وافـــى ولي مـــنـــه وفـــي بــتــقــرب

الشاعر: محمد الهلالي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمد الهلالي، من العصر الحديث، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وافـــى ولي مـــنـــه وفـــي بــتــقــرب — قـــمـــر له طــول الزمــان تــرقــبــي

ودنــا تــدلى مــقــبــلا فـدهـشـت فـي — مــجــلى جــمــال بــالجــلال مــحــجــب

لو شــمــتــه والشــعـر مـنـسـدل فـمـا — شـمـس النـهـار إذا بـدت فـي الغيهب

رقــش ذوائبــه وفــي فــيــه شـفـا ال — مـــلســـوع مــن أصــداغــه بــالعــقــر

لا تـعـجـوا مـن فـتـنـتـي بـفـتى فكم — فــتــن الهــوى مــن نــاســك مـتـعـصـب

مـــالي وللأحـــي العــذول أمــا درى — إنـــي أرى عـــذبــا عــذاب مــعــذبــي

حــتــى مــتـى يـدعـو ولا أصـغـى ومـن — يـعـتـب عـلى مـن ليـس يـصـغـى يـتـعـب

نــا ذلك الشــيــخ الذي لم يــعــنــه — إلا مــعــانــات الصـبـابـة بـالصـبـي

ذلي لمــــن أهـــواه عـــز والشـــقـــا — وبــحــبــه عــيــن النــعـيـم الأطـيـب

يـجـنـتـي ويـلزمـنـي الجـنـايـة فاتك — أبــدا له مــنــي اعــتــذار المـذنـب

مـن لي بـأن يـرضـى بـروحـي مـن يـرى — ســؤلي جــمــيــل رضـاه أعـظـم مـغـضـب

مــا شــاء فـليـصـنـع بـمـهـجـة عـبـده — مــولى إليــه وإن تــجــنــى مــهـربـي

وأمــــا لولهــــان أقــــاربـــه لقـــد — فــجـعـوا بـه حـتـى بـكـاه الأجـنـبـي

مــن طــرفــه دخــل البــلاء لقــلبــه — عـــن نـــظـــرة بـــتـــأمـــل وتـــقـــلب

مــا مــال قـط إلى المـلالة لا ولا — لام القــضــا بــنــدامــة المـتـسـبـب

بـــاك بـــصــيــب مــدمــع شــوقــا إلى — مـــتـــبـــســـم عـــن لمـــع بــرق خــلب

ســـكـــران أشــجــان له قــد أرهــقــت — أيــدي النــوى اقــداح مــر المـشـرب

كـالطـيـر فـي الأقـفـاص قـص جـنـاحـه — مـــقـــراض دهـــر خـــائن لم يــعــتــب

وبــجــلق غــلبــت عــليــه حــرفــة ال — أدب المــنــفــذ حــكــمــه بــالأغــلب

مـع أنـهـا البـلد التـي مـا مـثـلها — فـــي مـــشــرق كــلا ولا فــي مــغــرب

بــلد المــشـارق والحـدايـق والنـدا — للمــجـتـلي والمـجـتـنـي والمـجـتـنـي

لا كــان ابـتـر شـان يـومـا شـانـهـا — ولهـــا رمـــى بـــاذي مـــرام مــخــرب

دار لمــوســمــهــا تــقــا قــلوبــنــا — فــتــبــاع أنـفـسـنـا بـأنـفـس مـكـسـب

ولســوقــهــا مــهــج تـسـاق فـتـشـتـري — أســـد الشـــرى أمــا مــهــاة وظــبــي

هــي جــنــة فـاقـت عـلى زهـر السـمـا — ء بــزهــرهـا مـن مـدنـهـا والسـبـسـب

وحـيـاة أعـيـنها الجواري الماء لي — مــن بــعـد كـوثـر نـهـرهـا لم يـعـذب

نــعــم القـصـور وحـورهـا نـعـم كـمـا — ولدانــهــا أعــجــوبــة المــتــعــجــب

مـثـوى الكـرام الأنـبيا والأولياء — مــأوى الضــعـيـف الخـائف المـتـرقـب

مــن صــالحــيــتــهــا إلى مـيـدانـهـا — كـــم صـــالح بــطــل نــجــيــب أنــجــب

كـيـف السـبـيل إلى الإقامة وانقضا — بـاقـي حـيـاتـي فـي حـمـى يحي النبي

أمــلي وإن طــال المــطــال بــأوبــة — مــنــهــا إلى الأوطـان غـيـر مـخـيـب

يــا حــبــذا سـكـنـي بـهـا لولا عـلى — وادي حـــمـــاة تــلهــفــي وتــلهــبــي

وادحــكــي الوادي المـقـدس مـن طـوى — جــفــنــي عــليــه كــليــم دمــع صـيـب

حــيــا الحــيــا أحـيـاء ربـع لي بـه — أطــوارا وطــاري ومــر بــي مــاربــي

حـسـبـي الرجـاء بـسـادة وكـفـى بـهـم — عــونــا عــلى قــلقــي لطـول تـغـربـي

إذ ليـــس لي مـــأوى الوذ بــه ســوى — أبــنــاء مــن أوى النــبــي بــيـثـرب

قــوم ن الجــد الوفــاء بــهــم ســرى — ولابــن مــا بــيــن الورى ســر الأب

للَه جــــد جــــد فــــي طـــلب الرضـــى — مــن ربــه فــحــبــاه حــســن المـطـلب

أكـرم بـمـكـرم حـق مـثـوى المـصـطـفى — بــــتــــعــــطــــف وتــــلطــــف وتــــأدب

بــشــرى لأنــصــار النـبـي بـأن أتـا — هــم راكــبــا وجــنــاء أبــرك مـركـب

يـــدعـــو دعــوهــا إنــهــا مــأمــورة — فــاللَه يــهـدي مـن يـشـاء ويـجـتـبـي

مـــا مـــنـــهـــل مــرت بــه إلا ابــت — ه وهــو يــدعــوا شـرفـيـنـي واشـربـي

حــتــى بــأمــر اللَه كــان وقــوفـهـا — فـي بـاب بـيـت المـنـهـل المـسـتـعذب

أعــنــي أبــا أيــوب خــالد سـيـد ال — أنــصــار أكــمــل صــاحــب مــسـتـصـحـب

أصــل الفــروع المــثــمــريــن بـجـلق — ثــمــر الهــبــات العــز للمـسـتـوهـب

فــهــم الحــمــى للمــسـتـظـل بـظـلهـم — كــي يــتــقــي حــر السـمـوم المـكـرب

تـعـريـفـهـم ان كـنـت تـجـهـلهـم فـفي — مــعــروفـهـم لافـي الطـراز المـذهـب

ورثـــت أواخـــرهــم أوائلهــم فــيــا — بـــشـــرى لامــة قــائل الخــيــر بــي

مـــن كـــل وضـــاح الأســـرة مـــشـــرق — كــــالبــــدر إلا أنــــه لم يـــغـــرب

مــــز مــــل عــــف المــــأزر طـــاهـــر — زاكــي المــغــارس طــيــب مــن طــيــب

لاســيــمــا المــهــدي أحــمـد مـسـتـح — ق للمــحــامــد والثــنــا مــســتـوحـب

شــمــس الســعـادة فـي سـمـاء سـيـادة — حــرســت بــشــهـب سـنـا مـهـيـب أهـيـب

ذو هــمــة فــوق الثــريــا والســهــى — أضــحــت له مــقــرونــة بــالمــنــصــب

شــهــم لقــد ألف الفــتــوة والوفــا — ألف الفـــوارس للحـــســـام الأحـــدب

عـشـق النـدا وصـبـا إليـه من الصبا — عـشـق الفـتـى ذات الخـبـا والمـضـرب

وعــلى ريـاض الفـضـل أصـبـح سـاحـبـا — ذيــلا عــلى غـيـر العـلا لم يـسـحـب

ولشــانــه خــطــب العــلاء ومـن غـدا — للغــادة الحــســنــاء كــفـؤا يـخـطـب

نـــدب إذا الداعـــي دعــاه لنــجــدة — أغــنـاه عـن شـدو المـغـنـى المـطـرب

تــعــنــو النــام له إذا خــطـت أنـا — مـــله الطـــروس ولو بـــخـــط مــجــرب

ســحــب إذا سـحـت عـلى القـرطـاس نـا — دي يـا بـراعـات اليـراعـات اسـكـبـي

تــرجــى وتــخــشـى أن جـرت فـكـأنـمـا — خــيــر القــضــاء وشـره فـيـهـا خـبـي

كــم مــن أحــاديــث روت وروت ظــمــا — مــن وكــف كــف بــالمــكــارم مــخـضـب

ســـحـــر حـــلال جـــاء فــيــه كــاتــب — وافــي الدرايــة بــالنــظــام مـهـذب

فـي بـابـل المـلكـان إن سـحـرا فـفي — ســوريــة المــهــدي أتــى بــالأعـجـب

ذاك الذي يــرمــي بــاســهــم فــكــرة — عــــن قــــوس رأي صــــائب اللاصــــوب

مــا شـئت قـل مـدحـا بـمـن هـو أهـله — وأطــل وبـالغ مـا اسـتـطـعـت وأطـنـب

ولجــامــع الأشــعــار بــادر واتـخـذ — لك مــنــبــراً واصـعـد عـليـه واخـطـب

واحــضــر دروس مــديــح حـضـرة أحـمـد — تــحــمــد ورتــل مــا حــفــظــت ورتــب

أعــذب بــشــعــر رايــق بــالصــدق إذ — فــي غــيــر أحـمـد عـذبـه بـإلا كـذب

لم أدر لمــا عــاد بــالإقــبـال هـل — إشـــراق بـــدر عـــن ســـعــود مــعــرب

أم بــالبــهــا مــلك كــريــم لاح أم — مـــلك تـــبــدي راكــبــا فــي مــوكــب

يـا كـعـبـة القـصـاد والمـقـصـود مـن — بـيـت القـصـيـدة بـالنـسـيـب الأنـسب

بــقــدومــك الزاهـي دمـشـق تـبـاشـرت — وتــــرنـــمـــت ذات الربـــى واليـــرب

مـا غـبـت إلا اشـتـاق نـاديـهـا لنا — دي قــطــر خــصــبـك شـوق قـطـر مـجـدب

أهــلا وسـهـلا مـرحـبـا يـا صـاح قـم — نــدعــو الثــواب عــلى دعــاء مـثـوب

خــل العــدا عــنــا وبــالخــلان صــح — وادع الفصيح إلى الصفا ودع الغبي

ومـن العـنـاء أهـرب إلى حان الهنا — وعـن الصـحـاة بـطـلعـة الساقي أرغب

واســتـجـل جـلق حـيـث فـي تـاريـخـهـا — قــد شــرفــت بــقــدوم ابــهــى كـوكـب

وصـــلاة ربـــي بـــاتـــصــال ســلامــه — تــهــدى إلى الهـادي لا وضـح مـذهـب

كــنــز الإله أمــيــن حــضــرتـه عـلى — أســـرار كـــل مـــشـــاهـــد ومـــغــيــب

والآل والأصــحــاب والاتــبــاع مــا — خـتـمـت صـلاة بـالصـلاة عـلى النـبي

أو مــا الهـلالي راح يـشـدو قـائلا — وافـــى ولي مـــنـــه وفـــي بــتــقــرب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغيهب: الغَيْهَبُ : الظّلمة الشَّديدة؛ غادر القريةَ في غياهب اللَّيل.- من الليل: الشَّديدُ الظُّلمة.-! الشَّديد السَّوادِ من الخيل.-: الكِساءُ الكثير الصُّوف.-: الضَّعيف الغافل مر الرِّجالِ؛ لاتعتمد على الغيهب في إنجاز العمل ال …
  • بالجلال: الجَلاَلُ : التناهي في عظَم القدْرِ؛ ذو الجلال هو اللهُ تعالى/ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ/ فَعَل الأَمرَ مِنْ جَلالِكَ، أي فعله من أجلك.
  • بالعقر: عقر: العَقْرُ والعُقْرُ: العُقْم، وَهُوَ اسْتِعقْامُ الرَّحِم، وَهُوَ أَن لَا تَحْمِلَ. وَقَدْ عَقُرَت المرأَة عَقَارةً وعِقارةً وعَقَرت تَعْقِر عَقْراً وعُقْراً وعَقِرَت عَقاراً، وَهِيَ عاقرٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَمِمّ …
  • بتقرب: تَقَرَّبَ يَتَقَرَّبُ تَقَرُّباً :- الشخصُ إليه: حاول القُربَ، أي الدنو منه؛ يتقرَّب بتملُّقه من المسؤولين.- إليه: توسَّل؛ يتقرب إلى اللَّه بالأعمال الصالحة.- المسيحيُّ: تناول القُربان المقدس.
  • ترقبي: تَرَقَّبَ يَتَرَقَّبُ تَرَقُّباً : ـ ـه: انتظره؛ تَرَقَّبَ نتائج فرز الأَصوات في الانتخابات.
  • رقش: رقش: الرَّقْش كالنقْش، والرَّقَشُ والرَّقَشةُ: لَوْنٌ فِيهِ كُدْرَةٌ وَسَوَادٌ وَنَحْوُهُمَا. جُنْدَب أَرْقَشُ وحَيَّة رَقْشَاء: فِيهَا نُقَطُ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: قَالَتْ لِعَائِشَةَ، لَوْ ذكَّ …
  • شمته: شمت: الشَّماتة: فَرَحُ الْعَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ بِبلِيَّة العَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ ببليَّة تَنْزِلُ بِمَنْ تُعَادِيهِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُمَا شَمِتَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، يَشْمَتُ شَماتةً وشَماتاً، وأَشْمَتَه اللهُ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة