بــادر الأفــراح فــي أدواح حــان
الشاعر: محمد الهلالي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر محمد الهلالي، من العصر الحديث، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــادر الأفــراح فــي أدواح حــان — إن شـرب الراح فـي الأفـداح حـان
مــع بــدور يــحـتـسـون الشـمـس فـي — أنـجـم الكـاسـات مـن بـرج الدنان
فــــي ريــــاض وغـــيـــاض أرضـــهـــا — كـــســـمـــاء بـــمــصــابــيــح تــزان
بــنــت كــرم لو تــراهــا تــنـجـلي — بـــيـــن ولدان لدى حـــور حـــســان
ودواعــي البــســط مــدت بــســطـهـا — والأغــانــي مــن غـوان فـي مـغـان
هـاتـهـا تـبـرا مـذابـا يـكتسي ال — كــاس مــنـهـا لون ثـوب الأرجـوان
يــا لهــا بــكـرا عـجـوزاً عـانـسـاً — راح يــجــلوهــا ابــن ســت وثـمـان
بـــشـــر خـــمـــر وســـحـــر طـــرفـــه — عــنــه فـي بـابـل يـروي المـلكـان
غـــصـــن بـــأن خـــصـــره خـــنــصــره — ظـــبـــي انـــس مـــقــلتــاه أســدان
مــا ســواه ان بــدا مــبــتــســمــا — قــمــر فــي ثــغــره عــقــد جــمــان
مـــفـــرد قـــد جـــمــع الظــرف إذا — مــا تــثــنــى مـاله بـاللطـف ثـان
تــسـتـحـي شـمـس الضـحـى مـن وجـهـه — ومــن الفــرق يــغــار الفــرقــدان
أيــهــا المــلســوع مــن أصــداغــه — أهــم لو مــنــه شـفـتـك الشـفـتـان
أنـــا راض مـــن حـــبـــيـــب حـــبــه — وهــواه هــو يــابــي فــي الهــوان
وفــــتـــاة كـــاعـــب كـــم نـــاســـك — فــتـنـتـه فـي الهـوى أي افـتـتـان
غــادة مــن قــدهــا الزاعــي ومــن — طــرفــهــا الوســنـان رمـح وسـنـان
خــدهــا الورد عــلى غــصــن نــقــى — بــانــة فــي صــدرهــا رمــانــتــان
جــيــدهــا والوجــه فــجــر وضــحــى — تــحــت داجــي ليـل شـعـر مـشـرقـان
جـل مـن فـي ثـغـرهـا أجـرى الطـلا — وبـــه للدر فـــي المــرجــان صــان
بــحــر حــســن غـرقـت مـنـه النـهـى — فـــي بـــديـــع ومـــعــيــن وبــيــان
درة فـــــي صـــــاف الخــــدر غــــدا — دونـــهـــا خــوض دجــا حــرب عــوان
تــطــمــع العــشــاق بــالقـرب عـلى — أنــهــا بـالوصـل عـنـقـاء الزمـان
لســت انــســى أنــس وقــت زانــهــا — فــيـه والإمـكـان لي بـالحـظ كـان
تــحــت ظــلمــاء عــلى دهــمـاء فـي — هــول ليــل يــتــرك القــرم جـبـان
راكـــبـــا صـــهـــوة ريــح ان جــرت — لا يـــصـــدن لهــا الأيــن عــنــان
لابــســا فــيــهـا غـديـرا مـشـهـرا — جــدولا مــعــتــقــلا فــي أفـعـوان
جــائرا بــل جــائلا فــي مــهــمــه — مــا لغــيــر الجــن فــيــه جــولان
ورفــيــقــي مــن جــنــانــي مــؤنــس — لا يـخـاف الدهـر إن أخـنـى وخـان
وصـــديـــقـــي مـــحـــض صـــدق ووفــا — لم يــشــبــه قــط مــيـن وامـتـنـان
وطــلابـي الغـايـة القـصـوى التـي — جــئتــهــا أســري وســيــري طـيـران
وإذا الحــــلة كـــنـــز حـــيـــث أر — صـــادهـــا بــيــض وســمــر وطــعــان
وعـــليـــه طـــلســـم مــعــنــاه قــف — واتــئد يــا داخـلا هـذا المـكـان
وأرصـد النـجـم اليـمـانـي وانتسب — قـــائلا إنـــي فـــلان بـــن فــلان
إن تــكــنــه فــلك البــشــرى بـمـا — تـــبـــتــغــيــه مــن تــلاق وتــدان
نــعــم العــشــق أنــا بــل وابـنـه — والهــــوى ورثـــنـــيـــه الأبـــوان
بــيــنــمــا ادعــو وأبــدي نــسـبـي — فـإذا بـعـد الخـفا النجم استبان
خــــرجــــت مـــن خـــدرهـــا قـــائلة — يـا جـمـيـل السـتـر مـن عـين تران
ودنـــت مـــنـــي وقـــالت مــرحــبــا — وتــصــافــحـنـا بـنـانـا فـي بـنـان
يـــا لشـــمـــس للهـــلالي كـــلمـــت — بـــــلســـــان عــــربــــي أي لســــان
ذات صــــدر عــــن ســــنـــاه صـــادر — ســاطـع الألمـاس فـوق البـهـرمـان
وغــــدت بــــاســــمــــة عـــن بـــارق — يــخـطـف الأبـصـار مـنـه اللمـعـان
وقــديــم الراح يــجــرى بــيــنـنـا — بـــحـــديــث لا بــبــلور القــنــان
نــقــلنــا رشــف لمــى ريــحــانـنـا — ورد خــد طــيــبــنــا مـن عـطـرشـان
بـــيـــنــنــا ذكــر أمــيــن مــؤنــس — وأمــــان مـــن طـــروق الحـــدثـــان
وانــبــرت تــســال مــن هــذا الذي — وصـفـه ذاك كـيـف لو بـالذات كـان
قـــلت هـــل يـــجـــهــل مــعــروف له — صــوت صــيــت فـيـه غـنـى الثـقـلان
الأمــيــن اســمــا واخــلاقـا عـلى — شـــيـــم الصــدق لســانــا وجــنــان
قــوله الحــق فــلا يــثــنــيـه عـن — مـنـهـج الأنـصـاف والإسـعـاف ثـان
يــا له شــهــمــا عــزيـزا مـكـرمـا — إذ يـهـان المـرء عـنـد الامـتحان
وفــتــى مــحــض وفــا تــأبــى فـتـو — وتــه المــيـن إذا مـا لدهـر مـان
ذو شــــبــــاب ووقــــار قــــط مــــا — شـــابـــه زهـــو ولا شـــأن بــشــان
صـــادق الوعـــد إذا قـــال نـــعــم — فــهــو أمــضـى مـن حـسـام هـنـدوان
مــــرهــــف عـــوذتـــه بـــاللَه مـــن — أســهــم تــرشــق عــن قــوس أضـغـان
عــن أبــيــه الطـيـب الزاكـي لقـد — ورث الحــــــلم وللحـــــزم أبـــــان
وحــــــفــــــيــــــد وســـــمـــــي للذي — فــوق كــيــوان له اســمــى مــكــان
للذي قـــد كـــانــت الفــتــوى بــه — هــي والتــقــوى مــعــا مـقـتـرنـان
كـــوكـــب مــن أوج فــضــل غــاب لو — كـــان يـــفــدى لفــداه القــمــران
عــــلم العــــلم تــــوارى ومـــضـــى — من بني الجندي إلى أعلى الجنان
مــــن عــــليـــه جـــلق لا بـــرحـــت — فـــي حـــداد لانــتــهــاء الدوران
ســـلف ابـــقـــى لنـــا مــن بــعــده — خـــلفـــا للســـر فـــيـــه ســـريــان
خــلف القــوم الأولى مــا بـرحـوا — أعــيــن الأعــيــان فــي كــل أوان
فــرع أصــل ليــس يــخــفــى كــكـتـا — ب مــن العــنـوان مـا فـيـه بـيـان
مــن مــيــامــيــن مـصـابـيـح سـمـوا — فـي سـمـاء العـز عـن سـوم المهان
والخــســيــس الدون فـي النـاس له — مـن نـفـيـس النـفـس لا تدنو يدان
مــن أنــاس كــاظـمـيـن الغـيـظ عـا — فــيـن عـن مـعـتـذر يـرجـو الأمـان
قــد نــمــوا فــي غــابــة جــنـديـة — جـــارهـــم فــي حــرز عــز وضــمــان
نــســبــة أوضــح مــن شـمـس الضـحـى — فـي سـمـاء المـجـد تـبـدو للعـيان
ســادة مــدحــي لهــم ســراد بــهــم — وسـمـا قـدرا عـلى شـعـر ابـن هـان
واكـــتـــســى رونــق روض زهــره ال — نـــجـــم الزهــر ازدهــاء وبــيــان
ولا طـــيـــار المـــنـــى فــي ظــله — صــدح تــبــريــك وتــغــريــد تـهـان
وســــــرور بـــــزفـــــاف يـــــومـــــه — فـاق فـي النـوروز عـيد المهرجان
عـــرس قـــد عـــطـــر الكـــون شـــذا — مــذ بــمـجـلاه اسـتـنـار المـلوان
ولشــمــس الســعــد فــيــه أصــبـحـت — هــالة البــدر مــقــرا واكــتـنـان
وبـــه للطـــيـــبـــيـــن الطـــيــبــا — ت تـلا الداعـي ونـعـم الأطـيـبان
إذ لاسـعـاد الأمـيـن المـمـجـتـبي — طـالع الإقـبـال واليـمـن اسـتبان
فـــي زفـــاف راح يـــشـــدو أرخــوا — حــبــذا ســعــد بــه كــان القــران
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البسط: بسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الباسطُ، هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ وَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِمْ بجُوده وَرَحْمَتِهِ ويبسُط الأَرواح فِي الأَجساد عِنْدَ الْحَيَاةِ. والبَسْطُ: نَقِيضُ القَبْضِ، بسَطَه يبسُ …
- الدنان: الدّنَّانُ : صانع الدِّنان.
- بادر: البَادِرُ : فا.-: المُستبق والمسرع.-: صفة القمر في اكتماله ج بَوادِرُ.
- بسطها: بسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الباسطُ، هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ وَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِمْ بجُوده وَرَحْمَتِهِ ويبسُط الأَرواح فِي الأَجساد عِنْدَ الْحَيَاةِ. والبَسْطُ: نَقِيضُ القَبْضِ، بسَطَه يبسُ …
- بمصابيح: جمع مِصْبَاحٍ. [ص ب ح]. ن. مِصْبَاحٌ.
- تبرا: تَبَرَّأ يَتَبَرَّأُ تَبَرُّؤاً .- من جماعته. تخلص منهم وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا.- من التهمة: أعلن براءته منها؛ تبرّأ مما نسب إليه من خيانة جماع …