يــا لائمــي مــن المــلام دعـانـي
الشاعر: محمد الهلالي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد الهلالي، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا لائمــي مــن المــلام دعـانـي — فــالحــب داعــيــه إليــه دعــانــي
لا انـتـهـي لا أرعـوي من بعد ما — عــقـل الهـوى عـقـلي وجـن جـنـانـي
شـتـان بـيـن شجي الفؤاد وبين خا — ليــه وأنــي يــســتــوي الفــتـيـان
شـــرفـــي وعـــزي للمـــلاح تــذللي — وتــــغـــزلي بـــلواجـــظ الغـــزلان
وحـيـاتـهـم مـاجـنـة الدنـيـا سـوى — وجـــنـــات تــلك الحــور والولدان
كـلا ولا نـعـم الصـفـا بـخـدورهـم — إلا نـــعـــيــم الروح والريــحــان
روحي الفداء لهم وإن هم ابرموا — إن لا يـشـيـبـوا الحسن بالإحسان
مــن كــل مــيـاس المـعـاطـف خـصـره — يـشـكـو الظـمـا مـن ردفـه الريـان
خـصـر اللمـى حـامـيـه مـن الحـاظه — وقـــوامـــه بـــالســـيــف والمــران
مــلك عــلى عــرش الجــمــال كـأنـه — مـلك بـدا فـي المـظـهـر الإنساني
قــمـرنـا هـي بـالبـهـاء ولم يـكـن — بــلغ الكــمــال لســتــة وثــمـانـي
طــفــل لعــوب بــالرجــال جــفـونـه — تـــدع الأســـود فــرائس الغــزلان
للَه جــوهــر جــســمــه المـائي كـم — أشــكــو قــســاوة قـلبـه الصـوانـي
لم أنــســه إذ زارنــي ليـلا وقـد — ضــرب الظــلام ســرادق الكــتـمـان
والحــي مــن رجـس الرقـيـب مـطـهـر — تـطـهـيـر أهـل البـيـت فـي القرآن
ودنــى تــدلى فــانـدهـشـت مـهـابـة — وانـحـل حـيـلي بـعـد عـقـد لسـانـي
ونــســيــت مــا أعــددنـه لعـتـابـه — شــغــلا بــعـالي شـأنـه عـن شـأنـي
ولدى تــدليــه اعــتــرتــنــي هــزة — مــع غــيــبـة تـركـت وجـودي فـإنـي
ونــظــرت فـي وجـنـاتـه فـأشـار لي — هــذا جــنــى جــنــاتــهـا لك دانـي
وغـدا يـقـول ارفـق بلثمك لي ودع — رشـف اللمـى مـن در ثـغري الحاني
كــي لا يــرى أثــر بــخـدي أو يـش — م شــذاي مــنـك فـيـظـهـر الأمـران
عــاتــقــتــه فــكــأنــنــي وكــأنــه — ألف ولام ثــــم مــــعـــتـــنـــقـــان
وكــأنــنــا بــالضــم شــخــص واحــد — مـا بـيـنـنـا غـيـر التـعـفـف ثاني
وكــأنــنــا والبــســط مـد بـسـاطـه — نــجـمـان فـي بـحـر الدجـى غـرقـان
حــق إذا اكــتـهـل الظـلام وراعـه — وخــط المــشـيـب وعـنـون الفـجـران
وعــلى غــديــر الغـرب رنـق نـسـره — وغـــرابـــه قــد هــم بــالطــيــران
عـزم الحـبـيـب على الرحيل مودعا — لكــــن وداع الروح للجــــســـمـــان
فـطـفـقـت أرجـوه المـقـام إلى غـد — طــمــعــا واخـدعـه بـسـحـر بـيـانـي
فــأجــابــنـي بـلطـافـة أغـراك مـا — أغــراك مــنـي يـا أبـا اليـقـظـان
وســـرى وســـار مــعــطــرا بــبــرأة — مــن ريـبـة الفـحـشـاء والبـهـتـان
ومـضـى بـقـلبـي واصـطـبـاري تاركا — جــســمـي رهـيـن الشـوق والأشـجـان
فـــإليـــك عـــنـــي آمــري بــســلوه — هــيــهــات ذاك ولو هــواه سـلانـي
لا كـان لا كـان التـسـلي بالسوى — إلا بـــمـــدحـــة قـــرة الأعــيــان
ذاك الذي أوصــافــه الشــادي إذا — غــنــي بــهــا أغـنـت عـن الألحـان
المــنــتــمــي لمــهــايــنـي سـلالة — ولنـــســـبـــة وضـــاحــة البــرهــان
أصــل أرانــا حــســنــه فــرع كـمـا — حـسـن الكـتـاب يـرى مـن العـنـوان
وســريــرة الآبــاء فـي أبـنـائهـم — بــيــن الأنـام شـهـيـرة السـريـان
أعـظـم بـه بـدرا لقـد بـلغ العلا — بــكــمــاله وســمــا عــلى كــيــوان
شــهـم تـسـنـم صـهـوة المـجـد الذي — فـــوق الســـمــاك له أجــل مــكــان
أعني الحسين وما سواه في الورى — أعــنــيـه بـالحـسـنـى وبـالإحـسـان
كــلا ومــن يــرجــى ليــوم مــعـطـش — إلا ســــحـــاب نـــواله الهـــتـــان
المـنـقـذ الداعـي له والمغرق ال — عــافــيــن مــن كـفـيـه بـالطـوفـان
والصـارم المـشهور من غمد العلا — فـي الشـام والحامي حمى الميدان
والصـادق الأقـوال والمـوفـي بها — والصــارع الأعــدا ذوي العــدوان
مــا بــيــن لامـنـه وقـولتـه نـعـم — ســر القــضــاء المـبـرم الربـانـي
ذو هــمــة هــام الثــريــا دونـهـا — فــعــلوهــا فــيــه مــن الإيــمــان
مـن مـعـشـر بـيـض الوجـوه كـأنـهـم — سـود الغـمام إذا التقي الجمعان
الكـاظـمـيـن الغـيـظ والعافين عن — مـن جـاء مـعـتـذراً وكـان الجـانـي
قـوم اعـيـذ سـنـاهـم المـشـهور من — مــا يــحــذرون بــســورة الرحــمــن
مــن كــل أنــفــس بـالوقـار مـوشـح — عــــف المــــأزر طــــيــــب الأردان
ومـــهـــذب شـــيـــمـــا مـــذل مــاله — كــرمــا عــزيــز الحــي والجـبـران
سـمـح بـه افـتخر الزمان ولم يزل — بــجــمــيــله يــتــجــمــل المــلوان
بـادي النـدى والفـضـل صـيـت صيته — مــلاء المــلا بــصـوادح الإعـلان
سـل عـاشقيه على السماع وقد يكو — ن العـشـق قـبـل العين في الآذان
يـا قـبـله المـعروف والأمن الذي — جــحــت لكــعــبـتـه أولو العـرفـان
سـمـعـا لمـن لم يحص مدحك بل أتي — بـالعـذر عـمـا ليـس فـي الإمـكـان
هـيـهات ان اعلو على الأفلاك لو — إنــي أصــيــد نــجــومــهـا بـبـانـي
مـن لي بـما هو فوق وسعى فاقتنع — بــــرويــــه مــــنــــى وبــــالأوزان
بــقــصــيــدة حــمــويـة لحـمـاك قـد — قــصــدت لتــحـظـى مـنـك بـالرضـوان
لا زال بـيـت عـظـيـم مـجدك ساميا — فــوق الســمــاك مــشــيـد الأركـان
وبـقـيـت شـمـسـا فـي سـمـاء سـعادة — بــك تــســتـنـيـر كـواكـب الإخـوان
وصــلاة ربــي بــاتــصــال ســلامــه — تــهــدى لســر مــظــاهــر الأكــوان
والآل والأصــحـاب والاتـبـاع مـا — صـــبـــح أنــار وأشــرق القــمــران
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغزلان: 1.: جَمْعُ غَزَالٍ. 2."غِزْلانُ" : اِسْمُ عَلَمٍ لِلْإِنَاثِ.
- تذللي: تَذَلَّلَ يَتَذَلَّلُ تَذَلُّلاً :- له: خضع وتواضع؛ ظلّ متمسكاً بكرامته ولم يتذلل لأحد من الحكام والرؤساء.
- جناني: الجَنَانُ : القلب؛ (إذا قَرِحَ الجَنَانُ بَكَتِ العَيْنَان).-: من كل شيءٍ : جوفه؛ جَنانُ الصُندوق.-: الأمر الخفيُّ؛ هو كتومٌ للأسرار لا يُطلع الناسَ على أي جَنانٍ.-: ما سَتَر؛ جَنَانُ الناس، هو جماعتهم التي تستر الداخلَ …
- خصره: خصر: الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ. والخَصْرانِ والخاصِرَتانِ: مَا بَيْنَ الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ القَصَرَتانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الحَجَبَتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الخَصْرِ مِنَ الْجِ …
- داعيه: الدَّاعِيَةُ : الذي يدعو إلى دين أو مذهب أو فكرة (والهاء هي للمبالغة)؛ هو داعية للمبادىء الإنسانية.-: السّبب؛ لم يفهم داعيةً لغضب أبيه.- اللَّبَنِ: داعيهِ أي ما يُترَك في الضرع ليدعو ما بعده.-: المرأةُ التي تدعو إلى نفسه …