لولا ابـتـسـامـك لم تـبـكِ العـيـون دماً

الشاعر: عبد الرحمن السويدي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن السويدي، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لولا ابـتـسـامـك لم تـبـكِ العـيـون دماً — والسُّحـب لم يـبـد مـنـهـا الودق والمطر

لو بــيــعَ وصــلك للعــانــي بــمــهــجـتـه — هــانــت عــليــه وفـي ذا يـحـسـن النـظـر

أفــنــيــت مــاء عــيــونـي بـالصـدود كـم — كــمــا خــزاعــة أفــنــى جــمــعَهــا عُـمـرُ

ســواد عــيـن المـعـالي نـقـش مـعـصـمـهـا — بـــحـــر العـــطـــيّـــات إلا إنـــه بــشــر

مُـــمَـــلّكٌ ســـاس أحـــوال الرعـــيـــة فــي — عـــدلٍ تـــألّف مـــنـــه الأســدُ والبــقــر

له جــــبـــال حـــلوم لو شـــوامـــخـــهـــا — رســـت عـــلى الفَــلك الدوّار يــنــكــســر

شــهــمٌ تــقــنّــصَ بــالبـيـض الجـوارح مـن — أُســــدِ الشــــرى كـــلّ مـــنّـــاع له أثـــر

فــكــل شــمــسٍ حــديــد البــاس إن طـلعـت — نــجــومــه فــي ظــلام النــقــع تــتـكـدر

بــدا لنــا فــبـدا فـي ضـمـن جـوهـره ال — فــرد الكــرام بــجــمــع ليــس يــنــحـصـر

فـكـان فـي الحـكـم كـالمـرآة حـيـن تُـرى — تُــعــدّ فــرداً وفــيــهـا الشـكـل والصّـور

عــصــوه مــن مــضـر الحـمـرا خـزاعـة عـن — جــهــلٍ وأنــفــسَهــم ضــرّوا ومــا شـعـروا

عــبّــوا جــمــوعـهـم أسـد الشـرى وسـطَـوا — عـلى القـرى ولحـصـن الديـن قـد بـقـروا

وأهـلكـوا الحـرث والنـسـل الذي ظـفروا — بــه فــهــم قــطُّ لم يُـبـقـوا ولم يـذروا

وقــادهــم للردى مــذمــومــهــم ســفــهــاً — مــنــه وبــادر نــحــو الغــيّ وابـتـدروا

وظــــنّ أن ابــــا الخــــطّــــاب صـــولتـــه — لدى الوغــى كـعـلي بـاشـا الذي قـهـروا

حـــمـــودُ ويـــلك لا تـــغــررك ســابــقــة — حــمــود فــانــج ســريــعــاً إنّ ذا عُــمَــرُ

حــمــود أنــت مــع الشــيــطــان مــقـتـرن — فــــلم يـــكـــن بـــأبـــي حـــفـــصٍ ظـــفـــر

وقــد تــمــادى عــلى عــصــيــانــه وبـغـى — وليــــس تــــردعــــه الآيــــات والنــــذر

وفـــرّق العـــرب فــي دوِّ الســمــاوة تــغ — تــال النــفــوس فــبَـلهَ الشـاة والبـقـر

ورام مـــن شـــؤمـــه مُـــلكــاً يــديــن له — مــلوك تُــبَّعــَ إن غــابــوا وإن حــضــروا

مــســتــحــقــراً آل عــثـمـان الذيـن لهـم — عــلى بــنــي أصــفــرٍ مــن بــأسـهـم خـطَـر

وغـــــرّه أنّ أعـــــوانـــــاً له صُـــــبُــــراً — عــلى اللقــا كــل جــمــعٍ أمَّهــم كـسـروا

ومـــا درى أن مـــولانــا الوزيــر أبــا — حــفــصٍ يــبــيــدُهُــم قــلّوا وإن كــثــروا

فـــعـــنــد ذا أمّهــم فــي جــحــفــل لجــبٍ — يــحــفّه النــصــر والإقــبــال والظــفــر

حــــتــــى أقـــام عـــلى أربـــاض دارهـــم — زلّوا وفـي القـصـب المـلتـفِّ قـد حُـصـروا

ظـنـوا المـيـاه التي في الهور تحرسهم — إذا هُــمُ فــوقــهــا للبــر قــد عــبــروا

ومــا دروا أن بــحــر العــزم يــدركـهـم — وليـــس يـــعــصــمــهــم مــن بــأســه حــذر

فــخــاض نــحــوهــم لجّ المــيــاه مــع ال — أُلى هـــــم له آوَوا وقـــــد نـــــصـــــروا

مـــن كـــل ليــث عــريــنٍ فــوق ســابــحــةٍ — كــأنــه فــي الوغــى مــن بــأســه حــجَــرُ

قـــومٌ مـــن الروم لو رامـــوا عـــدوَّهــم — وكـان خـلف البـحـار السـبـع قـد قـدَروا

والحـرب قـامـت عـلى سـاقٍ وقـد حَـمِـيَ ال — وطـــيـــس حــتــى بــدا النــاظــر الشــرر

وحـام طـيـر الفـنـا فـي الجـانـبين وقد — عـــزّ القـــنــا وتــولّى الصــارم الذكــر

وقد بدا النقص في الباغين مذ كثر ال — وقـص الوجـيـء بـهـم والوخـز فـانـكسروا

ورنّـــم الســـيـــف العـــسّــال صــفّــق فــي — ظــهــورهــم وبــبـطـن الوحـش قـد قُـبِـروا

وأَيَّدَت دولة الإســــلام إذ فــــنــــيــــت — خــزاعــة حــيـث بـالنـعـمـاء قـد كـفـروا

يـا نـاظـم المـجـد يـا سمط الفضائل يا — خــمــيـلة المـدح فـيـهـا النَّور والزَّهـر

ثـمّـنـتَ فـي سـيـفـك السـبع الزواخر وال — ســبــع الكــواكـب بـله الشـمـس والقـمـر

وزدتَ فـــي المـــلك إجـــلالاً ومـــقــدرةً — جـــلَّت عـــن العـــدِّ أوصـــافٌ لكـــم غـــرر

أزلتُ فـــرد العـــنـــا عـــمّـــن يـــؤرخــه — وصُــنــت بــالســيــف ديـن اللَه يـا عـمـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتسامك: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
  • الجوارح: الجَوَارِحُ : [بصيغة الجمع]، الكواسر من الطّير، وهي رتبة من الطير جميعها من اللّواحم، وهي فئتان، جوارح الليل، ومنها فصيلة البوم، وجوارح النهار وتشمل الصّقور والنسور قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِن …
  • الدوار: الدُّوَارُ : حالة تظهر فيها الأشياءُ وكأنّها تدور وصاحبها يدور هو نفسه؛ أخذه دُوارٌ مفاجىء فاستند إلى الجدار.
  • الودق: وَدَقَّ: ودَقَ إِلَى الشَّيْءِ وَدْقاً ووُدُوقاً: دَنَا. ووَدَق الصيدُ يَدِقُ وَدْقاً إِذَا دَنَا مِنْكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: كانَتْ إِذَا وَدَقَتْ أَمثالُهُنَّ لَهُ، ... فبَعْضُهُنَّ عَنِ الْآلَافِ مُشْتَعِبُ وَيُقَال …
  • بالبيض: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة