــقــول تــســاق

إن النـفـوسَ يـزيـدُهـا اسـتعمارُكمْ — غِـــلاَّ فـــلا يَــغْــرُرْكــمُ الإطــراق

فـالسـلم إن لم تعدلوا عن بغيكم — عـــــددٌ أَصَـــــمُّ مــــاله إِنــــطــــاق

والحـــقُّ حـــقٌ واضـــحـــات سُـــبْـــلُهُ — كــالشــمـس عـمَّ بـنـورهـا الإشـراق

أَومـا كـفـتْـكُـمْ فـي جـنـيـفَ عِـصابةٌ — تــســعـى له ونـصـيُـبـهَـا الإخـفـاق

أَوْثَـقْـتُـمُ الأُمـمَ الضعيفةَ باسمها — ولبــغــيــكــم بــســلاحــهـا إِطـلاق

العــدلُ فــيـهـا دُمـيـةٌ جـوفـاءُ لا — روحٌ بــــهــــا ودِهَــــانُهـــا بـــراق

تـشـدو بـتـحـريـر العـبـيد طغاتُها — وبــهـا لأَحـرار العـلى اسـتـرقـاق

يا سلم مالك ملاكُكَ صَوًّروه مُجَنَّحا — فـــإِلى مـــتــى وجــنــاحــه خــفــاق

لك مــن نــواقــيــس الكـنـائس رنَّةٌ — ومــن الجــيــوش دوت لك الأبــواق

وبـــك الوثـــائقُ حُــبِّرتْ مَــمــضِــيَّة — نــاؤوا بــهــا الطــبّــاع والوراق

والنــاسُ بــيــن مــغــفّـل مـتـفـائل — ومـــحـــنـــك مـــتـــشـــائم عـــشـــاق

أَنــت الأَثـيـر لك الوجـود ضـرورة — وعـــلى وجـــودك ضـــدك المـــصــداق

كـتـبـوا لك المـيـثـاقَ طِلَّسماً كما — للبـــخـــت خــطّ وجــمــجــم الطــرَّاق

رن الدعــاءُ مــن الصــلاة تُــجــلُّهُ — سُـــحُـــب البًّخــُورِ وسَــحَّتــ الآمــاق

تــالله إنــك كِـدتَ تِـنْـزِلُ بـاسـمـاً — لولا خــبــائثُ اســمــهـا الأخـلاق

لو طـهـروا الأَهـواءَ مـن أَطماعها — لغــدا شِــقــاقُ القــوم وهـو وِفَـاق

والآن لا ســلمٌ يــجـيـءُ ولا هَـنَـا — مــا لم يُــسَـاو القـزم والعـمـلاق

فــالحــقُّ فـي جَـنـبِ المـدِلِّ بـبـأَسِه — أَمــا الضــعــيــف فـحـقُّهـ الإِرهـاق

والجــارُ أَكــبــرُ خـوفـه مـن جـاره — تُـقـصـيـهـمـا الأَحـقـاد والاحـنـاق

قـالوا السـلام وفـوَّقـوا أَطوابهم — فــعــلام ذا الارعــاد والابــراق

ويـلٌ لأَهـلِ الشـرقِ إن لم يـنهضوا — مـــــن ذُلِّ رِقِّ مـــــا له إِعــــتــــاق

يــا شــرقٌ مــالك هــادئ مـسـتـسـلم — لعـــواطـــف أَودى بــهــا الإِخــلاق

أَو مـا تـرى الغـربَ النـشيطَ بجده — أَنــحَــى عـليـكَ فـضـاق مـنـك خـنـاق

تــشــكــو إِليــه ظُــلمَه فَـيَـبَـشَّ مـن — هُــــزْءٍ ودمــــعُــــكَ ســـائلٌ رقـــراق

شـكـوى الشـيـاه يـقـودهـا الجـزار — لا يــصــغــي إِليـهـا إِنـهـا أرزاق

هــزئ القــويُّ بــسـيـفـر وعـهـودِهـا — ولوعـــدِ بِـــلفـــور بـــنــا أطــواق

صُـــمٌّ ولكـــن إن تـــكـــلَّمَ مِـــدفَـــع — ســمـعـوا وبـانَ العـدلُ والإشـفـاق

مـيـثـاقُهُـم إِن كـان سـلم بـيـنـهـم — أمــا لأهــل الشــرق فــهــو وثــاق

نْمَنا وهم قطعوا المهامِه بالسرى — حــتــى نــدمــنــا حــيــن عَـزَّ لحـاق

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الميثاق: المِيثَاقُ [وثق]: العَهْدُ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ المِيثَاقَ.-: المعاهدة والاتّفاق بَيْن شخصين أَوْ أكثر/ ميثاق جامعة الدول العربيّة ج مَوَاثِيقُ ومَيَاثِيقُ ومَيَاثِقُ.
  • رواه: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …

قصائد ذات صلة

  • الله ربي والحنيفةُ ديني
  • بمحمد صلوا عليه وسلموا
  • أسرى به في ليلة المعراج
  • في ليلة صبغ الظلام أديمها
  • إلى مجدك العلياء تعزى وتنسب
  • فعالك تسهتوي القلوب فتطرب
  • لمقامك التعظيم والتبجيل
  • قصيدة