قال هذا ثم ولى غاضبا
الشاعر: خالد الفرج · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر خالد الفرج، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قال هذا ثم ولى غاضبا ... ليس يدري أيَّ صوب يقصد
وجهه أشبه بالرمل سفتْ ... فوقه الريح عبوسٌ أَجعد
تارةً يُهْرع في مشيته ... وتـــــراه تـــــارة يــــتــــئد
يقصد الغابة لا النَّهْرُ لا ... تارة يمشي وأُخرى يقعد
يحصب الجو بما في يده ... ويكاد الفم منه يزيد
قالتِ الكبْرى وأَومتْ نحوه ... وهو في ذات الفضا يبتعد
لِمَ لا يبدي لنا قصته ... لنواسي بعضَ ما قد يجد
إنه من أَجمل الناس على ... ما به من خلق لا يحمد
إن تبسمت له أزورّ حيا ... وكأن الجفن منه أَرمد
وإذا قرضته معجبة ... ظَنَّني هازئة أَنتقد
هو لا شك محبٌ إنما ... قلبه عن جسمه مبتعد
صخرة والحب فيها جذوة ... فهو مهما تقدحيه جلمد
قالتِ الصغرى لقد قابلته ... مرة وهو وحيد مفرد
فرأَيت الحب فيه ماثلا ... وعليه الكبريا والكمد
وإذا خالسته في نظرة ... لا يدانيه حياءً أَحد
ولقد صافحته باسمة ... فوجدت الكف منه توعد
ولقد عبّرتِ العينان لي ... ولسانٌ بالهوى منعقد
وجهه بالصد عني شائح ... وذبول العين بي يستنجد
عَيْبُه عزة نفس تحتها ... عِتْق نبل قد نماه محتد
عزة العارف معنى نفسه ... بين قوم جهلوا ما يقصد
جهلوا منه الذي يجهله ... منهم والجهل شيءٌ مفسد
فقصاراه صدود عنهم ... دام لا يفتك أو لا يحقد
ثم ويل الناس ما أَلأمهم ... من فصولٍ فيهمُ لا ينفذ
كلما مر بهم أَبدوْاله ... من فضول القول ما لا يحمد
قالت الأخرى لقد حيرني ... كلما فكرت هذا السيد
أَنا أهواه ولا أَكتمكم ... ولقد شاهدته يبترد
فرأَيت الرث من أثوابه ... تحته جسم وسيم أَملد
ومحياه كما أَنظره ... قمر جلاَّه شَعْرٌ أَسود
يملأ العين جمالا وبهاً ... جــــســــد غــــضّ وحَوْل أَيّد
وكأن الماءَ أَضحى هالةً ... حــــوله م نوره يتقد
تحت ظل الدوح يشدو سابحاً ... وعلى الأغصان حينا يصعد
أَسَمِعتم بعذارى الماءِ في ... عبقر تشدو وآنا تنشد
إنه أَوقع في النفس فيا ... لوسيم فيه صوت غَرِد
فإذا إنشاده في شعره ... سُورةُ الحب وقلبي مسجد
ثم مدّ الصوت باسم داعيا ... آه ليلى أَين منك الموعد
قلت لبيك وبادرت إلى ... شاطيء النهر ولا أَتئد
أَفتح الصدر له ملَْ يدي ... لعناق حره لا يبرد
فأشاح الوجه عني لاهيا ... مبديا لي عكس ما أَعتقد
عابثا أَنمله في ذقنه ... حيرة الضائق فيما يزهد
قائلا ليلى ولا ليلى التي ... كنت في تلك الأغاني أَقصد
ومضى يعدون إلى الغاب فلا ... تسأَلا عني وعما أَجد
وأَتى الراعي على أَكتافه ... رزمة يحملها أَو مزود
قائلا إن فلانا قد قضى ... وسَطَ الغاب فلا تفتقدوا
ولقد بادرت في دفني له ... خوفَ أَن يأكل منه الأسد
وإذا الرزمة ديوانٌ به ... شعره أَجمل ما خطتْ يد
وهو يهديه إلى ليلى التي ... أسعدته لو شَقِيٌّ يسعَد
حَرّرت والدمع يمحو حِبرَها ... سُوةَ الحب يدٌ ترتعد
لكِ شعري لكِ حبي والهوى ... وأَنا باسمك ليلى أَوقد
فاغفري لي قسوتي أَو هفوتي ... خَلَّدَ الحبَّ بقلبي الأَبد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الفم: (فَمَّ) الْفَاءُ وَالْمِيمُ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ الْفَمِ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ، لَكِنْ حُكِيَ فُمٌّ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ. قَالَ: يَا لَيْتَهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ فُمِّهْ (مقاييس اللغة)
- بالرمل: رمل: الرَّمْل: نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنَ التُّرَابِ، وَجَمْعُهُ الرِّمَال، وَالْقِطْعَةُ مِنْهَا رَمْلَة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَاحِدَتُهُ رَمْلة، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة، وَهِيَ الرِّمَال والأَرْمُلُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يَقْطَعْ … (لسان العرب)
- سفت: سفت: سَفِتَ الماءَ والشَّرابَ، بِالْكَسْرِ، يَسْفَتُه سَفْتاً: أَكثر مِنْهُ، فَلَمْ يَرْوَ. وسَفِتُّ الْمَاءَ أَسْفَتُه سَفْتاً، كَذَلِكَ؛ وَكَذَلِكَ سَفِهْتُه وسَفِفْتُه. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: السَّفِتُ الطعامُ الَّذِ … (لسان العرب)
- عبوس: عبس: عَبَسَ يَعْبِسُ عَبْساً وعَبَّس: قَطَّبَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَرَجُلٌ عابِسٌ مِنْ قَوْمٍ عُبُوسٍ. وَيَوْمٌ عابِسٌ وعَبُوسٌ: شديدٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قُس: يَبْتَغِي دَفْعَ باسِ يَومٍ عَبُوسٍ؛ هُوَ صِفَةٌ لأَصحاب ال … (لسان العرب)
- مشيته: مشي: المَشي: مَعْرُوفٌ، مَشى يَمْشي مَشْياً، وَالِاسْمُ المِشْيَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، وتَمَشَّى ومَشَّى تَمْشِيَةً؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: عَفا مُسْحُلانٌ مِنْ سُلَيْمى فحامِرُهْ، ... تَمَشَّى بِهِ ظِلْمانُه وجَآذِرُهْ وأ … (لسان العرب)
- وتراه: تره: التُّرُّهات والتُّرَّهات: الأَباطيل، وَاحِدَتُهَا تُرَّهة، وَهِيَ التُّرَّهُ، بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَهِيَ فِي الأَصل الطُّرُق الصِّغَارُ المُتَشَعِّبة عَنِ الطَّرِيقِ الأَعظم، وَالْجَمْ … (لسان العرب)