مــن مــنـبـت الدر تـسـليـمٌ وتـكـريـم
الشاعر: خالد الفرج · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر خالد الفرج، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــن مــنـبـت الدر تـسـليـمٌ وتـكـريـم — لشــاعــر اللغــة الفــصــى وتـفـخـيـمُ
حـيـاك فـي دارنـا البـحـرينِ لؤلؤُها — والنـخـلُ إذ بَـسَـمَـتْ فـيـه الأَكـاميم
وكـيـف لا وهـي مـهد الضاد إذ دَرجَتْ — فـيـهـا غـذاهـا بـهـا شِـيـحٌ وقـيـصـوم
وَمَهـبِـطُ الشـعـرِ فابنُ العبد شاعرها — ومــن مــفــاخــرهــا عــمــروٌ وكـلثـوم
فـإن تُـحـيِّكـَ بـاسـمِ العـربِ أجـمِـعـهم — فــحُّقــهـا فـي بـطـونِ الصـحـف مـعـلوم
يـا شـاعـرَ الضـادِ إنَّ الوحـيَ مـنقطعٌ — فــكــيــف شـعـرك بـالإعـجـاز مـنـظـوم
فــإنــمــا كــل مــعــنـى أَنـت تـرسـله — صـافـي الزلالِ وأَكـبـادُ الورى هِـيـمُ
وكــلُّ مــصــراع بــيــت ريــشـةٌ خـفـقـتْ — لهــا عــلى وتــر الإحــسـاس تـرنـيـم
لله شـــعـــرك الســلســال مــنــســجــم — مـنـه عـلى الروح والإحـسـاس تـسنيم
دارت روائعُهُ فــي الخـافـقـيـنِ كـمـا — دارت عـلى نُـقْـطَـة فـي جـوفها الجيم
والصُّحــْفُ تــجــلوه فـي قـوم تَـحِـنُّ له — كــمــا يــحــنُّ إلى ثــديــيْهِ مــفـطـوم
والشـعـر مـاشـق سِـتـرَ القـلب جـوهرُهُ — كـالكـهـربـاءِ وسـطـحُ الجـسـمِ مـخـتوم
تـحـنـو عـليـه قـلوبُ السـامـعينَ كما — يــحـنـو عـلى وردةِ الأَزهـارِ بـرعـوم
خـاضَ الفـلاسـفُ فـي تـعـليـله عـبـثـاً — وكُـــنْهُهُ إنْ أَردنـــا الحــقِّ مــعــدوم
حــتــى إذا حــارتِ الأفـكـارُ تـائهـةً — تــضـاربـت فـي مـعـانـيـه التـعـاليـم
فَـــخـــصَّهـــُ قـــومُ هــومــيــرٍ بــآلهــة — لهــا مــن القــلب إجــلال وتـعـظـيـم
والهند الشِّعر ناجتْ ذا الرؤوس وفي — سَــرَسْــوتــي لخـيـال الشـعـر تـجـسـيـم
وراحــتِ العُــربُ للشــيــطـان تَـنْـحـلُهُ — أشـعـارَهـا حـيـن هـالتـهـا المناظيم
وكــم له فـي نـفـوسِ الفـرسِ مـن أَثـر — بــــاقٍ وقــــدَّســـه الكـــلدانُ والروم
يــا مــصــر كـم لك مـن مـجـد يُـشـيِّده — أَبــنــاءُ صـدقِ بـهـم مـن أُمـهـم خِـيـم
مـنـهـم بـنـو الشـمـسِ تـتعَنْخ وإخوتُهُ — هــــذا وذلك مــــعـــبـــودٌ ومـــخـــدوم
خـصـبـتِ بـالنـبـتِ زرعاً كان أَو بشراً — فـالخـيـرُ مـنـك عـلى مـا فـيك مقسوم
كــأَنــمــا نــيــلكِ الفــيـاضُ مـنـبـعُهُ — مـاءُ الحـيـاة بـه تـحـيـا الجـراثيم
إذ حَـيَّر الخـلقَ خـوفـو فـي بـنـايـته — وسـرُّهـا عـن بـنـي الإنـسـان مـكـتـوم
وفـي ربـاك أَبـو الهـول المـهـيبُ له — مــجــدٌ عــلى صـفـحـات الدهـر مـرسـوم
يــصــارع الدهــر بـالأَهـرام جـارتـه — والدهـرُ مـهـمـا تـفـانـى فـهو مهزوم
وكــم بــأَرضــك للتــاريــخ مــن عِـبَـر — لم يــحـوهـا فـي بـلادِ الله إقـليـم
ومـنـك شـوقـي وحـسـبـي بـاسـمِهِ وكـفى — مـدحـا فـبـرهـانُ نـورِ الشـمـسِ مفهوم
إن كـان يـا مـصـرُ فـي واديـك منشؤه — فــروحــه مُــلِئَتْ مــنــهــا الأَقـاليـم
شـوقـي بـربـك كـيـف الشـعـر تـنـظـمـه — عــفــواً وغــيـرُك بـالإجـهـاد مـحـروم
تـأَتـي إليـك القـوافـي وهـي خـاضـعةٌ — لديــك حــتــى كــأَنَّ الصــعــبَ مـزمـوم
والكـلُّ يـشـهـدُ أَن الضـاد مـا نـهـضتْ — إلا ومــن شــعـرك المـأَثـور تـقـويـم
لئن حَــيَــثْ فــبــروح أَنــت تـنـفـخُهـا — فـيـهـا وحـيـن ارتـقتْ منك السلاليم
مـضـى المـعـريُ بعدَ ابنِ الحسينِ إلى — أن ثَــلَّثَــتْ بــك للشــعـر الأَقـانـيـم
ثــلاثــةٌ أَنـتَ بـالأَسـمـاءِ خـاتـمـهـم — إن النــتـائِجَ تُـبْـدِيـهـا الخـواتـيـم
إن يــدَّع المُــتَــنّــبــي فـوق رتـبـتـه — فــإنَّ فــضــلك لا يــأْتــيــه تــأْثـيـم
أو مـبـدأ دارَ رهـنُ المـحـبـسـيـنِ به — فــفــي تــفَــنِـنـك المـعـلومِ تـعـمـيـم
أَتــيــت للغــة الفــصــحــى عـلى قَـدر — فــهــل أتــى لك بــالإلهـام تَـكـليـم
نـهـضـتَ بـالعـرب لمـا أَنْ أَهـبـتَ بهم — إلى ارتقاءِ العلا يا قومنا قوموا
وهـا هـم اليوم في تكريمك اجتمعوا — إنْ كـان يـوفـيـك بـعـض الحـق تـكريم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البحرين: : مِنَ البُلْدانِ العَرَبيَّةِ بِالخَليجِ، عاصِمَتُها الْمَنامَة.
- الصحف: صحف: الصَّحِيفَةُ: الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ صَحَائِفُ وصُحُفٌ وصُحْفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى؛ يَعْنِي الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمَا، صَلَوَ …
- الضاد: ضأد: الضُّؤْد والضُّؤْدة: الزُّكَامُ. ضُئِدَ الرجلُ ضُؤْاداً وضؤْوداً: زُكِمَ، والاسْم الضّؤْدَةُ. وَقَدْ أَضْأَدَه اللَّهُ أَي أَزْكَمَه، فَهُوَ مَضْؤُودٌ ومُضْأَدٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى مَضْؤُوداً عَلَى طَرْحِ ال …
- بسمت: سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتاً، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ …
- بطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء.
- تحيك: تَحَيَّكَ يَتَحَيَّكُ تَحَيُّكاً : تحايك، أي تبختر؛ جاء يَتَحَيَّكُ مزهوّاً بنفسه.
- ترسله: تَرَسَّلَ يَتَرَسَّلُ تَرَسُّلاً : ـ في الأَمرِ: تمهّل فيه وترفَّقَ؛ ترسَّل الباحثُ في دراسة الموضوع متوخّياً الدِّقة. ـ الكاتبُ: أتى بكلامِهِ مرسلاً غير مسَّجع؛ يندر أن يترسل الكُتَّابُ المعاصرون فيما يكتبون. ـ في القعو …
- تسليم: [س ل م]. (مصدر سَلَّمَ). 1."لَمْ يَبْقَ أَمَامَ الجُنْدِيِّ إِلاَّ تَسْلِيمُ سِلاَحِهِ" : وَضْعُهُ، التَّخَلِّي عَنِ اسْتِعْمَالِهِ. 2."قَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ التَّسِلِيمَ بِالأَمْرِ الوَاقِعِ" : الخُضُوعَ لَهُ، الإِذْ …