رنــم عــلى كــاس الهـنـا إذ لاغـنـا
الشاعر: محمد الهلالي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد الهلالي، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رنــم عــلى كــاس الهـنـا إذ لاغـنـا — لذوي الصـبـابـة والهـيام عن الغنا
وإلى مـــراح الروح والريـــحــان رح — فـي جـنـة للمـجـتـنـي مـنـهـا الجـنـا
مـــع كـــل خـــل لابـــس خــلع الوفــا — بــالعــهـد مـتـخـذ الخـلاعـة ديـدنـا
مـــتـــغـــزل بـــلواحــظ الغــزلان لا — يــعــنـيـه الا بـالحـسـان الاعـتـنـا
بـــالحـــور والولدان مـــفـــتــون له — في حضرة الإطلاق في الباقي الغنا
صـــب أرق مـــن الصــبــا لا زال فــي — روح التـصـابـي يـسـتـمـيـل الأغـصـنا
لاســيــمــا ومــســامــري ومــســاهــري — رشــأ له تــعــنــو الأسـود إذا رنـا
ســاق شــمــائله الشــمــول كــأنــمــا — لصــفــا حــمــيــانــا مــحــيــاه أنــا
يـــســـعــى بــلطــف رشــاقــة مــتــأود — والخـصـر مـن أردانـه يـشـكـو الضـنا
مــــلك بـــأشـــرف صـــورة بـــشـــريـــة — للجــن والإنــس اســتـبـان فـافـتـنـا
خـــلق كـــان الله قـــد نـــاداه كــن — مـــن رقـــة ولطـــافـــة فـــتـــكــونــا
كــتــب الجــمــال عــلى جــلالة خــده — سـبـحـان مـن صـنـع الجـمـال واتـقـنا
مــا مــال بـيـن البـان جـذع قـوامـه — إلا ليــغـزو مـن ضـلوعـي المـنـحـنـا
مــن لي بــه عــربــي لفــظ مـعـرب ال — حـركـات عـن مـعـنـى لمـن قـد امـعـنا
بـنـي الفـؤاد عـلى السـكـون بـوصـله — وعــلى الســكــون مـحـقـق أصـل ابـنـا
وحــيــاتــه لم يــثــنــنــي عــن حـبـه — إلا عـلا ابـن نـبـيـنـا حـسـن الثنا
الســيــد ابـن السـيـد الغـازي الذي — عــن جــده ورث العــلوم ومــنــعــنــا
شــمـس الحـقـيـقـة فـي سـمـاء مـعـارف — بــالله أكــمــل مــن أشــار وبــيـنـا
مــولاي عــبـد القـادر الثـانـي إذا — نــاديــتـهُ يـا غـيـثـنـا يـا غـوثـنـا
روحــي الفــداء لنــســبــة حــســنـيـة — ذو العـرش انـبـتـهـا نـبـاتـا احسنا
والفــرع مــعــتـبـر بـه حـسـن الأصـو — ل لأنـه مـنـهـا وأن عـنـهـا وانـثنى
مـــاذا أقـــول بـــآل بـــيــت نــوبــة — بــمـديـحـهـم نـطـق الكـتـاب وأعـلنـا
والله شـــرفـــهـــم وطـــهــرهــم بــأن — قـد اذهـب الإرجـاس عـنـهـم والعـنـا
قــوم يــلذ بــخــاطــري لي مــدحــهــم — وأود أن لو كـــنـــت كـــلي الســـنــا
أمـراؤنـا الامـار بـالمـعـروف والأ — حــســان والنـاهـون عـن سـوء الخـنـا
فــي الغـرب كـانـوا للجـزائر جـيـرة — بــحــمــاهــم الإسـلام كـان مـحـصـنـا
واليـوم فـي الشرق ازدهرت بسنائهم — ســوريــة فــســمــت وطــابــت مـسـكـنـا
مـن كـل مـن بـالمـكـرمات إذا اكتنى — يـدعـو أنـا ابـن جـلا وطـلاع الثنا
فــيــهــم دمــشــق جــنــة الله التــي — فـي الأرض فـاخـرت المـمـالك مـوطنا
بــشــرى لنــا أهـل الشـئام بـمـعـشـر — بــجــوارهـم فـزنـا بـغـايـات المـنـا
بـبـني ابن محي الدين أقمار العلى — المــبــعــديـن المـحـل عـنـا ان دنـا
والكــافـليـن الجـار بـعـد اللَه مـن — غــدر الزمــان بـه ومـن جـرر الدنـا
والمــقــرنــيــن بــبــرهــم اعـذارهـم — والمـقـتـنـيـن الشـكـر أطـيـب مـقتنا
والبـازليـن عـلى النـفـيـس نـفـوسهم — والصـارفـيـن عـن الخـسـيـس الأعـينا
درر فـــرائد كـــلهــم فــصــغــيــرهــم — اللَه أكـــبـــر مــا أجــل واثــمــنــا
شــكــرا لســلطــان الورى لقــيــامــه — بــمــقــام حــق بـنـي بـتـول نـبـيـنـا
حـيـث اجـتـنـى مـنـهـم لأجـمـل رتـبـة — مــولاي مــحــي الديـن وضـاح السـنـا
مــولى ولكــن لم تــزل تــســمــو بــه — شــمــس العــلاء مــكــانــة وتـمـكـنـا
يــا فــوز رتـبـة مـيـر مـيـران بـمـن — بــجــمــال ســؤدده لهــا قــد زيــنــا
ليــس الهــنــاء له بــهــابـل ارخـوا — لســنــي رتــبــتــه بــه دام الهــنــا
ذريـــة الزهـــراء يــا امــنــاء يــا — نـعـم المـنـادي بـاسـمهم نعم المنا
أنـتـم كـنـوز الحـسـن والإحـسـان لا — زلتــم لا بـريـز المـحـاسـن مـعـدنـا
مــا غــيــركـم للنـعـمـة الأدراح إذ — مـنـكـم ثـمـار الفـضـل حـقـا تـجـتـني
لكـم النـبـاهـة فـالدواء بـكـم لمـن — أودى بـــه داء الخـــمــول وأزمــنــا
إنــي لحــســان الزمــان بــمــدحــكــم — أنـا غـرسـكـم بـيـن الأنام أنا أنا
عــنــدي جــوى شــوق إليــكــم بــعـضـه — يـذر الفـصـيـح أخـا البـلاغة الكنا
والاخـتـصـار بـه البـلاغـة فاقبلوا — عــذري فــهــذا مــا بـوسـعـي امـكـنـا
ومــع الصــلاة ســلام مــولانـا عـلى — مــن بـالمـعـارج قـد سـرى حـتـى دنـا
وعــلى الكـرام الآل والأصـحـاب مـا — خـــتـــم الدعـــا داع واخـــر امــنــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاعتنا: [ع ن ي]. (مصدر اِعْتَنى). "كانَ مَحَلَّ اعْتِناءٍ": مَحَلَّ اهْتِمامٍ، اِحْتِفالٍ. "لَقِيَ كُلَّ رِعايَةٍ وَاِعْتِناءٍ".
- الجنا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا …
- الشمول: الشَّمُولُ : ريحُ الشَّمالِ. -: الخَمرُ؛ لَعِبَت به الشَّمولُ فعَربَدَ على الناسِ.
- الغزلان: 1.: جَمْعُ غَزَالٍ. 2."غِزْلانُ" : اِسْمُ عَلَمٍ لِلْإِنَاثِ.
- الغنا: غنا: فِي أَسْماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الغَنِيُّ. ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي لَا يَحْتاجُ إِلَى أَحدٍ فِي شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إِلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الغِنى المُطْلَق وَلَا يُشارِك اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ غيرُهُ. …
- بالحسان: الحُسَانُ : الكثير الحُسْن، كان والده رجلاً حُساناً، وكانت أمُّه امرأةً حُساناً.
- بالحور: حور: الحَوْرُ: الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ وإِلى الشَّيْءِ، حارَ إِلى الشَّيْءِ وَعَنْهُ حَوْراً ومَحاراً ومَحارَةً وحُؤُوراً: رَجَعَ عَنْهُ وإِليه؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: فِي بِئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ أَراد: فِي …
- بالعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …