فَــتـحٌ كَـمُـنـبَـلِج الصَـبـاحِ المُـسـفِـرِ
الشاعر: الحسن بن أحمد المسفيوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر الحسن بن أحمد المسفيوي، من المغرب والأندلس، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فَــتـحٌ كَـمُـنـبَـلِج الصَـبـاحِ المُـسـفِـرِ — تَـجـنـيـهِ مِـن وَقـعِ القَـنـا المُتَاطِّرِ
هَــذا مُــحَــيّــا السَــعـدِ بـاهٍ مُـشـرِقٌ — يَــرنـو إِلَيـكَ بِـطـلعَـةِ المُـسـتَـبـشِـرِ
أَيُـــقـــاوِمُ الأَعــداءُ صَــولَةَ بــأسِهِ — هَــل لِلغَــمــامِ يــدٌ بِــعـاصِـفِ صَـرصَـرِ
أَهــدَيــتــهُـنَّ كـتـائبـاً نُـظِـمَـت عَـلى — ظَهـرِ البَـسـيـطَـةِ كَـانـتِـظامِ الأَسطُرِ
مِــن كُــلِّ دِمــرٍ طـالَمـا خـاضَ الوَغـى — صـــالٍ بِـــنــيــرانِ الحُــروبِ مُــسَــعَّرِ
ريــعَــت بِهـا أُمَـمُ الجَـنـوبِ كَـأَنَّهـا — كُــتَــلُ السَـوائِمِ أجـفَـلَت مِـن قَـسـوَرِ
شَـرِقَـت نُـسـورُ ظُـبـاكَ مِـنـهُـم بَـعدَما — نَهِــلَت وَعَــلَّت مِــن نَــجــيــعِ أحــمــرِ
تَـعِـسـوا ونـالَهُـمُ الشَـقا وَكَذاكَ مَن — نــاوى جَــلالَكَ فــهـوَ أَتـعَـسُ مَـعـشَـرِ
لم يَــبــقَ حــامٍ مِـن بَـنـي حـامٍ وَلَم — تــــورِدهُ مِـــن حَـــدّي صَـــوارِمَ بُـــتَّرِ
قَـد أَقـفَـرَت مـنـهـا الغُمودُ فَطالَما — طَــرَحَــت لُقــىً عَــنـهـا وَلَمّـا تَـغـمُـرِ
بــيــضٌ مَــضــارِبُهُــنَّ إِن يَـعـثُـر بِهـا — فــي ضَــنــكِ حَـربٍ خَـطـوُ عُـمـرٍ يَـقـصُـرِ
وَصَــــواهِــــلٌ وَصَـــواعِـــقٌ وَحَـــواصِـــبٌ — وَكَــفَـت كـمُـنـهـلِّ السَـحـاب المُـمـطـرِ
فَـمَـلَكـتَ أَقـطـارَ الجـنـوبِ وَمـا سَمَت — لِمَـــنـــالِ ذَلِك هِــمَّةــُ الإِســكَــنــدرِ
وَتَــنــالُ أَنــدَلُســاً يَـجـودُ رُبـوعَهـا — بَـرَدُ المَـنِـيَّةـِ مِـن غـمـامِ العـثـيـرِ
فَـقُـدِ الجِـيـادَ إِلى الضَلالِ تَسومُها — حُــكـمَ الرَدى وَتَـدوسُ مِـغـطـس قَـيـصـرِ
أَدرِك بِهـا الثَـأرَ المُـنـيمَ فَطالَما — أَلوى بِهِ للديـــنِ رَهـــطُ الأَصـــفـــرِ
فـكـأن بِـمـصرَ اغتاضَ مِن بَعدِ المَدى — مِــن جَــوهَــرٍ بِــحُــسـامِ بَـأسِـكَ جُـؤذُرِ
فــلسَــوفَ يَـطـوي مَـغـرِبـاً وَمَـشـارِقـاً — وَيَــزورُ دِجــلَةَ وَالفُــراتَ بِــعَــسـكـرِ
وَتَــحُــلُّ بِـالحَـرَمَـيـنِ رَبـعـاً زاكِـيـاً — مَــأوى لِجَــدِّكَ ذي السَــجـايـا الطُهَّرِ
لابُـدَّ مِـن إنـجـازِ ما في الغَيبِ مِن — إِبــــرازِ مَــــوعــــودٍ بِهِ وَمُــــذخَــــرِ
فـــمُـــنـــاكَ أقـــرَبُ مَــطــلَبٍ لَو أَنَّهُ — لَمَــسَ الكَــواكِــبَ لَيــسَ بِـالمُـتـعَـذِّرِ
فــمـتـى طَـلَبـتَ مَـنـالَ أَبـعَـدِ غـايَـةٍ — أَلقـــى مَـــقــادَ مُــطــاوِعِ مَــتَــيَــسِّرِ
فَــلَأَنــتَ لِلعَــليــاءَ كُــفــءٌ مــاجِــدٌ — مُـــتَـــخَــيَّرٌ مِــن عُــنــصُــرٍ مُــتَــخَــيَّرِ
تَـجـنـي ثِـمـارَ العِـزِّ مِن غُصنِ النَقا — وَثَــرى قُــدودَ الغـيـدِ قـامَـةَ أَسـمَـرِ
وَتَــرى العُــلى مـا شِـدتَهُ مِـن صـارِمٍ — أو نِــلتَهُ تَــحــتَ العَـجـاجِ الأَغـبَـرِ
زاكـي العُـروقِ مُـقَـدَّسُ الأَحـسـابِ ها — مي الجودِ سامي العِزِّ نامي المَفخَرِ
أبـقِ المَـآثِـرَ فَهـيَ ما اِمتَدَّ المَدى — غُــرَرٌ تُــخَــلَّدُ فــي مُــحَـيّـى الأَعـصُـرِ
لا تَــقــتَــنــي إلّا جَـمـيـلَ مَـحـامِـدٍ — وَكَـذا اِقـتِـنـاءُ الحـمـدِ أَربَحُ مَتجَرِ
تُهـدي الرِفـاقَ حَـديـثَ مـجـدِكَ عَنبَراً — وَتَــشَــرَّفَــت بِــثَــنــاكَ ذِروةُ مِــنـبَـرِ
لا زال يَــنـتـابُ العِـدى لَكَ عَـسـكَـرٌ — يَــســري وَتَــتـبَـعُهُ عَـوافـي الأَنـسُـرِ
وَتَــنــالُ مــا أَمَّلــتَ تَـمـلِكُ كُـلَّ مـا — دارَت بِهِ فــي الأَرضِ سَــبـعَـةُ أَبـحُـرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باه: بأه: مَا بأَهَ لَهُ أَي ما فَطِنَ [فَطَنَ].
- بعاصف: العَاصِفُ : فا.-: الريح الشديدة الهبوب؛ ريحٌ عاصفٌ وعاصفةٌ / يومٌ عاصفٌ أو ليلة عاصِفَةٌ أي شديدة هبوب الريح.-: المائل عن الهدف؛ سهمٌ عاصفٌ ج عَوَاصِفُ.
- بنيران: [ن ي ر]. "ظَهَرَ النَّيِّرَانِ مَعاً" : القَمَرُ وَالشَّمْسُ.
- تجنيه: تَجَنَّى يَتَجَنَّى تَجَنَّ تَجَنِّيا [جني] :- عليه: ادَّعى عليه إثمًا لم يفعله؛ وقد تجنى على جاره سعياً للنيل منه فلم يفلح. - الثمرة: جناها وتناولها من الشجر.