قـــد دعـــا صــادق الغــرام رجــالا
الشاعر: عبد الرحمن الحميدي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن الحميدي، من العصر العثماني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـــد دعـــا صــادق الغــرام رجــالا — فـــأجـــابـــوه مـــســرعــيــن رجــالا
أدلجــوا بــالمــســيـر سـرا فـسـروا — وبــدار الحــبــيـب حـطـوا الرحـالا
ظـفـروا بـالمـنـى وبـالقـرب فـازوا — والخــليــون فــي الخــمــول كـسـالى
شــهـدوا مـشـهـدا مـن الشـهـد أحـلى — ومـــن العـــز ســـربـــلوا ســربــالا
ولديـــهـــم دقــت كــؤس التــهــانــى — وســـرور اللقـــا عــليــهــم تــوالى
بــحــمــاهــم طــافــت كـؤس الحـمـيـا — فــتــحــســوا مــن راحــهــا جـريـالا
هــجــمــت نــشــاة الســرور عــليـهـم — فــتــراهــم ســكـرى الغـرام ثـمـالى
فــي حـمـى أشـرف النـبـيـيـن قـالوا — واســتــقــالوا عــثــارهــم فـأقـالا
ولجــوا مــنــشــديــن يـا عـيـن هـذا — مــن يــديــن الهـدى أزال الضـلالا
عــيــن هــذا عــيــن العـيـون فـقـرّى — قــد بــلغــتــى بــقــربــه الآمــالا
عــيـن هـذا الذى سـقـى الالف مـمـا — فــاض مــن بــيــن اصــبـعـيـه وسـالا
عـيـن هـذا الذى كـفى الالف بالصا — ع غــــذاء ولو يــــعــــولون عــــالا
عــيــن هــذا الذى بــتــفــلتــه قــد — صــار مــلح المــيــاه عـذبـا زلالا
عــيـن هـذا الذى بـه العـيـن ضـاءت — بــعــد مـا زال نـورهـا واسـتـحـالا
عــــيـــن هـــذا الذى دعـــا البـــدر — فـانـشـق انـقيادا لامره وامتثالا
عـيـن هـذا الذى له الجـذع قـد حـنّ — حــنــيــن المــفــارقــات الثــكــالى
عــيــن هــذا الذى له نــطــق الضــب — وجــاء البــعــيــر يـشـكـو الكـلالا
عـــيـــن هــذا الذى يــقــال له ســل — تــعــط واشــفــع فـلا يـخـاف مـلالا
عـــيـــن هـــذا الذى لقـــاب وأدنــى — لا مــكــانــا قـد كـان بـل اجـلالا
عــيــن هــذا الذى بــعــيــن عــيــان — لامــــنـــام رأى العـــلىّ تـــعـــالى
عـــيـــن هــذا بــه الصــلاة لخــمــس — بــعــد خــمــســيــن أمــرهـا قـد آلا
عــيــن هــذا كـهـف الوفـود اذا مـا — مــدلهــم الخــطــوب والكــرب صــالا
عــــيــــن هـــذا أنـــا لهـــا قـــائل — والرسـل كـلّ قـد قـال نـفـسى لا لا
عـيـن هـذا المـلاذ يوم ترى الناس — ســـكـــارى مـــمـــا دهــاهــم ذهــالا
عين هذا له الولا واللوا والرسل — اذ ســـــار خـــــلفـــــه تـــــتــــلالا
عـــيـــن هـــذا الذى أمـــد بـــبـــدر — وكـفـى الله المـؤمـنـيـن القـتـالا
عــيــن هــذا الذى أظــلمــتــه سـحـب — وله لم تــــرى العــــيـــون ظـــلالا
هـو أتـقـى العـبـاد أنـقى البرايا — أصـــدق الخـــلق لهـــجـــة ومــقــالا
أحــســن العــالمـيـن خـلقـا وخـلقـا — وأســــدّ الانــــام رأيــــا وقــــالا
كــل حــســن مــن حــســنــه مــســتـمـد — مـا سـواه في الخلق حازا الجمالا
كــل جــود فــي الكــون كـان فـمـنـه — سـار غـربـا شـرقـا جـنـوبـا شـمـالا
هـــو لولاه فـــي ســـفـــيــنــة نــوح — لطــفــا المــاء فــوقــهــا وتـعـالى
وهــــو لولاه بــــالخـــليـــل لزادت — نـــار نـــمــروذ شــدّة واشــتــعــالا
وهـــو لولاه لم يـــكــن آدم قــبــل — نـــبـــيــا بــل لم يــكــن صــلصــالا
هــو غــيــث غــوث مــعــيــن مــغــيــث — مـــحـــســن مــا بــلا أجــاب ســؤالا
مــن أتــى بــاب عــزه بــانــكــســار — وخـــضـــوع حـــمـــاه مـــمـــا أهــالا
فــــبــــه لذ بــــذلة وافــــتـــقـــار — وأفـــض مـــنـــك دمـــعــك الهــطــالا
ثـم نـادى يـا أكـرم الرسـل يـا من — بــالعــطــا يـا عـمّ الورى افـضـالا
قــد شـددنـا الرحـال نـحـوك نـبـغـى — يــا جــزيـل الاحـسـان مـنـك نـوالا
فـي حـمـاك المـنـيـع هـانـحـن صـرنا — فــــأجــــرنــــا وأذهـــب الأوجـــالا
ومــددنــا أيــدى الرجــاء وحــاشــا — ك تـــضـــيــع الذى بــبــابــك قــالا
مــن لنــا ان رددت أو مــن نــرجــى — أو لمــن نــلتـجـى اذ الكـرب جـالا
مـــا لنـــا مــلجــأ ســواك اذا مــا — دهــمــتـنـا الخـطـوب والحـال حـالا
كن لنا شافعا من النار في الحشر — وغـــوثـــا يـــا خـــيــر مــولى وآلا
وأغـــثـــنـــا مـــن كــل غــول وغــول — وبـــنـــيـــنـــا وصــحــبــنــا والآلا
والحــمــيــدىّ مــثــقـلات الخـطـايـا — أثـــقـــلتـــه فـــحـــمـــلتــه مــلالا
أقــعــدتــه عــنــك الذنــوب وان لم — تـــك عـــونـــا له اضـــمــحــل وزالا
لك أهـــدى هـــذا المــديــح فــصــله — بـــقـــبـــول وهـــب لنـــا اقـــبــالا
فــعــســى مــنـك بـالشـفـاعـة يـحـظـى — حـيـث عـنـه الخـليـل والمـال مـالا
دام مـــن ربـــنـــا عـــليـــك صـــلاة — وســـــلام ضـــــيـــــاؤه يـــــتــــلالا
وعـــــلى آلك الكـــــرام وأصــــحــــا — بــــك مـــا حـــرّك الغـــرام رجـــالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.
- بالمسير: المسَيَّرُ : مفعـ.-: ليس له سيطرةٌ على ما يفعله، ضدُّ المخيَّر؛ بعضُهم يقول إن الإِنسان خُلِقَ مُخَيَّراً لا مُسَيَّراً وآخرون يقولون إنه مُسَيَّر.-: ثوبٌ فيه خطوط من القزّ والحرير ونحوه كالسُّيور.
- بحماهم: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق …