شرى البرق فالتاع الفؤاد المعذب
الشاعر: تميم الفاطمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«شرى البرق فالتاع الفؤاد المعذب» من شعر تميم الفاطمي، من العصر المملوكي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شَرى البرقُ فالتاعَ الفؤادُ المُعَذَّبُ — وحار الكَرَى في العين وهْو مُذَبْذَبُ
أرِقتُ لهذا البَرْقِ حتى كأنّما — شَرَى فبدَتْ منه لعينيَ زينبُ
يَلوح ويَخْبو في السماء كأنّه — سيوفٌ بأرجاء السماء تُقَلِّب
شَرى قبلَ صَبْغ الليل بالحلَكَ الرُّبَا — ووافَى وقد كاد الصباحُ يُثَوِّب
يَؤُمّ رَعِيلَ الغَيْم عَمْدًا وإنّما — يؤمّ خيالاً من سُلَيْمَى ويَجْنُب
وإلاّ فلِمْ وافَى كأنّ نسيمه — وما فيه طِيبٌ بالعبير مُطَيَّب
ولم جاء والطّيفَ المُعاوِد مَضْجَعي — معاً ومضى لمّا مضى المتأوِّب
وأنَّى اهْتدى طيفُ الخيال ودونَه — من البِيدِ مجهولٌ ودَوٌّ وسَبْسَبُ
فَواصَلَني تحت الكَرَى وهو عاتِبٌ — ولولا الكرى ما زَارَني وهو يَعْتِب
وبات ضجيعي منه أَهْيفُ ناعِمٌ — وأدْعَجُ نَسْوانٌ وأَلْعَسُ أَشْنبَ
كأنّ الدجَى من لون صُدْغَيه طالِعٌ — وشمسُ الضُّحَى في صَحْن خَدَّيْه تَغْرُبُ
فلّما أجابَ اللّيلُ داعيَ صُبْحه — وكادتْ ثريّا نَجْمِه تَتَصوَّب
ثَنَى عِطْفَه لمّا بدا الصّبحُ ذاهباً — وما كاد لولا طالعُ الصبح يذهب
إلى الله أشكو سِرَّ شوقٍ كتمتُه — فنمَّ به واش من الدّمع مُعْرِب
وإني لألقَى كلَّ خَطْبٍ بمهجةٍ — يهون عليها منه ما يَتَصعّب
وأستصحِبُ الأهوالَ في كلّ موطنٍ — ويُمْزَجُ لي السّمّ الذُّعاف فأَشْرَبُ
وأُغضي على مِثل الأسِنّة صابراً — ولو شئتُ لم أصبِرْ وللسيف مَضْرب
ولستُ بإقبالٍ وإن سَرّ فارحاً — ولا من عجيبِ يُعْجِبُ الناسَ أعْجَب
لأنّي بلوتُ الدهر ثم علمتُه — وجرّبتُ ما لم يَلْقَ قبلي مُجَرِّب
كثيرُ الغِنَى بالعقل فخرٌ وإنه — لذي الجهل مُخْزٍ بالحياة ومُتْعب
سَيصْحَبُ نَصْلِي من يُرى مثلَ حَدّه — ويَحْمَد صحبي شيمتي حين أَصْحَب
وما الحرُّ إلاّ من تَدرّع عَزْمَه — ولم يك إلاّ بالقنا يَتَكسّب
فإنّ القنا فيها لديّ فسيحة — وفي السيف عن دار المَذلّة مَهْرَب
أَأَسأل حظًا من لئيم ومُقْرِفٍ — وأخْضَعُ للنِّكْسِ البخيل وأطلبُ
وأتُرك بِيضَ الهند وهي شوافِعٌ — إذا جُرِّدت في حاجة لا تُخَيَّبُ
ومالي أخاف الحادثاتِ كأنّني — جهولٌ بأنّ الموتَ ما منه مَهْرَبُ
إذا لم أَرِدْ وِرْدَ المنايا مُخاطِراً — بنفسي فلا جُنِّبتُ ما أتجَنّب
سأَثني دَراريَّ النجوم وأَنْثَني — وأَعْطِفُ أطرافَ الرِّماح وأركبُ
وأحمل ما بين المَهالكِ حَملةً — يعود بها روضُ المُنَى وهو مُخْصب
وإلاّ فما لي من أئمَة هاشمٍ — ولا لِيَ في الدَّهماء جَدٌّ ولا أبُ
خليليَّ ما في أكؤِس الرّاح راحتي — ولا في المَثاني لذّتي حين تُطْرِبُ
ولكنّني للمجد أَرتاح والعلا — وللجود والإعْطاء أصبو وأَطرَب
وللحلمِ يومَ البطش منّي حَمِيّةٌ — وللحِفْظ يوم الغَدْرِ فيّ تَغضُّب
ومَنْ بين جَنْبيه كنفسي وهمّتي — يَروح له فوق الكواكب مَوْكِب
ومن أين لا أغدو ولي كّل مَفْخَرٍ — يَضِيقُ افتخار الناس عنه ويُحْجَبُ
ولي من نِزَارٍ لُحْمَةٌ شدَّ نَسْجَها — مَعَدٌّ ويَحْويني وإيّاه مَنْصِب
وقُرْبَي تراضَعْنَا جميعاً لِبانَها — وصِنْوٌ إذا عُدّ الإخاء ومَنْسبُ
فلا يتّهمني الحاسدون ببغيهم — فعِزِّيَ من عِزّ العزيز مُرَكبُ
إمامٌ له من كلّ نفس مُراقِبٌ — وفي كلّ أرض عقدُ عزّ ومِقْنَبُ
محبّته حتمٌ على كلّ مسلمٍ — وطاعتُه فرضٌ من الله مُوجَبُ
كأنّ العطايا والمنايا نوافِلٌ — يجود بها في حين يَرْضَى ويَغْضَب
رفيعُ المعالي في العيون مُعَظَّمٌ — كريمُ السجايا في النفوس مُحَبَّب
أّلذَ من الشهد المُصَفَّى مذاقُه — وأطيبُ من نيل الأماني وأَعْذب
وأمضَى من المِقدار عَزْماً وبَطْشةً — وأوسعُ لِلأيّام صَدْراً وأَرْحَبُ
مآثِرُه في حَلْبة الفخر سُبَّقٌ — وتدبيرهُ في ظُلْمة الليل كوكبُ
وآراؤه يومَ اللِّقاء نوافِذٌ — مَواضٍ إذا كلّ الحديدُ المُضَرَّبُ
هينئاً لك الأعيادُ يا عيدَها الذي — به يُمْنَح العزُّ المنيعُ ويُوهَبُ
وملءُ فضاء الأرض حولك صاهلٌ — وأسمرُ خَطِّيٌّ وعَضْبٌ مُشَطًّب
فَسِرتَ بهم مُسْتَعْصِماً بسكينةٍ — كأنك من لُبْس التقى مترقّب
وقمتَ بهم في مِنْبَر المُلك خاطباً — بما لم يَقُمْ مَلْك سواك ويَخْطُب
وأفصحتَ حتى ليس إلاَّكَ مُفْصِحٌ — وأسْهبتَ حتى ليس إلاّكَ مُسْهِب
تُبَشِّر طَوْرا بالإِلهِ وتارةً — تُخَوِّف من عِصْيانه وتُرَهِّب
بَياناً ووعظاً قد تَناهيتَ فيهما — كأنّك لم يَسبِقْك قُسٌّ ويَعْرُبُ
وأَثبتَّ في الأسماع برهانَ حكمةٍ — يُقَصِّر عنها من يقول ويُطْنِب
لأنّك في بحر البلاغة مُغْرَق — وفي ساحَتَي أرِض النبوّة مُنْجِب
لَيهْنِك أنّ الفضَل أجمعَ كلَّه — إليك أبا المنصور وَحْدَك يُنْسَب
وأنك أنتَ المصطفى المَلِكُ الذي — بطاعته مِنْ ربّنا نتقرّب
ولولاك كان المُلْكُ في غير أهله — وكان على أُفْقِ الشّريعة غَيْهَب
عليك صلاةُ الله ما طلعَ الضُّحى — وما حنّ للأوطان من يَتغَرَب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المعاود: المُعَاوِدُ : فا.-: المُوَاظِبُ عَلَى الأمْرِ.-: الشُّجاعُ البَطل لأنَّه لا يَمَلُّ المرَاس.-: الْعَائدُ؛ أصابه مَرَضُ معاودٌ، أي يغيب ويعود.
- بالحلك: حلك: الحُلْكة والحَلَكُ: شِدَّةُ السَّوَادِ كَلَوْنِ الْغُرَابِ، وَقَدْ حَلِكَ. وَيُقَالُ للأَسود الشَّدِيدِ السَّوَادِ حالكٌ، وَقَدْ حَلَكَ الشَّيْءُ يَحْلُكُ حُلُوكةً وحلُوكاً واحْلَوْلكَ مِثْلَهُ: اشْتد سَوَادُهُ. وأَ …
- بالعبير: العَبيرُ : أخلاط من الطيب، الشذا؛ فاحَ عبيرُ الزهور.- من القومِ: الكثير؛ كان يقف قومٌ عبير عند محطة القطار.
- رعيل: الرَّعِيلُ : الجماعةُ القليلةُ من الرِّجالِ أو الخيل أو التي تتقدَّم غيرها؛ هو من الرَّعيلِ الأوّل أي من السَّابقين/ أَرَاعِيلُ الرِّياحِ، هي أوائلهاج رِعالٌ وأَرْعَالٌ جج أَرَاعِيلُ.
- زينب: الزَّيْنَبُ : الجبان؛ فرّ الزينب من المعركة.-: نبات عشبيٌّ بصليّ معمّر من فصيلة النرجسيات، أزهاره جميلة بيضاء اللون فوّاحة العرف، وبه سُمِّيت المرأة.
- صبغ: صبغ: الصِّبْغُ والصِّباغُ: مَا يُصْطَبَغُ بِهِ مِنَ الإِدامِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الزَّيْتُون: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ، يَعْنِي دُهْنَه؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ الآكلونَ يَصْطَبِغُون با …