إن الهــوى لهــو القــضــاء المـبـرم

الشاعر: محمد الهلالي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر محمد الهلالي، من العصر الحديث، وتقع في 95 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن الهــوى لهــو القــضــاء المـبـرم — يــدريــه مــغــرى بـالصـبـابـة مـغـرم

مـا غـيـره الداء الدفـيـن ومـا سوى — وصــل الحــبـيـب له الدوا والمـرهـم

إنـــى وهـــيـــهـــات النــجــاة لواله — أصـمـتـه مـن نـجـل العـيـون الأسـهـم

عـــنـــي بـــلومـــك لائمــي لو أن لي — اذنـــا تـــعــيــه أوفــوادا يــفــهــم

تــدعــو ولا اصــغــى عــلى أنــي أرى — أغــبــى اللئام مــن الأنــام اللوم

هــلا ســمــعــت مـن البـريـة يـافـنـى — مـا قـاله الفـطـن اللبـيـب الإقدام

ان كــنــت لا تــدري فـتـلك مـصـيـبـة — أو كــنــت تـدري فـالمـصـيـبـة أعـظـم

دعــنـي وشـأنـي فـالبـصـيـرة لي عـلى — نــفــســي وأحــبــابــي بـحـابـي أعـلم

وبــمــهـجـتـي المـحـروس مـن أصـداغـه — بــــعــــقـــارب والفـــرع صـــل أرقـــم

وجـــنـــاتـــه الجـــنــات إلا أنــهــا — فــي قــلب عــاشــقـه المـشـوق جـهـنـم

قــمــر بــأفــلاك المــحــاســن مـشـرق — مــن شــعــره يــغــشــاه ليــل مــظــلم

أبـــهـــى الأهـــلة طـــلعـــة لكـــنــه — أبــدا عــلي مــدى الشــهــور مــحــرم

أفــديــه مــن ظــبــي ظــبــا الحـاظـه — يـسـطـو عـلى العـشـاق مـنـهـا ضـيـغـم

فـإذا انـثـنـى وإذ انتشى وإذا شدا — فــالغــصــن فــانــكــران فـالمـتـرنـم

اشــكــو إليــه الجــور مـن أجـفـانـه — فــــلعــــل عـــادل قـــده لي يـــرحـــم

نـــعـــس مـــراض لا شـــفــاء لعــلتــي — مـنـهـا وهـل يـشـفـي السـقيم الأسقم

تــاللَه مـا مـاء الحـيـاة سـوى لمـى — بــعــقــيــق ثـغـر عـن لئالىء يـبـسـم

مــن فــوقــه الخــضـر المـفـدى شـارب — مــا جــاز مــوســى فــيــه قــط بـكـلم

كــــلا ومــــا اللذات إلا نــــزهــــة — بــحـبـورهـا يـغـنـى الفـؤاد ويـغـنـم

بــيــن الريــاض لدى جــداول أنــهــر — حــيــث الحــبــيــب مــنــادم ومـدمـدم

والبــــدر ســـاق والكـــواكـــب كـــؤس — والراح شـــمـــس والفــواقــع أنــجــم

والدوح يـــرقـــص والغــصــون مــوائد — طــربــا وأطــيــار التــهــانــي حــوم

والســعــد يـقـظـان العـيـون مـسـاعـد — والدهـــر ســـاهـــي والحـــوادث نــوم

هــذا هــو الحــظ العــظــيــم وحـبـذا — نــعــم بــهـا جـاد الزمـان المـنـعـم

مــا أربـح الشـاري أويـقـات الصـفـا — نــقــدا إذا وافــى وحــان المــوســم

يـا صـاح قـم سـعـيـا ولا تـقـعد فما — أقــصــى المــنــى عـن قـاعـد يـتـشـئم

وعــليـك بـالتـسـليـم درعـا فـالرضـى — بـــاللَه مـــن حــرب لهــمــوم مــســلم

وحــــذارافــــات التــــوانــــي إنــــه — كــالغــمـد فـيـه حـسـام فـتـك يـحـسـم

وكن ابن يومك لا ابن امسك حيث لا — يــجــديــك كـان ومـا سـيـأتـي مـبـهـم

كــم طـاب بـالمـسـتـقـبـلات جـهـولهـا — قــدمــا وخــاب الفــيـلسـوف العـيـلم

مـا حـيـلة المـخـلوق غـير السعي ان — للســـعـــي وفـــقـــه الإله المــلهــم

جــل الحــكــيــم فـمـن يـمـاريـه وعـن — حـــكـــم يــؤخــر مــن يــشــا ويــقــدم

حــســبــي لرضــى بـقـضـائه وكـفـى بـه — كـــفـــؤابـــه العـــز الاتــم الأدوم

لاســيــمــا ولي الفــخــار بــأنــنــي — عــبــد لخــادم عــبــد أحــمــد يـخـدم

هــو كــعــبـة القـصـاد والحـرم الذي — مـــن أمـــه حــاشــا يــضــام ويــحــرم

أواضــح النــسـب المـنـيـر وكـيـف لا — والحـــق نـــور صــبــحــه لا يــكــتــم

نـــســـب إلى الزهــراء للأرواح مــن — ريـــحـــانــه روح الشــذا يــتــنــســم

مــن آل بـيـت بـالعـبـا عـرفـوا وعـن — تــطــهــيـرهـم جـاء الكـتـاب يـتـرجـم

مـن شـمـعـة يـدعـو الأنـام لسـانـهـا — هــيــهــات نــور اللَه يــطــفــئه فــم

شــرف تــســامــى فــي ســمــاء سـيـادة — هــام الســهــى مــن دونــه والمــرزم

للَه كـــنـــز ســـعـــادة اكــســيــرهــا — أبــدا عــليــه مـن الصـيـانـة طـلسـم

وحــســام حــق غــمــده التــقـوى فـلا — يــنــبــو وســيــف اللَه لا يــتــثــلم

ولســان صــدق مــحــكــم بــنــعــم ولا — وجــنــان حــلم بــالمــراحــم مــفـعـم

ذو هـــمـــة فــوق الســمــاك وهــكــذا — هــمــم الهــمـام إلى المـعـالي سـلم

وفـــراســـة وحـــمـــاســـة وســـيــاســة — نـــور ونـــيـــران وحـــكـــم مـــحــكــم

بــيــانــه ســحــر البــيــان كــتـابـة — أبـداً بـهـا يـمـحـا القـضـاء ويـرسـم

لم نــدر قــبــل سـطـورهـا وطـروسـهـا — عـــقـــدا بــه درر الدراري تــنــظــم

كــلا ولم نــر قـبـل هـاتـيـك الايـا — دي السـحـب تـهـمـي بـالنـضـار وتسجم

بــيــمــيــنــه مــن كــمــا بــيــســاره — يـــســـرفــهــا أنــا ســائم مــتــوســم

مــاذا أقــول بــبــحــر عــرفــان بــه — يــعـيـا الفـصـيـح ويـغـرق المـتـكـلم

ومــــديــــح آل مــــحــــمـــد مـــدح له — وهــو الصــراط المـسـتـقـيـم الأقـوم

بـشـرى لنـا أهـل الصـفـا بـمـديح من — فــي حـبـهـم تـنـجـو العـصـاة وتـسـلم

قــوم هــم العـذب الفـراة لمـن أتـى — ظــمــان والغــيــر الســراب الأوهــم

وحــيــاتــهــم مـا غـيـرهـم ذو غـيـرة — يــحــنــو عــلى مــسـتـصـرخ يـسـتـعـصـم

مــسـتـنـهـض هـمـمـا مـن الإيـمـان لم — تــبــرح لغــايــات العــلى تــتــسـنـم

هــمـم سـجـايـاهـا الأمـانـة والوفـا — والدهــر شــيــمــتــه يــخــون ويـدهـم

مـــن للغـــريـــب بـــجـــلق الاك يـــا — كــهـفـا يـجـيـر المـسـتـجـيـر ويـرحـم

يــا أحــمـد الشـان الذي ثـقـتـي بـه — دون البـــريـــة عـــروة لا تـــفــصــم

يــا كــوكـب الأعـيـان عـيـن عـنـايـة — نــلوي بــهــا أنــف الزمــان وأرغــم

ســمــعــا فـديـتـك سـيـدي شـكـواي مـن — حــظ هــو الأعــمــى الأصــم الأبـكـم

حـــظـــوأحـــوال هـــي الأوحـــال هـــل — مــن مــنــقــذ ولو الحـمـام المـعـدم

فـلا حـبـسـن النـفـس فـي قـفص القنا — عــة عـن هـوى يـؤذي اللبـيـب ويـؤلم

لا خـيـر بـالطـيـران فـي الجو الذي — عـــز البـــغــاث بــه وذل القــشــعــم

تــــاللَه مـــا صـــرف الأذى إلا إذا — بـيـنـي الكـرام بنو اللئام تحكموا

كــيـف احـتـيـالي والزمـان مـعـانـدي — ومــحــمــلي مــالا بــطــاق ويــهــضــم

زمـــن عـــراه الانــعــكــاس فــرأســه — ذنـــب رئيـــس والســنــام المــنــســم

واضــعــيــة الأدبــاء فــيــه لأنـهـم — غــربــاء فــي وادي التــحــيــر هـيـم

شـعـراء يـنـعـق فـي بـيـوت قـصـيـدهـم — يــوم الفــلا والعــنــكــبـوت مـخـيـم

لبـسـوا الخـمـول تـغـابيا لما رأوا — بــالحـرص أربـاب العـطـاء تـعـمـمـوا

مــن كــل اشــعــث وامــق يــعـلوه مـن — حـــرب المـــعــاش غــبــار ذل اقــتــم

ذو فـــكـــرة غــلبــت عــليــه فــاقــة — بـــيـــن الأضــالع حــرهــا يــتــضــرم

وفــصــاحــة عـنـد النـبـيـه مـذاقـهـا — شــهــد وعــنــد ذوي الغـبـاوة عـلقـم

كـالعـقـد فـي جـيـد المـليـحة لؤلوء — يــزهـو وفـي جـيـد القـبـيـحـة قـرطـم

حـــيـــث الحــلي له بــحــســن مــحــله — شــرف وكــم زان الســوار المــعــصــم

والنــــاس أجـــنـــاس وأنـــواع عـــلى — حـــســـب الظـــواهـــر أعــوج ومــقــوم

ولكـــل حـــزب مـــشـــرب كـــاف كـــمــا — كـــل بـــســيــمــتــه يــســام ويــوســم

للنـحـل مـن زهـر الربا المرعى ولل — جــرذان مــن بـيـت الخـلاء المـطـعـم

وأنــا الذي عــكـس القـضـيـة ثـم عـن — خــطـأ أنـا الجـانـي أنـا المـتـنـدم

وشــريــفــة عــربــيــة قــد بــعــتـهـا — مــن أعــجــمــي كــان قــدمــا يــحـجـم

وبــغــيــر مــوضــعـهـا وضـعـت فـريـدة — فــاضــمــت مـا يـبـكـي عـليـه ويـلطـم

أعــظـم بـهـا مـن غـلطـة مـا غـيـرهـا — كـــفـــر بــه ركــن الهــدى يــتــهــدم

مـــا ذاك إلا مـــدحــة أمــديــتــهــا — وغــدا بــه حــســن المــديــح مــذمــم

أعــنــيــه هــيــان بــن بــيــان فـتـى — لم يــرضــه بــغــضــاً بــه ابـنـاً آدم

لا كــان شــعــر يــصــطــفــيــه شـاعـر — اضـحـى يـهـان عـلى المـديـح ويـشـتـم

اسـتـغـفـر اللَه العـظـيـم اليـوم من — ذنـــب وجـــرم مـــا جـــنـــاه مـــجــرم

يــا آل بــيــت مــحــمــد يـا مـن إذا — مــارحــت أمــدحــهـم أقـول هـمـوهـمـو

أنـتـم بـنـو الزهـراء أنـتـم سـادتي — أنـــتـــم أعـــز بـــحـــبـــكــم وأكــرم

خــيــر البــريــة جـدكـم يـا اصـفـيـا — ء وامــكــم خــيــر النــســاء ومـريـم

عــطــفــا بــإحــســان عـلى ذي شـيـبـة — قــد شــانــهــا بــالسـب ابـتـر أجـزم

النــجــدة الرحـمـى لهـا أنـتـم وهـا — أنــا ذلك المــسـتـنـجـد المـسـتـرحـم

فـي أي أرض كـنـت حـسـبـي إلا من إذ — أنــتــم ســمــاء ظــلال أمــن أنــتــم

وكـفـى بـقـدرة عـزمـكـم شـهـبـا بـهـا — أرمــي شــيــاطــيــن العــداة وارجــم

وصــلاة ربــي بــالســلام عــلى الذي — مــن لم يــصــل عـليـه مـا هـو مـسـلم

كــاف الإله ونــونــه قــدمــا كــمــا — بــدئت بــه عــيــن العــوالم تــخـتـم

والأل والصــحـب الأولى بـجـمـيـلهـم — وجــمــالهــم كــل الكــمــال مــتــمــم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدفين: الدَّفِينُ : المدْفُونُ المستورُ؛ بقي الخَبَرُ في صدره سرّاً دفيناً.-: الحوضُ إذا غطّته الرّياح بالرّمل فاندفن ج دُفَنَاءُ ودُفُنٌ / المرأةُ الدَّفينُ، أي المستورة ج دَفْنَى.
  • الدوا: دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُ …
  • الفطن: فطن: الفِطْنَةُ: كَالْفَهْمِ. والفِطْنَة: ضِدُّ الغَباوة. وَرَجُلٌ فَطِنٌ بَيِّنُ الفِطْنة والفَطَنِ وَقَدْ فَطَنَ لِهَذَا الأَمر، بِالْفَتْحِ، يَفْطُنُ فِطْنَة وفَطُنَ فَطْناً وفَطَناً، وفُطُناً وفُطُونة وفَطانة وفَطَان …
  • المبرم: المُبْرَمُ : مفعـ. - من الأمور: المُحكَم؛ قضى عليه قضاءً مُبرَماً أي قاطعاً لا مناصَ منه.
  • بلومك: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
  • لائمي: أيم: الأَيامى: الَّذِينَ لَا أَزواجَ لَهُمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وأَصله أَيايِمُ، فَقُلِبَتْ لأَن الْوَاحِدَ رَجُلٌ أَيِّمٌ سَوَاءً كَانَ تزوَّج قَبْلُ أَو لَمْ يَتَزَوَّجْ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَيِّمُ مِنَ النِّسَا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة