جــلاهــا عــلى مــهــد الهـنـا فـتـولدا
الشاعر: محمد الهلالي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد الهلالي، من العصر الحديث، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جــلاهــا عــلى مــهــد الهـنـا فـتـولدا — مــن التــبــر فــي الأقــداح در تـضـدا
مــشــعــشـعـة تـحـت الدجـى نـور نـارهـا — عــليــه كـليـم الوجـد قـد وجـد الهـوى
هــي القـوت واليـاقـوت شـمـس إذا جـرت — وســالت أحــالت جـامـد الجـام عـسـجـدا
عـليـك بـهـا بـابـن السـمـاع امـا تـرى — هــزار الهـنـا فـي دوحـة الأنـس غـردا
وبـالنـشـر بـعـد الطـي فاح شذا الربى — وحـادي الصـبـايـا صـاح فـي ركـبـه حدا
وصــبــح الهــدى ابــدى زجــاجــة كـوكـب — بـــمـــصـــبـــاح دريــانــه قــد تــوقــدا
وأذن داعــي البــشــر فـي حـرم الصـفـا — وأعـــلن فـــي تـــكـــبــيــره وتــشــهــدا
وقــامــت صـلاة اللهـو فـالقـوم ركـعـا — تــراهـم لسـاقـيـهـم مـن السـكـر سـجـدا
فــدونــك يـابـن البـسـط أوقـاتـه فـمـن — تــقــاعــد عــن أوقــاتــه كـان مـقـعـدا
وإيــاك والتــأخــيــر إن كـنـت حـازمـا — فــمــدرك نــقـد اليـوم لم يـنـظـر غـدا
ورح واتــخــذ فــي حــانــة الراح جـنـة — وروحـــا وريـــحـــانـــا ووردا ومــوردا
وطـلعـة سـاق بـطـلع الشـمـس فـي الدجى — ويــغــرب بــدر التــم مــنــه إذا بــدا
مــدام مــن الســر المــصــون تــكــونــت — بــكــاس مــن اللطــف الخــفــي تــجـسـدا
أدرهــا أدرهــا يــا نــديــم مــدمـدمـا — فـمـن جانب الأسرار قد جاء في الندا
أدرهـا ودعـنـي لا أرى الصـحـو بـعدها — مـدى الدهـر فـالأعـمار من دونها سدى
أدرهــا عــلى زهــر الريــاض وعــاطـنـي — التـي نـفـعـهـا فـي الذكـر جـاء مؤكدا
قــديــمــة عــهــد عــن الســت بــربــكــم — روت خــبــراً مــا إن له ثــم مــبــتــرا
اسـمـتـخـيـبـرا عـنـهـا الطـبيب وسائلا — نــعــم أنــهــا نــعــم الدواء لكــل ذا
فــكـم جـلبـت بـشـرا وكـم أذهـبـت عـنـا — وكــم أطــلقــت مــن سـجـن كـرب مـقـيـدا
وكــم بــددت للهــم جــيــشــا عــرمـرمـا — وكــم نــظــمــت للبــســط شـمـلا مـبـددا
بــحـقـك يـا سـاقـي الطـلاهـات كـاسـهـا — دهــاقــاً وزد ســكــران مــنــهـا تـزودا
ولا تــبــق حــســا بــالأخــيــر لمـغـرم — بـــأول كـــأس فـــيـــك هـــام وعـــربــدا
ليـنـفـي عـنـي الغـي مـا أثـبـت الهـدى — ويـصـلح مني السكر ما الصحوا واقسدا
ولم أنــس فــي دار اللوى أنــس ليــلة — بــهـا سـاعـد الإقـبـال والحـظ أسـعـدا
بـهـا قـد لثـمـت الأقـحـوانـة مـبـسـمـا — لدى روضـــة النـــســريــن خــدا مــوردا
لدى الحــور والولدان بــت مــمــتــعــا — بــكــاس الهــنــا مـن كـف خـود وأمـردا
أشــاهــد شــمــســا فــي ديــاجــي ذوائب — عــلى فــجــر جــيــد بــالريــا تــقــلدا
وزائرة ليــــلا بــــلا مــــوعـــد وقـــد — فــرشـت لنـعـليـهـا يـمـيـنـي مـع الردا
ربــيــبــة خــدر فــرعــهــا وجــبـيـنـهـا — بــهــذا وهــذا كــم فــتـى ضـل واهـتـدى
دنــت فــتــدلت فــانــدهــشــت مــهــابــة — بــذات بــهــا عــرش الجــمــال تــمـجـدا
تــبــارك مــن قــد شـق ديـجـور شـعـرهـا — بــفــرق لجــمــع الحــسـن اطـلع فـرقـدا
مــجــوســيــة الخــال الذي فــوق خـدهـا — تــبــوء فــي الجــنــات للنـار مـعـبـدا
خــلوت بـهـا تـجـري المـدامـة بـيـنـنـا — حــديــثــا قــديــمـا بـالعـتـاب مـجـددا
فــلمــا رأتــنــي بــالعـفـاف نـظـيـرهـا — غـيـورا أرى الفـحـشـاء شـرا من الردا
هــنــالك قــامــت بـاحـتـرامـي واقـبـلت — تــقــبــل مــنــي بــعــد اذيـالي اليـدا
وتـــســـئلنـــي تـــســـأل مـــثــن ومــادج — الســبــت الهــلالي المــســمـى مـحـمـدا
بــــلى أنــــا للأدار مــــولى وســـيـــد — وعــبــد لإبــراهـيـم ذي الجـد والجـدا
أبو المكرمات ابن الكرام أخو الوفا — حـليـف المـتـقـى خـدن المراحم والندا
ســـمـــي خـــليـــل اللَه أمــن مــقــامــه — لمـــتـــخـــذ مـــنــه مــصــلى ومــســجــدا
سـليـل الأولى فـوق البـسيطة قد سموا — بــانــسـيـابـهـم فـوق السـمـوات سـؤدداً
وريــث الســراة الصــالحــيــن شـمـائلا — وبــرا وأخــلاقــاً وخــلقــاً ومــحــتــدا
بــروحــي عــراقــي بــه الشـام أصـبـحـت — لجــيــرانــهــا كــل المــمــالك حــســدا
بــهــذا لقــد أضـحـت عـروسـا حـمـاتـنـا — وحـــق لهـــا بــالحــســن أن تــتــفــردا
فــشــكــر البــغـداد التـي قـد تـفـضـلت — عــليــنــا بــغــيـث عـم أقـطـارنـا نـدا
مــحــل أنــظــمـا أرض خـلت مـن جـنـابـه — ومــا أنـزح الخـيـرات عـنـهـا وأبـعـدا
كـــريـــم نـــمـــا فـــي دوحـــة شــمــيــة — عــلى الجــود مــخـضـل اليـديـن مـعـودا
أيــخــفــى ســري ذو الجــنــاحــيـن جـده — وإن هــو للكــتــمــان لطــفــا تــعـمـدا
كـمـا الشـمـس لا تـخـفـى مـطالعها على — بــصــيــر قــرا عــلم النــجــوم وجــودا
أذريـــة الطـــيـــار يـــا أل جـــعـــفــر — أرى حـــبـــكــم لاشــك مــفــتــرض الأدا
مـــظـــاهـــر أســـرار فــلا عــجــب لكــم — إذ الفــرع فـيـه السـر مـن أصـله بـدا
جـمـعـتـم شـتـات الحزم والفضل والتقى — مـع الشـرف السـامـي على الشمس موطدا
أمــا والذي حــلى العــلى بــجـبـاهـكـم — وزيــــن أركــــان الفـــخـــار وشـــديـــا
لأنــتــم رجــال اللَه أنــتــم ســيـوفـه — عـــلى كـــل جـــبـــار طـــغـــى وتــمــودا
وأنـتـم بنو عبد الجليل الأولى بنوا — بــبــغــداد بــيــتــا للمـعـالي مـؤيـدا
مــجــالي جــمــال فــي ســمــاء ســيــادة — أئمـــة أرشـــاد لمـــن بـــهــم اقــتــدي
مــصــابـيـح هـذا الكـون مـن كـل نـاسـك — تــقــنــع بــالتـقـوى وبـالعـفـة ارتـدى
وغــــوث إذا الداعـــي دعـــا لمـــلمـــة — وغــيــث إذا مــا الجـدب للخـلق جـهـدا
قـــؤول لدى فـــصـــل الخـــطــاب مــهــذب — أحـــد مـــن الفـــصـــال رايــا مــســددا
ســل السـيـف عـنـه والبـراع الذيـن ان — جــرى بــهــمــا حــكــم القــضـاء وجـردا
تـــراه وليـــل النـــقـــع داج كـــأنـــه — ســـراج عـــلى ســـرج الجـــواد تــوقــدا
بــعــزم له تــعــنــوا الأســود وهــمــة — لهـا قـد غـدا هـام السـمـاكـيـن مقعدا
فــتــى لا يـخـاف الدهـر سـالم أوسـطـا — هـــمـــام بــغــيــر اللَه لن يــتــهــددا
هــنـيـئا لذيـاك الفـتـى بـالنـجـاح إذ — حــبــاه إله العــرش ســفــيــا مــهـنـدا
هــنــيــئا وبــشــرى للســيـادة والعـلى — بــريــحــانــة روحــي لمــنــبـتـهـا فـدا
فــــأكــــرم بــــمــــولود لأكــــرم والد — أتــــى ولجــــد دام بـــالعـــز ســـيـــداً
وليـد بـه الدنـيـا اسـتـنـارت وأشـرقت — بـــكـــوكــب ســعــد مــن شــمــوس تــولدا
كــمـا بـاسـمـه نـادى البـشـيـر مـؤرخـا — غــدا دائمــا عــبــد الحــمـيـد مـؤيـدا
غـــلام تـــعــالى مــن أفــاض بــه عــلى — أبـيـه سـحـاب الجـنـد والخـيـر والندا
وســبــحــان مـن سـواه مـن خـيـر نـطـفـة — وأبـــــرزه للخـــــلق نــــورا وأوجــــدا
فــلا زال فــي حــرز الحــفـيـظ مـعـوذا — مـدى الدهـر مـن شـر الحـواسـد والعدا
ودام وجــيــه الوجــه حــتــى يـرى أبـا — وجـــدا مـــهــابــا بــالوقــار مــخــلدا
ومـسـك خـتـام الكاس ازكي الصلاة وال — ســلام عــلى خــتــم النــبــيــن أحـمـدا
وآل وصـــحـــب مــا نــهــار مــحــا دجــا — واتــهــم فـي البـيـداء سـارا وانـجـدا
ومــا حــن ركــب للحــجــاز ومــا صــبــا — وغـــنـــى مـــغـــن بــالعــراق وانــشــدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجام: [ل ج م]. (مصدر ألْجَمَ). 1."إلْجَامُ الفَرَسِ" : إلْبَاسُهُ اللِّجَامَ. 2."إِلْجَامُ الأَهْوَاءِ" : الحَدُّ مِنْ تَصَرُّفِهَا وَشَطَطِهَا.
- السماع: السَّمَاعُ : مصـ.-: الذِّكْرُ المسموعُ، الحَسَنُ الجميلُ.-: الغِناءُ؛ أطربني هذا السَّماعُ.-: عند علماء العربيّة، خلافُ القياس، وهو ما يُسمَعُ من العَرَبِ فيُستَعمل ولكن لايُقاسُ عليه.
- الطي: ألَطِّ يُلِطُّ إلْطـاطاً :- الرجلُ: اشتدَّ في الأمْرِ أو الخصومة.- الأمْرَ: ستره.- حقَّه: جحده؛ طالبه بأجوره فألطَّهـا.- فلا ناً: أعانه.- الحجابَ: أرخاه؛ أَلَطَّ ستائر النوافذ.
- القوت: قوت: القُوتُ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الرِّزْق. ابْنُ سِيدَهْ: القُوتُ، والقِيتُ، والقِيتَةُ، والقائِتُ: المُسْكة مِنَ الرِّزْقِ. وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ مَا يَقُوم بِهِ بَدَنُ الإِنسان مِنَ الطَّعَامِ؛ يُقَالُ: مَا ع …
- بمصباح: المِصْبَاحُ : السرِّاج مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ/ مصابيح السَّماءِ هي نجومها وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ج مَصَابِيحُ.