نشر الحزنُ على الشرق سحابا

الشاعر: خالد الفرج · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر خالد الفرج، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نشر الحزنُ على الشرق سحابا ... يملأُ الأنفسَ هماً واكتئابا

نكباتٌ تتوالي فوقه ... لو أصابتْ قاسيَ الصخرِ لذابا

والدٌ يُــــرْزَأ فــــي أبــــنــــائه ... كلما ربَّى كهولا وشبابا

وإذا أشــــرقت الشمسُ به ... فارتَجَى جَلَّلَهُ الرزءُ فخابا

ما له يهتز أرضاً وسما ... كلما آنس في قُطْرٍ مصابا

ليته أمًعَنَ في رقدته ... لمْ يُثِرْ حُرا ولم يجْلُ النقابا

هادئاً يلتذُّ في أحلامه ... لا يرى للغرب كابوساً مهابا

مؤمنٌ سلواه في إيمانه ... لَوْ دَعاهُ الغربُ للخير أجابا

حَرَّكوا أوصاَلهُ فإجتمعت ... تَتَشَاكَى إذ سقاها الغربُ صابا

رَفْرفتْ روحُ الأماني فوقها ... ونضت بالعلم للجهل حجابا

وغدتْ كالجسم في إحساسه ... إن أهاضُوا منه عظما أوْ إهابا

فإذا استشهَد منها بطل ... سكب الكلُّ من الدمعِ ذنَابا

هذه مصُر رماها دهرُها ... برصاصات المناي فأصابا

ثكلت بالأمس سعدا بدرها ... فادْلَهَمَّتْ ظلمةٌ والبدر غابا

كلما لاح المنى فابتسمت ... كَشَّر الدهرُ لها بالموت نابا

أيُّ نَعْي حمل البرقُ لنا ... أشعلَ الإحساس حزنا واضطرابا

ترك السامع في دهشته ... مُطْرِقاً يْنكُثُ بالكفِّ الترابا

ولَهِاً قد غاصَ في حيرته ... يذرع الأرض ذهابا وإيابا

شيعتْ مصر أميناً مخلصاً ... قطُّ ما ساوم في الحقِّ وحابى

أنــــجــــبتْهُ مصرُ لكنَّ له ... في قلوب العرب أجداثا رحابا

جنت الأفراحُ في ميلاده ... وهُمُ قد حملوا مَعْها المصابا

أُدرِجَــــتْ جُــــثَّتــــُهُ فــــي عَــــلَم ... يقطر الدمع حواليه انسكابا

وبه شُمُّ العرانين مشوْاً ... ومن الهيبة يَحْنون الرقابا

صَمْتُهُمُ أبلغُ في تأثيره ... من عويل يملأُ الجوَّ اصطخابا

وصل الجامع فاستقبله ... بأذان موسعا للنعش بابا

وإمامُ الجَمْعِ في تأبينه ... بلسان الدين قد ألقى خطابا

حــــيث لا تسمع إلا أنَّةً ... وزفيرا أو شهيقا وانتحابا

وحــــباه الله من أيامه ... ساعة تَحْمِلُ عفوا وثوابا

يا لها من ساعة قد بُشِّرتْ ... إنه سامٍ حياةً ومآبا

أودعوه بقعةً قدسيةً ... قَبْلَهُ قد دفنوا فيها اللبابا

طالما قد هلَّلَتْ أجداثُها ... لضيوف قاوموا عنها الصعابا

لو درى كاملٌ عن مقدمه ... لنضى الأكفان عنه والترابا

شاكراً إحياءَهُ مَبْدَأَهُ ... بعد أنْ أصبح في مصر شعابا

في ضريح بالرياحين ارتدى ... طابت التربة بالضيف وطابا

حَسْبُهَا بالضيف مجداً وعُلى ... لا تماثيل عليها أو قبابا

قد حباهُ الله والشرقُ الرضى ... حينما أعداؤه كانت غضابا

بطلُ الإسلام والشرق معا ... أشبعَ الضدَّ طِعانا وضرابا

ومتى أرهفَ منه قلما ... جعل الظلمَ وما شاد خرابا

طالما ضحَّى بأسباب الغنى ... ولو انصاع قليلا لاستثابا

نشر الشعبَ على الشعب فكم ... أخرسَ الضدَّ فلم يُحْرِ جوابا

وأقام المثلَ العُلْيا لنا ... في سبيل الحق لا يخشى عقابا

رافعاً في الشعب أعلى صوتهِ ... كيف ترضون احتلالا واغتصابا

يا بني التاميز إنا أُمةٌ ... حرةٌ توسع للضيف الجنابا

هم أروه العسفَ ألواناً فما ... لانَ مما ناله ظلما وهابا

فثوى في السجن مختارا له ... عن زمانٍ قدّموا فيه الذُّنَابى

واذكرِ الأخبارَ نبراسَ الهدى ... حين تنقضُّ على الظلم شهابا

خدم الإسلام والشرقَ بها ... خِدَماً جُلىَّ أتاهن احتسابا

أرجفتْ من مصر في تقريعها ... طاغي البحرين نقداً وحسابا

حجبوها حقبةٌ عن أُمة ... أفسحت فيها لشكواها الرحابا

وغدوا في متها عنا كمن ... كلَّفَ الشمسَ ضُحَى الصحوِ احتجابا

يا أمين الشرق ودَّعْتَ فهل ... بعدك استخلفتَ للمظلوم بابا

هل لنا من ملجأٍ أو موئلٍ ... إن دعا المظلومُ لبَّى واجابا

ومحام عن حقوق هُضمَتْ ... يُفْقِدُ الاعداءَ إن هبَّ الصوابا

يقرعُ الحجةَ بالحجَّةِ لا ... يجعل البرهان شتما وسبابا

سوف نبقى مثلما علمتنا ... لحقوق الشرق لا نألو طلابا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الرزء: (رَزَّ) الرَّاءُ وَالزَّاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا جِنْسٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ، وَالْآخَرُ إِثْبَاتُ شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ الْإِرْزِيزُ، وَهِيَ الرِّعْدَةُ. قَالَ الشَّاعِرُ: قَطَعْتُ عَلَى غَطْشٍ وَبَغْشٍ وَصُحَبَتِي ... س … (مقاييس اللغة)
  • النقابا: قبأ: القَبْأَةُ: حَشِيشةٌ تَنْبُت فِي الغَلْظِ، وَلَا تَنْبُتُ فِي الجَبَل، تَرْتَفِعُ عَلَى الأَرض قِيسَ الإِصْبَعِ أَو أَقلَّ، يَرعاها المالُ، وَهِيَ أَيضاً القَباةُ، كَذَلِكَ حَكَاهَا أَهل اللُّغَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَ … (لسان العرب)
  • تتوالي: تول: التُّوَلَة: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْهَمْزِ، يُقَالُ: جَاءَنَا بتُولاته ودُولاته وَهِيَ الدَّوَاهِي. ابْنُ الأَعرابي: إِن فُلَانًا لَذُو تُولات إِذا كَانَ ذَا لُطْف وتَأَتٍّ حَتَّى كأَنه يَسْحَر صَاحِبَهُ. و … (لسان العرب)
  • جلله: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر … (لسان العرب)
  • رقدته: رقد: الرُّقاد: النَّوْم. والرَّقْدَة: النَّوْمَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ اللَّيْثِ: الرُّقود النَّوْمُ بِاللَّيْلِ، والرُّقادُ: النَّوْمُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الأَزهري: الرُّقاد والرُّقُود يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَا … (لسان العرب)
  • سلواه: سلأ: سَلَأَ السَّمْنَ يَسْلَؤُه سَلْأً واسْتَلَأَه: طَبَخَه وعالَجَه فأذابَ زُبْدَه، وَالِاسْمُ: السِّلاءُ، بِالْكَسْرِ، مَمْدُودٌ، وَهُوَ السَّمْنُ، وَالْجَمْعُ: أَسْلِئَةٌ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ: كانُوا كَسالِئةٍ حَمْقاء … (لسان العرب)
  • فخابا: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • إلى مجدك العلياء تعزى وتنسب
  • فعالك تسهتوي القلوب فتطرب
  • بمحمد صلوا عليه وسلموا
  • لمقامك التعظيم والتبجيل
  • الله ربي والحنيفةُ ديني
  • أسرى به في ليلة المعراج
  • في ليلة صبغ الظلام أديمها
  • قصيدة