بـأم القـرى مـن قـبـل خـمـسـين حِجَّةً

الشاعر: خالد الفرج · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر خالد الفرج، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بـأم القـرى مـن قـبـل خـمـسـين حِجَّةً — أقـام اجـتـمـاعا للوفود الكواكبي

لتـشـخـيـص داء المسلمين وما الذي — يُـنـبِّهـهـم كـي يـلحـقـوا بـالأجـانب

ولم يــك ذاك الاجــتـمـاعُ حـقـيـقـةً — ولكــن خـيـالا مـن أفـانـيـن كـاتـب

تَـــخَـــيَّلــَ جــواَّبــيــنَ مــن كــل أُمَّة — تَـوافَـوا هـنـا للبـحـث من كلِّ جانب

فَــأدلَوا بــآراءٍ وأبــدوا حــصـافَـةً — إلى اليوم ظلت في زوايا المكاتب

ولكـــنَّهـــا دلَّت عــلى مــا لرّبــهــا — عـليـه الرضـى مـن ساميات المواهب

مـضـى نـصـف قرن دارها الدهرُ دورةً — فــعــاد كــمــا يـبـدو شـروقٌ لغـارب

رأى كـلَّ شـيـء بـاقـيـاً فـي مـكـانـه — وإن بُــدِّلَت أَسـمـاءُ بـعـضِ الجـوانـب

وكــانـت لدى الإسـلام أكـبـرُ دولة — غــدت قِــدداً تُــذرى بـكـفِّ التـلاعـب

وقــد كــان للإيــمــان ركــن مــوحِّد — يــصــادم عـنـهـا داهـيـات النـوائب

فـضـاقـت عـقـول النـاس إلا أقـلَّهُـم — فـلم تـرمـا خـلف السـتـور الحواجب

لئن ظــهــرت للشـرق فـيـنـا مـمـالك — فـمـن حـوله دارت عـظـامُ المـصـاعـب

فـكـيـف اسـتـقـرت في الصميم عصابة — يــهــوديــةٌ بـالرغـم مـن كـل غـاضـب

وفي حيدر أباد الشرك أغمد خنجراً — ومـا يـوم كـشـمـيـر عـليـنـا بـغائب

وأخـطـر مـن أعـدائنـا بُـغـض بـعضِنا — لبــعــض وطــلابُ اللهــى والرواتــب

ألسـتـم تـرون الأمـر جـدا وسـيرنا — مـع الغـرب مـاش مُـتـعَـبٌ خـلف راكـب

كَـأَنَّنـا وأسـبـابَ التـراخـي تقودُنا — نــســابــق طــيــاراتــه بــالركــائب

أرانـا بـعـضـر الإخـتـلالِ فقد طغت — نــواح عــلى أُخــرى بــدون تــنـاسـب

تـــصـــوَّ وجــود السَّبــرمُــانِ ورأســهُ — كــبــيــرٌ لجــســم دقَّ غــيـر مـنـاسـب

لقــد زفــرت للاخــتــراعــات مـوجـةٌ — تَـحُـثُ الخـطـى فـي سـيرها المتواثب

طـغـت فـوق أصـنـافِ العـلوم جميعها — كـنـسـبـة هـمـلايـا لصـغرى الكهارب

لتـجـتـرف الأخـلاقَ والعدلَ والنهى — وسـامـي المبادي من سليم المذاهب

وحـــوَّرت الأســـمـــاءَ فـــالذلُ عــزةٌ — ونــادي بــلفــظ السـلم كـلُّ مـحـارب

سـنُـجـرفُ شـئنـا أو أبـينا وقد نرى — من البغي ما لم يجر في فكر حاسب

إذا لم نُــعِــدَّ اليــوم للأمـرِ عُـدَّةً — نـفـوز بـهـا يـوم ازدحـام المناكب

ومــن حـسـن حـظـي أن أرانـي سـائلا — لهـــالةِ فـــضـــل حـــول أزهــر ثــاب

أبـي الحـسن الندويِّ والعالم الذي — يـضـيـف لكـنـز العـلم شتى التجارب

فــنــعــقـد فـي جـو الحـقـائق نـدوة — بــأم القـرى لا فـكـرة فـي حـقـائب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاجتماع: الاجْتِماعُ : مصــ.-: الانضمام/ اجتماع المحاق، أي لقاء الشمس والقمر في جزء من فلك البروج/ عِلْمُ الاجتماع، هو علم يبحث في المجتمع البشري من حيث تركيبه وأشكاله وتطوره.
  • الكواكبي: وَاكَبَ يُوَاكِبُ مُوَاكَبَةً ووِكَاباً :- على الشيءِ: وَاظَبَ عليهِ.- الموْكبَ: سار معه وسايره؛ واكبَ هذا البلَدُ موكبَ الحضارةِ في العالَم.- القومَ: بادَرَهم وسابَقَهم.
  • تخيل: تَخَيَّلَ يَتَخَيَّلُ تَخَيُّلاً :-الأمرَ فيه: توسَّمه وتوقّعه؛ تخيّل في ابنه الخير.- الشيءَ: تصوّره وتمثّْله؛ تخيّل النحّات شكل التمثال ثم نَفَّذه.- له: خُيِّل له أي شُبِّه له؛ تَخَّيل له أن المتحدّث صادق في قوله/ التخي …

قصائد ذات صلة

  • الله ربي والحنيفةُ ديني
  • بمحمد صلوا عليه وسلموا
  • أسرى به في ليلة المعراج
  • في ليلة صبغ الظلام أديمها
  • إلى مجدك العلياء تعزى وتنسب
  • فعالك تسهتوي القلوب فتطرب
  • لمقامك التعظيم والتبجيل
  • قصيدة