راجَـــعَ مـــن بـــعـــد ســـلوةٍ ذِكَـــرَهْ
الشاعر: ابن الرومي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 170 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
راجَـــعَ مـــن بـــعـــد ســـلوةٍ ذِكَـــرَهْ — وواصَــلَ الظــبــي بــعــدمــا هَــجَــرَهْ
ظــــبــــيٌ دعـــا قـــلبَ هـــائمٍ كـــلفٍ — مــــؤتـــمِـــرٍ قـــلبُهُ بـــمـــا أمـــره
يــــؤنِــــسُهُ حُـــســـنـــهُ ويـــوحـــشـــهُ — قــــبــــحُ أفـــاعـــيـــله إذا ذكـــره
مـــازال يـــدعــوه مــن مــحــاســنــهِ — داعٍ إذا ســـــوءُ فِـــــعــــلِهِ زَجــــره
لا الوصــلُ يـصـفـو له وإن عـزم ال — هِــجــرانَ غــال النــزاعُ مــصــطـبـره
يــدنــو فــيُــقـصَـى فـإن نَـأى أنـفـاً — بـــات يـــبـــاري بـــكـــاؤهُ ســـهــرَهْ
ألقــــاه فــــي حــــيــــرةٍ مـــحـــيِّرةٍ — فـــــمـــــا يــــرى وِردَهُ ولا صَــــدَرَهْ
ظــبــيٌ ومـا الظـبـي بـالشـبـيـه بـه — فــي الحــســن إلا اســتـراقَه حَـوره
وحـــــســـــنَ أجــــيــــاده وغُــــنَّتــــِهِ — ونــفــرةً فــيــه مِــن رُقَــى الفَـجَـره
مــــحــــاســــنٌ كــــلهـــن مـــســـتـــرقٌ — مــــنـــه وكـــلٌّ رآه فـــاغـــتـــفـــره
ســــــخّــــــاه عــــــن رُزءِ ذاك أنَّ له — حُـــســـنــاً إذا قــاســه بــه غــمــره
وكـــــــلُّ رزء فـــــــإنَّهـــــــ جَـــــــلَلٌ — إذا المــــبــــقَّى لأهــــله كـــثَـــرهْ
يـــا ليـــت مِــن عــفــوه لعــاشــقــهِ — بــل ذاك شــيــء عــليــه قــد حـظـرهْ
يـــصـــفـــح عـــن لصّهِ جـــريـــمَـــتـــه — وهْــو لنــعــمــاه أكــفــرُ الكَــفــره
ولســـتُ أنـــفـــكُّ مـــن مـــعـــاتــبــةٍ — بــــغــــيــــر ذنــــب مـــوازِنٍ وبَـــره
يــا عــجــبــاً مــن مُــعــذِّبـي عـجـبـاً — عُــجــبــي بــه ضِــعــفُهُ فــقــد هَــدَره
ســـوَّغ مـــا نِـــيـــل مــن حُــلاه ولو — يــــســــأله الصـــبُّ قُـــبـــلةً نَهـــره
كــمــا أجــاع الوشــاحَ حــيــن تَــردْ — دَاهُ وقــــــد كــــــظَّ مِــــــئزراً وَزره
بـــالله يـــا إخـــوتـــي ســألتُــكُــمُ — أليــــس مــــولاي أجْــــوَرُ الجَــــوَره
أضــحــى وســيــف العــداء فــي يــدهِ — عــــليَّ دون الأنــــام قــــد شَهــــره
إن عــــض خــــلخــــالهُ مُــــخـــلْخَـــلَهُ — أو شـــفّ عـــقـــدُ الإزار مـــؤتَــزره
أقــبــل ظُــلمــاً عــليّ يــشــتــمــنــي — كــــأنــــنــــي كــــلُّ واتــــرٍ وَتَــــره
وقـــد رأى شـــيـــبـــةً فــأنــكــرهــا — وتـــلك مـــن فــعــله لو اعــتــبــره
شَــيّــبَــنــي مــن هــواهُ مـا نَهـك ال — جـــســـمَ فـــمـــاذا تـــرونَهُ نَـــكِــره
ألم تــــرعـــهُ مـــحـــاســـنٌ نَـــحـــلتْ — وراعـــــه أن تـــــنــــكَّرتْ شَــــعَــــره
أبــصــر بــيــضـاء فـي القَـذالِ فـلا — نَـــفْـــرٌ كـــنـــفـــرٍ رأيـــتُهُ نَــفَــره
أعــجِــبْ بــمــن يـقـتـل الرجـال وإن — لاحَ له شــــخــــص شـــيـــبـــةٍ ذَعـــره
لا يـــظـــلمـــنِّيـــ ولا سِـــنـــى ولا — يــــظــــلم خــــلاخـــيـــله ولا أُزرَه
فــــربَّ شــــيــــبٍ بـــعـــاشـــقٍ وبِـــلىً — قــد بــرَّأ الله مــنــهــمــا كِــبــرَهْ
مـــا شَـــيَّبــت رأســهُ الســنــون ولا — أبـــلتـــهُ بـــل حَـــرُّ وجـــدِهِ صَهـــره
ورب ضــــيــــقٍ بـــمـــلبـــسٍ وهـــو ال — سَـــــابـــــغ لكـــــنَّ قِـــــرنَه قَهَــــره
قـــد أوســـع الحِـــجْـــلُ والإزار لهُ — فـــزاد مـــا ضُــمِّنــا عــلى الحَــزَره
ومِــــن تَــــعــــدّيــــه أنــــه أبــــداً — يـــعـــتــدُّ نــفــعــاً لعــبــده ضــرره
يــعــتــدُّ مــا يــعــمِــد الشــقـي بـهِ — نــيــلاً ولم يَــعْــدُ نــفــعُهُ بــصــره
فــإن رأى فــي المــنــام هــفــوتــهُ — غـــضّ مـــن الطــرف عــنــه أو شَــزره
يــــعــــتــــدُّ إبـــداءهُ مـــحـــاســـنَهُ — نَـــيْـــلاً لحـــرَّانَ هَـــيَّجـــت حَـــسَــره
إذا نـــهـــتْ عـــن هـــواه غـــلظـــتُهُ — دعــــا إليــــه بـــرقـــةِ البـــشـــره
ولحْـــظِ عـــيـــنـــيــن لو أدارهــمــا — لفــــــارسٍ فــــــي ســـــلاحِهِ أســـــره
نِــضْــوَى سَــقــامٍ يــقــود ضــعــفُهـمـا — له شـــدادَ القـــلوب مُـــقـــتَـــســـره
مــن خُــنْـثِ جـفْـنـيـهـمـا وغُـنْـجـهـمـا — تـــعـــلَّم الســحــرَ مــاهــرُ السَّحــره
ومُــــضْــــحــــكٍ واضــــحٍ بــــه شَـــنـــبٌ — يـــعـــرف مـــن شـــام بــرقَهُ مــطــره
يــضــمــن للعــيــن طــيــب ريــقــتــهِ — ثـــغـــرٌ يـــبـــاري نـــقـــاؤهُ أَشَــرَه
يـــــنـــــعـــــت لألاؤُهُ عـــــذوبــــتَهُ — وليـــس يُـــخــفــى نــســيــمُه خَــصــره
لو ضــاحــك المَــزنَ عــنــه ضــاحَــكَهُ — عـــن بـــرقـــه مُـــســـبـــلاً له دِرره
وصـــــحـــــنُ خــــدٍّ حــــريــــقُهُ ضَــــرِمٌ — يــقــذف فــي القــلب دائمــاً شــرره
لا مـــــاءَ إلا رضـــــابُ صــــاحــــبِهِ — يــطــفــىء عــن قــلب نــاظِــرٍ سُـعـرَه
أعـــاره الوردُ حـــســـن صِـــبــغــتــه — بــل صِــبـغـةُ الورد مـنـه مـعـتـصـره
وفــــاحــــمٍ واردٍ يــــقــــبِّلــــ مَــــم — شــاه إذا اخــتــالَ مُــســبِـلاً عُـذرَهْ
أقـــبـــل كـــالليـــل مــن مــفــارقِهِ — مُـــنـــحـــدِراً لا تَـــذمُّ مـــنـــحــدره
حـــتـــى تـــنـــاهَـــى إلى مَـــواطــئهِ — يـــلثِـــم مـــن كـــل مــوْطــئٍ عَــفَــره
كـــأنـــه عـــاشـــقٌ دنـــا شـــغـــفـــاً — حــتــى قــضــى مــن حــبــيــبـه وَطـره
تــغــشَــى غــواشــي قــرونــه قــدمــاً — بــيــضــاءَ للنــاظــريــن مــقــتــدره
مــثــلَ الثــريــا إذا بــدت سَــحــراً — بـــعـــد غـــمـــامٍ وحـــاســـرٍ حَــســره
وجـــيـــدِ إبـــريـــقِ فـــضـــةٍ دأبَ ال — صــوَّاغُ حــتــى اصــطــفــى له نُــقَــره
يــتـخـذ الحَـلْيَ كـالتـمـيـمـة لا ال — زيـــنـــة مــن حــســنــه الذي جَهــره
وحـــــســـــنِ قـــــدٍّ أجـــــاد قــــادرُهُ — قـــدْراً فـــمـــا مَـــدَّه ولا قَـــصَـــره
عُــــدِّل حــــتــــى كــــأنــــه غُــــصــــنٌ — مــن خــيــر مــا أنـجـبـتْ بـه شَـجـرهْ
يــحــمــل ثــديــيــن خَــفَّ ثِــقــلُهـمـا — جــــداً فـــلا آده ولا اهْـــتَـــصـــره
مــحــاســنُ النــاس مــن مــحــاســنــه — مــنــســوخـةٌ فـي الحـسـان مـخـتـصـره
كــــأنــــمــــا الله حــــيـــن صَـــوّرهُ — خَــــــيَّرَه دونَ خــــــلقــــــهِ صُــــــوَره
أغـــيـــدُ لم يـــرتـــعِ الخَــلاء ولا — خـــــالط غِـــــزلانَه ولا بـــــقـــــره
يـــكـــفـــيـــه رعــي الخــلاء أنَّ له — مـــن كـــل قـــلبٍ مُـــمـــنَّعـــٍ ثَــمَــره
كــــم مـــن شـــفـــيـــقٍ عـــليّ ظَـــلَّمَهُ — ولو رأى حــــســــنَ وجــــهـــه عـــذره
ونـــاصـــرٍ لي عـــليـــه لو هَــتــفــتْ — بــــه دواعــــيــــه مــــرّةً نــــصــــره
دعْ ذكــــــره إنّ ذكــــــره شـــــعـــــفٌ — وامــنــحْ مــن المـدح سـالمـاً غُـررَه
الواحـــد المـــاجــد الذي عــدم ال — مِــثْــل فــلم يــلق مــاجــداً عــشــره
الوارث المـــجـــد كـــلّ أصـــيــدَ لا — يـــدفـــع تـــيـــجـــانـــه ولا سُــرُرَه
القـــائل الفـــاعـــل المـــوارعَ لا — يــشــكــو العــلى بـخـله ولا حَـصـره
ذا المستقى الطيب القريب وذا ال — غـــور الذي لا تـــنــاله المَــكَــره
المـــانـــح الســائل الرغــائبَ وال — غـــائل مِـــســبــارَ كــلِّ مــن سَــبــره
ذا المِــرة الشَّزْرِ والمــتـانـة وال — عــقــدةِ تــحــت الســجــيــة اليَـسـره
ذا الليـن سـائل بـه المَـلاين وال — شِـــدّة ســـائل بـــه مـــن اعْــتَــســره
الآخــــذ الخـــطـــة الرضـــيّـــة وال — تــارك مــا الحــظ فــيــه أن يــذره
ذا الكــرم العـذب والمُـنـاكـرة ال — مـــــرّة إن هـــــاج هـــــائجٌ وغَـــــرهْ
مــا ذاق شــهــداً أجــل ولا صَــبِــراً — مـــن لم يـــذق شــهــده ولا صــبــرَه
الأســـدَ المـــســـتـــعــدَّ مــنــذ دَرَى — أن الزُّبَـــى للأســـود مـــحـــتَــفــره
العـــارض المـــســتــهــلّ مــنــذ رأى — أنّ العــلى فــي الكــرام مــبـتَـدره
الراجـــح العـــفّ فـــي كـــتــابــتــه — إذ فـــي ســـواه نـــقـــيــصــةٌ وشَــرَهْ
يــرى مــكـان البـعـيـد مـن دغـلِ ال — مُــدغِــل والمــســتــسِـرِّ فـي الجـحـرَهْ
أحـــاط عـــلمـــاً بـــكـــل خـــافــيــةٍ — كــأنــمــا الأرض فــي يــديــه كُــرَهْ
مَهْ لا تَــــعُــــدَّن مـــن يـــنـــابـــذهُ — له عُــــــداةً وعُــــــدَّهــــــمِ جَــــــزره
كــــلا ولا طــــالبــــي فــــواضــــلهِ — له عُــــفــــاةً وعُــــدّهــــم نَــــفــــره
ورائمٍ رامــــــــه فــــــــقــــــــلت له — حــاولت مــن لا تــنــال مــفــتـخَـره
طــاولتَ مــن لا أراك مُــنْــتــصــفــاً — بـــاعُـــك مـــن شـــبــره إذا شَــبــره
أصْـــوَر نـــحــو العــلى تــرى أبــداً — إلى نــــواحــــي وجــــوهِهـــا صَـــوَره
أزْورَ عــــن وجــــه كـــل فـــاحـــشـــةٍ — لا يــــعـــدِم الفـــحـــشُ كـــله زَوَره
لو أعـــرض البـــحــر دون مــكــرمــةٍ — وليـــس للبـــحـــر مَـــعْــبــر ضَــبــرَه
مــــظــــفَّرٌ بــــالتـــي يـــحـــاولهـــا — لا يُـــعـــدِم الله ســالمــاً ظَــفــره
فــــيــــه وقــــارٌ يـــكـــفُّ سَـــوْرتـــه — وفـــيـــه حـــدٌّ يَـــعـــز مـــنــتــصِــره
شـــاورْه فـــي الرأي إن أُثِــرتَ ولا — يَــــرِمْــــك بــــالرأي إنّه فَــــطَــــره
ذاك الذي قــــال فـــيـــه مـــادحـــهُ — مــهــمــا انـتـحـى مـن رمـيَّةـٍ فـقَـره
سِـــرْ بـــهُـــدَى كـــوكـــبٍ هَـــداك بــه — ولا تَـــــعـــــرَّضْ لكــــوكــــبٍ كَــــدرَه
قــد آمَــنَ الله مــن يــخـاف مـن ال — فـــقـــر إذا جـــودُ ســـالمٍ خَـــفَـــره
يــــــا رُبّ شــــــاكٍ إليـــــه خَـــــلَّتَهُ — راح بـــجـــدواه يــشــتــكــي بــطــره
يـــســـبـــق مـــعــروفُهُ العِــدات وإن — قــــدّم وعــــداً حــــســــبـــتَه نـــذره
لا يُــعــرض القــوم عــن ثـنـاه ولا — يَــــمــــلّ سُــــمَّاـــرُ ذكـــره ســـمـــره
مَـن مُـبْـلغٌ صـفـوةَ الأمـيـر أبـي ال — عـــبـــاس عـــن كـــل حـــامـــدٍ أثــره
أن قـــد تـــولَّى الزمـــامَ صـــاحــبُهُ — بـــحـــكـــمـــةٍ أحـــكـــمــت له مِــرَره
فــقــاد مــســتــصــعَــبَ الأمــور بــهِ — لا خـــائفـــاً ضَـــعـــفَهُ ولا قِــصَــرَهْ
ولَّيــــــتَ لا مــــــائلاً إلى دنــــــسٍ — عــمــداً ولا عــاثــراً مــع العَـثـره
هـــو القـــويُّ الأمــيــنُ فــارْمِ بــهِ — مــا شــئتَ مــن مــعـضـلٍ يـكُـن حـجـره
لا يــشــتــكـي النـاسُ عـنـفـهُ وكـذا — لا تــشــتــكــي ضــعــفــهُ ولا خــوره
أجـــريـــتَهُ والكُـــفـــاةَ فـــي طَـــلَقٍ — فـــجـــاء لم تــغــشَ وجــهــه قَــتــره
تــــلوح فــــوق الجـــبـــيـــن غـــرّتُهُ — كــأنــهــا المــشــتــري أو الزُهَــرَهْ
وجــــــاء أصـــــحـــــابُهُ وكـــــلُّهُـــــمُ — قــــد كــــظَّهـــُ جَهـــدُهُ وقـــد بَهـــره
لم يــلحــقــوا شــأوهُ ولو فــعــلوا — أمـــكـــن أن يــســبِــق امــرؤٌ قــدَره
ولم يـــزل يـــســـبـــق الرجــالَ ولا — يــــشــــقُّ ذو جُهـــدهـــم له غَـــبَـــره
حـــتـــى أقـــرُّوا وقـــال قـــائلُهُـــمْ — مـــحـــرَّمُ الحـــول ســـابـــقٌ صَـــفــرَهْ
واتـــخـــذوا الصـــدق زيـــنــةً لهُــمُ — كَــرهــاً عــلى رغــمــهـم وهـمْ صَـغـره
وكــان زْيــنــاً لكــل مــن نــفــر ال — ســــؤددَ إقــــراره لمــــن نَــــفــــره
ومـن أبـى الصـدق بـعـد مـا قُمر ال — فـــضـــل فــمــن كــل جــانــبٍ قُــمِــرَه
أســــخــــطَ حــــســـادَهُ وأرغـــمـــهـــمْ — أنْ سـار فـي النـاس فـارتضوْا سِيَره
يـــا حـــاســـدي ســـالم أبــي حــســن — مـــجـــداً كـــســـاه فَــعــالُهُ حِــبــرَه
إن يـــرتـــدِ الحــمــدَ ســالمٌ رجــلاً — فـــإنـــه قـــبـــل حُـــلمـــه ائْتــزَره
مــا زال يُــكــســاه قــبــل بُـغـيـتـهِ — إيـــاه بـــل قـــبـــل خــلقــه بَــدَره
مــــــدَّخَــــــراً فــــــي أبٍ له فــــــأبٍ — كـــانـــت له الصـــالحـــات مــدَّخــره
ثــم ســعــى بــعــد ذاك مــكــتــسـبـاً — للمــجــد حــتــى ارتـداهُ واعْـتَـجـره
يـــا رُبّ عُـــرفٍ أتــاه مــا طــلب ال — حـــمـــدَ بـــإتـــيــانــه ولا خَــسِــره
نـــــوى بـــــإســــدائه رضــــا مــــلك — نــفَّلــه الحــمــد بــعــد مــا أجَــره
وتـــــاجـــــرُ البــــر لا يــــزال له — ربــحــان فــي كــل مَــتْــجَــرٍ تَــجَــره
أجـــر وحـــمـــد وإنـــمــا قــصــد ال — أجَـــر ولكـــن كــلاهــمــا اعْــتَــوره
كـــصـــاحــب البــذر لا يــريــد بــه — شـــيـــئاً ســـوى رَيْـــعــه إذا بَــذَره
وهْــــو إذا لُقِّيــــ الســــلامــــة لا — يـــعـــدَم لا رَيـــعـــه ولا خَـــضِـــره
كـــم ســـرَّنــي حــيــن ســاءنــي زمــنٌ — كــم بــرّنــي حــيــن عَــقَّنـي البـرره
يــا ســالم الخــيــر يـا أبـا حـسـنٍ — يــا مــن وجــدنــا كــوجــهــه خَـبـره
يــا حــســن الوجــه والشــمــائل إن — ردَّد فــــــيـــــه مـــــردِّدٌ نـــــظـــــره
يـــا حـــســن الهــدْي والخــلائق إن — كــــرَّر فــــيــــه مُــــكــــرّرٌ فِـــكـــرَه
مـــاذا عـــلى مــن يــراك فــي بــلدٍ — أنْ لا يـــرى شـــمــســه ولا قــمــره
ومـــا عـــلى مـــن يـــراك فــي زمــنٍ — أن لا يـــــرى نـــــوْره ولا زَهــــره
أنـت السـراج المـنـيـر والكـلأ ال — مُــــمــــرِع حَــــفّــــت ريـــاضُه غُـــدَره
لكــــل قــــومٍ يُــــعــــدُّ مــــجـــدُهُـــمُ — آصـــال مـــجــدٍ سَهــمــتــهــم بُــكــره
لا تــحــمــدنّــي فــمــا جــرى قـلمـي — إلّا بــأشــيــاءَ مــنــك مــخــتَــبــره
مــا زدتُ فــيــمـا وصـفـتُ مـنـك عـلى — مـــا حـــصَّلـــتْهُ صـــحـــائفُ البـــرره
لم أبــتـدع فـي ثـنـائك الحـسـن ال — مــنــشَــر بـل كـنـتُ بـعـض مـن نَـشـره
لكـــنـــنـــي أنـــظــم الثــنــاء إذا — مُــثــنــي ثــنــاءٍ عـلى امـرئٍ نـثـره
ومــــا لمُــــثـــنٍ عـــلى أخـــي كـــرمٍ — حــــمــــدٌ ولكــــنـــه لمـــن فَـــطـــره
كــم فــيــك مــن مِــدحــةٍ تــظـل عـلى — ألســنــة المــنــشــديــن مُــعــتَــوره
واســـعـــدْ بــبــيــت بــنــيــتَهُ أفِــدٍ — أُسِّســـ بـــنـــيـــانُهُ عــلى الخِــيَــره
أُيِّد بــــالســــاج والحــــديــــد ولم — يـــــوهَـــــن بــــآجُــــرّةٍ ولا مَــــدَره
بــــنـــاءُ حـــزمٍ أبَـــى لصـــاحـــبـــه — فــــي كــــل أمــــرٍ ركــــوبَهُ غَــــرَره
لا يــعــرف الوهــيَ والســقــوط ولا — يــــخــــذُل ألواحُ ســــاجــــه دُسُــــره
وخـــيـــرُ بــيــت بــنــيــتَ مــشــتــبِهٌ — وَفْـــقٌ تـــرى مــثــل ســقــفــه جُــدُرَهْ
أســـمـــرُ مـــا شـــاب لونَه بــرص ال — جَــــــصِّ ولامــــــس جــــــلدُهُ وضَــــــرَه
هَـــنـــدسَه رأيــك المــبــرِّز فــي ال — فـــضـــل وأعــطــتــه حــقَّهــ النَّجــَره
وعُــلَّ مــن بــعــد ذاك بــالذهــب ال — أحــمــر فــاخــتــال لابــســاً شُهَــره
أهــدى لك الدهــرُ فــيــه حــبْــرتــه — ولا أرى نــــاظــــراً بــــه عِـــبـــره
تَــعــمــرُهُ بــالنــعــيـم والنِّعـم ال — سُـــبَّغـــ مـــلبـــوســـةً ومـــنــتــظــره
قـــريـــرَ عــيــنٍ قــريــن مَــغْــبــطــةٍ — تـــفـــتــضُّ مــن كــل مَــنــعــمٍ عُــذَره
يُــســمــعــك الشــدوَ فــي جــوانــبــهِ — مُـــنـــاغــيــاتُ البُــمُــوم والزِّيَــرَهْ
فــــي كــــل يـــومٍ تـــراه بُـــكـــرتَهُ — وكــــل ليــــلٍ تــــخــــالهُ سَــــحَــــره
كــــلاهــــمـــا لا يـــزال قـــاطـــعُهُ — يــدعــو بــســقــيـاه كـلَّ مـا ادَّكـره
زلّال بَــــرٍّ يــــظــــلّ يــــســــكـــنـــه — بـــحـــر بـــحـــورٍ يُهــلُّ مــن عَــبــره
بـــل بـــيــت بِــرٍّ تــظــل كــعــبــتــهُ — مـــحـــجــوجــةً للنــوال مــعــتَــمــرَه
تــغــشــاك فــيــه عُــفـاة نـائلك ال — غَــمــر فــيــمــتــار مُــنــفِــضٌ مِـيَـرَه
لا الجــار يـسـتـبـطِـئُ الجـوار ولا — يــلعــن مــن جــاء نــازعــاً سَــفــرَه
كــــــعــــــادةٍ لم تـــــزل لكـــــل أب — يَــنــمــيــكَ تــغــشــى عُـفـاتُه حُـجَـره
لا يــشـتـري المـال بـالثـنـاء ولا — تــــظــــل تُــــفــــدي صِـــرارُه بِـــدَره
يــجـوز مـعـروفـه الغِـنـى ومُـنَـى ال — نـــفـــس ويــلقــاك مُــلقــيــاً عُــذرَهْ
أهــدى لك المــدح فـيـه خـادمـك ال — ســابــق مــن أهــل بَــيْــعـةِ السَّمـُرَهْ
أولُ كُـــتّـــابـــك افـــتـــتـــحــتَ بــه — أمــرك ثــم ارتــضــيــت مــخــتــبــرَه
أهـــدى بُـــنــيَّاــتِ نــفــســه ولو اس — طـــاع لأهـــدى مــكــانــهــا عُــمُــرَه
لا أوحــش المــجــدُ يــا بـنـي عـمـر — مــنــكــم فــأنــتــمُ أجَـلُّ مـن عَـمَـرَهْ
وعـــشـــتـــم فـــي لَبـــوسِ عـــافــيــةٍ — يــقــاتــل الدهــرُ عــنــكُــمُ غِــيَــرَهْ
دونَــــكــــهــــا حُــــلّةً مــــحــــبــــرةً — تَـــطـــرِف مـــن كـــل حــاســد بــصــره
زيــــنـــةُ فـــخـــرٍ إذا تَـــلَبَّســـهـــا — ســــيــــدُ قــــوم لفـــاخـــرٍ فـــخَـــره
جُــــنّــــة حِــــرْزٍ إذا تــــدرَّعــــهــــا — لقـــائلِ الهُـــجْــر نَهْــنَهَــتْ ظُــفُــرَه
قــصــيــرةُ البــيــتِ وهــي ســابــغــةٌ — عــلى هــوى الســامــعــيـن مُـقـتَـدِره
كَــــيَــــوْمِــــك الأرْيَـــحـــيِّ قـــصّـــره — ربــــك فــــي عــــمـــرك الذي وَفَـــره
طـــالت فـــألوى بـــطـــولهـــا كـــرمٌ — فــيــك جــســيــم فــقــيــل مُـخـتَـصـره
ولو عــلت لابــســاً ســوالك مــن ال — نَـــاس لطـــالت وبـــيـــنـــت قِـــصَــرَه
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استراقه: [س ر ق]. (مصدر اِسْتَرَقَ). "اِسْتِرَاقُ السَّمْعِ": الاِسْتِمَاعُ في خَفَاءٍ.
- النزاع: النِّزاعُ : مصــ.-: تَضَجُّر المريض عند إشرافه على الموت؛ كان في حال النّزاع عندما وصل ابنُه من السفر.- إلى الأهل: الاشتياق إليهم؛ عاودَه النّزاعُ إلى أصحابه ورفاقه قي الدراسة.- والنِّزَاعَةُ: الخصومة والمغالبة؛ اشتدّ ال …
- بالشبيه: الشَّبِيهُ : المِثْلُ؛ ليس لهذا الجمال شبيهٌ ج شِبَاهٌ وَأَشْبَاهٌ.
- راجع: الرَّاجِعُ : فا.-: العائد إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِليْهِ راجِعُونَ.- إلى كذا: المتسبِّب عنه؛ إنَّ فشلَه في المشروع راجعٌ إلى ارتكابِه أخطاءً فنيةً.-: المرأة ُ يموت زوجها فتعودُ إلى أهلها ج رَوَاجعٌ.
- زجره: الزَّجْرَةُ : المَّرة من الزَّجر.-: الصيحة العظيمة فَإنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فإذا هُمْ يَنْظُرونَ.
- سهره: السَّهْرَةُ . المرّةُ من السَّهَر؛ نظَّمت الجمعيَّة سَهرَةً فَنِّيَّة.
- قبح: قبح: القُبْحُ: ضِدَّ الحُسْنِ يَكُونُ فِي الصُّورَةِ؛ وَالْفِعْلُ قَبُحَ يَقْبُح قُبْحاً وقُبُوحاً وقُباحاً وقَباحةً وقُبوحة، وَهُوَ قَبِيحٌ، وَالْجَمْعَ قِباحٌ وقَباحَى والأُنْثَى قَبيحة، وَالْجَمْعُ قَبائِحُ وقِباحٌ؛ ق …