كَــذا فَــليَــكُــن مُــدرِكٌ لِلفَـخـارِ
الشاعر: الحسن بن أحمد المسفيوي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر الحسن بن أحمد المسفيوي، من المغرب والأندلس، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَــذا فَــليَــكُــن مُــدرِكٌ لِلفَـخـارِ — كَـذا فَـليَـكُـن مَجدُ حامي الدِيارِ
فَهَــل غــايَــةٌ فَــوقَ عِــزٍّ عَــتـيـدٍ — مَـشـيـدِ القَـواعِـدِ فَـوقَ الدَراري
بَــعَــثــتَ بِهــا شُــزبــاً ضـامـراتٍ — تَـرامـى بِها الوَخد بَينَ القِفارِ
عَــلى ثِــقَــةٍ مِـن بُـلوغِ النَـجـاحِ — وَلَم تَـضـرِبِ التـيـهَ ضَربَ القِمارِ
فَـــمـــا عـــاصِـــمٌ لِلعــدى مَهــمَهٌ — وَلا مــانِــعٌ ثَــبَــجٌ مِــن بِــحــارِ
فَـقُـل لِلأحـابـيـشِ هَـذا الصَـبـاحُ — فَــمــا لِلظَــلامِ يَــدٌ بِــالنَهــارِ
فَــقَــد نــازَلَتـهُـم جُـنـودُ الإِلَهِ — وَسُــلَّ عَـلى بَـغـيِهِـم ذو الفَـقـارِ
وَقَد وَرَدوا النيلَ ساني المِزاجِ — مُـحـيـلاً بِـمـاءِ الدِمـاءِ الجَوارِ
فَــكَــم عــارِضٍ صَـبَّ وَبـلَ الحُـتـوفِ — وَللنَـــقـــعِ لَيـــلٌ أَحَـــمُّ الإِزارِ
إِذا مـا تَـسـامـى سَـمـاءَ القَتامِ — فَــكَــوكَــبُهُ كُــلُّ مــاضـي الغِـرارِ
وَإِن مـارِدٌ رامَ مِـنـهُ اِسـتِـراقـاً — يُـــبـــادِرهُ مِــنــهُ رَجــمٌ بِــنــارِ
فَـإِن وَرَدوا الحَـربَ وِردَ اِختِيارٍ — فَـقَـد وَرَدوا الحَتفَ وِردَ اِضطِرارِ
وَأضـحَـوا سُـكـارى بِـكَـأسِ الحُتوفِ — وَلَيـسـوا سُـكـارى بِـكَـأسِ العُقارِ
وَرامــوا الفِـرارَ وَأَنّـى النَـجـا — ةُ مِـــن قَـــدَرٍ مُــعــجِــزٍ لِلفِــرارِ
فَــدانَ الجَــنـوبُ وَهَـذا الشَـمـالُ — سَــتَــنــظِــمُهُ بَــعــدَهُ فــي قِـطـارِ
وَقَـد كُـنـتَ أَعـثَـرتَ جَـدَّ الصَـليـبِ — ســنُــعــثِــرُهُ ضِـعـفَ ذاكَ العِـثـارِ
وَهـــذي الشـــآمُ وَهَــذي العِــراقُ — سَـتُـمـسـي لَكُـم وَهـيَ دارُ القَرارِ
فَـمـا مـانِـعٌ مِـنـكَ بُـعـدُ الدِيارِ — وَلا عــاصِـمٌ مِـنـكَ شَـحـطُ المَـزارِ
وَمَــن رامَ كَــيــدَكَ فَهــوَ الغَــوِيُّ — خَــلا بِــأَمـانـيـهِ طَـوعَ اِغـتِـرارِ
فَـأَنـتَ حَـمـيـدُ القَـديـمِ الكَـريمِ — حَـمـيـدُ الحَـديـث حَـمـيـدُ النِجارِ
فَــقَــد آنَ لِلحَــقِّ أَن يَــسـتَـبـيـنَ — وَيَــخــلُصَ بَـدرُ الهُـدى مِـن سِـرارِ
وَيُــنــجَـزَ وَعـدُ النَـبِـيِّ الكَـريـمِ — فَـذا العَـصـرُ زَنـدٌ لِهَذا السِوارِ
فَـدُم وَلَكَ المَـجدُ في الأَوجِ بادٍ — وَفـي فَـلَكِ العِـزِّ سـامـي المـدارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفقار: الفَقَارُ : خَرَزُ الظَّهر أو عِظامُ السلسلة العَظميّة الظهْرية، الواحدة فَقارَة/ فَقَارُ الجوزاء كواكبها.
- القفار: القَفَارُ : القَفْرُ، أي الخلاءُ من الأَرضِ، لا ماء فيه ولا كلأ ولا ناس؛ ضلّوا الطريقَ ووصلوا إلى مكان قفار.- من الخبز: غير المأدوم؛ اكتفى الفقير بأكل القفار من الخبز.
- القمار: القِمَارُ : كلُّ لعب يُشترط فيه أن يأخذ الغالبُ من المغلوب شيئاً من المال سواءٌ أكان بالورق أم بغيره؛ منعت السلطة لعبَ القمار في النوادي/ القِمارُ على الخيل.
- المزاج: المِزَاجُ - ما يُمْزجُ به الشَّرابُ ونحوه؛ كان مزاجُ الخمر الماءَ ويُسْقوْن كَأْساً كَانَ مِزَاجُها زَنْجَبيلاً.- من البَدَنِ: ما ركَّبَ عليه من الطبائع والأحوال الصحيّة أو المَرَضِيَّة؛ هو منحرفُ المزاح ومضطربُه وسيِّئُ …
- النجاح: النَّجَاحُ : الظَّفَر وإدراكُ الغاية؛ الثباتُ طريق النجاح.
- الوخد: وخد: الوَخْدُ: ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل، وَهُوَ سَعَةُ الخَطْو فِي الْمَشْيِ، وَمِثْلُهُ الخَدْيُ لُغَتَانِ. يُقَالُ: وخَدَتِ الناقةُ تَخِدُ وخْداً؛ قَالَ النَّابِغَةُ: فَما وَخَدَتْ بِمِثْلِكِ ذاتُ غَرْبٍ، ... حَطُوطٌ …