وشادن شرط الصبا مرهف

الشاعر: تميم الفاطمي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة غزل

«وشادن شرط الصبا مرهف» من شعر تميم الفاطمي، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وشادنٍ شَرْطِ الصِّبا مُرْهَفٍ — قُرَّةِ عينيْ من تمنّاهُ

كأنما الحسنُ رأى وجهَه — إِليه محتاجاً فأغناه

فانتثرت بالغُنْجِ ألفاظُه — وانكسرت باللّحظ جفناه

ولاح برقُ الثغر من مَبْسِمٍ — المسك والقهوةُ مَجْناه

وبتَّل الأردافَ فاستثقلت — وأَرْهف الخصر وأَضْناه

زُرْنا به منزلَ خَمّارةٍ — واللّيلُ في صِبْغ بريَّاهُ

وقد علا الأُفْقَ هلالٌ بدا — كعَطْفة الحاجب مَحْناه

حتى إذا الخمّارُ أصغت إلى — صِحابنا في المشي أُذْناه

قام إلينا عَجِلاً شاغلاً — بالرّاح يُمناه ويسراه

فاستلّ من إبريقه قهوةً — أشرق منها ليلُ مَغْناه

حتى إذا سُمْنَاه في بيعها — قَطَّب غيظاً حين سُمْناه

وقال ما استام بها ماجِدٌ — قَبلَكمُ فيما علِمناه

دَونَكُموها وزِنُوا مثلَها — دُرًّا وتِبْراً ووَزَنّاه

فغاب عن ألحاظنا ساعةً — ثُمَّتَ وافانا ودَنَّاه

فقام بالكأس هَضِيمُ الحشا — لولا قَبَاه لشَرِبناه

كأنّها في كفّه خدُّه — لكنّها في السّكر عيناه

إذا سقى نَدْمانَه كأسَه — أَلثَمَه فاه وغنّاه

ما استكمل اللَّذاتِ إلاّ فتىً — يشرَب والمُرْدُ نَداماه

ولم تَنِكُه غيرُ ألحاظنا — يا كاشحاً قد زاد معناه

فإن تُدَاخِلْكَ بنا ظِنّةٌ — فقد عَلى رغْمِك نِكْناه

ولم نَزَلْ في بيتِ خمّارها — نشرَبُها شهراً ومَثْنَاه

إذا أشاب الصبحُ رأْسَ الدُّجى — وهزّنا الساقي أجَبْناه

نحبو إذا نادى إليه كما — يَحْبو إلى الوالد أَبناهُ

وإنْ بَدَا من صاحبٍ بعضُ ما — يأتي به السُّكْرُ عَذَرْناه

تَعَاشُرٌ مُشْتَبِهٌ بيننا — أقصاه في البِرّ كَأدْناه

سَقْياً ورَعْياً لزمانٍ مَضَى — به مَعدٌّ فَعدِمْناه

ما كان أبْهَى حُسْنَ أيَّامِه — فينا وأحلاَه وأهناه

إذ لم يكن في عَيْن شمسٍ لنا — مُخَيَّمٌ نَكْرَهُ سُكْناه

ولم نكن ننزلُ فيه على — حُكْم من الأَيام نَشْناه

لكنّنا نغدو على ماجدٍ — تُمْطِرنُا بالجُود يُمْنَاه

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحاجب: الحَاجِبُ : فا. -: البوّاب؛ سمح له الحاجبُ بالدّخول ج حُجَّابٌ. -: الشَّعر المقوَّس فوق العين؛ الحَاجِبُ حِجابُ العين. -: ما يمنع ويحجبُ؛ هذا حاجبٌ لأشعَّة الشمس. -: حَرف الشيء وحافته؛ حاجب الطاولة ج حَوَاجِبُ.
  • الخمار: الخَمَارُ :- من الناس: كثرتهم وزحمتهم؛ نشل السّاعة واختفى في خَمار الناس.
  • المشي: مشي: المَشي: مَعْرُوفٌ، مَشى يَمْشي مَشْياً، وَالِاسْمُ المِشْيَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، وتَمَشَّى ومَشَّى تَمْشِيَةً؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: عَفا مُسْحُلانٌ مِنْ سُلَيْمى فحامِرُهْ، ... تَمَشَّى بِهِ ظِلْمانُه وجَآذِرُهْ وأ …
  • بالغنج: غنج: امرأَة غَنِجَة: حسَنة الدَّلّ. وغُنْجُها وغُناجُها: شَكْلُها، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ الغُنْجُ والغُنُجُ، وَقَدْ غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فَهِيَ مِغْناجٌ وغَنِجَة؛ وَقِيلَ: الغُنْجُ مَلاحَة العَينين. وَفِي حَدِي …
  • باللحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …
  • برياه: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال …

قصائد ذات صلة

  • ما بان عذري فيه حتى عذرا
  • عند أهل العلوم والآداب
  • أقروا لنا يا آل عباس بالعلا
  • يا شادنا جرد من لحظه
  • فترته من فتور عينيه
  • وما أم خشف ظل يوما وليلة
  • يا من غدت لعلاه
  • شكوت إليها لا شكوت صبابتي