مـن قـال إِنّك غِبتَ من دُنيا الورى

الشاعر: عارف الشيخ · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر عارف الشيخ، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـن قـال إِنّك غِبتَ من دُنيا الورى — مــن قـال إِنـك مُـتَ حـتـى تُـقـبَـرا؟

إن غـبـتَ مـا غُـيِّبـْتَ عـن أنـظـارنا — فـصـداك قـد مـلأ المدائن والقُرى

يـا زايـدَ الخـيـراتِ فـضـلُك واسـعـ — ونـــداك تـــاريــخٌ بــنــورٍ سُــطّــرا

أنــروح نــنـسـى زايـداً وصـنـيـعـهـ — وغــدا لكــلِّ فـضـيـلة هـو مِـحـورا؟

وعــلى مَــوائده الكـرامُ تـعـلمـوا — كـيـف التـسـابُـق للمـعالي والذُرى

يــا زايــد الإِنـجـاز إِنَـكَ مُـلهَـمٌـ — قــل كــيــف شـدتَ بـداوةً وتـحـضُّرا؟

هــل خــرّجــتــك مــدارس ومــعــاهــد — أو جـامـعـاتُ «مِـشِيجَن» و«إِدِنبَرا»

حـتـى جـعـلت البـحـر عـذبـاً سائغاً — وجـعـلتَ قـفـر البـرّ روضـاً أخـضـرا

وأقـمـتَ فـيـض العـلم صـرحاً شامخاً — ووضـعـتَ للديـن الحـنـيـف مـنَـابرا

المـجـد ليـسَ مـصـانـعـاً قـد قـلتَهـ — لكــن رجــالٌ يــصــنــعــون جـواهـرا

يـا سـيـدي قـد كـنـت مـعـدن حـكـمةٍ — هــابــتـك إِجـلالاً زعـامـاتُ الورى

أنّــى وقــد أنــشــأت فـيـنـا وحـدةً — سـاروا بـها دُنيا الأنام تفاخُرا

أنـشـأتَهـا وعـلى يـمـيـنـك «راشدٌ» — وبـقـيـةُ الحـكـام مـن غـيـر امْترا

هــي وحــدة أفــعــمــتـهـا بـمـحـبّـة — ورَعـيـتها بالجُود قُل هل يا تُرى؟

هل في الوجود أتى شبيهُك من بنى — صـرحِ اتـحـادٍ دام فـيـنـا أعـصُـرا؟

يـا سـيـدي مـا قـد فـعـلتَ لمُـعـجـزٌ — مــن مُــعـجـزاتِ بـداوةٍ لن تُـنـكـرا

فـإِذا نـطـقـت فـأنـتَ تُـشـبه مُرسَلاً — وإِذا فـعـلتَ فـوابـلٌ أحـيَـا الثرى

وإِذا ســخــوت فــمُــجــزلٌ مــتــفـضـلٌ — مــا كــنـت مـنَّاـنـاً ولا مُـتـكـبِـرا

قــد كــنـت ذا قـولٍ وذا فِـعـلٍ وذا — حُـنـكٍ مـهـيـبٍ كـنـتَ فـينا الأندَرا

غــادرتــنـا فـالنـاسُ بـعـدك يُـتّـمٌـ — مـا أحـوَج الدنـيـا إِليـك مُـظـفـرا

غــادرتـنـا والكـون يـشـكـو غـربـة — مـمـا سَـيـجـري فـيـه أو مـمـا جَـرى

فـإِذا بـكـتـك الأرضُ مـن شـرقٍ إِلى — غــرب بــكــتــك تــفــجـعـاً وتـحـسُّرا

وإِذا أحـبـك عـالم مـن «بُـو ظـبي» — حـتـى «فـلبّـيـنٍـ» إلى «إنـجـلْترا»

فــلأنــك الأب والمـعـلم سُـدتـهـمـ — بــمــحــبّــة ســالت كــشـهـد أنـهُـرا

أحـــبـــبــتَ كــلّ مُــشــرَق ومُــغــربٍــ — ورأيــتَ أبــعـدهـم بـقـربـك أجـدرا

سـاويـتَ بـيـن ذُكـورهـم وإِنـاثـهـمـ — وفَّرتَ للبُــؤســاء عــيــشــاً أوفــرا

يـا سـيـدي قـد كـنـت أولى بالبقا — لكـــنْ ورُودُ المـــوتِ أمـــرٌ قُـــدِّرا

واليـوم نـأمل في «خليفة» مِثلَما — أمّـلت فـيـك فَـنَـم سُـقـيـتَ الكوثرا

و«مُـحَـمَّدٌ» هـو فـي الشـدائد عـونُه — ووليُّ عــهــد قــد أعِــد غَــضــنـفـرا

والله أرجــو إن يَــمُــدَّ كـليـهـمـا — بـبـطـانـةٍ تـسـعـى إلى خـيرِ الوَرى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التسابق: تَسَابَقَ يَتَسَابَقُ تَسَابُقاً : ـ وا: تباروا في أَنْ يتقدَّم بعضُهم بعضاً؛ تسابق العَدّاؤون في حلبة السباق.
  • الخيرات: [خ ي ر]. "خَيْرَاتُ الأَرْضِ لاَ حَصْرَ لَهَا" : مَوَارِدُهَا، مَنَافِعُهَا، نِعَمُهَا.
  • زايد: الزَّائِدُ [زيد]: فا. -: المُضاف؛ وزنٌ زائد / عدد زائد. -: ما كان فوق المطلوب؛ كانت برودته زائدة عن الحدّ الضروريّ. -: ما فيه عُلُوٌّ؛ ثمن زائد. -: ما لا فائدة فيه؛ كلام زائد / تدخُّلٌ زائد.

قصائد ذات صلة

  • لو كنت أطمع بالمنام توهما
  • واها لموقفنا ببرقة تهمد
  • مدحي لغيرك في الورى تقليد
  • الناس كلهم شراء عطائه
  • يا من إذا عثر الزمان أقاله
  • صبر الفؤاد على فعال الجافي
  • من لإحتراق حشاشة الملهوف
  • وفد الصباح وزالت الأحلاك