بِحَمدِ إِلاهِ العَرشِ تَمَّ بِشُكرِهِ
الشاعر: محمد الشرفي الصفاقسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محمد الشرفي الصفاقسي، من العصر العثماني، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِحَمدِ إِلاهِ العَرشِ تَمَّ بِشُكرِهِ ... يَحِقُّ اِبتِداءَ المَرءِ في كُلِّ ما سَطَرْ
وَثَــــنــــي صَــــلاةَ اللَهِ ثُــــمَّ سَــــلامَهُ ... عَلى المُصطَفى المُختارِ مِن خيرَةِ البَشَرْ
وَيَرضى عَن الآلِ الكِرامِ وَصَحبِهِ ... وَتابِعِهِم مِمَّنــ لِنَهجِهِمُ اِفتَقَرْ
وَمِن بَعدِ ذا أَبدي جَواباً لِمَن أَتى ... يُسائلُ عَن أَمرٍ غَريبٍ لِمَن نَظَرْ
بِكَونِ صَلاةِ الظُهرِ قَد حَلَّ فِعلُها ... أَداءً وَأَنَّ الوَقتَ لِلظُّهرِ ما حَضَرْ
كَذا وَقتَهُم لِلعَصرِ وَالشَمسُ لَم تَزَل ... وَوَقتُ العِشا وَالضَو لِلشَّمسِ ما اِستَتَرْ
وَذلِكَ بِــــالإِجــــمــــاعِ وَقتَ أَدائِها ... لَدَيهِم وَذا أَمرٌ غَريبٌ لِذي النَظَرْ
وَما يَومُ الِانسانِ فيهِ مُخاطبٌ ... بِأَلفِ صَلاةٍ ثُمَّ سَبعينَ في الأَثَرْ
وَسَبعٌ مِنَ الميئينَ فَاِعلَم بِأَنَّ ذا ... سَيَأتي وَآتٍ كُلُّ ما خَطَّهُ القَدَرْ
وَذاكَ إِذا الدَجّـــــــــالُ جـــــــــاءَ وَإِنَّهُ ... لَآتٍ بِلا شَكٍّ بِذا الخَبَر اِشتَهَرْ
ثَلاثونَ يَوماً ثُمَّ عَشَرٌ مُقامُهُ ... وَلكِن مِنها ذا اِمتِدادٍ وَذا قِصَرْ
فَــــأَوَّلُ يَــــومٍ مِــــثــــلُ عامٍ وَتِلوُهُ ... كَشَهرٍ كَاُسبوعٍ وَيَومَ أَتى الخَبَرْ
وَقَد سُئِلَ المُختارُ إِذ كانَ مُخبِراً ... بِذا الخَبَرِ المَأثورِ في الكُتبِ وَالسِيَرْ
أَيُجزئُ ذاكَ اليَومَ خَمسٌ فَقالَ لا ... وَلكِنَّما التَقديرُ في ذاكَ يُعتَبَرْ
فَمِن أَجلِ ذا التَقديرِ كانَت صَلاتَنا ... مُقدِمَةً قَبلَ الزَوالِ بِلا حَذَر
وَقُل مِثلَ هذا في عِشاءٍ وَمَغرِبِ ... وَعَصرٍ كَذاكَ الصُبحُ وَالفَجرُ ما اِنفَجَرْ
لِذا كانَ فيهِ المَرءُ أَيضاً مُخاطِباً ... بِمِثلِ صَلاةِ العامِ فَاِفهَمَهُ لا تَذَرْ
وَقَدِّر صَلاةَ العامِ كَالعَدَدِ الَّذي ... تَقَدَّمَ فَاِحسِبهُ تَجِدهُ كَما ذَكَرْ
بِذا ظَهرَ التِبيانُ عَمّا سَأَلتَهُ ... فَدونكَهُ نَظماً كَمُنتَظِمِ الدُرَرْ
وَما عَنَّ لي غَير الَّذي قَد ذَكَرتَهُ ... فَزِنهُ بِقَسطاسٍ مِنَ الفِكرِ وَالنَظَرْ
فَإِن كانَ تَوفيقاً فَشُكراً لِرَبِّنا ... فَما زالَ يُولي العَبدَ خَيراً إِذا شَكَرَ
وَإِن كانَ تَقصيراً فَإِنَّني أَهلُهُ ... فَعُذرٌ لِمَن قَد قارَفَ الذَنبَ وَاِعتَذَرْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العشا: عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُو … (لسان العرب)
- بحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ … (لسان العرب)
- بشكره: شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَ … (لسان العرب)
- بكون: كون: الكَوْنُ: الحَدَثُ، وَقَدْ كَانَ كَوْناً وكَيْنُونة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكُرَاعٍ، والكَيْنونة فِي مَصْدَرِ كانَ يكونُ أَحسنُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ فِي ذَوَاتِ الْيَاءِ مِمَّا يُشْبِهُ زِغْتُ وسِرْ … (لسان العرب)